تاريخ المخابرات الغربية في سورية من القرن العشرين و حتى اليوم

الموضوع في 'الاستخـــــــــبارات العـــــــــسكرية' بواسطة السيف الدمشقي, بتاريخ ‏2 مايو 2018.

  1. السيف الدمشقي

    السيف الدمشقي قيادة اركان أقلام المنتدى

    رائد:
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فيفري 2015
    المشاركات:
    4,472
    الإعجابات المتلقاة:
    18,750
    نقاط الجوائز:
    113
    الوظيفة:
    مدرس متقاعد
    مكان الإقامة:
    أستراليا الوطن الأصلي سورية
    الآخوة في المنتدى
    لقد كان في تاريخ الغرب طيلة تواجده في هذه المنطقة خطة واحدة و ان اختلفت مخططات التنفيذ و وسائله و مراحله بحسب مجريات الآحداث و هذه الخطة تقول بضرورة منع قيام اي دولة مركزية متماسكة سواء أكانت هذه الدولة تعد نفسها اسلامية أو مسيحية أو حتى وثنية و هناك من الأسأليب ما بمكن و ما لايمكن تصوره للمضي في هذه المخططات.
    لم تكن الدولة العثمانية قبل ذلك حاجزا جديا أمام تدخل الدول الغربية الا لسبب انشغال هذه الدول بصراعاتها في مواقع جغرافية أخرى في فترة ما سمي بحقبة الكشوف الجغرافية و بعد توقيع معاهدة وستفاليا بين الآوروبيين انتهت صراعاتهم على أرض أوروبة و بدأت فعليا مرحلة جديدة.
    اعتبر الاوروبيون لبنان (مقاطعة جبل لبنان حينها) و مصر مرتكا للوثوب الى المنطقة فقد كان كلا الموقعين هما ممر الحركة التجارية و ان تكن محدودة مع الغرب و هكذا قام الغرب بخطوة تالية في تأسيس مدارس مجانية و مستشفيات و خدمات مختلفة أيضا اعتبرت نوعا من فتح الباب أمام نشاطات بدء التجنيد.
    في مرحلة تالية أدرك الآوروبيون بكون مثل هذه الآساليب تبقى محدودة فقاموا بفتح جمعيات دينية مختلفة و ارساليات تبشيرية و غيرها و انتهى الآمر فعليا بأنهم أدركوا بكون الاساليب الدينية غالبا سيكون لها تأثير بالغ الفاعلية على قطاع واسع من المجتمعات الشرقية و استطاع ذلك من فتح خرق واضح في عدد من الاتجاهات و فئات دينية مختلفة.
    بعد بدء القرن العشرين تواصلت الحركة الصهيونية مع النظام الامبريالي البريطاني و كان تقرير مؤتمر كامبل بنرمان قد وصل الى ضرورة انشاء كيان بشري مصطنع قوي و غريب يشطر المنطقة و يقسمها بحيث يمنع توحدها و يستخدم لضرب أية حركة متقدمة ببرنامج يحاول انشاء دولة عصرية و متماسكة و بهذا تطابقت المخططات البريطانية و الصهيونية بصورة شبه كاملة في انشاء دولة اسرائيل.
    يتبع...
     
  2. أخيل ملك المرامدة

    أخيل ملك المرامدة عضو متميز

    مساعد:
    إنضم إلينا في:
    ‏3 أوت 2017
    المشاركات:
    675
    الإعجابات المتلقاة:
    2,289
    نقاط الجوائز:
    93
    الوظيفة:
    دكتور مهندس استشاري
    مكان الإقامة:
    أستراليا
    asd
    بداية مشوقة بانتظار بقية الحلقات
     
  3. السيف الدمشقي

    السيف الدمشقي قيادة اركان أقلام المنتدى

    رائد:
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فيفري 2015
    المشاركات:
    4,472
    الإعجابات المتلقاة:
    18,750
    نقاط الجوائز:
    113
    الوظيفة:
    مدرس متقاعد
    مكان الإقامة:
    أستراليا الوطن الأصلي سورية
    الحلقة الثانية:
    تحضيرا لنكبة 1948 الجزء الآول

    خيانة جميل مردم و الذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء و لقائه موشي ساسون في باريس عام 1937 و بدء ترتيبات لما بعد صدور الكتاب الآبيض من الحكومة البريطانية و الذي يفرض أن ينظم الهجرة اليهودية الى فلسطين و طبعا كان هذا بداية الاتفاق بين أقطاب مختلفة من المؤكد بكون قسم كبير منها كأفراد لا يزالون مجهولين و ان تكن تكشفت فيما بعد أسماء مختلفة تبين من سلوكها و تصرفاتها رائحة جيفة الخيانة.
    في عام 1940 دب خلاف شديد بين ما سمي بالكتلة الوطنية و بين قائد حزب الشعب الدكتور عبد الرحمن الشهبندر و لم يكن واضحا لآي كان أسباب هذا الخلاف حيث أن الشهبندر قال بكون الظروف الحالية لا تسمح بخروج هذا الخلاف و تفصيلاته الى العلن ثم افاقت دمشق على نبأ اغتيال الشهبندر يوم 8 تموز 1940 و من الأشياء التي لم ينتبه اليها أحد بكون أوراق الشهبندر و مذكراته في بيته الصيفي في بلودان قدتم السطو عليها و سرقتها كما يبدو في ذات الليلة و لكن عملية الاغتيال غطت على الموضوع فلم ينتبه الى ذلك أحد تقريبا الا بعد وقت طويل و هكذا تم قطع خيط ما كان يمكن أن يشير الى ما حدث من صدام بين الشهبندر و الكتلة الوطنية و بعد تحقيقات توجهت أصابع الاتهام نحو عدد كبير من الآشخاص.
    و يبدو أن جميل مردم كان هو الذي تم عليه الاختراق وحده في هذه الفترة من الكتلة الوطنية حيث أنه هو رتب عملية الهروب للجميع بصورة فورية في حين يؤكد جميعهم أنهم فوجئوا بما جرى من توجيه الاتهام لهم و أما مردم فلم تبدو عليه هذه المفاجئة فضلا عن استقبالات جرت لهؤلاء الهاربين في مضارب البدو في الصحراء أثناء الرحلة تكررت بضع مرات و كما استقبال الحكومة العراقية لهم بصورة لائقة و مجهزة الى حد لافت؟؟؟؟!!!!!!!!.
    أحد المتهمين في قضية قتل الشهبندر من عائلة "الغندور" قال في إفادته أمام المحكمة: إن بهيج الخطيب رئيس مجلس المديرين وابن عمّه حسين الخطيب طلبوا منه أن يتهم الكتلة الوطنية وأعطوه اسم جميل مردم بك ولطفي الحفار وسعد الله الجابري وقد هددوه وشتموه.
    والمتهم أحمد عصاصة قال في إفادته أمام المحكمة: إنه سمع أن الشهبندر كان إنكليزياً وملحداً وسفورياً (يدعو لسفور المرأة) ومفرقاً للصفوف واعترف بأنه ذهب إلى عيادة الشهبندر ولكنه لم يقتله لأن الذي قتله هو محمد الحرش الذي كان متنكراً بزي امرأة؛ لكنه في الجلسة الثامنة من المحاكمة التي عُقدت بعد ظهر يوم 23 كانون الأول 1940 اعترف بأنه القاتل، ويقول عصاصة في الجلسة الثامنة: (تآمرنا على قتل الشهبندر ومردم بك والخطيب بهيج بك. وكان من نصيبي قتل الشهبندر، والحرش لقتل مردم بك. ونفى أي علاقة لمردم بك وغيره في جريمة القتل وقال (ما قرّرناه مدفوعين بعقيدتنا الدينية).
    وجوه حول القضية:
    بدأت المحاكمة في قضية اغتيال الشهبندر يوم 19 كانون الأول، ومن الشهود في قضية اغتيال الشهبندر عرف إبراهيم الكردي، وشخص من عائلة (الدرخباني) والشرطي هاشم المهايني.
    تم اتهام حوالي 80 شخصاً في هذه القضية وأغلبهم من أعيان سورية، فإضافة للمتهمين الذين وردت أسماؤهم في سياق الحديث عُرف منهم، المجاهد أبو صيّاح الحَرَش وهو من أعيان حي الميدان، والشيخ الكتاني الذي قال عنه أكرم الحوراني: " كنت أمقت هذا الشخص للشبهات التي كانت تحوم حوله ولاسيما في قضية اغتيال المرحوم الدكتور الشهبندر. "وكان اتهام عاصم النائلي السكرتير الخاص لجميل مردم بأنه رأس الحربة، كما شمل الاتهام قريب لطفي الحفار المدعو سامي الحفار.
    شهدت جلسات هذه المحاكمة حشوداً من المحامين من سورية ولبنان، ونزل محامو لبنان الذين جاؤوا من بيروت في فندق أوريان بالاس.
    وكان المحامي الفرنسي جان فران يمثل كبير محامي جهة الادّعاء الشخصي والنقيب فؤاد القضماني يتولى إدارة جهة الادّعاء الشخصي، وكان في صف محامي الادّعاء الشخصي السياسي والوزير الدكتور منير العجلاني وهو من أنصار الشهبندر وعلى علاقة وثيقة معه ويقال إن اغتيال الشهبندر غيّر مجرى حياة العجلاني (يبدو أنه قرر بكون التعاون مع الغرب سيكون أكثر أمانا و يعطي فائدة مجزية).
    وكان النائب العام الزعيم مصطفى حكمت العدوي، ورئيس المجلس العدلي المعين من المفوض السامي هو بوريفييه رئيس محكمة الاستئناف الناظرة بقضايا الأجانب في حلب.
    بلغ عدد وكلاء الدفاع عن المتهم عاصم النائلي حوالي عشرين محامياً منهم إحسان الشريف، إميل لحود، جان جلخ، حبيب أبي شهلا أحد وكلاء الدفاع عن عاصم النائلي، ومن محامي الدفاع عن المتهم أحمد عصاصة عُرف المحامي مختار مخيش.
    انتهت المحكمة بصدور قرار المجلس العدلي ببراءة الكتلة الوطنية والحكم على القتلة، وبلغت صفحات القضية ستمئة صفحة.
    وأخيراً:
    مضى على اغتيال الزعيم الوطني عبد الرحمن الشهبندر الشخصية اللامعة والمحبوبة جداً من أوساط الشعب حوالي السبعين عاماً ولم تحلّ ألغازها، ونُفذ حكم الإعدام والأشغال الشاقة بعدد من الأشخاص الذين أدينوا بالاغتيال، وأطلق سراح المتهمين الباقي وتم تبرئتهم، لكن حتى الآن لم يُمَط اللثام عن القوى والشخصيات التي يمكن أن تكون مهدت لهذه الجريمة، ويبقى السؤال قائماً هل كان الشهبندر ضحية لسياسيين وجدوا فيه منافساً خطيراً؟ هل كان ضحية لعملاء الاستعمار الفرنسي؟ هل قتلته القوى الظلامية التي سبق أن اتهمته بالكفر بسبب بعض أفكاره وتصريحاته؟ وما يزال الأمر مجهولاً. يبقى الأمر الواقع أن هذه الجريمة النكراء، التي أطاحت بالدكتور الشهبندر، قد غيبت أكبر عدو للانتداب الفرنسي، وشردت أربعة من الزعماء الوطنيين عن وطنهم مدة من الزمن.
    ان ما حدث فيما بعد قد أدى لاضعاف دور حزب الشعب كمنافس للكتلة الوطنية و حيث دبت صراعات بين اقطابه الذين افتقدوا جميعا كاريزما الشهبندر بصورة كبيرة و أما الكتلة الوطنية فقد عاد فيما بعد أقطابها الى سورية و كأن شيئا لم يكن و هكذا فقد أتت حرب 1948 لتفضح دور جميل مردم و الذي هجاه فيما بعد الشاعر عمر أبو ريشه في قصيدته المشهورة التي ذكر فيها

    ان أرحام السبايا لم تلد مجرما في شكل هذا المجرم
    يتبع....
     
    walas و أخيل ملك المرامدة معجبون بهذا.
  4. السيف الدمشقي

    السيف الدمشقي قيادة اركان أقلام المنتدى

    رائد:
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فيفري 2015
    المشاركات:
    4,472
    الإعجابات المتلقاة:
    18,750
    نقاط الجوائز:
    113
    الوظيفة:
    مدرس متقاعد
    مكان الإقامة:
    أستراليا الوطن الأصلي سورية
    الحلقة الثالثة:
    انقلاب حسني الزعيم 29 أذار 1949
    كانت الآصابع الآميركية وراء هذا الانقلاب فقد فضح ذلك فيما بعد توقيع اتفاق التابلاين شركة النفط الآميركية الذي ينبع من السعودية مرورا بالآردن و بعدها سورية و يصب في مصفاة الزهراني في لبنان كما وضح العقيد ميد في السفارة الآميركية تفاصيل عمله مع الزعيم في التحضير لهذا الانقلاب و طبعا فقد صمم الانقلاب بحيث يمتص النقمة الواسعة التي تعرضت لها الحكومة التي كان همها التنفع و الانتفاع في عملية ما ادعت أنه ارسال الجيش السوري الى فلسطين لطرد العصابات الصهيونية.
    لقد كان دخول الجيش السوري حرب 1948 نحرا و انتحارا بعتاد هزيل و ذخيرة فاسدة و قدرة اتصالات تقارب الصفر فعليا و بلا أي تنسيق فعلي مع بقية الجيوش العربية و هي عموما لم تكن في حال أفضل عمليا و لقد أدت الخسائر الكبيرة و انقطاع التموين عن الجيش الى حالة غضب بي ضباط الجيش و يبدو أن ردة فعل الحكومة و رئيس الجمهورية حينها كانت باردة باهتة على شكاوى العسكريين.
    و كما كان لحسني الزعيم طموحاته الخاصة و نقطة ضعفه هي المقامرة فقد كان مديونا بمبالغ كبيرة و هي نقطة ضعف قاتلة طبعا و لكن المخابرات الآميركية حسبت حسابا لاستبداله فقد كان الاختراق قد تم على مستويات متعددة بحيث أن الانقلاب كان أتيا حتما بحال فشل انقلاب حسني الزعيم و كما حاول الآميركيون و البريطانيون تحييد فرنسا و لكن الاكيد بكون المخابرات الاميركية كانت حينها الآوفر نفوذا و قدرة ماليا و اتصالات مع جميع الآطراف.

    من الواضح بكون كل ذلك أدى لنجاح الانقلاب بدون اطلاق رصاصة واحدة بحيث أن أية مقاومة لم تظهر و السبب اساسا كما أسلفنا بكون المناخ العام بمجمله كان غاضبا أشد الغضب على الحكم المدني و قد قام الزعيم بعد ذلك بجولة على القطعات العسكرية ملقيا وعودا كثيرة بتحسين حياة العسكريين و تسليح الجيش للانتقام لعار نكبة 1948 و يبدو أن بعض المراجع ادعت بكونه جعل شكري القوتلي و رئيس الحكومة يطوفان في عربة عسكرية مغلقة ليشاهدا حجم التأييد الشعبي الواسع للانقلاب.
    حزب البعث حينها أيد الانقلاب مرسلا فيما بعد مذكرة لحسني الزعيم مطالبا بعدد من البنود أهمها تسليح الجيش و كما عين حسني الزعيم السياسي المخضرم خالد العظم و هو ما كان يلقب المليونير الآحمر فهو اقطاعي كبير ينتحل شخصية رجل الفكر الشيوعي و هكذا فقد كان الزعيم و من يحركونه يلاعبون جميع الآطراف بهدوء بحيث يتجمع لدى المخابرات الآميركية كل خيوط اللعبة السياسية و كما يبدو فقد دفعت مبالغ أخرى لسياسيين مختلفين كان أبرزهم منير العجلاني و ميخائيل اليان و حسن الحكيم و غيرهم فقد اشترى كل هؤلاء بعد الانقلاب بفترة قصيرة سيارات فاخرة؟؟؟؟!!!!!!!
    كان واضحا ايضا أن سهولة هرب رئيس الحكومة السابق جميل مردم الذي وصمه الجميع بوصمة الخيانة في حرب 1948 بعد حدوث الانقلاب يؤكد أن الانقلاب مسرحية و كما يؤكد بكون قدرة الجهة المنسقة لهذا الانقلاب هي أقوى بكثير من مجرد بعض الضباط الناقمين بسبب الهزيمة و كما لم يبدأ العهد الجديد بمحاكمة من تسببوا في هذه الهزيمة حسبما يفترض ايضا و لقدا بدا أيضا بأن محاولة بعض السياسيين ممثل أكرم الحوراني تسيير الزعيم في اتجاه معين هي بلا جدوى.
    تم لقاء سري بين حسني الزعيم و موشى شاريت في فندق بلودان حينها أيضا بحيث اتفق معه على ترتيبات يتراجع فيها الجيش السوري عن مواقعه التي استطاع من تحريرها عام 1948 و فعليا فقد كانت هناك مساحة تحت سيطرة الجيش السوري غربي نهر الاردن و هي كلفت تضحيات غالية حينها لمنع قوات الهاجاناه من السيطرة عليها و مذكرات سامي جمعة كاذبة قليلاا في تفصيلاتها فهو عرف بهذا اللقاء في أوائل حزيران و لم يكن حاضرا فيه طبعا كما ادعى فمثل هذه الآمور تتم بدون أن يعرف بها ضباط من رتب صغيرة مبتدأة غير موثوق من ولائهم الا بحال كانوا قد تم شراؤهم أيضا باسلوب أو بأخر و هو ما لا يبقى مستبعدا في حالة سامي جمعة أيضا فقد عرف الجميع بكون الانسحاب من سمخ و من غيرها قد تم في اواسط حزيران بصورة شبه كاملة و لم يبقى فيها سوى قوات رمزية فقط.
    قررت المخابرات الآميركية ايضا بكونه من الضروري الاستمرار في تنفيذ الاختراق الذي نجحت فيه على الحزب القومي السوري حينها و ذلك بتصفية أكبر عدد ممكن من كوادره و القضاء على قائده أنطوان سعادة الذي كان معروفا بكراهيته الشديدة للأمريكيين و هكذا فقد تم طبخ معلومات مزيفة و تمريرها بحيث اندفع الحزب القومي السوري محاولا تنفيذ انقلاب في لبنان و وقع معظم أفراده و خلاياه في قبضة الآمن اللبناني فورا و تمت تصفية أعداد كبيرة منهم حينها ثم قام حسني الزعيم و كان قد نصب نفسه رئيسا للجمهورية بخرق أعرق تقليد سوري و سلم أنطوان سعادة الى الآمن اللبناني فحوكم بصورة صورية و تم اعدامه.
    لم يتصور الآميركيون و البريطانيون قوة رد الفعل الجماهيرية الواسعة على اعدام أنطوان سعادة فضلا عن حالة التوتر الكبيرة التي وقعت داخل الجيش بسبب ذلك و هكذا فقد تم تحريك القسم الثاني من القوى داخل الجيش و طبعا أيدها القسم الآكبر من ضباطه في القيام بانقلاب أخر ضد حكم حسني الزعيم.

    يتبع.....

    كانت
     
    أخيل ملك المرامدة ،walas و alighosson معجبون بهذا.
  5. السيف الدمشقي

    السيف الدمشقي قيادة اركان أقلام المنتدى

    رائد:
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فيفري 2015
    المشاركات:
    4,472
    الإعجابات المتلقاة:
    18,750
    نقاط الجوائز:
    113
    الوظيفة:
    مدرس متقاعد
    مكان الإقامة:
    أستراليا الوطن الأصلي سورية
    الحلقة الرابعة:

    انقلاب سامي الحناوي (14 آب 1949):

    [​IMG]

    في صباح يوم الأحد تاريخ 14 آب 1949 وقع انقلاب مضاد أطاح بحكم المشير حسني الزعيم وبحياته معاً، بعد مدة لم تزد على 137 يوماً قضاها في الحكم، منها 50 يوماً في منصب رئاسة الجمهورية. وكان قائد الانقلاب الجديد هو العقيد سامي الحناوي.
    تعريف بسامي الحناوي:
    ولد محمد سامي الحناوي في مدينة حلب سنة 1898، وفي عام 1916 دخل إلى المدرسة الحربية في أسطنبول، وتخرج منها في أوائل عام 1918 حيث خدم أواخر الحرب العالمية الأولى في قفقاسيا وفلسطين. وعمل في درك منطقة الاسكندرونة، ثم اتبع دورة «إعادة تأهيل» في المدرسة الحربية بدمشق وتخرج منها برتبة ملازم ثان، والتحق بعد تخرجه بالقطعات الخاصة منذ عام 1927، وظل فيها إلى ما بعد استقلال سورية.
    التحق بالقوات الوطنية برتبة رئيس (نقيب)، وخدم في عدة مناطق، وخاصة في منطقة الفرات والجزيرة كقائد فوج، وقد عرف في هذه الفترة بالعلاقة الجيدة التي كانت تربطه بزملائه ومرؤوسيه، وشارك العقيد سامي الحناوي في معارك فلسطين سنة 1948، وأبدى شجاعة في معركتي (تل العزيزات)، و(تل أبو خنزير).
    وقد أمر الزعيم حسني الزعيم بترقيته من رتبة مقدم إلى رتبة عقيد، وفي اليوم التالي لانقلاب حسني الزعيم تمت ترقيته إلى رتبة زعيم بموجب المرسوم رقم /1/ تاريخ 15/8/1949. وبموجب المرسوم رقم /5/ تاريخ 18/8/1949 سمي رئيساً للأركان العامة بالوكالة، بالإضافة إلى وظيفته كقائد عام للجيش والقوى المسلحة.
    قررت حكومة السيد هاشم الأتاسي أن تكافئه على تسليمها مقاليد الحكم، فرفعته إلى رتبة لواء، بموجب المرسوم رقم /322/ تاريخ 12/10/1949، كما أنها أصَّلت تعيينه في منصب رئاسة الأركان العامة بموجب المرسوم رقم /567/ تاريخ 21/11/1949.
    أسباب الانقلاب:
    كان حسني الزعيم بطبيعته قادراً على خلق الأعداء ضده أكثر من قدرته على حشد الأصدقاء إلى جانبه، وقد أدت السياسة غير الحكيمة التي اتبعها إلى انفضاض أنصاره من حوله، وظهور حركة معارضة سرية ضده في الأوساط العسكرية والمدنية على السواء. وبلغت هذه الحركة ذروة نشاطها في شهر تموز 1949، بعد أن أقدم الزعيم على زج نفر كبير من رجال السياسة في السجون، وبعد تسريح عدد كبير من الضباط حتى من أولئك الذين شاركوه في انقلاب 30 آذار 1949 من أمثال العقيد أديب الشيشكلي، والعقيد سعيد حبي..
    من المؤكد بكون المؤامرة التي قام بها حسني الزعيم في تصفية و قتل زعيم القوميين السوريين أنطون سعادة كان الضربة القاضية التي وجهها الزعيم لنفسه فشعبيا اعتبرت عملية تسليم اللاجىء السياسي نوعا من النذالة و قلة الآصل و في أوساط الجيش اعتبرت منتهى النقيصة و العار و في أوساط السياسيين عدت نوعا من الانحطاط و الغباء و أما في أوساط الحزب القومي السوري بما فيها الضباط المناصرون له فقد عد ذلك اجراما سيعاقبون حسني الزعيم عليه.
    قام الحناوي مع مجموعة من رفاقه أبرزهم كان أمين أبو عساف بثان انقلاب في تاريخ سورية الحديث، فاعتقلوا حسني الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي، وأعدموهما بعد محاكمة عسكرية سريعة يوم 14 آب (إغسطس) 1949. وتقلد منصب رئيس الدولة السورية وظل منصب الرئاسة بيد الحناوي ليومين حيث قام الحناوي بتسليم الحكم رسمياً إلى هاشم الأتاسي
    و هكذا تحركت ليل الانقلاب 14 آب قوتان من المصفحات و قوات أخرى فسيطرت على العاصمة و قاد المجموعة التي اقتحمت بيت حسني الزعيم الضابط فضل الله أبو منصور (و كان معروفا كنموذج الضابط المندفع و المتحمس )الذي قبض على الزعيم ثم قبض على رئيس وزرائه محسن البرازي أيضا و تم تنفيذ حكم الاعدام بهما في ذات الليلة و لم يعرف كل هؤلاء الذين قادوا هذه التحركات حقيقة القوى التي كانت تتلاعب بهم.
    [​IMG]
    [​IMG]
    هوية الانقلاب:
    يتفق أغلب الباحثين والمحللين السياسيين، الذي كتبوا عن فترة الانقلابات في سورية، على أن انقلاب سامي الحناوي كان بعلم صاحبه أو دون علم منه ـ «انقلاباً بريطانياً في ظل عباءة عراقية»، وأن حكم الحناوي، لو دام واستقر له الأمر، كان سيؤدي حتماً إلى وحدة عراقية - سورية، أو إلى اتحاد فيدرالي عراقي - سوري على الأقل، في ظل ما كان يسمى «مشروع الهلال الخصيب»، الذي كانت تروج له بريطانيا، ويؤكد ذلك السيد خالد العظم في مذكراته: «فما كان من بريطانيا إلا أن لجأت إلى تدبير انقلاب معاكس قضى على حسني الزعيم، واستولى على الحكم جماعة من المدنيين والعسكريين يميلون إلى العراق وإلى الانكليز، وكانت فكرة الاتحاد السوري - العراقي ترمي إلى إدخال سورية في كيان يرتبط مع بريطانيا، بحيث يتم لها بهذه الواسطة السيطرة على الشرق الأوسط العربي كله».
    ولم يكن غريباً وجود تباين في موقف الحكومات الأجنبية من الانقلاب، فقد رحبت بريطانيا به، بينما وقفت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية موقف التحفظ منه، وانعكس الأمر نفسه على وسائل الإعلام الأجنبية، وانحازت كل مجموعة إلى مصالح بلدها.
    والمعركة معركة بترول أولاً وأخيراً، بين السلطتين الأمريكية والبريطانية، وقد اقتنعت بريطانيا فيما بعد بأن تنضم إلى المعسكر الأمريكي حيث تستطيع تأمين مصالحها عن طريق الوئام أكثر مما تستطيعه في أسلوب أخر».
    نهاية حكم سامي الحناوي:
    شهد الأسبوع الثاني من شهر كانون الأول 1949 اشتداد التوتر في أوساط الجيش بسبب تعاظم النشاط العراقي في البلد، إضافة إلى ما كان يتسرب من أخبار عن خلفيات «صيغة القسم» وعن تواطؤ اللواء سامي الحناوي مع حزب الشعب والوزير العراقي المفوض في دمشق، ويصف غالب العياشي الجو المتوتر الذي ساد سورية حينذاك بقوله: «في الأيام التي سبقت إقصاء اللواء سامي نقل إلي بعض الضباط من مصادر موثوقة أن بعض رجال السياسة اشترطوا على اللواء سامي اعتقال عدد كبير من الضباط حتى يتسنى لهم حمل الجمعية التأسيسية - ولو بالقوة إذا اقتضى الأمر - على إقرار المشروع الاستعماري فوراً، وبعد نقل هذا الخبر بأقل من ثلاثة أيام، أي مساء الجمعة في 16/12/1949 استدعى اللواء سامي إلى منزله خمسة من كبار الضباط بعد أن هيأ الوسائل اللازمة لاعتقالهم، ولكنه عندما علم أن سر الاعتقال قد ذاع بين أوساط الجيش، واتخذت التدابير المعاكسة له، رجع عن تنفيذ خطته، ولكنه في اليوم التالي أمر بإجراء بعض التنقلات في قيادة القطعات».
    وتصف «الموسوعة العسكرية» الوضع المسيطر في الجيش قبل إزاحة سامي الحناوي بأيام قليلة كمايلي: «لم يكن أمام القوى المناوئة للاتحاد (العراقي - السوري) سوى خيار واحد، وهو التحالف مع ضباط الجيش المعارضين لأي تقارب عراقي سوري يفقد سورية استقلالها ويربطها بالمخططات الأجنبية، ولقد وجدت هذه القوى في العقيد أديب الشيشكلي حليفاً مناسباً، وكان أكرم الحوراني محرك هذه القوى وصلة الوصل مع الشيشكلي»وفي 19 كانون الأول 1949 قام الجيش بقيادة أديب الشيشكلي بانقلاب عسكري دعمه الحزب العربي الاشتراكي وقوى وطنية وجمهورية أخرى»، وهكذا انتهى الانقلاب العسكري الثاني في حياة سورية بعد أن عاش أربعة أشهر وأربعة أيام لا أكثر.
    يتبع....
     
    آخر تعديل: ‏19 مايو 2018
    nounou09 ،walas و fulcrum1977 معجبون بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)