يوم رفض «قطز» تحرير فلسطين

الموضوع في 'منتدى فلسطين' بواسطة Mod100, بتاريخ ‏1 جانفي 2017.

  1. Mod100

    Mod100 عضو متميز

    إنضم إلينا في:
    ‏1 مارس 2016
    المشاركات:
    592
    الإعجابات المتلقاة:
    1,985
    يوم رفض «قطز» تحرير فلسطين


    ايهاب عمر ......
    ========


    لتهدأ العنتريات قليلًا.. فمهما حدث لن تستطيع أن تفتح
    عكا عبر مجلس الأمن ومؤتمرات السلام.
    ============

    عقب اجتياح المغول للعراق ثم سوريا واحتلالهم دمشق ومن قبلها اجتاح المغول ما يعرف اليوم بإيران وتركيا، لم يعد في المشرق قوة حقيقية باستثناء مصر.

    ففي عام 1260، حيث لا تزال القوى الأوروبية تحتل أجزاء من سوريا وفلسطين «إمارة عكا الصليبية»، وتواصلت أوروبا مع المغول، وأمام هذا التحالف، تفهم السلطان قطز حقيقة الأمن القومي المصري الممتد إلى هضبة الأناضول في آسيا الصغرى، مرورًا بالعراق وسوريا، وأنه يستحيل أن تقوم مصر بتحرير الولايات السورية والفلسطينية من الاحتلال الأوروبي، بينما هذا الخنجر المغولي يخترق خاصرة الأمن القومي المصري، وأن الأولوية الآن للمغول بينما الصليبيون تم هزيمتهم في أكثر من موقعة ويمكن هزيمتهم لاحقًا بسهولة إذا ما تم القضاء على المغول.

    هكذا قرر قطز عقد معاهدة سلام مع إمارة عكا الصليبية، على إثرها لا تتدخل عكا في الحرب المقبلة بين مصر والمغول، بل يحق للجيش المصري التزود بالمياه والطعام من الإمارة المحتلة أثناء الحرب مع المغول، وقِبل حكام عكا الأوروبيون الاتفاق ظنًا منهم أن المغول سوف يكتسحون مصر.

    لم تكن اتفاقية قطز مع الصليبين هي الأولى من نوعها، حيث عقد العديد من حكام الدول المسلمة اتفاقيات مماثلة على رأسهم صلاح الدين الأيوبي الذي لم تهدأ له الأحوال في القدس إلا عقب معاهدة الرملة، وبالفعل عقب قيام الجيش المصري بصد المغول في موقعة غزة يوم 26 يوليو 1260، دخل الجيش المصري إمارة عكا الصليبية للقيام بوقفة تعبوية، بينما جنود الاحتلال الأوروبي وقصر الحكام المحتل على مرمى بصر قطز ورجالاته، هكذا كانت المعاهدة مع عكا وأعصاب قطز الفولاذية سببًا رئيسيًا في عدم وجود تحالف قوي بين المغول وأوروبا في معركة «عين جالوت»، حيث غيّرت مصر وجه التاريخ بدحر المغول في 3 سبتمبر 1260.

    تذكرت هذا الموقف وأنا أرى جلسة الأمن الأخيرة حول القضية الفلسطينية، ونحن نهدر وقتنا بل نهدر علاقتنا الوليدة مع إدارة ترامب الجادة في تخلص المنطقة من التطرف في سوريا والعراق بعد أن انقلب السحر على الساحر، أمام هذا الموقف حان الوقت لإيضاح بعض النقاط حول الطوطم الفلسطيني:

    1 – فلسطين لن يتم تحريرها باتفاقيات السلام وجلسات مجلس الأمن، والسلاح والحرب وحدها هما الفاصل في هذا الشأن، وبالتالي هذي الدبلوماسية مضيعة للوقت والهيبة فحسب.

    2 – العالم لن يسمح لأي قوة بأن تتحرك عسكريًا حيال إسرائيل، خاصة أن المشرق فقد عامل المفاجأة بحرب 6 أكتوبر 1973، وبالتالي أي هذي في القضية الفلسطينية هو محاولة لكسب بنط أمام الشعوب فحسب كما تفعل إيران وتركيا وكما تحاول قطر.

    3 –ألف باء عالم السياسة أنه عقب كل حرب يتم إبرام معاهدة تحدد مكاسب وخسائر كل فريق، تخلف المفاوض السورى والفلسطيني واللبناني عن مؤتمر «مينا هاوس» أواخر السبعينيات في مصر من أجل «شو سياسي» لترميم شعبية تلك الأنظمة أمام شعوبها أضاع على سوريا وفلسطين ولبنان الظفر بكل أراضيهم المحتلة رغم اعتماد هذه المطالب في جدول أعمال المؤتمر.

    4 – جميع دول جامعة الدول العربية التي شاركت في حرب فلسطين 1948 فاوضت إسرائيل وعقدت اتفاقيات الهدنة 1949 ما يعني اعترافًا ضمنيًا بإسرائيل وبالتالي أي حديث عن تنازلات عربية عام 1977 بالتفاوض مع إسرائيل أو أن اتفاقيات كامب ديفيد سوف تعطي لإسرائيل اعترافًا بالوجود كان مجرد خدعة من الأنظمة العربية من أجل ترميم شرعيتها في هذا الوقت على حساب الأراضي المحتلة والقضية الفلسطينة، بينما كان الرئيس أنور السادات هو الحاكم الوحيد الذي قرر ألا يرتدي ثوب البطولة الزائف أمام شعبه على حساب الأراضي المحتلة.

    5 – كل من رفض الذهاب إلى مينا هاوس وكامب ديفيد حاول الذهاب لاحقًا في سنوات بيل كلينتون، ولم يصل ياسر عرفات إلى أي شيء يُذكر في اتفاقات أوسلو وأرسل حافظ الأسد وزير خارجيته فاروق الشرع لمقابلة إيهود باراك ولم يظفر بشيء وكان اتفاق وادي عربة بين الملك الحسين وإسرائيل دون أن تعود القدس إلى الأردن كما كانت قبل 1967، ومات ثلاثتهم بينما أراضي بلادهم محتلة.. سقطت جبهة الرفض وسقط الحصار والمقاطعة العربية ضد مصر عبر جامعة الدول العربية، وصمتت إذاعات بغداد ودمشق وطرابلس الليبية ليس عن سباب مصر بل عن البث من أساسه.

    هذا الفشل التفاوضي سببه الحقيقي أنه لا توجد أوراق لعب عسكرية في يدك.. ورقة أكتوبر 1973 أنت أحرقتها بنفسك في نهاية السبعينيات وكسبها السادات وحده.

    6 – عقب قرابة ثلاثة عقود ونصف العقد، اسأل نفسك: هل خسرت مصر حقًا من كامب ديفيد؟ وماذا قدمنا حتى الآن لإسرائيل باستثناء مكتب إداري يطلقون عليه «سفارة» بينما حصلنا نحن سلمًا على 67 من الأراضي المحتلة بعد أن حصلنا على 17 من سيناء فحسب بالسلاح؟، يكفي أن قناة السويس التي عادت للعمل عقب الحرب هي عماد اقتصادنا حتى اليوم، ومشروع محور تنمية قناة السويس هو مستقبل مصر الاقتصادي الحقيقي.

    7 – يوم نقرر فعل المعجزة بمحاربة إسرائيل من أجل الشعب الفلسطيني، أخبرني عن موقف البندقية في أيدي تنظيمات حماس والجهاد الفلسطيني بل تنظيمات سلفية متصلة بداعش موجودة في غزة ؟ هل ترى أن بندقية المقاوم الفلسطيني التي تم شراؤها بالمال القطري والتركي والإيراني وتصوبها اليوم إلى صدر شعب وجيش مصر سوف تكون معك في تلك الحرب المزعومة، أم أن «أسلمة» القضية الفلسطينية أدت إلى أن بندقية المقاومة اليوم تخون مصر والقضية الفلسطينية؟.

    إن السطور السابقة ليس الغرض منها الدعوة للاستسلام أو السلام مع إسرائيل، بالعكس إسرائيل عدو وسوف تظل عدوًا دائمًا، ليس لأن شعوب المشرق هم من اختاروا ذلك بل إسرائيل، ويجب أن نعرف أن إسرائيل نتاج مؤامرة غربية لكسر الامتداد المصري السوري البري الذي دحر الاحتلال الصليبي والمغولي وغيرهما، ولكن الغرض من السطور السابقة أن نستفيق من الأحلام الرومانسية حول فلسطين وندرك أن مصر الضعيفة والمشرق المصاب بفيروس إرهاب الإسلام السياسي لن يفعل أي شيء لفلسطين وغيرها، وأن التوجه الذي رأيناه في الأيام الأخيرة لنسف العلاقات المصرية مع إدارة ترامب مقابل هذي القومية العربية وصنم القضية الفلسطينية مُثير للغثيان.

    سوف تظل عكا محتلة، سواء ذهبنا اليوم إلى مائدة السلام أو مائدة الرحمن، لذا لن نخسر شيئًا لو جربنا الاستماع والتعاون مع إدارة ترامب في سعيها لضرب معاقل الإرهاب في سوريا والعراق بما يحمي الأمن القومي المصري دون النظر إلى تطور العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في الفترة المقبلة، لأنه في واقع الأمر ليس لدينا شيء لنخسره في القضية الفلسطينية أكثر مما خسرنا وأكثر مما نخسر يوميًا عبر أنفاق الإرهاب القادمة من إمارة حماستان الغزاوية وطابور القيادات الحمساوية التي تقاتل على الأراضي المصرية ضمن تنظيم «ولاية سيناء» التابع لتنظيم «الدولة الإسلامية».

    لتهدأ العنتريات قليلًا.. فمهما حدث لن تستطيع أن تفتح عكا عبر مجلس الأمن ومؤتمرات السلام.
     
  2. أبو أنس

    أبو أنس قيادة اركان

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2015
    المشاركات:
    1,592
    الإعجابات المتلقاة:
    6,968
    نعم نحن في حال ضعف و هذا من الأشياء القليلة التي يتفق عليها المسلمون في أيامنا هذه
    بغض النظر عن اتفاقية (كامب ديفد) تحديدا وتفاصيلها
    فالإتفاق أو المعاهدة قد تجنب الضعيف عدم خسارة كل شيء
    بل الاتفاق محمود حتى عند القوة إن كان فيه تجنب القليل من الخسائر
    وبما أن الكاتب يعتبر هذه الفترة فترة استراحة محارب؛ لأننا لن نسترجع ما خسرناه بالإتفاقيات، و هي مرحلة لازمة حسبه (كما فهمت)
    إذن السؤال المتبادر للأذهان: هل نحن حقا في فترة استراحة محارب؟.. يلتقط فيها أنفاسه، و يلملم جروحه، ويستعد لجولة قادمة
    أنا لدي شكوك كبيرة في ذلك.. فما نراه و يترائ لنا اليوم ومستقبلا هو: أننا دخلنا في مرحلة سبات عميق أشبه ما يكون بالغيبوبة
    والمقاومة تكاد تكون الضامن الوحيد على عدم النسيان؛ فهي تعمل عمل المنبه للمستلقي سباتا و للغائب المغيب..
    إذن فهي ضرورية في انتظار انتهاء فترة محاربنا المستريح، و مستنهضة له

    وكما يقال "عودا على بدء" نلخص الكلام بهذا : "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلُّوا"، و أن تخسر لا يعني ضرورة أن تكون ذليلا.

    الكلام ليس موجها لأحد
    هو مجرد كلام خطر على البال عند قراءة المقال​
     
    أعجب بهذه المشاركة mohmed84

مشاركة هذه الصفحة

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)