أستير تنقذ شعبها اليهودي من الإبادة

FELLAGA

رقيب أول

إنضم
22 يوليو 2015
المشاركات
561
مستوى التفاعل
1,693
النقاط
93
الجزء الأول
في القرن الخامس قبل الميلاد أقام أحشويروش إمبراطور الفرس الذي تمتد مملكته من الهند إلى النوبة و ليمة في قصره ،و دعا إليها وزراءه و قادة جيوشه و وجوه عاصمة مملكته و كبراء القصر بمناسبة العيد الثالث لجلوسه على العرش ،وظلت الوليمة منعقدة سبعة أيام!

و في اليوم السابع لما طاب قلب الملك بالخمر أمر خدمه أن يذهبوا إلى زوجته
وشتى و بأمر منه أن تتزين و تلبس تاج الملك ليرى وجهاء المملكة و نخبتها جمالها فغضبت وشتى أن يأتيها الأمر من الخدم فأبت الحضور ، واستشار احشويروش مجلس الأمن القومي لمملكته بماذا يعاقب الملكة .. فأشار عليه بعض الخدم أن يطلب فتيات عذارى جميلات يجمعهن وكلاؤه من كل بلاد مملكته إلى العاصمة ليدفعن إلى هيجاي خصيه (حارس النساء) ليزينهن و يعطرهن حتى ينتقي الملك منهن من تحل محل الملكة المغضوب عليها .
أحشرويروش الأول
www-st-takla-org--sweet-bible-Es_01_06.jpg

و كان في العاصمة شوشن القصر رجل يهودي يدعى مردخاي ،فلما صدر أمر الملك و شاع في العاصمة و جمعت الفتيات ،أخذ مردخاي ابنة عمه أستيـر رائعة الجمال التي رباها في جحره (يتيمة الأبوين) إلى أحسن مكان في بيت النساء من قصر الملك بعد أن زينها و عطرها ثم تركها بعد أن وصاها بوصيته التي التزمت بها أستير التزاما كاملا "فلم تخبر أستير عن شعبها و جنسها لأن مردخاي أوصاها ألا تخبر " سفر أستير

و فازت أستير في المسابقة الملكية ليختارها أحشويرش له و يرفعها على كرسي الملك و يضع على رأسها تاج المملكة .

و فيما مردخاي عند قصر الملك يوما سمع (وحده) اثنين من الحراس يتآمرون على قتل الملك ،فأخبر الملكة أستير التي أخبرت هي الملك بما يدبر له فأمر بصلب الحارسين ، وكان
هامان بن همدان ذو شأن كبير عند الملك حتى أنه جعله فوق كل الرؤساء في قصره و كان كل عبيد الملك يسجدون لهامان إلا مردخاي ،و لما سأل الخدم مردخاي عن سبب عدم سجوده لهامان أفصح عن أنه يهودي ،و هنا امتلأ هامان غضبا ثم دخل على احشويروش فقل له "إنه موجود شعب مشتت و متفرق بين الشعوب في كل مملكتك و سننهم مغايرة لكل الشعوب و هم لا يعملون بسنن الملك .. فإذا حسن عند الملك فليكتب أن يبادوا" سفر أستير

ولما علم مردخاي بالأمر الملكي الدي أرسله الملك إلى كل أقطار مملكته بإبادة اليهود ذهب مردخاي إلى باب الملك و أخرجت له أستير أحد خدم الملك فأعطاه مردخاي صورة أمر الملك لتراه أستير ثم أوصاها أن تدخل إلى الملك و تتضرع إليه و تطلب منه لأجل شعبها .فردت عليه أستير أنه من يدخل على الملك دون دعوة فإنه يقتل إلا إذا أعطاه قضيب الذهب فإنه ينجو ، فقال مردخاي أنه لا تفكري بالنجاة في بيت الملك دون جميع اليهود ..لأنك إن سكتي فإن أهلك سيبادون .

تجملت أستير و ارتدت ابهى حللها ثم و قفت قبالة باب الملك و هي تتدلل ،فلما رأها الملك دار رأسه من جمالها فدعاها بقضيب الذهب و طلب منها تتمنى عليه و لو نصف مملكتها فسيعطيها إياها ،فطلبت أن يحضر هو و هامان إلى وليمة تقيمها في منزلها بدار النساء ، و فيما الملك أحشويرش في مخدعه في السنة الثانية عشرة لحكمه دست له " اليد الخفية " الكتاب الذي كان أمر أن يدون فيه قصة حارسيه الذين تآمرا على قتله في السنة السابعة من حكمه و كشف مردخاي لمؤامرتهما .

و وسوس إلى الملك غلمانه أنه لم يكافئ مردخاي حينها و لا أنعم عليه بما يستحقه جزاء وفائه و كشفه للخيانة و إنقاذه لحياة الملك ،فأمر الملك هامان الذي جاء ليخبر الملك أنه سيأمر بقتله في الصباح ،أمره أن يلبس مردخاي اللباس السلطاني في الصباح و يركبه فرس الملك و يضع على رأسه تاج الملك في ساحة المدينة .

و عقدت أستير الوليمة و أغرقت أحشويروش في الخمر ليطلب منها في في ثاني أيام الوليمة "وهو في بيت الخمر
" أن تسأله ليعطيها ،فلم تسأله أستير إلا شيئا واحدا هو نفسها و شعبها (لأننا قد بعنا انا و شعبي للهلاك و القتل و الإبادة ) سفر أستير

... يتبع
 
الجزء الثاني
و عقدت أستير الوليمة و أغرقت أحشويروش في الخمر ليطلب منها في في ثاني أيام الوليمة "وهو في بيت الخمر" أن تسأله ليعطيها ،فلم تسأله أستير إلا شيئا واحدا هو نفسها و شعبها (لأننا قد بعنا انا و شعبي للهلاك و القتل و الإبادة ) سفر أستير

1704210544801.jpeg
و ها هنا فقط ولأول مرة يعرف الملك أن المرأة التي أجلسها على عرش المملكة و تساكنه قصره و تبيت في مخدعه و بين أحضانه منذ خمس سنوات هي يهودية و أن عدوها و عدو شعبها الذي تطلب معاقبته هو هامان .و لأن أحشويرش كان في بيت الخمر و بين أحضان أستير لم يفطن إلى أنه ظل طوال السنوات الخمس يتخذ جسد أستير "مادة استعمالية" بينما كانت مادتها الإستعمالية هي ذهنه !

ثم يخرج
حربونا أحد خدم الملك ليخبره أن "الخشبة التي عملها هامان لمردخاي الذي تكلم بالخير نحو الملك قائمة في بيت هامان " ليرد الملك و رأسه على صدر أستير "اصلبوه عليها "

ثم سقطت أستير عند رجلي الملك و بكت و طلبت منه إن كانت قد حسنت لديه أن يكتب ما يزيل به الكتابة الذي أرسلها هامان في كل بلاد المملكة ( لأني كيف أستطيع أن أرى الشر الذي يصيب شعبي و كيف أستطيع أن أرى هلاك جنسي) سفر أستير .. فأمر الملك الملك مردخاي و أستير أن ( اكتبا أنتما إلى اليهود ما يحسن في أعينكما باسم الملك و اختماه بختم الملك لأن الكتب التي تختم بختم الملك لا ترد)

انطلقت الرسل بالكتب التي كتبها مردخاي و أستير بعد أن "بصم" عليها الملك إلى الكور المائة و سبع و عشرين التي تتكون منها المملكة أن الملك أعطى اليهود ( أن يجتمعوا و يقفوا لأجل أنفسهم و يهلكوا و يقتلوا و يبيدوا قوة كل شعب ضدهم حتى الأطفال و النساء و أن يسلبوا غنيمتهم) ( فضرب اليهود جميع أعدائهم ضربة سيف و قتل و هلاك بمبغضيهم ما أرادوا ) أستير(و كثير من شعوب الأرض تهودوا لأن رعب اليهود وقع عليهم )

و في عاصمة المملكة شوشن القصر قتل اليهود ثمانمائة رجل بعد أن قتلوا بني هامان العشرة و صلبوهم و بعد أن استراح اليهود من أعدائهم و قتلوا من مبغضيهم خمسة و سبعين ألفا ،بعث مردخاي إلى اليهود في جميع كور المدينة أن اجعلوا يومي الرابع عشر و الخامس عشر من آذار في كل سنة أيام فرح و شرب و عطايا للفقراء. 474 ق.م أو473ق.م.
و هذا هو عيد الفوريم اليهودي الذي مازال يحتفل به يهود القرن الحادي و العشرين إلى يومنا هذا .

ففي كل مدينة نزل فيها اليهود في شوشن القصر .. في واشنطن القصر .. في لندن القصر .. في باريس القصر ستجد مردخاي متغلغلا في أذهان ساستها ،وقد جهز معه أستير لأحضان الجالس على عرشها ،يستعمل هو جسدها و تستعمل هي عقله !

في سنة 1912 تأسست في نيويورك منظمة طبية تحمل اسم هذه المرأة (منظمة هداسا) (هي نفسها أستير المذكورة في القصة)،كان لها دور مهم في انشاء الكيان الصهيوني ،واختصت بتقديم العلاج للجرحى لليهود المصابين من جراء المعارك ضد أصحاب الأرض ،و هكذا فإن دور هذه المنظمة لم يكن أقل من دور المقاتلين الصهاينة في تحقيق الحلم اليهودي في احتلال فلسطين

واليوم فقد تم بناء مركز استشفائي كبير يحمل اسم هذه المرأة باسم المركز الطبي هداسا يتكون من مستشفيين مقره القدس

Photo-of-Ein-Kerem-1024x410.jpg


تم

مراجع
العهد القديم .. سفر استير
الوحي ونقيضه .. د بهاء الأمير
 
عودة
أعلى