الجحيم: غروزني 1995

الشهاب

قيادة اركان
أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
28 يونيو 2015
المشاركات
1,599
الإعجابات
6,494
النقاط
113
الجحيم: غروزني 1995

غزو روسيا للشيشان في جانفي 1995 يصنف من بين أسوأ الاشتباكات العسكرية في القرن ال20. تركز القتال في مدينة غروزني حيث تم تجميع القوات الروسية الغير مستعدة للقتال على عجل ضد القوات الشيشانية النظامية ومتطوعين مجهزيين بالأسلحة الروسية والإيمان بعدالة قضيتهم. الشيشان التي استقلت حينها لمدة ثلاثة أسابيع لكن مدينة غروزني و الشيشان عادة لتقع تحت حكم الروس مجددا في النهاية. المدينة حصلت فيها معارك اخرى في عام 1996 و عام 2000. و في كل هجوم روسي على المدينة استخدم الروس الدبابات والمدرعات في حرب المدن هذه . ونتيجة لذلك، كان لمعارك غروزني تأثير عميق على آراء القوى العالمية الكبرى من استخدام الدروع في المدن.
معارك غروزني هي مثال هام على العمليات واسعة النطاق باستخدام الدروع في القتال في المناطق الحضرية. و بالنسبة لكثير من المحللين المعاصرين، معارك غروزني تمثل مستقبل الحروب الحديثة.
في غروزني، اشتبك الجيش المتقدم من الناحية التكنولوجية من أجل السيطرة على مدينة كبيرة مسيطر عليها من قبل قوات غير نظامية صغيرة. و كانت النتيجة خسائر كبيرة، أضرار جانبية ضخمة، وخسائر فادحة في المركبات والمعدات كلها تشير إلى الحماقة الواضحة في استخدام الدبابات في القتال في المناطق الحضرية. وهذا الموضوع يناقش معركة غروزني عام 1995 و يدرس لماذا المدرعات الروسية لم تحقق النتائج المرجوة


للباحث في التاريخ الروسي، لم يكن الصراع في منطقة الشيشان المصحوب بالمعاناة الطويلة مفاجئا
الشيشان، وتقع في جنوب شرق روسيا الاوربية في منطقة بحر قزوين، وهي منتج رئيسي للنفط. تملك شخصية مستقلة بشراسة، فقد قاوم شعب الشيشان تقليديا كل سلطة من قبل أولئك الذين يعتبرونهم أجانب ودفع الثمن غاليا في كثير من الأحيان عن طريق الاحتلال العسكري والمذابح. ربما كان الثمن الأكثر وحشية في عام 1944 عندما رحل جوزيف ستالين السكان الشيشان إلى آسيا الوسطى. و مات الآلاف نتيجة لذلك، وهذا عزز الكراهية طويلة الأمد تجاه روسيا. فيما بعد سمح الحاكم السوفياتي نيكيتا خروشوف لشعب الشيشان ان يعودو إلى وطنهم بعد 13 عاما من التهجير ، لكنهم بقوا على مواقفهم الكارهة تجاه روسيا . وعلى مر السنين، انتظر الشيشان بفارغ الصبر الحصول على فرصة لكسب استقلالهم


في اطار الاستفادة من الفوضى السياسية الروسية، أعلن الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف استقلال الجمهورية الشيشانية في أكتوبر 1991. و في ظل الاحتكاك والمنافسة بين الرئيس الروسي بوريس يلتسين و الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، ومجلس السوفيات الأعلى الروسي لم يكن هناك رد فعل سريع على الجمهورية الانفصالية. وفرضت عليها عدد من العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية، ولكن لم يكن هناك أي عمل عسكري كبير. حيث فشلت الفصائل الموالية لروسيا المدعومة بالمال والسلاح في ارجاع الشيشان إلى الحظيرة الروسية. في ظل الفشل المتكرر في الشيشان استعمل الرئيس يلتسين سلطته الموحدة حديثا في ديسمبر 1994 في الدعوة إلى التدخل العسكري واسع النطاق لإعادة الهيمنة الروسية على الجمهورية عن طريق نزع سلاح "العناصر الإجرامية المسيطرة على الشيشان" مما ادى للمواجهة الحتمية، و ظلت الشيشان متحدية لروسيا واستمرت تسعى نحو هدفها المتمثل في الحكم الذاتي الكامل.



جمهورية الشيشان

اعتمد الروس مخطط لغزو الشيشان لإعادة السيطرة عليها بحيث تكون مثال للجمهوريات الأخرى التي تسعى للاستقلال . كانت الخطة من أربع مكونات رئيسية وغير معقدة بشكل خاص. وكانت المرحلة الأولى تتمثل في عزل غروزني عن طريق اغلاق الحدود ونشر مجموعة من الجيش و القوات الامنية لتشكيل طوقا حول مدينة غروزني من الشمال والغرب والشرق. مع ابقاء الطريق الجنوبي مفتوحة للسماح للقوات الشيشانية بمغادرة المدينة. و كان من المتوقع أن تستغرق هذه المرحلة الاولى حوالي ثلاثة أيام .
وكانت المرحلة الثانية من هذه العملية تتمثل في اقحام ارتال قوات مدرعة قوية الى المدينة، وذلك بهدف التأمين السريع للقصر الرئاسي والمباني الحكومية. كما تضمنت أهداف التامين ايضا محطات الإذاعة والتلفزيون والمرافق التي توفر المياه والكهرباء وتصريف مياه المجاري. تصور المخططين الروس ان تستغرق هذه المرحلة ما يقرب من أربعة أيام، ومن المتوقع ان يقوم المتمردون الشيشان بالفرار امام المركبات المدرعة الكبيرة هذه باستخدام ممر مفتوح المذكور سابقا
في المرحلة الثالثة يتم ملاحقة القوات الشيشانية المتراجعة الى الجبال وإقامة حكومة صديقة لروسيا في غروزني.في فترة تستغرق حوالي عشرة أيام. اما المرحلة الرابعة و الاخيرة فتتمثل في القضاء على الجيوب الصغيرة للمقاومة التي اسست في الجبال،في فترة بضعة أسابيع أو أشهر،
كما توقع الروس مقاومة "خفيفة" طوال العملية بسبب قدراتهم العسكرية الساحقة
مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في عام 1994 كان عدد سكانها ما يقرب من 490000 شخص.و لكونها مركزا صناعيا وبتروليا رئيسيا، كانت غروزني تتوفر على العديد من المباني متعددة الطوابق على مساحة نحو 100 ميلا مربعا.هي بحق مدينة حديثة مع توفر الكهرباء ونظام الصرف الصحي، وغيرها من البنى التحتية اللازمة لمدينة بحجمها. في الثمانينات كان ينظر إليه باعتبارها واحدة من أجمل المدن في المنطقة، مع العمارة الحديثة والميادين والحدائق والشوارع الواسعة. و كان سكان غروزني، بل والمنطقة، ذوي شخصية مستقلة بشراسة وعلى استعداد لإعطاء أي الغازي استقبالا عدائيا. في مجتمع حيث كانت العشيرة مهيمنة و تمتلك قواعد أخلاقية صارمة ودوافع قتالية كبيرة.مما جعل الشيشانين على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل قضية آمنوا بها معربين عن أملهم في اخذ العديد من الأرواح الروسية معهم الى الموت في اطار هذه العملية


المخططات و الترتيبات الروسية للمعركة

ومن الصعب للغاية التأكد من حجم الترتيبات الروسية الحربية خلال حرب 1994-1995 في الشيشان. فقد كانت معظم الوحدات ذات طابع مركب، وكان التطقيم في العادة أقل مستوى بكثير من المعيار القياسي. وتشير التقديرات التقريبية أن القوة الأصلية المستخدمة في الشيشان كانت تتألف من 19000 من افراد الجيش الروسي و4700 من افراد وزارة الداخلية. و كان هناك ما يقرب من 80 دبابة و 208 مركبة مشاة مدرعة، وأكثر من 180 قطعة مدفعية. تم ارسال تعزيزات الى الجمهورية في الأسابيع والأشهر التالية حتى بلغ العدد الإجمالي للقوات حول 58000. كما استخدمت أعداد كبيرة من الطائرات للغزو، يأتي معظمها من الجيش الجوي الرابع 4th Air Army المرابط في المنطقة العسكرية شمال القوقاز. على الرغم من ان الارقام تثير الإعجاب على الورق ولكن و منذ البداية كانت هناك مشاكل في تنسيق القوات بين مختلف الوزارات.
وزارات الدفاع والشؤون الداخلية، و قوات الأمن الداخلي قوات كلهم ملتزمون بالعملية؛ ومع ذلك، فلم يتم دمج جهودهم لتحقيق الهدف المشترك.
نشر الروس في العملية دبابات القتال رئيسي T-80
الدبابة انتجت افي اواخر السبعينات، حيث كانت T-80 الية حديثة تماما في ذلك الوقت، الدبابة الأكثر تقدما في الترسانة الروسية. كان تسليحها الرئيسي مدفع عيار 125 ملم قادر على إطلاق مجموعة متنوعة من القذائف المضادة للدبابات والمضادة للأفراد . وبتسلح ثانوي برشاش متحد المحاور عيار 7.62 ملم و رشاش عيار 12.7 ملم مركب على مدخل القائد. واعتبر درع T-80 ممتاز وغالبا ما تستعمل دروع تفاعلية متفجرة. وكان لها طاقم من ثلاثة رجال نظرا لاستخدام محمل تلقائي،كما يحوي عدد منها اجهزة رؤية حرارية للطاقم بغيت رصد الأهداف في ظروف الاضاءة المحدودة. كما استخدم الروس أيضا الاصدار الاقدم من دبابتهم متمثلا في دبابة T-72. كانت لل T-72 العديد من الميزات نفسها في T 80 ولكن بدروع اقل فاعلية و هي تستخدم محرك ديزل بدلا من محرك توربوغازي. وكان تقيم معظم المحللين الغربيين عن هذه الدبابات انها من بين أفضل الدبابات في العالم
كانت مركبة BTR-80 APC مركبة المشاة القياسية للحملة في الشيشان وغروزني. و كانت هذه APC مركبة ثمانية عجلات بطاقم من ثلاثة افراد ويمكن أن تحمل سبعة جنود مشاة، مسلحة بمدفع رشاش 14.5 ملم مدفع بالاضافة لرشاش عيار 7.62 ملم متحد المحاور للدعم الناري المباشرة. BTR-80 هي ترقية لسلسلة المركبات BTR-60/70 مع تحسين لمحطة توليد الكهرباء، زيادة زاوية ارتفاع المدفع ، و تغير مداخل الطاقم كما تم رؤية النسخ القديمة من مركبات BTR في الخدمة في الشيشان كذلك. كما ظهرت اسرة مركبة المشاة القتالية BMP في الحرب ايضا .
تم استخدام النسخ المحسنة لمركبة BMP-1، و لكن كانت مركبة BMP-2 الأكثر استخدام في الحرب. كان التسليح الرئيسي لها عبارة عن مدفع أوتوماتيكي عيار 30 ملم وقاذفة الصواريخ المضادة للدبابات AT-5 Spandrel. بطاقم من ثلاثة افراد ، كما يمكن للBMP-2 أن تحمل سبعة جنود مشاة. وكان لكل من مركبتي (1/2)BMP درع رقيق نسبيا، ويرجع ذلك إلى صغر حجم المركبة بينما تملك حركية و قدرة نارية عالية
يوم 29 نوفمبر، أمر يلتسين المتمردين الشيشان ان يلقو السلاح ويستسلمو لحكم روسيا. و غضب بسبب رفضهم ، و على اثر هذا أعطى اسبوعين للتحضيرات العسكرية لغزو الشيشان. وكان التسرع في التخطيط للعملية واضح، حيث وضع الروس بعض الافترضات الخاطئة في العملية . وكانت أول افتراض خاطئ أن الشيشان لا يملكون قدرة مقاومة للقوة النارية الساحقة لقوات الروس الكبيرة. و الافتراض الاخر أن الجيش كان على قادر ومستعد بشكل مماثل لحال الجيش في حقبة الحرب الباردة و هذا كان خاطئ بحيث كان التدريب، والانضباط، والخدمات اللوجستية، والمعدات بمستويات استعداد منخفضة بالمقارنة مع تلك الحقبة الغابرة
الوحدات القتالية كانت في كثير من الأحيان موضوعة في تنظيمات مركبة ببعض الكتائب المخصصة المتكون من عناصر تتكون من خمس إلى سبع تشكيلات مختلفة. في كثير من الأحيان لا يكاد يعرف الأطقم بعضهم البعض. و ارسل الكثير من الجنود الى المعركة مع تدريب بدائي فقط مع أسلحتهم وليس لديهم اي خلفية عن القتال في المناطق العمرانية
و لكن قبل كل شيء الخطا الاكبر كان في الاتصالات. فبسبب نقص وعدم موثوقية أجهزة التشفير، تم اتخاذ قرار لنقل جميع الرسائل بشكل واضح. هذا ما سمح للشيشان بمراقبة الاتصالات الروسية ولادخال رسائل وهمية على الشبكة الروسية. و لم يكن للروس قدرة في استخدام التبديلات أو هوائيات للتغلب على التدخل القادم من المباني الشاهقة و الخطوط الكهرباء الشائعة في بيئة حضرية مماثلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الروس لم يكن لديهم ما يكفي من الخرائط للقادة التكتيكين، حيث لم يكن هناك عدد كافي من الخرائط بسلم 1: 100000 كما ان عملية الاستعلام المفصل كانت مفقودة خلال التخطيط والإعداد للمراحل فعليا الوضع داخل غروزني يكاد يكون غير معروف، وهناك القليل من الأدلة بأن الروس حللو بشكل كامل تضاريس المناطق الحضرية في المدينة أو المناطق المحيطة بها. كان هناك القليل من المعلومات عن شبكات المجاري والترام تحت الأرض في غروزني، وكذلك الأزقة والشوارع الخلفية حيث كان لابد ان القوات العدوة في حالة انتظار للروس هناك. وثمة عامل رئيسي آخر في المعركة القادمة أن العقيدة العسكرية الروسية تقوم على شن هجوم شامل في شمال أوروبا ضد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) . عكس التدخل في الشيشان الذي يحتاج تدريب متخصص و قدرة أكثر مرونة
لقد كان الروس غير مستعدين بتاتا، وشكك العديد من الضباط الميدانيين في قدرة وحداتها لتنفيذ مثل هذه العملية.


المخططات و الترتيبات الشيشانية للمعركة

مثل الروس فإن الترتيبات الشيشانية لمعركة يكاد يكون من المستحيل تقديرها بحيث كانت اعداد الشيشان متقلبة كما ان الدعاية على الجانبين تعمل على تضخيم الارقام . و على ما يبدو، كان هناك 15،000 إلى 35،000 من الشيشان المسلحين في الجمهورية، وكثير منهم تلقى تدريبا عسكريا في الجيش السوفياتي القديم. وكانت الجماعة المقاتلة في الشيشان تتشكل بشكل نموذجي من خلية ثلاثة أو أربعة افراد، و كثيرا ما يجتمع ثلاث أو أربع خلايا مؤقتا ضد هدف محدد. ربما كانت أكبر جماعة هي الكتيبة الابخازية بقيادة شامل باساييف، وهي واحدة الكتائب الأكثر ثقة بالنسبة للرئيس دوداييف القوة المتمرسة على القتال باساييف Basayev’s battle-hardened force تتألف من نحو 500 رجل الذين قاتلوا في أبخازيا ضد الجورجيين اعوام 1992-1993. هذه القوة تحركت في بعض الأحيان في مجموعة كبيرة كا 200 فرد أثناء إجراء كمين أو عند شن غارة. كما تم حشد عدد من المقاتلين الأجانب المؤمنين بالقضية . وعوضت هذه القوات ما تفتقر اليه في التنظيم والتدريب بالمثابرة والارتجال، بما في ذلك تعبئة قرى بأكملها للمشاركة في القتال ومواجهة المدرعات الروسية.
بالنسبة للأسلحة الثقيلة، كان للشيشان حوالي 12 إلى 15 دبابة تعمل من نوع T-54 و T-62. و هذه الدبابات، كانت اقل قدرة امام نظيرتها الروسية T-72 و T-80، و كانت تستخدم في المقام الأول كتحصين صغير في غروزني لتغطية التقاطعات والمرافق الرئيسية. وكان هناك أيضا ما يقرب من 40 مركبة BTR و BMP في المدينة ونحو 30 قطعة مدفعية منتشرة حول غروزني. تم تدمير سلاح الجو الشيشان على الأرض في الساعات الأولى من الحرب ولم يكن عاملا في المعركة
إذ كانت الشيشان تفتقر إلى الأسلحة الثقيلة، فقد كان لديها وفرة من الأسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية. بحيث توفر لديها مخزون كبير من الأسلحة ومخزونات الذخيرة نتيجة لانسحاب فوضوي للقوات الروسية من الجمهورية قبل عامين. فعليا الروس سلحو عدوهم جيدا. كان رشاش AK-47 السلاح الأساسي في الشيشان، ولكن تركز مكامن القوة في ترسانتهم من صواريخ RPG-7 . بحيث باستخدام المهارة يمكن تشغيل RPG-7 وكأنه هاون لاطلاق النار على المباني كسلاح مساحي ضد تشكيلات القوات الروسية ، أو كسلاح دقيق عندما يسدد مباشرة على العربات المدرعة
استخدم الشيشان نهجا جديدا في إعداد دفاعاتهم في غروزني. بدلا من الاستخدام التقليدي لتكتيك النقاط الحصينة strongpoints ، قرر دوداييف وحلفائه التركيز بشكل حصري تقريبا على تكتيكات الكر والفر المتنقلة mobile hit-and-run tactics. مستغلين معرفتهم الدقيقة للمدينة، أرسل كل زعيم منطقة فرق صغيرة تسعى خلف أهداف مناسبة كما تعد الكمائن. وكانت الخطة تقضي بالسماح للقوات الروسية ان تتحرك في المدينة، ثم تطويق وعزل الوحدات فرادى. كما استعملو الأسلحة المضادة للدبابات في مهاجمة الدبابات وعربات المشاة ضمن عمليات الكر والفر السريعة. تم توظيف عددا كبيرا من الشراك الخداعية لجعل عمليات القوات البرية الروسية خطرة للغاية. واستعمل الشيشان الدبابات والعربات المدرعة القليلة التي يمتلكونها لتغطية الشوارع الرئيسية أو كطعم لجذب الروس لمناطق القتل
كما استخدم المخطط الشيشاني تشكيل مدنيين وديين من اجل قيادة الدوريات الروسية أو القوافل العسكرية إلى الكمائن. فلقد تحدث كثيرون من الشيشان الروسية وارتدو الزي العسكري الروسي بهدف القيام بالمهام السرية والخداع. لمواجهة نيران المدفعية الهائلة خطط الشيشان إلى الالتحام الشديد بالوحدات الروسية وجعلها دائما على مقربة من الشيشان للتقليل من الدعم الناري أو تحمل اضراره بالتساوي على الجانبين. كما خطط الشيشان أيضا لإخلاء مواقعهم بسرعة قبل ان تتساقط عليهم نيران المدفعية، كما استفادو من الفشل الذريع للعلاقات العامة الروسية في حالة اصابة المدارس و المستشفيات و المعابد في هذه العملية.
وقد استعملو للتنقل السيارات المدنية والشاحنات لنقل الأفراد كما الخدمات اللوجستية. بالنسبة للروس، فإن الشيشان يظهرون كالأشباح القاتلة، و من الصعب تحديد مكانهم والأصعب توجيه ضربة لهم. لتنسيق كل هذا العمل القتالي، أنشئ في الشيشان شبكة اتصالات فعالة تستخدم الهواتف الخلوية وأجهزة الراديو المتوفرة والتي سمحت أيضا بالرصد والتلاعب باتصالات الروس في المدى الواسع

 

الشهاب

قيادة اركان
أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
28 يونيو 2015
المشاركات
1,599
الإعجابات
6,494
النقاط
113
الغزو

التدخل الروسي في الشيشان بدأ مع حملة جوية في 20 نوفمبر 1994. القوات الجوية الروسية هاجمت المطارات في جميع أنحاء غروزني، و دمرت الطائرات الشيشانية على الأرض. و عبر الجمهورية تعرضت المطارات والجسور والطرق الرئيسية والمدن للقصف استعدادا للغزو البري القادم. مع سيطرة كاملة على الجو، توفر لسلاح الجو الروسي القدرة على مهاجمة اي هدف
أمر يلتسين ببدء الهجوم البري يوم 11 ديسمبر على الرغم من تدهور الأحوال الجوية التي من شأنها أن تعرقل الحركة في المنطقة الوعرة. في تشكيل رتل column formation، تحركت ثلاث مجموعات قتالية الى الشيشان بهدف الوصول إلى غروزني في أقصر وقت ممكن. تقدمت المجموعة الشمالية من موزدوك، المجموعة الغربية من بلاد القوقاز وبيسلان عبر إنغوشيا، وتحركت المجموعة الشرقية من داغستان. تقدمت الارتال مع القوات المحمولة جوا في المقدمة، بينما تبعتها وحدات الجيش الأخرى مع وحدات وزارة الداخلية في الخلف مع تاجيل دخول مروحيات Mi-24 و طائرات الهجوم الارضي 25 SU كدعم جوي بسبب ان الطقس ان ذاك يقلل فعاليتها
دهش الروس للمقاومة الشديدة التي لقوها. بحيث لم يجدو قوات تقليدية تواجههم في المساحات المفتوحة بل بدلا من ذلك،استخدم الشيشان أعداد كبيرة من الأسلحة المضادة للدبابات لنصب كمائن للارتال الروسية في الغابات والتلال على طول الطريق إلى غروزني. وكانت الأهداف المفضلة في الصفوف الخلفية متمثلة في وحدات وزارة الداخلية. وكان الغرض من هذه الهجمات تأخير الروس للوصول إلى غروزني لإعطاء المقاتلين الشيشان الوقت لإعداد دفاع المدينة. حيث كان دوداييف يعتزم محاربة الروس بشكل جدي.و كانت المقاومة ناجحة لأن القوات الروسية لم تصل غروزني الى في الأيام الأخيرة من ديسمبر . و بحلول 31 ديسمبر، احاطت القوات الروسية أخيرا بالمدينة من جهة الغرب والشمال والشرق. و بدا تكثيف الضربات الجوية والمدفعية، وصارت المرحلة الثانية من العملية متاحة. مع التعزيزات القادمة من المناطق المجاورة، ليبلغ مجموع القوات الروسية حوالي 38000 رجل و 230 دبابة و 353 ناقلة جنود مدرعة، و 388 قطعة مدفعية و كانت الخطة المستعجلة للهجوم تقوم على ان يتم على أربعة محاور لتلتقي الارتال في وسط المدينة. وفي الوقت نفسه، ترسل مجموعتي قوات خاصة تنشر من قبل مروحيات لمراقبة المناطق الخلفية للشيشان جنوب المدينة





خريطة توضح عملية الغزو الروسي بين 1994-1995

يوم رأس السنة الجديدة (1995) تميز ببداية الهجوم البري الروسي على المدينة. و على الفور،تحولت خطة الهجوم الى كارثة. فللاستيلاء على النقاط الرئيسية في المدينة بسرعة، دفع الروس ارتال قواتهم المدرعة على أمل أن حجم وسرعة الحركة قد تشكل صدمة للمدافعين فيخضعون او يفرون . و لم تستخدم مشاة راجلة لحماية الدبابات والعربات لان هذا من شأنه إبطاء السرعة. استعراض القوة هذا ادى الى نتائج عكسية
الاستراتيجية والتكتيكات الدفاعية للشيشان عملت بشكل يفوق التوقعات. الفرق الصغيرة المستخدمة للRPG-7 وقنابل تدمر مركبات القيادة في الارتال و المركبات الخلفية. و يتم حاصر الرتل مرة واحدة، وهاجم الشيشان المركبات في الرتل ودمروها واحدا تلو الآخرى نتيجة الاتصالات السيئة ونقص التدريب للجندي الروسي على القتال في الحضر مما ادى الى توقف تقريبا كل الارتال الروسية عن التوجه لمركز المدينة



التقدم الروسي في غروزني 1995

وصلت فقط مجموعة الشمال الشرقي تحت قيادة الجنرال ليف روخلين الى وسط المدينة بالقرب من القصر الرئاسي ومقر قيادة الشيشان "اللواء المشاة ميكانيكي المستقل 131 (المعروف أيضا باسم لواء مايكوب)" التي مرت من خلال المدينة دون مقاومة تقريبا وسيطرت على محطة السكة الحديد. و بتشيجع من النجاح السهل الواضح وغير مدركين للكوارث الروسية في أماكن أخرى، اوقف الجنود دباباتهم و فضلو استعمال مركبات BMP في مركز المدينة المفتوح وما حوله. بينما بقي جزء من عناصر اللواء متوقفين في شارع جانبي كقوة احتياط. بعد وقف التقدم الروسي في الأجزاء الأخرى من المدينة، تلاقت قوات الشيشان في محطة القطار واحاطة بها. و استعملت نفس النهج في تدمير،المركبات الروسية على الشوارع الجانبية، وحاصرة الدروع المتبقية في مساحة ضيقة.واقتنصتها في "استعرض لاطلاق النار"،وكانت هذه الدروع غير قادرة على استعمال مدافعها بفعالية مع الأهداف في الأقبية أو الاهداف العالية (مشكل في زاوية التحرك العمودي في المدافع)و ايضا الأهداف التي تظهر على أسطح الدبابات. خسارة كاملة لحركية القوات الروسية مكنت الشيشان من تدمير منهجي للرتل بقذائف الار بي جي والقنابل اليدوية. قائد اللواء حينها العقيد إيفان سافين، طلب بشكل مستمر التعزيزات التي لم تأت. و على مدى اليومين المقبلين، فقد لواء مايكوب 20 دبابة من دباباته 26 و 102 مركبة مشاة من اصل 120. و فقد من رجالها 1000 أكثر من 800 بينهم سافين، و اسر 74 سجين. انسحبت فلول اللواء في 3 جانفي، مخلفين وراءهم جثث القتلى وبقايا الدبابات والعربات المحترقة. وبلغ إجمالي الخسائر الروسية في الأيام الأولى من المعركة حسب تقديرات ما يزيد على 2000 قتيل
الخسائر المروعة أجبرت الروس على الانسحاب من المدينة واعادة تنظيم صفوفهم. وقد حان الوقت لتقييم وتعديل أساليبهم. و كان هناك حقيقة واحدة أساسية و واضحة: أن السيطرة على غروزني تنطوي على القتال من أجل كل مبنى و كل غرفة. للقيام بذلك كون الروس تشكيلاتهم في مفارز هجومية بحجم كتيبة مشاة راجلة بشكل اساسية. وكان لايزال للدبابات وناقلات الجنود المدرعة دور في المعركة، ولكن في دور مساند.بحيث تقوم الدبابات بتوفير الدعم الناري المباشر ضد معاقل العدو، للمساعدة على تطويق المناطق، ولصد الهجمات المضادة. بينما هي تتحرك، وراء المشاة على مسافة أبعد من المدى الفعال للأسلحة المضادة للدبابات العدوة. و لتحسين البقائية للمركبات، تم تركيب شبكات معدنية على المركبات المدرعة. و لكون الدبابات الروسية لا يمكنها رفع او خفض مدافعها الرئيسية والرشاشات المحورية على نحو كاف، استعملت مركبة ZSU-23-4 الذاتية الدفع متعددة الماسورات رغم انها مضادة للطائرات الى انها وضعت في الارتال للاشتباك مع الأهداف على أسطح المنازل وفي الاقبية
بدأ الروس هجوما جديدا يوم 3 جانفي ولمدة 20 يوما المقبلة حارب الروس والشيشان لكسب شوارع المدينة شارع شارع و تحت غطاء من المدفعية والقصف الجوي، تحركت القوات البرية الروسية إلى الأمام. و لكن الدعم الهجومي لم يكن له الأثر المطلوب بما ان الشيشان كانو يملكون مخابئ تحت الارض. لقد كانت الخسائر في كلا الجانبين عالية، وكانت الأضرار الجانبية للمدينة كبيرة جدا. و ادى اطلاق النار الكثيف هذا في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية حيث حول القصف السكان المحليين لمعاداة الروس. و اثناء المعركة اتضحت أوجه القصور في الخطة الروسية الأولية، فبدلا من الانسحاب من خلال الممر المفتوح إلى الجنوب، الشيشان استخداموه لجلب التعزيزات والخدمات اللوجستية في غروزني.
و مع الخرائط الغير كافية أو الغير الموجودة اصلا بالاضافة للاتصالات الرديئة، كان الوحدات الروسية تعاني من ضعف الوعي الظرفي. وكانت حدود الوحدة غير واضحة وتشكيلات في كثير من الأحيان لا تعرف مكان وجود الوحدات الصديقة الأخرى.
مما ادى لحالات من قتال الاخوة Fratricide، وعندما تتقدم الوحدة في كثير من الأحيان يتعرض الجناح للهجوم أو تتعرض للهجوم من أعلى البنايات أو الاقبية لا تحصل على دعم لان الوحدة المجاورة ليست على اتصال. كما فاقم الشيشان ذلك عن طريق استهداف والقضاء على عدد كبير من مشغلي اجهزة الراديو الروسية.
صدمت الصراع الدموي وأحبط الجنود الروس دفع العديد منهم ليصبحو على حافة التمرد. فبدلا من مجرد نزع سلاح التشكيلات المتمردة، وجد الروس أنفسهم في حرب مع السكان في الشيشان. و حسب تقارير من الصحفيين الروس التي غالبا ما تتناقض مع التصريحات الرسمية من موسكو، الدعم الشعبي لهذا المجهود الحربي انهار. كما غطى الصحفيون الغربيون العملية وجاءت على اثر ذالك ادانة دولية.
الجنود الروس يواجهون عدوا في كثير من الأحيان لا يمكن أن يروه بالاضافة للسكان المدنيين الذين يعارضون وجودهم مما جعلهم اقل حماسة في القتال و محبطين
كما هو الحال في جميع الصراعات في المناطق الحضرية، كان القتال ثلاثي الأبعاد three-dimensional، وكان اختيار الأسلحة والتكتيكات حيوي.و خلال الهجوم الروسي الأولي على المدينة، كان RPG-7 السلاح المهيمن في تدمير ارتال المدرعات.
على الرغم من أنها استمرت في لعب دور رئيسي لكلا الجانبين، عمليات القنص اخذت دور فعال في هذه المرحلة من الحرب. كل من الروس والشيشان استخدام القناصة على نطاق واسع وأشادو بنجاحها، على الرغم من أن الشيشانيين كانوا عموما أكثر فعالية. وكانت اسلحة القناصة تسبب الذعر في صفوف، بحيث يتم القضاء على القادة والموظفين الرئيسيين، ووقف أو ابطاء القوافل الروسية ، أوتغير مساراتها . و كثيرا ما أدى تغير المسارات الى الكمائن.
و لأن العديد من المقاتلين الشيشان يرتدون ملابس مدنية، تم توجيه نقاط التفتيش الروسية للبحث عن القناصة من خلال البحث عن علامات الكدمات الناجمة عن الارتداد سلاح والمسحوق الحارق في الوجه والذراعين.
وكان سلاح الفعال للروس هو قاذفة الصواريخ الحارقة المحمولة على الكتف Shmel حيث كان لها رأس حربي بمتفجر وقود هوائي مدمر على المسافات القريبة وكان كثيرا ما يساوى مع قذيفة مدفعية عيار 122 ملم . مع مدى يبلغ 600 متر، كان قادرا على الاشتباك بسرعة تقريبا ضد أي هدف في غروزني. كما استخدام الروس بشكل واسع قذيفة Mukha و هي من قذائف RPG-7. بحيث كان لها رأس حربي حراري فعال و قاتل ضد الأفراد المختبئين في الأماكن الضيقة. استخدمت كل من هذه الأسلحة كبديل لدعم المدفعية، التي كان من الصعب أن تعمل بنجاعة بسبب ضعف الاتصالات والتكتيك الشيشاني المتعلق ببقائهم بقرب من الوحدات الروسية.
الاستمرار الشيشاني في المقاومة مثير للإعجاب، ولكن لا يمكنهم الاستمرار في القتال إلى ما لا نهاية. فهجومات القوة النارية الروسية الثقيلة دفعت في نهاية المطاف الشيشان إلى الجنوب. في ليلة 18 جانفي، تعرض القصر الرئاسي لهجوم باثنين من القنابل الخارقة للتحصينات، وانهارت عدة طوابق واجبار أصلان مسخادوف، القائد التكتيكي للغروزني وموظفيه على نقل المقر إلى مستشفى على الجانب الجنوبي من نهر سونزها. و في 19 جانفي، اقتحمت القوات الروسية القصر الرئاسي.و في 20 جانفي، أعلن يلتسين ان العملية العسكرية في الشيشان تقريبا اكتملت وان وزارة الداخلية المسؤولة عن فرض القانون و النظام في المدينة لكن القتال لم ينته تماما
و في يوم 23 جانفي نجحت القوات الروسية في تطويق المداخل الجنوبية للمدينة، وحصر المقاتلين الشيشان المتبقين في غروزني. الشيشان ما زالوا لم يستسلمو فعليا وبقو في الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة، ولكن ليس لفترة طويلة حيث و بسبب القصف المدفعي الكثيف و الظروف الجوية اضطر شامل باساييف إلى سحب معظم رجاله من غروزني. يوم 7 مارس حيث يمكن للروس ان يعلنو أخيرا السيطرة الكاملة على المدينة.




الوضعية بين 20 جانفي و 13 مارس في غروزني
 

الشهاب

قيادة اركان
أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
28 يونيو 2015
المشاركات
1,599
الإعجابات
6,494
النقاط
113
بعد غروزني
كانت معركة غروزني مكلفة للغاية، و كان معظم الضحايا من السكان المدنيين . لم تعرف بدقة خسائر الشيشان، ولكن الأرقام الروسية الرسمية عن ضحاياها في معركة غروزني تتحدث عن 1376 قتيل و 408 في عداد المفقودين. كما فقدت أكثر من 200 دبابة ومدرعة، فضلا عن "هيبة وفخر" القوات المسلحة الروسية. ومع ذلك، "القانون والنظام" لم ياتيا يأتي بسهولة أو بسرعة إلى غروزني. واستمرت الهجمات الإرهابية، وخاصة تحت غطاء الليل. حيث لم يقبل المواطنين بسهولة الحكومة الموالية لروسيا المثبتة في غروزني . و بقيت الحكومة تقريبا تعمل تحت الحصار، و استمرت موجودة فقط بسبب وجود الجيش الروسي وبسبب لجوئها في المنشآت العسكرية​

اكملت القيادة العليا الروسية المراحل الثالثة والرابعة من الخطة، والتي كانت تهدف لدفع قوات الشيشان المعادية للريف ومن ثم الى ما وراء الجبال إلى الجنوب.
و على أمل إعادة نجاحهم في غروزني، الشيشان استخدمو استراتيجية قتال متسلسلة للمدن ، مثل شالي وأرغون، وصولا إلى قاعدتهم الرئيسية في الجبال. تأمل هذه الاستراتيجية لنفي ميزة الروس في الدعم الجوي والقوة النيران الأرضية والسماح للمقاتلين الشيشان ان يمتزجو مع السكان المحليين، مما اضطر الروس إلى الدخول الى المناطق العمرانية حيث كان من الصعب التمييز بين المقاتلين والمدنيين. مرة أخرى، الأضرار الجانبية الثقيلة تكبدها من ساعد المقاتلين الشيشان وبحلول نهاية ماي 1995، و بعد أسابيع من القتال العنيف يسيطر الروس على نحو ثلثي الجمهورية. ومع ذلك، لم يكونو قادرين تماما على سحق التمرد . في مارس 1996، اندس حوالي 2000 من المقاتلين الشيشان في غروزني واستولوا على أجزاء كبيرة من المدينة.و كان قصدهم الغاء السيطرة التامة للروس على غروزني إلى أجل غير مسمى،و كما ليثبتو أن الحكومة الموالية لروسيا تواجه تآكل في الدعم الداخلي،
عرض يلتسين السلام لتأمين إعادة انتخابه في فصل الصيف. و في أوت 1996، وقع الروس وقف اطلاق نار مهين انهى الصراع في الوقت الحالي

لكن الشيشان ضربو مرة أخرى غروزني في 6 اوت 1996، قبل ثلاثة أيام من من تنصيب يلتسين
كان الهجوم بقيادة شامل باساييف، حيث تسلل أكثر من 1500 مقاتل الى المدينة والمناطق الرئيسية المامنة،بواسطة 12000 من القوات الروسية المتمركزين في حاميات منشور في جميع أنحاء المدينة، وكما حاصرو الحاميات الروسية في أرغون وغوديرميس. الروس ردو فورا على هذا التهديد مع استعمال واسع النطاق وعشوائي للقوة النارية. وبعد يومين، جهزت الارتال المدرعة للتحرك بهدف التخفيف على الحاميات المحاصرة. في تكرار لعملية 1 جانفي 1995، نشرت هذه الارتال بتهور مما ادى لدخولها الى كمائن الشيشان و مما دمر جزء كبير منها بواسطة قذائف RPG-7 . يوم 9 أوت، بدأت المحادثات بين الجانبين المتحاربين التي أدت إلى اتفاق وقف إطلاق نار آخر. و أنتجت محادثات لاحقة اتفاقية خاسافيورت Khasavjurt وانسحاب جميع القوات الروسية من الجمهورية.



معارك المدن المتسلسلة 1995

المحصلة

كانت هزيمة التدخل الروسي في غروزني اهم حجج المحللين والقادة العسكريين الذين استنتجو ان الدبابات والمدرعات ليست مناسبة للقتال في المناطق الحضرية. فعلى الرغم من التفوق الساحق في الأفراد، والأسلحة، و القوة النارية، احتاج الروس ما يقرب من ثلاثة أشهر لتأمين غروزني وعدة أشهر اخرى للسيطرة على بلدات الجمهورية صغيرة الاخرى. وكان لاسلوب الدفاع الشيشاني والخسائر الروسية العالية تأثير كبير على التخطيط العسكري خلال العقد المقبل. ففقط القائد الجريء من صار يدفع بدروعه لمعركة شوارع.
كان التخطيط الروسي للعملية غير كفأ وتم بناءه على عدد من الافتراضات الخاطئة. حيث كان المخططون أكثر تفاؤلا في تقييم قدرة وجاهزية الجيش الروسي على تخويف الشيشان و اجبارها على نزع سلاح . كما ان اعطاء يلتسين فترة اسبوعين فقط للتخطيط لمثل هذه العملية ربما حسم مصيرها منذ البداية. حيث لم يكن هناك ببساطة ما يكفي من الوقت للتحليل السليم و استقصاء المعلومات. وكان للوحدات الروسية القليل من الوقت لتحضير المعدات والتدريب، والتجمع. وبالنظر إلى المسافات التي سافرت عليها العديد من هذه الوحدات للمشاركة في المعارك ، فمن المحتمل انهم استنزفو وقتهم كله في السفر . مما انتج هذه الحرب الماساوية بسبب مستوى التدريب و عدد من الاعطال الميكانيكية
عام 1994، كان الجيش الروسي ظل للجيش الأحمر القديم من عصر الحرب الباردة. و كان هناك نقص مزمن في القوى العاملة، و كانت المعنويات منخفضة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وتدني الأجور وعدم انتظامها. وكانت العديد من التشكيلات ببساطة وحدات شكلية. و كان مذهب حرب المدن للروس مبني على أساس خبرة الحرب العالمية الثانية، ولكن كان هناك قليل من التدريب أو تقريب انعدامه على القتال في المدينة لسنوات. و نظرا لنقص التمويل منعت الوحدات تقريب من التدريب في المناورات وكانت هناك مناورات على مستوى الفرق division-level كل عامين . وكان هناك أيضا نقص مزمن في قطع الغيار للمركبات والمعدات
مما يسبب الشعور بالضيق المتزايد في الوحدات و يتأثر به جميع الرتب. كما كان العديد من المجندين غير مدربين تدريبا جيدا و لم يستعملو أسلحتهم بعد التدريب الأساسي. في الواقع، بعض الجنود لم يكونوا حتى انهو تدريبهم التمهيدي. وكان للعديد من الدبابات والمركبات المدرعة طواقم غير متألفة مع معداتهم وكانوا جميعا غير مستعدين للعمل في اطار الأسلحة المشتركة للقتال في المناطق العمرانية. طبيعة تركيب الوحدات التي ألقيت في المعركة برجال لم يتدربو معا كفريق واحد. بحيث يكون القتال في المدن عادة على مستوى الفصيل فاقل، كانت تركيبة لكارثة، خصوصا في مواجهة عدو مراوغ وذي عزم. حيث توقع الجيش الروسي ان عملية الشيشان هي لمجرد نزع سلاح التشكيلات غير الشرعية وإرساء القانون والنظام. لكنه صدم في مواجهة المثابرة والقدرات القتالية العالية من الشيشان. مما خفض الروح المعنوية و ادى الى القنوط و حول الرأي العام الروسي ضد الحرب.
على الرغم من تميزها بوزنها الأخف مقارنة مع التصاميم الغربية، وتقديم معظم المحللين درجات حماية عالية لدبابات الروس تي 80 و تي 72 مساوية لنظرائهم الغربيين. مع دروعهم المتقدمة، وكان من المتوقع أن تصمد هذه الدروع في الشيشان. ولكن في معركة غروزني كشفت بعض العيوب الروسية. فالدبابات لا يمكنها أن ترفع او تنزل أسلحتها الرئيسية على نحو كاف للاشتباك مع الأهداف في الأقبية أو في أعالي المباني أو فوق أسطح المنازل. كانت الدروع على الجزء العلوي والجزء السفلي رقيقة نسبيا، و نجحت قذائف الآر بي جي والألغام المضادة للدبابات باختراق هذه المواضع
وكان طول المدافع عيار 125 ملم يحد من قدرة دورانها في الشوارع الضيقة ليقتصر اطلاق النار عموما على قوس أمامي. حيث من الواضح، انه تم تصميم الدبابات الروسية للقتال في مساحة مفتوحة وليس في مدينة كبيرة بشوارعها الضيقة . و لكن من الامانة ان نقول ان الدبابات وفقت في ايقاف العديد من ضربات الآر بي جي قبل ان تدمر . ومع ذلك، عندما تم تعطيل مركبات القيادة والمركبات الخلفية في الارتال صارت حتى أفضل الدبابات وأفراد الطاقم أهداف ثابتة مع القليل من القدرة للرد على النيران. الشيء نفسه يمكن أن يقال عن مركبات المشاة قتالية، ولكن دروعهم لا يمكنها أن تحتمل نفس الكمية من القذائف
و مع عدم القدرة على السيطرة على غروزني بسرعة، عاد الروس إلى الوسائل التقليدية في السيطرة على منطقة حضرية. غير مكترثين للاضرار الجانبية أو لسقوط الضحايا المدنيين، استعملو المدفعية والغارات الجوية بشكل منهجي وحرفيا لتحويل المدينة إلى أنقاض. هذا التطبيق لقوة النيران تغلب في النهاية على صعوبات الاتصالات والاستخبارات، والتنسيق ومجموعة كبيرة من المشاكل الأخرى التي واجهتها الوحدات الروسية.
الدروس المستفادة من غروزني هي واقعية لمن يتأمل باستخدام دروع في بيئة حضرية. ومع ذلك لو اتبع الروس المبادئ الأساسية لاستخدام الأسلحة المشتركة مع انظمة اتصالات وتحكم كافية، فإن النتائج كان يمكن أن تكون مختلفة . وأكدت هذه المعركة الحاجة إلى تدريب أطقم الدبابات و المدرعات على استخدام تكتيكات و عقيدة توظيف اسلحتهم بشكل فعال في المدن .
كانت معركة غروزني في الواقع انحراف تاريخي في استخدام الدروع في الحرب الحضرية. وكانت النتائج ستختلف تماما لو استعمل الروس دروعهم بالشكل الصحيح .
كما يجب ان نشير ان الروس استعادو الشيشان في مطلع الالفية الجديدة بقيادة بوتين في حرب قد اتطرق لها في مرحلة لاحقة .....

 
أعلى