بحوث العمليات العسكرية

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
مفهوم بحوث العمليات :
تعتبر بحوث العمليات Operation Researchمن العلوم التطبيقية الحديثة التي حققت تطبيقاتها نجاحا واسعا في مختلف مجالات الحياة . إذ إن صناعة القرارات وتطبيقاتها في أي مجال من المجالات يتطلب اللجوء إلى الأساليب العلمية التي تمكن صانعي القرارات والقائمين على تنفيذها من الوصول إلى الغايات المرجوة في ظل الإمكانيات المتاحة .

التعريف ببحوث العمليات :
عرفته جمعية بحوث العمليات البريطانية على انه " استخدام الأساليب العلمية لحل المشاكل المعقدة في إدارة الأنظمة الكبيرة من المعدات , مواد أولية , القوى العاملة , الأموال , والأمور الخدمية الأخرى في المؤسسات والمصانع العسكرية والمدنية .

أما جمعية بحوث العمليات الأمريكية فقد عرفت بحوث العمليات على أنها " تهتم باتخاذ القرارات العلمية لتصميم ووضع أنظمة المعدات والقوى العاملة وفقا لشروط معينة تتطلب تخصيص الموارد المحدودة بشكل امثل .(3)

وهناك من عرف بحوث العمليات على أنها علم وفن يهتم بالبحث عن أفضل الحلول الواجب إقرارها لحل مشكلة معينة وتحت ظروف معينة وذلك باستخدام طرق رياضية لمعالجة العوامل المؤثرة على الحل وتحليلها من اجل إعطاء الفرصة للمختصين لاتخاذ القرار المناسب .
التطور التاريخي لبحوث العمليات ومجالات استخدامها .

إن بحوث العمليات من المواضيع الجديدة والشيقة حيث أنها من العلوم التطبيقية التي أحرزت تقدم كبير و متسارع خلال الخمسين سنة سابقة .

نشأت بحوث العمليات خلال الحرب العالمية الثانية حيث عهدت الإدارة العسكرية في بريطانيا إلى فريق من العلماء والباحثين مهمة دراسة المشاكل الإستراتيجية والتكتيكية الخاصة بالدفاع البري والجوي عن الدولة .
ولقد كان هدف الفريق هو تحديد أفضل استخدام ممكن للموارد الحربية المحدودة بالإضافة إلى دراسة طريقة استخدام الرادار الذي كان قد اكتشف حديثا في ذلك الوقت وكذالك دراسة فاعلية الأنواع الجديدة من قاذفات القنابل .
استعراض مجالات بداية استخدام بخوث العمليات العسكرية تاريخيا


1. مشكلة الطيران :

خلال الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها ما يقرب من 45 مليون إنسان، وكلفت ما يزيد عن 850 مليار دولار، واجهت بريطانيا مشكلة تمثلت في أن الألمان قد وجهوا ضربات جوية قوية للمدن البريطانية، وهذا دعا البريطانيون للتفكير في:

أ‌- دراسة حجم وقوة تأثير الهجمات الجوية الألمانية على البريطانيين، وذلك بتحديد ما يلي:

· الإصابات من جراء كل غارة، وهل تستطيع المستشفيات استيعاب الجرحى أم لا؟

· مدى تضرر الطاقة الإنتاجية بهذه الإصابات أم لا؟

· مدى عمق القنابل المتساقطة من الطيران، وتحديد مدى المساحة التي تغطيها وكيفية تأثيرها واتجاه، ومن ثم الإجابة على سؤال وهو: كيفية تصميم وبناء ملاجئ مناسبة تقي من هذه القنابل وتتلافى آثارها.

ب‌- كيفية صد تلك الغارات الجوية قبل وصول للجزر البريطانية وإحداث الأضرار المدنية والعسكرية والنفسية.

وقد كانت إحدى الاتجاهات التي فكرت فيها الحكومة البريطانية آنذاك هي الاستفادة من العلم والعلماء في مجال الاستفادة من الموارد المحدودة المتاحة أقصى استفادة ممكنة وذلك برفع كفاية العمليات الجوية الدفاعية بتحديد مواقع الطائرات المغيرة قبل أن تصل لأجواء الجزر البريطانية، وبالتالي يمكن التحضير والاستعداد لها قبل أن تصل، وأكثر من ذلك مفاجئتها!.

لذا كونت الحكومة البريطانية فرقا من العلماء، وكان من بينها فريقاً سنة 1940م لدراسة إمكانية التغلب على مشكلة الطيران الألماني: بقيادة عالم الفيزياء البريطاني بلاكيت، وقد ضم هذا الفريق علماء من تخصصات مختلفة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الاجتماعية وغيرها تحت قاعدة أن عقلين أفضل من عقل، وقد كانت النتيجة هي المساعدة في تحديد أفضل مواقع للرادارات والتنسيق بينها وبين نيران المدفعية المضادة للطائرات والكشافات الضوئية، وكذلك تنسيق هجوم الطائرات المدافعة لمواجهة الطائرات الألمانية المهاجمة.


2. مشكلة السفن:

ومن بين الفرق التي تم تشكيلها فريق آخر لمحاولة وضع الحلول لمشكلة أخرى تواجه بريطانيا والحلفاء في الحرب في المحيط الأطلسي، وتمثلت هذه المشكلة في أن الغواصات البحرية الألمانية الحربية كانت تغرف السفن التجارية الأمريكية المحملة بالمواد والعتاد المرسلة لمساعدة بريطانيا وأوروبا (الحلفاء)، حتى وصل عدد السفن المغرقة خلال شهر واحد سنة 1942م ما يقرب من مائة وثنان وأربعين سفينة تجارية، مما مكن الألمان من السيطرة شبة الكاملة على المحيط الأطلسي الفاصل بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد تمثلت الصعوبة في تحديد وضرب هذه الغواصات، وكذلك في تحديد حجم القوات اللازمة سواء من مصادر إطلاق النار أو الغواصات لمرافقة كل سفينة تجارية – تعبر الأطلسي من الولايات المتحدة لأوروبا- للدفاع عنها وإيصالها سالمة للغاية المنشودة، وأيضاً نجح هذا الفريق في مهمته، وأصبحت القوات البريطانية قادرة على تحديد الغواصات الحربية الألمانية المعادية وضربها، مما مكنها من فك حصار الأطلسي.

بعد النجاح المبدئي للفرق الأولى، تم تشكيل فرق أخرى لدراسة المشاكل المستجدة في الحرب سواء الإستراتيجية أو التكتيكية للاستفادة بأكبر قدر من الموارد المتاحة ولحل المشكلات التي تواجه الجيش في شتى الميادين البرية والبحرية والجوية.

إن فرق بحوث العمليات ساعدت على رفع كفاءة استخدام الأجهزة والمعدات والمهام العسكرية، أكثر من مساعدتها على رفع الأجهزة والمعدات ذاتها.


3. ولادة الاسم:

بعد تشكيل فرق العلماء من التخصصات المختلفة داخل قيادة الجيش، وكتمييز لهذه الفرق عن قيادة الجيش فقد سميت غرفة الفريق بغرفة بحوث العمليات، وعندما تم تشكيل فريق السفن فقد اصطلح على تسميته بفريق بحوث العمليات، ومن هنا فقد انتشر الاسم.


4. مشكلة الإمدادات:

خلال الحرب انتقل أسلوب تكوين الفرق من التخصصات المختلفة إلى الجيش الأمريكي لإيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهه بأسلوب بحوث العمليات: وكانت أهم المشاكل وأولها هي إيجاد

أفضل طرق لتموين الجيش بالمواد والعتاد، وكذلك تخطيط الهجوم الجوي وتحركات

الغواصات وحاملات الطائرات وما إلى ذلك .

كما انتقل هذا الأسلوب المبتكر إلى باقي دول الحلفاء.

5. بعد الحرب:

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، انتشر الذين اشتغلوا في بحوث العمليات ليعملوا في مجالات الحياة العملية المختلفة: تجارية وصناعية وخدمية وفي المجالات الأكاديمية. جامعات ومراكز بحث علمي، ونقلوا للمؤسسات التي عملوا فيها أسلوب بحوث العمليات في حل المشاكل.

وقد ساعدت ظروف المنشأة- الداخلية والخارجية- على انتشار بحوث العمليات وتطورها: حيث كبرت المنشآت وتعقدت وظائفها: التسويق والتمويل والتخزين والشراء والإنتاج الخ, وقد أدى هذا إلى تعقد الوظيفة الإدارية، تخطيط وتنظيم ورقابة وتوجيه، وقد أدى ذلك إلى الصعوبة في اتخاذ القرارات، حيث لم يعد مناسبا اتخاذ قرارات مبنية على التجربة والخطأ أو البديهة، وتطلب ذلك وجود منهج متناسق لاتخاذ القرارات، ومن هنا كانت الحاجة لبحوث العمليات.

ومن أوائل الدول التي انتشر فيها تطبيق منهج بحوث العلميات في الحياة المدنية سواء الصناعية منها أو الخدمية هي بريطانيا والولايات المتحدة، وقد كان من أوائل فرق بحوث العمليات بعد الحرب هي الفرقة التي عملت لصالح مناجم الفحم في بريطانيا، وقد انتشر استخدام بحوث العمليات في معظم القطاعات الاقتصادية والمدنية في بريطانيا بعد ذلك.


6. قبل الحرب العالمية الثانية:

الحقيقة أن بحوث العمليات كعلم له منهجه الواضح والمحدد لم يظهر إلا خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، ولكنه كعلم له منهجه ضم أساليب كان العمل جاري في تطويرها، والبحث فيها، قبل الحرب العالمية الثانية مما دعا البعض للتأريخ لبحوث العمليات بتواريخ قديمة مرتبطة ببدايات تلك الأساليب، وهذا يدعونا إلى التفريق بين ثلاثة أمور، وذلك كما يلي:


الأمر الأول هو: نشأة بحوث العمليات كعلم مستقل له منهج محدد.

الأمر الثاني هو: نشأة بعض أساليب بحوث العمليات.

الأمر الثالث هو: انتشار بحوث العمليات وأساليبها في شتى مجالات الحياة.



وهذه التفرقة ضرورية حتى لا يختلط الأمر، فبالنسبة للأمر الأول من الواضح أن بحوث العمليات قد ظهرت وانتشرت خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.

أما بالنسبة للأمر الثاني، فإن بحوث العلميات في وقتنا الحاضر تضم دراسة أساليب وجدت جذورها التاريخية قبل الحرب العالمية الثانية، مثال ذلك الجذور والأسس الأولى للبرمجة الخطية التي وضعها كويزني سنة 1759م وورلاس سنة 1874 الذين وضعا النماذج الأولى في البرمجة الاقتصادية، ثم ما قام به جوردان سنة 1873م من تطوير لها، وغيرها من الأساليب كسلاسل ماركوف الذي توفي سنة 1922م والتي قدمت نماذج البرمجة الديناميكية، ونماذج خطوط الانتظار التي تقدمها ايرلنج والذي توفي سنة1929م.

أما الأمر الأخير، فإن الحاجة لأسلوب علمي كمي في حل المشاكل، وانتشار الكمبيوتر وتطوره هو الذي ساعد على تقدم بحوث العمليات، وتطوير أساليبها، وانتشار تطبيقاتها في شتى مجالات الحياة.

يتبع بتوسع أكثر ان شاء الله
 
التعديل الأخير:

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
أولا : نشاة المباريات الحربية وعلاقتها ببحوث العمليات :


منذ عام 500 قبل الميلاد تخيل صن تزو المعركة التي ستدار بين قواته والقوات المعادية وصورها على الأرض بأشكال مصغرة ، وبدأ في تحريكها طبقا لاحتمالات تطور أعمال القتال ، وطبقا لذلك تمكن من استنتاج أنسب الأساليب التي تمكنه من مجابهة أعمال القتال المعادية ، ومن ثم يكون صن تزو أول من أنشا بخاسته العسكرية نموذجا لمواقف العمليات وتوصل للطريقة المثلى التي تصبخ فيها قواته أكثر فعالية في مواجهة الأعمال العدائية ، ومنذ ذلك التاريخ أصبح هذا الأسلوب من الوسائل المتبعة لاختبار الأعمال والأعمال المضادة ، ومع التطور التكنولوجي واكب هذا الأسلوب الكثير من التغيير والتطوير ، ليصبح حاليا مايعرف بالمباريات الحربية احدى الوسائل العلمية والعملية ، والتي تمثل العمليات الحربية من حيث احتوائها على قوات متضادة قد تكون بين قوتين أو أكثر ، ولها أهدافها المتعارضة التي تسعى لتحقيقها في صورة صراع مسلح ، وفي هذا الصراع تظهر المشكلات والمواقف المختلفة ، التي يلزم ايجاد الحلول المناسبة لها ، وهو ما يسمى بادارة المواقف في المعارك ، وبذلك تكتسب القيادة الخبرة اللازمة دون الترعض للكثير من الخسائر التي تنتج من الخروب الفعلية ، وتحد أيضا من التكاليف المرتفعة لتنفيذ بعض وسائل التدريب ، كما تتغلب على مشكلة عدم توافر مناطق تدريب مناسبة للقوات وهي مشكلة تواجهها كثير من دول العالم حاليا .
التطور التاريخي للمباريات الحربية
جاءت فكرة المباريات الحربية النابعة من لعبة الشطرنج التي ظهرت بالهند في مطلع القرن السابع عشر ، وكانت تمارس بواسطة الأمراء والملوك ، وفي عام 1744 م تم تعديل قواعد الشطرنج للتوافق مع أساليب القتال ، وتم ذلك من خلال اضافة قطع عسكرية الى اللعبة ، وسميت أنذاك بالشطرنج الحربي ، وفي مطلع عام 1780 م تم استحداث لعبة تدريبية استخدم فيها رقعة الشطرنج مكونة من مربعات يتجاوز عددها ألف مربع ، وصممت لتمثيل طبيعة الأرض بما تحتويه من مدن وقرى وأنهار وطرق وغيرها ، كما استخدمت القطع لتمثيل القوات العسكرية المختلفة مثل المشاة والفرسان والمدفعية وتم وضع القواعد المنظمة لهذع اللعبة ، وكان هناك خحم يراقب سير المباراة بين الطرفين وفي نهاية القرن الثامن عشر قدم الدانماركي "حورح فنتوربيتش " طريقة جديدة للمباراة أكثر تفصيلا وسميت بالمباراة الحربية الجديدة والتي كانت تدار على رقعة شطرنج مكونة من 3600 مربع ، الا أن قواعد هذه المباريات كانت شديدة التعقيد ، تحتاج لدراسات مختلفة لتفهمها .

أما الشكل الحديث للمباراة الحربية فانه كان من تصميم مواطن بروسي يدعى "ريزوارتز" ، قام بتطوير لوحة الشطرنج لنموذج مجسم رملي يمثل طبيعة الأرض التي يراد التدريب عليها تماما ، ومن ثم تحررت المباراة الحربية من قيود الشطرنج ، كذلك لم يتقيد استخدام القوات بمربعات الشطرنج وفي عام 1824 تم نقل المبراة الى الخريطة عليها جميع المعالم والطبيعة والصناعية ، وكذلك تم اصدار مجموعة من القواعد والنظم ، أكلق عليها نظم وقوانين تمثيل المناورات العسكرية ، وكان هذا التطور هو البداية الحقيقية ، ونشأت المباريات الحربية أسلوبا تدريبيا منظما للضباط والقادة ونفذ الامراطور وليام الأول لاحقا هذا الأسلوب في الجيش البروسي .
تم التنظيم العملي لأول مبارة حربية في ألمانيا عام 1848 م بواسطة فون تلاكنستين وقد مثلت معركة بن بروسيا والنمسا وكان لهذه المباراة تأثيرها على القادة العسكريين ، على الرغم من الشعور بأن قواعد هذه المباراة افتقرت للكثير من الأسس ، كما أنه لم يكن فيها حرية لاتخاذ القرارت التي تتطلبها المستويات المختلفة وفي عام 1876 م روجعت القواعد التي تم اتباعها في هذه المبراة وتم تعديلها حت أصبحت تتوافق مع الغرض منها ، ولقد اكد بعض الخبراء العسكريين أن نصر ألمانيا في حرب فرانكو روسيان عام 1871 يرجع أساسا الى نتائج المباريات الحربية التي تم تنظيمها قبل الحرب ، وقد وضعت هذه النتائج في الاعتبار عند التخطيط للمعركة الأساسية .
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
ثانيا مفهوم المباريات الحربية :
تعد المباريات الحربية من أساليب التحليل والاسترشاد وطريقة أساسية للقائد وهيئة أركانه اذ تمكنه من تحليل الصراع المحتمل ، وتعرف البدائل والاستراتيجيات التي يتخذ من خلالها قراره وفق حجم الامكانات والمعلومات المتاحة لدى الأطراف المتصارعة .
وبنهاية المباراة الحربية وتقييم نتائجها يكون هناك تحليل كامل للخطط التي تم تنفيذها ، وعوامل نجاحها ، وأسلوب التغلب على نقاط الضعف فيها ومن ثم فان المباراة الحربية محاكاة للواقع ، وتمثل للحقيقة بجميع أبعادها بالنسبة لأطراف الصراع ، من خلال أحداث ومتغيرات مؤثرة ومستمرة عن طرفي الصراع في اطار البع زمني .

ثالثا علاقة بحوث العمليات بالمباريات الحربية :
تعد المباريات الحربية أحد أفرع بخوث العمليات الأساسية ، وهي وسيلة المدير أو القائد لتحقيق الاستخدام الأمثل للامكانات المتاحة ، والتي تستخدم لترشيد القرار واصحيحه في ضوء القيود المفروضة ، وفي وجود عدد من الأطراف التي تتعاون ،أو تتنافس أو تتصارع بهدف تحقيق أهداف مشتركة أو متناقضة ، وتستخدم النظريات الرياضية في أساليب وطرق بحوث العمليات بصفة عامة، والمباريات الحربية بصفة خاصة ، بهدف الوصول الى الحل الأمثل لاستخدام الامكانت المتاحة وذلك بايجاد قيم ومقاييس محددة للعوامل والمتغيرات المؤثرة ، وبتحديد العلاقة بين هذه القيم يمكن تحديد النتائج الفعلية والعملية لاستخدام القوات والوسائل في ظروف محددة باتاباع أسلوب التحليل الكمي والنوعي والنظريات الرياضية المستخدمة .
وبحوث العمليات تعبير يطلق على مجموعة من الأساليب والطرق الرياضية المستخدمة في تحليل المشكلات ، والبحث عن الحلول المثلى لها ، وبخوث العمليات حين تتعرض بالتحليل لمشكلة ما ، فانما تحوي المشكلة بجميع جوانبها وأبعادها ، وتعتمد بحوث العمليات على علوم مختلفة ومتعددة ولذلك يشكل لها فريق بحثي يضم مجموعة من علماء الرياضيات ، والاقتصاد ، والمنطق ، والادارة وغيرهم من العلماء في التخصصات التي يكون لها اسهام في تحليل المشكلة ، وحلها بأسلوب شمولي ، في اطار يشمل جوانبها المتعددة والمختلفة .
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
رابعا : دور بحوث العمليات والمباريات الحربية خلال حرب الخليج الثانية :

عند تشكيل القيادة المركزية لقوات الانتشار السريع في الولايات المتحدة عام 1983 كانت مهمتها الأساسية هي صد القوات السفياتية عند احتلالها حقول النفط في ايران ، ولم يكن هناك أي خطط محددة لباقي دول منطقة الشرق الأوسط ، وكان هذا الاحتمال والوحيد والأساسي الذي بنيت عليه عليه خطة عمليات القيادة المركزية ، وتنظيم الوحدات واجراء المناورات وتكديس المعدات والتجهيزات وتخزينها ، الا أنه بعد أن تسلم الجنرال نورمال شوارتكوف في يوليه 1988 م مهام منصبه قائدا بالقيادة المركزية لقوات الانتشار السريع ، بدأ في تنظيم الفرع السياسي العسكر ي، ضمن قسم التخطيط والسياسة بالقيادة المركزية ، وبعد اشتداد حرب الناقلات ابان حرب الخليج الأولى وجد أنه من الضروري تطوير خطة عمليات القيادة المركزية لمواجهة أسوأ الاحتاملات وهي مواجهة عسكرية مع العراق رابع أكبر جيش بالعالم ، ومع تحديد توقيت تنفيذ المباراة الحربية السنوية المسماة بالاسم الرمزي النظرة الداخلية في صيف 1990 م وهي مخصصة لتدريب القيادة المركزية لقوات الانتشار السرية ، وتستغرق ثمانية أيام يشارك فيها أركان القيادة المركزية ، اضافة الى اركان الجيش والبحرية ، والقوات الجوية ، ومشاة الأسطول ، على اساليب ادارة الحرب واعداد التقارير ، ونقل الاحتياجات الادارية ، وتنسيق أعمال المناورة بين القوات الجوية والجيوش والقوات البحرية باستخدام برامج الحاسوب ، وتم تعديل فكرة المباراة الحربية الداخلية لعام 1990 م اذ وضع تصور جديد لها ، تمثل في قيام قوات عراقية تقدر بحاولي 300 ألف جندي وحوال ي3200 دبابة تعاونهم 640 طائرة مقاتلة بالحشد في جنوب العراق وتهاجم شبه الجزيرة العربية ، أما القوات التابعة للقيادة المركزية فيفترض أن تشترك في صد الغزو العراقي وايقافه ، ولاضفاء المزيد من الواقعية على هذا الاحتمال ، أثناء تنفيذ الكبارة ، كان يتم ارسال العديد من البرقيات الوهمية عن التطورات العسكرية في مسرح العمليات بالشرق الأوسط الى مقر قيادة الوحدات التي تشارك في المباراة الحربية التدريبية ، الا أن ماتم تخطيطه واختباره خلال المباراة الحربية المخصصة لتدريب القيادة المركزية لقوات الانتشار السريع ، خلال شهر يوليه 1990 م وتسمى بالمظرة الداخلية ، قام العراق فعلا بتنفيذه في 2 أغسطس 1990 .

وكان من أهم ماوجدته القيادة المركزية لقوات الانتشار السريع سرعة نقل القوات لمسرح العمليا ، سواء كان ذلك من خلال النقل الجوي أو البحري ، وباستغلال المجهو النقل البحري تم نقل 95/100 من الشحنات الى مسرح العمليات ، الا أن النقل الجوي ، كان له دور حيوي خلال عمليات الفتح المبكر ، ووضع دور العمليات وبحوث العمليات في تحديد الشحنات العاجلة ، حيث استلزم التخطيط الدقيق لنقل 544 ألف طن من الشحنات و 500 ألف جندي الى مسرح عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء ، وتطلب ذلك التخطيط استخدام 126 طائرة س 5 و 256 طائرة نقل طراز س 141 ، كذلك تم استخدام طاقات النقل المدني ، وكان متوسط مجهود النقل الجوي الاستراتيجي لأمريكا 74 مهمة في اليوم وتم تنفيذ حوالي 15402 رحلة نقل جوي حتى أول مارس 1991 م ، ولذلك كان النقل الاستراتيجي حيويا .

وعلى الرغم من هذا النجاح فان مجهود النقل الجوي الاستراتيجي لأمريكا كانت له مشكلات أخرى ، اذ لم يكن هناك تخطيط تفصيلي مسبق لمجهود النقل الجوي ، وموجهة تعديل أسبقيات النقل التي قامت بها القياد المركزية ، الأمر الذي أدى الى الارتباك في توفير الوسائل اللازمة لتنفيذ حجم النقل المطلوب . أما النقل البحري فكان له دور حيوي هو الأخر اذ وصل مجموع مجهود النق البحري حوالي 1.2 مليون طن من الشحنات ، وحوالي 3.5 مليون طن من الوقود استخدمت أمريكا حوالي 338 سفينة منها 24 سفية وجدت مسبقا وثماني سفن نقل بحري سريع و71 سفينة من قوى الاحتياط و73 سفينة تحمل أعلاما أمريكية و210 سفينة تحمل أعلاما أجنبية وكان متوسط مايصل من الشحنات يوميا 4700 طن .
لقد وضع أثناء اعداد خطة النقل الاستراتيجي عدم وجود المعلومات الكافية للحواسيب ، و لذلك كان يتم اعداد جداول النقل الجوي والشحن البحري يدويا ، ومن هذا تأكدت أهمية عملية بحوث العمليات في الاعداد والتخطيط المسبق لعمليات النقل الجوي والبحري ، ومعدلات وأسبقيات الفتح الاستراتيجي طبقا لاحتمالات الموقف وتطوره .
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
انتهى الجزأ الأول بحمد الله
خاص بمنتدى التكنولوجيا العسكرية والفضاء


النقل من مصادر متعددة

شكرا الى الملتقى في الجزأ القادم
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
السلام عليكم
اليوم نكمل ماتيسر من الموضوع في جزئه الثاني​
الأنماط المختلفة للمباريات الحربية والمباريات السياسية والعسكرية

ان التاريخ العسكري قد أوضح مدى استخدام العديد من الدول للمباريات الحربية في بداية تخطيطها للعمليات واختبارها ، الأمر الذي أدي الى نجاح هذه الخطط عند تنفيذها عمليا خلال القتال ، ومن أمثلة ذلك :المباريات الحربية للحفلفاء عند وضع خطتهم لغزو نورماندي ، وكذلك النجاح الساحق للايبان في الحرب اليابانية - الروسية عام 1904 م ، وكان سبب هذا النجاح الدروس المستفادة للضباط اليابانيين من المباريات التي تم تنفيذها قبل الحرب الفعلية ، كما أن اليابانيين قد اسخدمو المباريات الحربية بكثافة خلال الحرب االعالمية الثانية ، ولقد أثبت الأسلوب الحديث للمباريات الحربية تقدما عظيما في نتائج التدريب ، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ظهرت المباريات الحربية التحليلية ، والتي استخدمت أسلوبا أساسيا في بحوث العمليات للتقييم العلمي للخطط الحربية المستقبلية وكذلك لعقائد القتال والتكتيكات والتنظيمات ونظم الأسلحة في معظم بلدان العالم .

وأدى النجاح الذي حققته أساليب المباريات في مجال معالجة الموضوعات الحربية ، وادارة الصراعات والأزمات والمواقف العسكرية ، الى اتجاه الكثير من علماء السياسة والادارة ، وبحوث العمليات ، الى محاولة الاستفادة من النتائج التي تحققت في مجال المباريات الحربية ، وتطبيقها في مجالات تحليل الأزمات والصراعات السياسية ، وقد شهد العالم في العقود القليلة السابقة استخداما واسعا للعديد من أنماط المباريات ، كذلك تم انشاء العديد من المراكز المتخصصة في دراسة الأزمات ، وتحليلها بأسلوب المباريات ، وكذلك مراكز تنظيم المباريات السياسية والعسكرية التي تتم على المستوي الاستراتيجي وادارتها ، وتم أيضا انشاء مراكز المباريات الحربية والسياسية بهدف تدريب القادة وهيئات الأركان وأجهزة الدولة ، على مواجهة الأزمات المختلفة .
1- أنماط المباريات من وجهة نظر تحليل الأزمات
ان المهام الرئيسيى لادارة الأزمات تتشابه تقريبا مع متطلبات مهام المباريات الاستراتيجية على مستوى الدولة وادارتها الى عدة أنماط وأشكال تتمثل في الأتي :
أ - مباريات الحظ : وهي المباريات التي تعتمد كلية على الحظ فقط ، ولا تتوقف نتائجها على المهارة ، وهذه المباريات يتم تحليلها علميا باستخدام قوانين ونظرية الاحتمالات فقط .
ب - مباريات المهارة : وهي المباريات التي تعتمد على المهارة الفردية للمتبارين ومعاونة هيئة أركانهم ومساعديهم ، ولا تتوقف نتائجها على الحظ أو على الخداع والتمويه .
ج - مباريات الاستراتيجية : وهي المباريات التي تمتزج فيها المهارة بالحظ ، وتعتمد أساسا على الترابط والتداخل بين تصرفات الاقدة والرؤساء وهئيات الأراكن وتوقعاتهم ، ويمكن أن يتبع ذلك في المباريات الحربية والمنافسات التجارية والمفاوضات الدولية ، ويمكن تقسيم مباريات الاستراتيجية الى نوعين أساسيين هما :
(1) مباريات المجموع الثابت : وهي المباريات التي تعتمد على وجود حالة الصراع المطلق بين المتبارين ، ويعد نصر أحدهما عزيمة للجانب الأخر ، وبالقيمة نفسها بحيث يظل مجموع القيم المتبادلة ثابتا ، أي أن المجموع الجبري للنصر والعزيمة يساوي صفرا للطرفين ، وكذلك يعد الصراع المسلح بين الدولتين يمثل مباراة من مباريات المجموع الثابت .
(2) مباريات المجموع المتغير / مباريات التعاون : وهي المباريات التي تجمع بين المنفعة المشتركة والصراع ، والتي يمكن للطرفين فيها أن يتعاونا في بعض الوقت ، و يتنافسا في بعضه الأخر ، وبذلك يمكن أن ينتصر الطرفان ولكنهما يتساومان على توزيع مكسبهما من هذا الصراع ، ومما لا شك فيه أن مباريات المجموع المتغير هي الأكثر واقعية وجدوى في النواحي العملية المختلفة ، وهي تمثل الجزأ الجزأ النظري الذي يدرس استراتيجية المساومة ، والمفاوضة ، والتهديد ، والردع ، وكل الحالات التي يهم الطرفين كليهما الوصول فيها الى اتفاق ، الا أن الطرفين يستخدمان كل وسائلهما المتاحة للوصول فيها الى اتفاق ، الا أن الطرفين يستخدمان كل ماهو متاح للوصول الى اتفاق يحقق أهدافهما بأكبر قدر ممكن ، وعلى حساب الطرف الأخر ، وبصفة عامة فان صور الصراع والتفاعل بين الأمم والدول لاتخرج عن ثلاثة أشكال هي : القتال والمباريات ذات الاستراتيجية المختلفة ، ذات المجموع الثابت أو المتغير ، والمناظرات أو الندوات والتي لا تعدو أن تكون مناقشات تسمح بتغييرات في الصور والدوافع من خلال المفاوضات الدبلوماسية أو المساومات .
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
أنماط وأشكال المباريات الحربية

يوجد العديد من أشكال المباريات الحربية وأنماطها كما يوجد العديد من تقسيماتها في الدول المختلفة ، الا أنه يوجد اتفاق عام على تقسيمها طبقا للغرض منها ، وكذلك المستويات المنفذة لها ، وأسلوب اداراتها ، وتعدد الأجاناب ، ومكان ادارتها وطريقة تقييم نتائجها .
أ . تقسيم المباريات الحربية من حيث الغرض
تنقسم المباريات الحربية من حيث الغرض الى عدة أنواع تتمثل في الأتي :
(1) اختبار خطوط ومهام قتالية منتظر تنفيذها ، وفي هذا النوع يكون الهدف عند بناء المباراة هو تحديد المشكلات التي قد تواجه أعمال اقتال ، وتحديد أفضل الأساليب لحلها .
(2) اختيار القادة وهئية الأركان في أساليب اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب لظروف الموقف .
(3) تجريبية لتحقيق أهداف بخثية محددة في المشكلات الناتجة عن ظهور أسلحة ، أو تنظيمات أو قدرات معادية جديدة .
(4) تدريبية بهدف اعداد القادة وهئيات الأركان على تنفيذ المراحل المختلفة للتحظير والتنظيم وادارة المعارك والعمليات .

ب - تقسيم المباريات الحربية من حيث مستوى التنفيذ :
(1) مباريات حربية استراتيجية ، وهي التي تكون فيها عناصر الصراع سياسية واقتصادية وعسكرية ، وقد تشمل عناصر الدولة المختلفة .
(2) مباريات حربية تكتيكية ، وهي التي قد يكون فيها عناصر الصراع قوات عسكرية فقط ، وقد تكون بتجميع العمليات المنتظرة ، أو طبقا لموقف تم افتراضه ويراد تحليله والخروجة بنتائج محددة .
(3) مباريات حربية فنية / ويتم التكيز على خصائص السلاح أو المعدات الفنية ومقدراتها بغرض تقييم درجة كفاءته أو للخروج بأنسن أسلوب لاستخدامها .
ج . تقسيم المباريات الحربية من حيث تعدد الأجناب المنفذة

(1) المباريات الحربية ذات الجانب الواحد ، ويتم خلالها اشتراك قيادة وهيئة أٍكان أو أكثر في جانب واحد ، وعلى أن يمثل الجانب المعادي محموعة ضباط لديهم الخبرة الكاملة بأساليب قتال القوات المضادة أو المعادية وتكتيكاتها .
(2) المباريات الجربية ذات الأجناب المتعددة ، ويتفذ هذا النمط على المستويات القيادية المختلفة ، سواء كانت اسراتيجية أو تعبوية أو تكتيكية ، ويشترك فيها أكثر من جانب .
(3) مباريات حربية لسلاح أو لمعدة ويهدف هذا النمط الى تحديد العوامل المؤثرة على استخدام السلاح ، وتقييم درجة كفائته وفق ظروف المعركة المختلفة .
(4) تقسيم المباريات الحربية من حيث تخصص القوات المنفذة
وينفذ هذا النمط هند اجراء التدريبات التخصصية لكل قوة منفردة قوات جوية - قوات بحرية - عناصر المدفعية - عناصر الحرب الالكترونية - قوات ابرار جوي .

د. تقسيم المباريات الحربية من حيث مكان التنفيذ

أ- مباريات حربية داخلية ، ويتم تنفيذها داخل مراكز المباريات الحربية ، وداخل المعاهد والكليات العسكرية بعدف تدريب القادة على أساليب اتخاذ القرارات وتحليلها وتقييمها .
ب- مباريات حربية خارجية ، ويتم تنفيذها باشتراك هيئة الأركان كاملة من خلال مراكز القيادة المختلفة .

هـ . تقسيم المباريات من حيث حجم المعلومات
أ- مباريات حربية ذات معلومات كافية عن الأجانب المتضادة من حيث التنظيم والمكانيات . ونوع الأسلحة والأهداف والمهام القتالية .
ب- مباريات حربية لا يتوافر فيها معلومات ويتوقف حجم المعلومات اللازمة على قدرة امكانات كل جانب ، وتخطيطه الجيد ، وسعيه للخصول على المعلومات اللازمة لادارة معركته .

و. تقسيم المباريات الحربية من حيث أسلوب التنفيذ والادارة :
ويتنوع هذا التقسيم من حيث مدى التدخل في أعمال القيادة وهئية الأركان المنفذة ، ةويتم ذلك باستمرار للمحافظة على الهدف من المباراة وتنقسم المباريات طبقا للأتي
(1) مباراة حربية لا يتم التدخل فيها ، وتترك الحرية كالمة للقادة وهئية الأركان لاتخاذ القرارات اللازمة في اطار الموقف ، ويكون ذلك بهدف اختبار كفاءة القيادات وهئية الأركان .
(2) مباراة حربية يتم التدخل فيها بهدف التأثير على قرارات القادة وهيئة القيادة المنفذة بما يحقق الهدف من المباراة ، والذي قد يكون اختبار خطط معينة ، أو كفاءة سلاح أو معدة .

ز . تقسيم المباريات من حيث أسلوب التقييم والتحليل

وينقسم هذا النوع من المباريات طبقا للأساليب المستخدمة لتقييمها وتحديد درجة نجاحها فقد تستخدم الحواسب لتحليل القرارات التي اتخذتها القيادات وهئيات الأركان ، وكذلك لتقييم نتائج الاشتباك بالنسبة للأسلحة المختلفة وقد يتم هذا التقييم بالأساليب اليدوية ، الا ان هذا الأسلوب لا يستخدم حاليا الا بدرجة محدودة ونظرا لاحتياجه لأعداد كبيرة من المنفذين للتقييم ، وكذلك يتطلب وقت طويلا لأجراء الحسابات اللازمة.
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة

طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,787
مستوى التفاعل
4,621
المباريات السياسية / والسياسية العسكرية

تعد المباريات السياسية / والسياسية العسكرية من الوسائل العلمية المتقدمة ، والتي يمكن استخدامها في تحليل الأعمال الاستراتيجية ذات الطابع الاقليمي أو الدولي ، بغرض الخروج بنتائج ومؤشرات لصالح عملية اتخاذ القرار ، والمباريات السياسية والسياسية العسكرية يتم فيها محاكاة المواقف المختلفة ، التي حدثت أو المحتمل حدوثها ، سواء كانت دولية أو اقليمية أو محلية وتمثيلها واجراء تحليل لها بغرض الحروج بدروس مستفادة ويمتد هذا النوع من المباريات ، أيضا ليشمل تدريب المتحصصين على عملية صنع القرار وتنقسم المباريات السياسية / والسياسية العسكرية الى الأنواع التالية :
1. تقسيم المباريات السياسية / والسياسية العسكرية من حيث الغرض

أ. مباريات تدريبية : وهي التي يتم اعدادها وادارتها بغرض تدريب متخذي القرار ، أو من يرهلون لذلك على القيام بأعمالهم ضمن منظومة اتخاذ القرار، ويتم التركيز في هذا النوع على تحقيق أهداف تدريبية محددة ، مثل تنمية القدرات التفاوضية ، أو التدريب على ايجاد بدائل القرار الممكنة طبقا للقدرات الحقيقية للدولة .

2. مباريات تحليلية : وهي التي يتم اعدادها وادارتها بغرض تحليل مواقف يترتب عليها مشكلات أو أزمات ، ودراسة القرارات المناسبة ، والتأثيرات المختلفة الناتجة عن هذا القرار ، ويتنوع هذا النوع من المباريات طبقا للمواقف التي تبنى عليها المباراة الى الأنماط التالية :

(أ) مباريات التحليل والتقييم : زيتم فيها دراسة وتحليل أبعاد الموقف أو المشكلة السابقة ، والتي عرفت نتائجها مسبقا بهدف تحليل وتقييم ماتم اتخاذه من قرارات والخروج من ذلك بمؤشرات ودروس مستفادة يمكن استخدامها واستغلالها فيأية مواقف مشابهة مستقبلية .

(ب) مباريات التحليل والمساعدة في اتخاذ القرار : وويتم فيها دراسة أبعاد الموقف السياسي العسكري وتحليله ،أو الأزمة التي يفترض حدوثها على ضوء توقعات من المواقف الحالية وذلك بهدف تجهيز مقترحات وحلول لمثل هذه الأزمة تساعد في اتخاذ القرار في حالة حدوثها .

( ج) مباريات للقياس : ويتم فيها دراسة وتحليل الأثار المترتبة على قرار سياسية معد للاعلان عنه ، بغرض قياس توقعات رد فعل مثل هذا القرار على نختلف الأطراف التي قد تتأثر به ، مما يعطي بعض المرشرات لتعديل أو الغاء مثل هذا القرار .

المباريات السياسية / والسياسية العسكرية من حيث المستوى

تنقسم هذه الأخيرة الى ثلاثة أنماط هي :

- مباريات على المستوى المحلي : وهي المباريات التي يضيق مجال تأثير قراراتها الى داخل الدولة ( مواجهة أزمات اقتصادة أو مواجهة مظاهرات أو مواجهة كوارث )

- مباريات على المستوى الاقليمي : وفيها لا تتجاوز أبعاد التأثير عن اخدى الدوائر الاقليمية ، وهي الدائرة العربية ، الافريقية ، الاسلامية ، ويراعي في هذه المباريات قياس ردود الأفعال الاقليمية والمنظمات الاقليمية المختلفة متمثلة في الجامعة العربية - منظمة الوحدة الافريقية . المؤتمؤ الاسلامي .

- مباريات على المستوى العالمي : وتؤثر هذا النوع من المباريات أكثر من دائرة من دوائر الانتماء ، وقد تصل الى تمثيل المنظامات الدولية العالمية بعدف دراسة ردود أفعالها ، وتناول مواقف بعض الدول ذات التأثير الفعال هلى مجريات الأمور مثل الأمم المتحدة .


المباريات السياسية / والسياسية العسكرية من حيث التحليل والتقييم

يتم تحليل وتقييم نتائج المباريات السياسية والسياسية العسكرية اما بالطرق اليدوية ، ويتوقف على الخبرات السابقة للمحكمين ، واما بادخال الحاسب في عملية التقييم بهدف الوصول الى نتائج ذات درجة عالية من الدقة وفي وقت محدود .
وبصفة عامة يتعدد نطاث عمل المباريات السياسية / والسياسية العسكرية ساء كانت المجالات السياسي والاجتماعية والاقتصادية والنفسية ، ومختلف الموضوعات غير العسكرية ذات الأهمية اضافة الى الاعتبارات العسكرية للوصول الى سياسة شاملة للدولة في مواجهة الأزمات والمشكلات المحتلفة . ويشترط في هذا النوع من المباريات متحصصون في جميع مجالات الدولة طبقا للموقف الذي تبنى عليه المباراة وفي الغالب يشترك فيها مندوبين عن وزارات الدفاع والخارجية والداهلية والاعلام والصناعة والصحة وأجهزة الاستخبارات أوية جهات أخرى يستلزم الموقف حضورها ..


تم بحمد الله
الموضوع معظمه تم نقله بكتابتي الشخصية
لذا أعتذر عن أي أخطاء لغوية لم أنتبه لها
 

azd28

تحت التجنيد

إنضم
2 نوفمبر 2015
المشاركات
9
مستوى التفاعل
23
مفهوم بحوث العمليات :
تعتبر بحوث العمليات Operation Researchمن العلوم التطبيقية الحديثة التي حققت تطبيقاتها نجاحا واسعا في مختلف مجالات الحياة . إذ إن صناعة القرارات وتطبيقاتها في أي مجال من المجالات يتطلب اللجوء إلى الأساليب العلمية التي تمكن صانعي القرارات والقائمين على تنفيذها من الوصول إلى الغايات المرجوة في ظل الإمكانيات المتاحة .

التعريف ببحوث العمليات :
عرفته جمعية بحوث العمليات البريطانية على انه " استخدام الأساليب العلمية لحل المشاكل المعقدة في إدارة الأنظمة الكبيرة من المعدات , مواد أولية , القوى العاملة , الأموال , والأمور الخدمية الأخرى في المؤسسات والمصانع العسكرية والمدنية .

أما جمعية بحوث العمليات الأمريكية فقد عرفت بحوث العمليات على أنها " تهتم باتخاذ القرارات العلمية لتصميم ووضع أنظمة المعدات والقوى العاملة وفقا لشروط معينة تتطلب تخصيص الموارد المحدودة بشكل امثل .(3)

وهناك من عرف بحوث العمليات على أنها علم وفن يهتم بالبحث عن أفضل الحلول الواجب إقرارها لحل مشكلة معينة وتحت ظروف معينة وذلك باستخدام طرق رياضية لمعالجة العوامل المؤثرة على الحل وتحليلها من اجل إعطاء الفرصة للمختصين لاتخاذ القرار المناسب .
التطور التاريخي لبحوث العمليات ومجالات استخدامها .

إن بحوث العمليات من المواضيع الجديدة والشيقة حيث أنها من العلوم التطبيقية التي أحرزت تقدم كبير و متسارع خلال الخمسين سنة سابقة .

نشأت بحوث العمليات خلال الحرب العالمية الثانية حيث عهدت الإدارة العسكرية في بريطانيا إلى فريق من العلماء والباحثين مهمة دراسة المشاكل الإستراتيجية والتكتيكية الخاصة بالدفاع البري والجوي عن الدولة .
ولقد كان هدف الفريق هو تحديد أفضل استخدام ممكن للموارد الحربية المحدودة بالإضافة إلى دراسة طريقة استخدام الرادار الذي كان قد اكتشف حديثا في ذلك الوقت وكذالك دراسة فاعلية الأنواع الجديدة من قاذفات القنابل .
استعراض مجالات بداية استخدام بخوث العمليات العسكرية تاريخيا


1. مشكلة الطيران :

خلال الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها ما يقرب من 45 مليون إنسان، وكلفت ما يزيد عن 850 مليار دولار، واجهت بريطانيا مشكلة تمثلت في أن الألمان قد وجهوا ضربات جوية قوية للمدن البريطانية، وهذا دعا البريطانيون للتفكير في:

أ‌- دراسة حجم وقوة تأثير الهجمات الجوية الألمانية على البريطانيين، وذلك بتحديد ما يلي:

· الإصابات من جراء كل غارة، وهل تستطيع المستشفيات استيعاب الجرحى أم لا؟

· مدى تضرر الطاقة الإنتاجية بهذه الإصابات أم لا؟

· مدى عمق القنابل المتساقطة من الطيران، وتحديد مدى المساحة التي تغطيها وكيفية تأثيرها واتجاه، ومن ثم الإجابة على سؤال وهو: كيفية تصميم وبناء ملاجئ مناسبة تقي من هذه القنابل وتتلافى آثارها.

ب‌- كيفية صد تلك الغارات الجوية قبل وصول للجزر البريطانية وإحداث الأضرار المدنية والعسكرية والنفسية.

وقد كانت إحدى الاتجاهات التي فكرت فيها الحكومة البريطانية آنذاك هي الاستفادة من العلم والعلماء في مجال الاستفادة من الموارد المحدودة المتاحة أقصى استفادة ممكنة وذلك برفع كفاية العمليات الجوية الدفاعية بتحديد مواقع الطائرات المغيرة قبل أن تصل لأجواء الجزر البريطانية، وبالتالي يمكن التحضير والاستعداد لها قبل أن تصل، وأكثر من ذلك مفاجئتها!.

لذا كونت الحكومة البريطانية فرقا من العلماء، وكان من بينها فريقاً سنة 1940م لدراسة إمكانية التغلب على مشكلة الطيران الألماني: بقيادة عالم الفيزياء البريطاني بلاكيت، وقد ضم هذا الفريق علماء من تخصصات مختلفة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الاجتماعية وغيرها تحت قاعدة أن عقلين أفضل من عقل، وقد كانت النتيجة هي المساعدة في تحديد أفضل مواقع للرادارات والتنسيق بينها وبين نيران المدفعية المضادة للطائرات والكشافات الضوئية، وكذلك تنسيق هجوم الطائرات المدافعة لمواجهة الطائرات الألمانية المهاجمة.


2. مشكلة السفن:

ومن بين الفرق التي تم تشكيلها فريق آخر لمحاولة وضع الحلول لمشكلة أخرى تواجه بريطانيا والحلفاء في الحرب في المحيط الأطلسي، وتمثلت هذه المشكلة في أن الغواصات البحرية الألمانية الحربية كانت تغرف السفن التجارية الأمريكية المحملة بالمواد والعتاد المرسلة لمساعدة بريطانيا وأوروبا (الحلفاء)، حتى وصل عدد السفن المغرقة خلال شهر واحد سنة 1942م ما يقرب من مائة وثنان وأربعين سفينة تجارية، مما مكن الألمان من السيطرة شبة الكاملة على المحيط الأطلسي الفاصل بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد تمثلت الصعوبة في تحديد وضرب هذه الغواصات، وكذلك في تحديد حجم القوات اللازمة سواء من مصادر إطلاق النار أو الغواصات لمرافقة كل سفينة تجارية – تعبر الأطلسي من الولايات المتحدة لأوروبا- للدفاع عنها وإيصالها سالمة للغاية المنشودة، وأيضاً نجح هذا الفريق في مهمته، وأصبحت القوات البريطانية قادرة على تحديد الغواصات الحربية الألمانية المعادية وضربها، مما مكنها من فك حصار الأطلسي.

بعد النجاح المبدئي للفرق الأولى، تم تشكيل فرق أخرى لدراسة المشاكل المستجدة في الحرب سواء الإستراتيجية أو التكتيكية للاستفادة بأكبر قدر من الموارد المتاحة ولحل المشكلات التي تواجه الجيش في شتى الميادين البرية والبحرية والجوية.

إن فرق بحوث العمليات ساعدت على رفع كفاءة استخدام الأجهزة والمعدات والمهام العسكرية، أكثر من مساعدتها على رفع الأجهزة والمعدات ذاتها.


3. ولادة الاسم:

بعد تشكيل فرق العلماء من التخصصات المختلفة داخل قيادة الجيش، وكتمييز لهذه الفرق عن قيادة الجيش فقد سميت غرفة الفريق بغرفة بحوث العمليات، وعندما تم تشكيل فريق السفن فقد اصطلح على تسميته بفريق بحوث العمليات، ومن هنا فقد انتشر الاسم.


4. مشكلة الإمدادات:

خلال الحرب انتقل أسلوب تكوين الفرق من التخصصات المختلفة إلى الجيش الأمريكي لإيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهه بأسلوب بحوث العمليات: وكانت أهم المشاكل وأولها هي إيجاد

أفضل طرق لتموين الجيش بالمواد والعتاد، وكذلك تخطيط الهجوم الجوي وتحركات

الغواصات وحاملات الطائرات وما إلى ذلك .

كما انتقل هذا الأسلوب المبتكر إلى باقي دول الحلفاء.

5. بعد الحرب:

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، انتشر الذين اشتغلوا في بحوث العمليات ليعملوا في مجالات الحياة العملية المختلفة: تجارية وصناعية وخدمية وفي المجالات الأكاديمية. جامعات ومراكز بحث علمي، ونقلوا للمؤسسات التي عملوا فيها أسلوب بحوث العمليات في حل المشاكل.

وقد ساعدت ظروف المنشأة- الداخلية والخارجية- على انتشار بحوث العمليات وتطورها: حيث كبرت المنشآت وتعقدت وظائفها: التسويق والتمويل والتخزين والشراء والإنتاج الخ, وقد أدى هذا إلى تعقد الوظيفة الإدارية، تخطيط وتنظيم ورقابة وتوجيه، وقد أدى ذلك إلى الصعوبة في اتخاذ القرارات، حيث لم يعد مناسبا اتخاذ قرارات مبنية على التجربة والخطأ أو البديهة، وتطلب ذلك وجود منهج متناسق لاتخاذ القرارات، ومن هنا كانت الحاجة لبحوث العمليات.

ومن أوائل الدول التي انتشر فيها تطبيق منهج بحوث العلميات في الحياة المدنية سواء الصناعية منها أو الخدمية هي بريطانيا والولايات المتحدة، وقد كان من أوائل فرق بحوث العمليات بعد الحرب هي الفرقة التي عملت لصالح مناجم الفحم في بريطانيا، وقد انتشر استخدام بحوث العمليات في معظم القطاعات الاقتصادية والمدنية في بريطانيا بعد ذلك.


6. قبل الحرب العالمية الثانية:

الحقيقة أن بحوث العمليات كعلم له منهجه الواضح والمحدد لم يظهر إلا خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، ولكنه كعلم له منهجه ضم أساليب كان العمل جاري في تطويرها، والبحث فيها، قبل الحرب العالمية الثانية مما دعا البعض للتأريخ لبحوث العمليات بتواريخ قديمة مرتبطة ببدايات تلك الأساليب، وهذا يدعونا إلى التفريق بين ثلاثة أمور، وذلك كما يلي:


الأمر الأول هو: نشأة بحوث العمليات كعلم مستقل له منهج محدد.

الأمر الثاني هو: نشأة بعض أساليب بحوث العمليات.

الأمر الثالث هو: انتشار بحوث العمليات وأساليبها في شتى مجالات الحياة.



وهذه التفرقة ضرورية حتى لا يختلط الأمر، فبالنسبة للأمر الأول من الواضح أن بحوث العمليات قد ظهرت وانتشرت خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.

أما بالنسبة للأمر الثاني، فإن بحوث العلميات في وقتنا الحاضر تضم دراسة أساليب وجدت جذورها التاريخية قبل الحرب العالمية الثانية، مثال ذلك الجذور والأسس الأولى للبرمجة الخطية التي وضعها كويزني سنة 1759م وورلاس سنة 1874 الذين وضعا النماذج الأولى في البرمجة الاقتصادية، ثم ما قام به جوردان سنة 1873م من تطوير لها، وغيرها من الأساليب كسلاسل ماركوف الذي توفي سنة 1922م والتي قدمت نماذج البرمجة الديناميكية، ونماذج خطوط الانتظار التي تقدمها ايرلنج والذي توفي سنة1929م.

أما الأمر الأخير، فإن الحاجة لأسلوب علمي كمي في حل المشاكل، وانتشار الكمبيوتر وتطوره هو الذي ساعد على تقدم بحوث العمليات، وتطوير أساليبها، وانتشار تطبيقاتها في شتى مجالات الحياة.

يتبع بتوسع أكثر ان شاء الله
موضوع فخم ودسم.
أشكرك على الموضوع.
أتمنى أن تسعفنا بمواضيع جادة من هذا النوع لأنه يساهم بإثراء الثقافة العسكرية بشدة.
 
إنضم
6 يونيو 2017
المشاركات
390
مستوى التفاعل
767
اظن ان عملية الجيش الجزائري في تيغنتورين خير دليل على مدى تطور و فعالية قسم العمليات و التخطيط في الجيش الجزائري.و قد شهد بهذا خبراء من بريطانيا و امريكا بعد انتهاء العملية بنجاح.
 
إنضم
6 يونيو 2017
المشاركات
390
مستوى التفاعل
767

''تيقنتورين''.. إمتحان إجتازه الجيش بنجاح وأكسب الجزائر احترام العالم

رغم طابعه المأساوي الذي يرسم إحدى أبرز صور الهمجية الإرهابية التي طالما عانت منها الجزائروحذرت منها العالم أجمع، يعتبر اعتداء تقنتورين بإن أميناس عنوانا أخر لكفاءة واحترافية القوات المسلحة الجزائرية التي قدمت مجددا الدليل والحجة بان الجزائر ستظل مستعصية على كل أشكال العدوان الذي يتهدد أبناءها وقدرات البلد الاقتصادية منذ سنوات.
لقد سمح تدخل القوات المسلحة من تفادي كارثة حقيقية تمس الاقتصاد والبيئة على حد سواء، فعناصر ما تبقى مما يسمى بكتيبة الملثمين، والذين يسمون أنفسهم ب تنظيم الموقعون بالدماء«، خططوا جيدا لتنفيذ اعتداء تيقنتورين، وكانت حساباتهم مبنية على اعتقاد خاطئ بان الجيش الجزائري لا يمكنه التدخل ومحاصرة المنشاة الغازية بسرعة ويلزمه ما لا يقل عن ساعتين للوصول إلى مسرح الاعتداء، وكانت الخطة المرسومة تقتضي أن يتم تفجير المنشاة الغازية وتدميرها عن آخرها وتكبيد البلاد خسائر لا يعلم حجمها إلا الله، فضلا عن كوارث أخرى إيكولوجية يعجز اللسان عن وصف مداها، وبعدها الفرار على مسافة تقدر بحوالي 100 كيلومتر مصحوبين بما لا يقل عن 100 رهينة أجنبية والوصول إلى صحراء النيجر عبر التراب الليبي، ومن ثمة دخول الأراضي المالية.
إذن أول نقطة تحسب للجيش الجزائري هي السرعة في تطويق المنشاة الغازية ومنع الإرهابيين من مغادرتها ومنعهم من الوصول على الأماكن الحساسة التي كانوا ينوون تفجيرها، وحقق الحصار كل أهدافه ولم يترك للإرهابيين أي فرصة للمغادرة، ويبقى تقدير الخسائر من مهمة المختصين في هكذا عمليات، فهذا المدير السابق لمديرية حماية الإقليم »الاستخبارات الفرنسية« إيف بوني يصرح لوسائل إعلام جزائرية بان تحرير الرهائن في عملية احتجاز بحجم العملية التي عاشتها تيقنتورين، يخلف حتما ضحايا وسط الرهائن، ويتم تقدير مدى نجاح عملية تحرير الرهائن هنا بالمقارنة بين العدد الهائل من المحررين من جزائريين وأجانب وعدد الرهائن الذي قتلوا في العملية وأجهز عليهم الإرهابيون بعدما فقدوا كل أمل في استعمالهم لتحقيق أهدافهم، علما أن كل المؤشرات كانت تؤكد بان »تنظيم الموقعون بالدماء« ما كان ليترك أحياء وسط الرهائن الأجانب لإدراكه بان المساومة بهم في قضية الحرب التي تخوضها فرنسا في مالي من المستحيلات السبع حسب تقدير الكثير من المراقبين والعارفين بهكذا قضايا.
 

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها , ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

أعلى أسفل