دراسات و مقالات عامة

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
الموضوع و كما هو من عنوانه مخصص لوضع و قراءة و ابداء وجهات نظر و آراء حول دراسات و مقالات تتطرق لجميع المواضيع التي تهم الدول : العقائد ، الإستراتيجيات ، الإيديولوجيات العسكرية ، السياسية ، الإقتصادية ..... الخ
 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
ان الامن والدفاع عن المصالح الحيوية لايبنى على الارهاب او الخوف من العقاب بل على الحوار والتفاهم واحترام خصوصية وثقافة الآخر .والامن مسؤلية شعوب الارض جميعها تتبادلها لبناء السلام الذي هو الضمان للحيلولة دون وقوع الكوارث والحروب والتخلص من الامبريالية والهيمنة على مقدرات شعوب الارض ..ويبقى حق الدفاع عن النفس والعيش فوق الارض وتحت الشمس بكرامة حق مكفول لكل شعوب الارض ترعاه القوانين الارضية والسماوية ودافعه اقوى و اجدى من الرغبة في التوسع والهيمنة



العقيدة الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية

عقيد فنى / خميس المشيطى

يُعرف في العادة أن العقيدة العسكرية لاي دولة تحدد ملامحها في الغالب امور مختلفة وعوامل متعددة منها النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسة العامة للدولة ومواقفها من المسائل الجذرية المتعلقة بالحرب والسلم والمنهاج والايديولوجيا والفكر السائد في الحياة اليومية لهذه المجتمعات.

واذا ما اقتربنا من اساس العقيدة والمذهب الحربي الامريكي وتفحصنا ابجدياته والمنبع الذي تستمد منه فكرها وموروثها العقائدي سنخلص الى امر واحد وهو مبداء فكرة الهيمنة العالمية . والتي اصبحت تنادي بها بشكل علني منذ اوائل القرن العشرين وبالتحديد في عام 1945 م حيث اكد الرئيس (ترومان) في رسالة الى الكونغرس (ان النصر الذي احرزناه قد وضع الشعب الامريكي امام ضرورة دائمة وملحة وهي قيادة العالم ) ونلاحظ بعد ذلك في مراحل متعددة بعد الحرب العالمية الثانية ان روساء الولايات المتحدة الامريكية جميعهم تبنوا نفس الخطاب تقريبا وذات المفاهيم وهذا في الواقع ما يعكسه المذهب الامريكي المعمول به حاليا وهو نتاج لتلك الافكار التي وضع اسسها (ترومان) والتى تمت الموافقة عليها ومصادقتها من قبل مجلس الامن القومي في الولايات المتحدة شهر اغسطس عام 1948 م والتي تختص بوضع استراتجية المواجهة تجاه الاتحاد السوفيتي سابقا والتي تعرف (بالتوجيه رقم 20\1 ) وقد جاء فيه (ان اهدافنا الاساسية هي تغير نظرية ممارسة العلاقات الدولية التى تعمل بها الحكومة الحالية في روسيا وتغييرها جذريا وتخفيض نفوذ موسكو الى الحدود التى لا يحتمل فيها فيما بعد أي خطر على السلام والاستقرار في العلاقات الدولية وعلى هذا الاساس يجب على الولايات المتحدة ان تكون مستعدة لشن حرب ذرية وجرثومية ضد روسيا مدعومة بقوات بحرية وجوية جبارة عالية الميكنة واللوجيستية وقادرة على الاستيلاء على مناطق استراتيجية اساسية والاحتفاظ بها.ويجب ان تكون حرب شاملة واكثر رعبا من أي حرب سابقة ولهذا يجب على الدوام ابتكار الاسلحة الهجومية والدفاعية الفتاكة سواء بسواء). ونجد فيما بعد توجيها رئاسيا سنة 1980م (رقم59 لسنة 1980م) والذي صاغ هدف الولايات المتحدة بشكل اكثر صراحة وهي القضاءعلى الاشتراكية كنظام اجتماعي وسياسي وان تكون البداية في الحرب امريكية والتفوق فيها و انهائها بشروط امريكية.حيث جاء ذلك على لسان (ريغان) وهو على حد قوله ( شطب الشيوعيه بوصفها فصلا مؤسفا وغير طبيعي في تاريخ البشرية) ثم بدات الولايات المتحدة ادخال مفهوم الضربة النووية في مذهبها وعقيدتها العسكرية من خلال استخدام مصطلحات اكثر وضوحا مثل الانتقام المكثف ورد الفعل المرن والترهيب الواقعي .الخ وبدات الاوساط العسكرية اتخاذ مجموعه من التدابير والاجراات السياسية والاقتصادية والايديولوجية وبطبيعة الحال الاجراات العسكرية والمتمثلة في استخدام القوة المسلحة بشكل سافر وفض ضد الدول التى ترى فيها الولايات المتحدة انها تشكل خطرا على مصالحها الحيوية واصبح المذهب العسكري اكثر عدوانية يستخدم المواجهة المباشرة كأستراتجية لبلوغ الاهداف المعلنة والخفية ونرى ذلك واضحا من خلال تصريح وزير الدفاع (واينبرغر) الذي يقول (ان استراتيجية المواجهة المباشرة ترمي الى بلوغ تفوق الولايات المتحدة في الميدان العسكري بصورة تامة لا شك فيها والى بعث دور امريكا الزعامي في العالم) .ونلاحظ هنا ان العقيدة العسكرية اصبح من الواضح والملموس ان المذهب الهجومي بدأ يأخذ طابعه الرسمي والعلني في وثيقة (البنتقون) بشان بناء القوات الامريكية والذي انعكس على البرنامج المعمول به فى عقدي الثمانينات والتسعينات والذي تم تنفيذه لتحديث البنية الاساسية للقوات المسلحة وزيادة حركيتها الاستراتيجية والتكتيكية واستعدادها القتالي وقدرتها القتالية لخوض عمليات طويلة ومتعددة مما يترتب عليه زيادة في احتياطيات الوسائل المادية وتوسيع قاعدة الصناعه العسكرية فما لبثت في مطلع الثمانينات عن التوقف حتى زادت من تعداد القوات وتزويدها بالمعدات اللازمة حتى تفوقت على قوات (الناتو) الاوروبية الاساسية مشتملة .ومن الناحية التنظيمية شملت التحديثات الجذرية القوات البرية والبحرية والجوية وقسمت بدورها الى قوات نظامية واخرى احتياطية واعطيت صلاحيات من قبل (الكونغرس ) في حالة اعلان الحرب تخؤل رئيس الولايات المتحدة ( بصفته قائدا اعلى) صلاحيات غير محدودة في حالة الطواري بحيث يستطيع اصدار الاوامر دون الاذن التمهيدي من (الكونغرس) مثلما حدث في( قرينادا) عام 1983 م وقصف سفن الاسطول للاراضي اللبنانية من نفس العام .
ولرفع فاعلية الادارة العملياتية انشئت سبعة قيادات متحدة وثلاث قيادات مختصة ولكل منها منطقة مسؤلية عملياتية خاصة خارج حدود الولايات المتحدة وفقا لمفهوم الخطوط الامامية الاستراتيجية في مختلف مناطق العالم فقسم العالم الى قيادة منطقة المحيط الاطلسي وقيادة المحيط الهادي ومنطقة امريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة اوروبا والقيادةالمركزية المتحدة (سنتكوم) والتى تشمل منطقة قطاع مسؤليتها اراضي (19)تسعة عشر دوله في كلا من اسياء وشمال افريقيا مع المياه الاقليمية المتاخمة لها .وانشئت القيادة الفضائية وفقا لمبادرة الدفاع الاستراتيجي والتى تختص بما اصطلح تسميته لاحقا (حرب النجوم )ومن ثم انشئت القيادة المتحدة للعمليات الخاصه والتى تهتم بنشاط التخريب والاستطلاع والنشاط الهدام في زمن الحرب والسلم .ولتامين السيطرة على هذة القيادات مجتمعه في شتى انحاء العالم تم بناء مركز عالمي يحتوي على (130) هيئة حكومية وعسكرية عليا بما فيها جهاز الاستخبارات المركزية وهيئة ادارة القيادات المتحدة والقيادة الجوية الاستراتيجية ومجلس هيئة رؤساء الاركان ومجلس الامن الوطني .وجهاز الرئيس بصفته القائد الاعلى للقوات لادارة اكثر من (1600) قاعدة ومنشاة حربية في اكثر من (34) دولة يتواجد فيها اكثر من (500000) يتم استخدامهم لتهديد الدول التي تشكل خطر على امنها بالقوة وممارسة الضغط المباشر على هذة البلدان لتركيعها وابقائها في مجرى السياسة الموالية لها وكذلك تقديم المساعدة الكاملة للانظمة العميلة في المنطقة بالاضافة لحماية مصالحها بطبيعة الحال .ومن اجل انجاز هذا كله فان الامر يتطلب كثير من الانفاق فنجد ان حجم الانفاق بلغ خلال خمس سنوات وفي الفترة من عام 1988 الى عام 1992ف (180) مليار دولار منها مبلغ (53) مليار تم تخصيصها لوكالة ناسا لعلوم الفضاء من اجل القيام بالبحث والتطوير وفقا لقرار برنامج حرب النجوم ومبادرة الدفاع الاستراتيجي .والبقية اى حوالي (127) مليار تم الدفع بها الى اكبر مجمع صناعي في العالم والذي اكتسب قوته من خلال اتحاد وتشابك المصالح والاحتكارات الصناعية بين جهاز الدولة والجهاز العسكري والذي يعرف بمؤسساته الصناعية العملاقة في الانتاج الحربي مثل مؤسسة(ماكدونيال دوغلاس.وروكيل انترنشيونال .ولوكهيد.وجنرال دايناميكس)..وبدا التصعيد في بناء القوات بشكل متزايد وخطير حتى اخل بميزان القوى العالمي وعاظم من حجم خطر الحروب على العالم واصبح فيه الامن العالمي في مازق حرج خاصة بعد انهيار الحلف الذي كان يمثل دفة الميزان الاخرى مما دعا الى تفرد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم فتولد عن ذلك خللا واضحا في مبدأ الامن المتكافي والتوازن الاستراتيجي،و مع استمرار الولايات المتحدة في مذهبها العقائيدي الاستراتيحي رغم المخزون و الاحتياطي من وسائل الدمار الشامل والذي هو كفيل بتدمير كوكب الارض لعشرات المرات. والاستمرار بمبدأ الترويع والكبح والاحتواء والذي لم يترك لاي دولة فرص النجاح في الدفاع عن نفسها بالوسائل التقنية التقليدية. ناهيك عن الوسائل الغير تقليدية
 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
اصطياد الثعلب

لم يكن اغتيال الجنرال سليماني أمرا غير مطروح على الأجندة الأميركية، بل كان على قائمة أولوياتها حيث مثل هو وأدواره المتعددة في المنطقة، خطرا استراتيجيا على مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعض دول دول المنطقة، فالرجل هو الذي أسس لفوضى المليشيات في كامل الإقليم، وعزز من سيطرة إيران في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وهو الشريك الرئيسي في القضاء على تنظيم الدولة.

في هذا التقرير نلقي نظرة فاحصة على أدوار الرجل وتاريخ صعوده ما جعله يعد الهدف الأميركي الأهم حتى الآن منذ اغتيال بن لادن.

الأسود لونه المعتاد لأرديته المفضلة في الجبهات المختلفة بسوريا والعراق، متسقا مع هالات سوداء واضحة تحت عينيه يزيدها بياض شعره ولحيته وضوحا، ووسط حركة "حزب الله النجباء" الميليشيا المفضلة لديه؛ حمل العناصر المسلحون جنرال الظل الإيراني قاسم سليماني، الموصوف بأنه "العنصر الأشد خطورة في الشرق الأوسط»"على أكتافهم احتفالا بسيطرتهم على بلدة الحاضر الاستراتيجية جنوب حلب نهاية عام ٢٠١٥، ضمن سلسلة المعارك المحتدمة هناك على مدى ثلاثة أعوام، والمنتهية بعد ذلك المشهد بعام واحد فقط في 2016.

باحتفاء واضح وبهتافات طائفية، صعد "الحاج" سليماني، كما يسميه مؤيدوه، على إحدى سيارات مليشيا "النجباء"، وخاطب الحاضرين قائلا لهم إن هذه المعركة هي «بداية النصر وإنقاذ الناس، ليس ناسنا فقط؛ وإنما كل السوريين»، ثم مكررا كلماته بالفارسية، في وجود عناصر الحرس الثوري الإيراني الذي يقود أهم فرقه "فيلق القدس" المسؤول عن العمليات الإيرانية الخارجية منذ 15 عاما، وفي وجود مقاتلين من مليشيات إيرانية تشكلت تحت إشراف الفيلق وبتمويله وتدريبه، بجانب سواها من المليشيات الباكستانية والأفغانية والسورية والعراقية وأبرزها وأكبرها "النجباء" العراقية، المشكلة من عشرة آلاف عنصر تقريبا، قتل منهم ٥٠٠ مقاتل في الحرب السورية فقط، سعيا لـتحقيق حلم
«مد الطريق من طهران لدمشق».

كانت السيطرة على بلدة الحاضر هي ذروة عملية "دبيب النمل" التي أشرف عليها الحرس الثوري الإيراني وطبقتها بالدرجة الرئيسة المليشيات الطائفية المدعومة إيرانيا، وعلى رأسها حزب الله، وبدرجة أقل الجيش النظامي السوري والمليشيات المحلية، وبغطاء جوي روسي وسوري كثيف، وانتهت بعد ذلك بعام كامل بالسيطرة على مدينة حلب وخروج الثوار منها. ولكن معركة حلب لم تكن سهلة على طهران، فقد كبدتها ٣٠٠ مقاتل وضابط تقريبا من كل القطاعات العسكرية المختلفة، النظامية وغير النظامية، ما بين (أكتوبر/تشرين الأول) عام ٢٠١٥ وحتى (يناير/كانون الأول) لعام ٢٠١٧، وعلى رأسهم نائب سليماني المباشر السابق، وصديقه وزميله في الحرب العراقية الإيرانية، الجنرال "حسين همداني"، الذي قتل بحلب قبل زيارة سليماني بشهرين.

لتعويض هذا النزيف الحاد؛ أرسلت موسكو مزيدا من طائراتها ومستشاريها، بينما دفعت طهران بالمزيد من المقاتلين من جيشها وحرسها الثوري وميلشياتها، وعلى رأسهم "النجباء" العراقية، التي أرسلت في ذروة المعركة وقبل ثلاثة أيام من انتهائها ألفي مقاتل دفعة واحدة، بحسب تصريح قائدها العسكري.

بشيء من التدقيق في السلاح الظاهر بالصورة أعلاه، وباستخدام دليل كامل نشره "مركز الاستخبارات الميدانية القومي" التابع للجيش الأميركي عام ٢٠٠٤ عقب احتلال العراق، ورفعت السرية عنه عام ٢٠١٥، لتحديد الأسلحة الخفيفة وقاذفات الصواريخ المصنوعة في إيران؛ يُرجح تطابق بعض العلامات، مثل الأخمص (الدبشك) الأسود، وعدم وجود عدسة للتصويب، ووجود المغلاق (أجزاء الشد) وزر الأمان على يمين السلاح لا على يساره، يرجح ذلك كله أن يكون السلاح الموجود في الصورة هو الـ"KLS" الإيراني.
 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
180 درجة


ليست بيئة مرتفعات "باعالم" القاسية والوعرة هي وحدها المختلفة عن سهل بلدة الحاضر وصحاري البوكمال التي اعتاد سليماني الظهور بها في الحرب السورية. لقد كان سليماني كذلك مختلفا تماما عشية العام الإيراني، في (مارس/آذار) ٢٠٠٨، بعد ٢١ عاما من قتاله هناك في الحرب العراقية الإيرانية، عندما كان شابا عشرينيا يقود فيلق "٤١ ثار الله" التابع لمدينة كرمان، والتي شهد بها أصعب أيام طفولته عندما سافر إليها مع أحد أقربائه بعد أن أثقلت ضرائب الشاه عبء عائلته البسيطة من الفلاحين.

شهدت تلك المنطقة التي وقف بها سليماني واحدة من أشد معارك الحرب العراقية الإيرانية، قتل بها عشرات آلاف الجنود من الجانبين بلا أي تقدم يذكر لأي من الجانبين، لذا أشار سليماني إلى الوادي جنوبا متذكرا وقائلا: «هذا طريق دشت عباس، لقد كانت هذه المنطقة الفاصلة بيننا وبين العدو»، مستحضرا ذكرى الجنود الإيرانيين القتلى في تلك المعركة. ثم تحدث سليماني مع أحد من قابلوه هناك قائلا: «ميدان المعركة هو فردوس البشرية المفقود، الفردوس الذي يبلغ به الخلود والبشرية ذروتها. يتخيل الناس فردوسا من الجداول والحوريات والسهول، لكن هناك فردوسا آخر: ميدان المعركة».

بهذه الكلمات ولتلك الذكرى تحديدا، ذكرى الحرب العراقية الإيرانية؛ اختصر سليماني كثيرا من العقيدة العسكرية الإيرانية التي تشكلت ملامحها خلال الحرب العراقية الإيرانية، بحسب ما يوضح عضو فريق تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية والباحث في مؤسسة "أميركان إنتربرايز"، ماثيو مكلانيس، المختص بالسياسة الإيرانية في دراسته "المبادئ الإيرانية للحرب"، ففي عشية "الثورة الإسلامية"، ومع اندلاع حرب الثمان سنوات مع العراق، ومع أنه تم الحفاظ على إرث القوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم الآرتش، من دولة الشاه ذات التدريب والتسليح والتمويل الغربي، إلا أنه تم إعادة تنظيمها لتكون مخصصة للدفاع عن الأراضي الإيرانية، كما تم عزل معظم الضباط والقادة الكبار في الجيش على يد قادة الثورة، خصوصا بعد محاولة انقلاب نوجيه عام ١٩٨٠ على يد سلاح الجو الإيراني، ليدخل في حالة كاملة من التدفق بعد اجتياح صدام عام ١٩٨٠.

على الجانب الآخر؛ كان "الحرس الثوري الإيراني" منظمة جديدة تشكلت فجأة عشية الحرب، وكانت مهمتها حماية النظام من "الثورة المضادة" لا المشاركة في حرب إقليمية مثل جيش صدام. ومع أن ضباطه كانوا يملكون الانضباط والصلابة، إلا أنهم لم يكونوا يمتلكون العقيدة والخبرة العسكرية، بل القليل من التكتيكات الهجومية والدفاعية المكتسبة بالتجربة والخطأ، ومدفوعة بالوقت نفسه بإرث أيديولوجي عال مرتبط بالتاريخ الفارسي والإسلام الشيعي، وأخذ من الأخير تحديدا مفاهيم "الفدائيين والجهاد" الإيرانية، وبموازاة وتنافس ثابت ودائم مع "الآرتش"، مما أدى لأن تكون العقيدة العسكرية الإيرانية هي عقيدة مخصصة لغرض محدد أو كما يطلق عليها "ad hoc".

عمدت طهران بعد ذلك لثلاثة أنواع من الردع، أولها حرب الوكالة أو اختصاص الحرس الثوري الرئيس، مستهدفا «تصدير الثورة ومواجهة أعداء تقليديين مثل العراق والولايات المتحدة» كما يعلن دوما وفعلا، مثلما حصل مع تدخل الحرس الثوري في الحرب الصهيونية اللبنانية عن طريق تشكيل ودعم حزب الله، وهو نموذج سيصبح دليل استعمال طهران الأول في تشكيل المليشيات في كل الدول الإقليمية المتاحة، معتمدة في ذلك على المجتمعات الشيعية كل في بلده، ومن ثم استخدام تلك الميليشيات لنفس أسلوب قتال الجماعات "الإسلامية المسلحة" بتعزيز من مفهومي "المجاهدين" و"الفدائيين".

أما الثاني فهو الحرب غير المتماثلة، وبها عمدت إيران لاستنزاف خصوم يفوقونها عددا وتقنية، باستخدام تقنيات حروب غير تقليدية أو نظامية، كما بدا واضحا في "حرب ناقلات النفط" التي خاضتها مع الولايات المتحدة، واستخدمت بها الزوارق السريعة والألغام وصواريخ الكروز ضد القوى البحرية الأميركية، أضخم قوة بحرية على سطح الأرض. ويأتي النوع الثالث محدود الاستخدام متمثلا في الصواريخ البالستية، لتظهر قديما ردا على برنامج صدام حسين للصواريخ العراقية بعد أن استشعرت طهران أثرها ودورها النفسي الكبير بالداخل الإيراني.

برغم التركيز الأيديولوجي الكبير ضمن العقيدة العسكرية الإيرانية، إلا أنها عقيدة يمكن وصفها بالـ"عملية"، معتمدة على الدروس التاريخية الذاتية لتجربتها أو لتجارب الدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة، تستخدم بها الأيديولوجيا كغطاء متوقع، وتبقى مقيدة بالتنافس العسكري بين القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، إلا أن الأهم هو أن تلك العقيدة لم تعد دفاعية فقط، بل أصبحت إيران ترى الحرب بمنظور ٣٦٠ درجة، فلكونها نظاما قام على ثورة، فهي قلقة دائما من ثورات مضادة داخلية قد يستغلها خصومها ضدها كما ترى، بما يجعلها تنتقل ضمن طيف واسع من الهجوم والدفاع، حيث يمكن أن تتحول حملة عسكرية خارجية للآرتش مباشرة لحملة داخلية، أو حيث تتطلب الحاجة لأن تتحول عملية للحرس الثوري الإيراني من الدفاع عن النظام إلى الردع إلى استعراض القوة ثم الرجوع للردع، أو محاولة فعل كل هذا معا في دائرة كبيرة، إذ يتحمل الحرس الثوري مسؤولية القتال الداخلي والخارجي معا، مثل نشر خبراء "مكافحة التمرد" كما يطلق عليهم، واستخدام الدرونز والمدفعية في سوريا، بجانب قوات الباسيج الموجودة لتأمين الإيرانيين حال الأزمات كما يراها النظام. وعلى الجانب الآخر، يتحمل الآرتش، كونه قوة ذات بنية أكثر تقليدية، مسؤولية تطبيق عقيدة "الدفاع عن الأرض واستعراض القوة"، وبين هذا وذاك تتأرجح عسكرية طهران بين عقيدتين؛ دفاعية تمتلك مقوماتها وأدواتها، وهجومية ما زالت تعمل على استكمالها.
 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
360 درجة

نهاية عام ٢٠١٧، بعد أكثر من عامين على ظهوره في بلدة الحاضر جنوب حلب، بلباسه الأسود المعتاد، ولكن هذه المرة بغطاء رأس يقيه الرياح الجافة في بلدة البوكمال السورية الحدودية مع العراق؛ ظهر الجنرال سليماني مجددا، ولم يغير هذان العامان، بكل الخسائر الإيرانية المادية والبشرية لسليماني ورفاقه من خطابه، متحدثا بنفس النبرة الهادئة عن "النصر الإلهي"، ولكن هذه المرة بلهجة أكثر هجومية بما يتسق مع التغيرات الميدانية على الأرض، فبين الحاضر والبوكمال، تراجعت المعارضة السورية المسلحة في العديد من المناطق الاستراتيجية وعلى رأسها حلب، كما تراجع "تنظيم الدولة الإسلامية" المعروف بـ"داعش" عن مساحاته الواسعة على جانبي الفرات، أمام القوات المدعومة إيرانيا على الجانب الأيمن الممتد نحو العراق والموصل، وهي منطقة طُردت منها "داعش" كذلك، أو من الجانب الأيسر على يد القوات المدعومة أميركيا.


بعد هذه الكلمة، أرسل سليماني للمرشد الأعلى للثورة الإيراني علي خامنئي رسالة هنأه وأبلغه فيها بما أسماه «نهاية داعش» في سوريا والعراق، بما يعني إتمام المهمة «الميدانية» المنوط بها وقواته من جانب خامنئي. لم يكن العام الماضي هو عام نهاية تنظيم الدولة وطردها من معاقلها المدنية الرئيسة وحسب، بل كان عام وصل به التوسع الإيراني في أربع دول؛ سوريا والعراق ولبنان واليمن، لذروته خلال خمس سنوات، وضعت فيها طهران كل ثقلها العسكري والاستخباراتي بما يمكن تسميته بـ«حرب الجميع» السورية، في مشهد جسد الانقلاب الأبرز للعقيدة العسكرية الإيرانية الدفاعية على نفسها منذ نشوب "الثورة الإسلامية".



أتى هذا التغير التام كتطبيق لخطة خمسية قادت الميزانيات وسياسات الدفاع والأمن الإيرانية خلال أعوام ٢٠١١-٢٠١٧، وشهدت ثلاثة توجهات أمنية كبرى: الأول هو التركيز على إعلاء سمعة إيران وقوتها ودورها الإقليمي لـ«تعزيز الأمن القومي وتطوير المصلحة الوطنية» كما أسمته، من خلال تقوية العلاقات الإقليمية وما يتاح من حلفاء دوليين، إضافة لتعزيز الدور الإيراني لـ«تحرير المنطقة من الوجود العسكري الغربي». والثاني هو «الأمن الشامل»؛ فلا تقف العقيدة العسكرية عند الإجراءات الدفاعية التقليدية مثل حماية الحدود والسيادة وحسب، بل تتوسع وتعزز التعاون بين المؤسسات الأمنية المختلفة، عاكسة قلقا مستمرا من «حرب ناعمة وسعي غربي لتقويض وإسقاط النظام» كما يُروج. أما الثالث فيركز على صنع توازن إقليمي من خلال «تطوير الصناعات الدفاعية وتعزيز الاكتفاء الذاتي»، وتوسيع الحشد الشعبي وتأمين المناطق الحدودية، لتنعكس بحرب وكالة وانتشار ميليشياتي إقليمي واسع النطاق.

انعكست هذه السياسات الهجومية في الأعوام الخمسة بشكل واضح من خلال الهجوم في كل من سوريا والعراق، وبرزت في حملة حلب، وشهدت مشاركة كل القطاعات العسكرية الإيرانية للمرة الأولى؛ من الحرس الثوري الإيراني والباسيج وحتى الآرتش، وإن كان الأخير بشكل أقل، وكبدت إيران فيها كما ذكرنا ٣٠٦ عنصرا بينهم عشرات الضباط متوسطي وعاليي المستوى، إضافة للتوسع في إنفاق عسكري ازداد من ١٠ مليار دولار عام ٢٠١١ إلى ١٦ مليار دولار نهاية عام ٢٠١٦ بحسب تقرير "المراقبة العسكرية" السنوي الصادر عن المعهد الدولي للدراسات ، مع إقرار لزيادة قادمة بالإنفاق العسكري بنسبة ٥%، وتطوير موسع لقدرات الصواريخ البالستية والبنية التحتية الإلكترونية وصناعات السلاح، والعمل على حيازة تكنولوجيا عسكرية متقدمة.

إلا أن التغيرات الأهم تضمنت إعادة تشكيل هيأة الأركان الإيرانية الأكبر منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وكان أبرز تغييراتها تعيين الجنرال الغامض محمد باقري، الأب الروحي لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني، في منصب رئيس أركان الجيش، في خطوة بدت وكأنها دفع باتجاه قوات مسلحة أكثر انضباطا، واضعا ضمن أولوياته تعزيز قدرات الباسيج وفيلق القدس، إضافة لتوسيع العمليات الاستخباراتية والقوى البحرية الإيرانية لتصل للمحيط الهندي.

كان من التغيرات الهامة كذلك نقل النائب العام السابق لهيأة الأركان الإيرانية الجنرال "غلام علي راشد" لقاعدة "خاتم الأنبياء" المركزية التي تم إعادة بنائها وإحيائها مجددا، والتي لعبت دورا كبيرا في الحرب العراقية الإيرانية منسقة بين الحرس الثوري والآرتش، في إشارة لضخ دماء جديدة والعمل على إعادة التنسيق والترتيب الداخلي بين القوتين العسكريتين المتنافستين، سعيا لعقيدة أكثر هجومية وحدة إقليميا، ربما كانت بداية آثارها هي صواريخ بالستية قصفها الحوثيون على قصر اليمامة في الرياض، اتهمت السعودية إيران بالوقوف وراءها، ونفتها الأخيرة مرارا، وقد لا يكون آخرها حرب هجومية مباشرة مستقبلية مع أعداء تقليديين تبدلوا على مر السنين من بغداد وواشنطن للرياض وتل أبيب.
 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
من الأفضل وضع مصادر المقالات أو الدراسات


ابحثو و لا تربحو نحوسلكم على مقالات مميزة و تزيدو تتشرطو عليا

يمكن لأي شخص ان يجد المصدر عبر اعادة نسخ المقال و البحث
 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843

 

العراب

قيادة الأركان

أقلام المنتدى
ٍVIP
إنضم
20 أكتوبر 2013
المشاركات
3,217
مستوى التفاعل
12,843
هل وقعت الرباط في الفخ الصحراوي المحبوك جيدا في الكركرات ؟


الوضع الراهن يؤكد ذلك .

لعبت الرباط لعبة الوقت طيلة 30 عاما وفرغت اتفاقية وقف إطلاق النار من محتواها ؛ وألغت أي دور للأمم المتحدة عبر تحويل بعثتها للإشراف على استفتاء مزعوم إلى شرطة مرور بلاصلاحيات ؛ ثم ألغت الرباط الاتفاقيات الملحقة التي تحدد حدود المناطق المنزوعة السلاح وتمنع أي مساس بها ؛ فباشرت الرباط تنفيذ خطة النفاذ إلى افريقيا عبر بوابة تشكل خرقا سافرا للاتفاقيات ؛ ومد طريق نحو البوابة الموريتانية.

واجتهدت الرباط لنسج شبكة أمان لمعبرها غير القانوني عبر تنسيق دبلوماسي سري مع دول أوروبية برعاية فرنسية لتصور تلك الدل لموريتانيا خصوصا أن المعبر مهم لأوروبا وعلى انواكشوط الحرص على سلامة واستمرار نشاطه ؛ رغم خرقه لجوهر اتفاق وقف إطلاق النار وللاتفاقيات الملحقة.

ولاشك أن المغرب أدار ظهره لبنود الحل السلمي وانتهج سياسة جديدة تركز على الحل برؤية مغربية بحته.

تكتيكات من كل نوع راهن المغرب عليها ؛ بعضها يتعلق بإحداث انشقاق داخل النخبة الصحراوية المقاومة مقابل يأس من النخب الصحراوية تحت الاحتلال التي لم تؤثر في مسار النزاع رغم حصولها على تمويلات وتسهيلات ضخمة ؛ وعادت الرباط لمحاولات غزو العواصم الافريقية بحثا عن شهود زور يفتتحون قنصليات بالصحراء الغربية المحتلة بمقابل مادي ؛ أو شهود زور بارغماتيين من المشرق العربي الذي يشهد اختلالا بارزا في ثوابته وفقدانا لبوصلته السليمة مقابل خدمات مغربية في الصراعات العبثية المحتدمة بين محاور عربية مرتبكة الأداء.


كما برزت استراتيجية مغربية جديدة بالأراضي المحتلة تضخ تمويلا ضخما لمشاريع بنوية بحرية ؛ وكأن المغرب حسم الملف الصحراوي تماما .





أوهام مغربية تراكمت لتصنع وهم النصر الحاسم !
بالمقابل كان الصحراويون يعدون العدة بهدوء للعودة للكفاح المسلح بزخم أكبر وأشد تأثيرا ؛ وكان الوعي الصحراوي لضرورة كسر دورة جمود القضية وتحولها إلى بيانات بلامعنى تصدر بين الفينة والأخرى من جلسات غير جدية للامم المتحدة ؛ فحركوا بدهاء ورقة سياسية وقانونية هي ورقة معبر الكركرات ؛ لدفع المغرب لارتكاب خطإ استراتيجي ؛ فوقع المغرب في الفخ الصحراوي بسرعة .


إن مابين الصحراويين والمغرب أكبر من قصة الكركرات ؛ فهناك قضية تصفية آخر استعمار بإفريقيا كسبه الشعب الصحراوي في أروقة المحاكم الأممية ومجلس الأمن ؛ ولم يعد يمكن شطب شعب بكامله ومصادرة ثرواته ونفيه للشتات.

لقد تحولت الجاليات الصحراوية عبر العالم إلى شبكة أمان اجتماعي وسياسي واقتصادي للقضية الصحراوية ؛ ونجحت البلوليساريو في إدارة لعبة الكركرات ؛ وأعلنت العودة للكفاح المسلح في وضع مريح تتسع فيه وحدة الشعب الصحراوي على موقف موحد هو كل الوطن أو الشهادة ؛ وكانت الرباط هي المسؤولة عن شطب اتفاق وقف إطلاق النار باختراقها لكل بنود الاتفاق علنا.

ولقد وقعت الرباط كعادتها في متاهة حسابتها الخاطئة ؛ فهي لم تنتبه للفخ الصحراوي ؛ وهي ليست جاهزة بكل تأكيد لحرب استنزاف جديدة مع جيش صحراوي متمرس تدرك الرباط جيدا خطورته وبسالته وقدرته على التحمل والمباغتة .

وجدت الرباط نفسها في مأزق من صناعتها ؛ فلا مظلة سياسية أو عسكرية ستوفر لها مددا في دورة نزاع قد تطول .

الصحراويون يبدون في موقف أكثر تماسكا وإصرارا على نيل الاستقلال كاملا غير منقوص ؛ وبدت الرباط مرتبكة ولم تصدق بعد أنها وقعت في فخ النيران الصحراوية من كل حدب وصوب.

الاحتفال بالنصر الوهمي في الكركرات مستمر ؛ والجميع يدرك أن إعلان البوليساريو أن تلك المنطقة منطقة عسكرية مغلقة له معناه ؛ فلن تكون الحركة باتجاه المعبر الموريتاني آمنة ؛ ولن يخاطر الناس بحياتهم من أجل ذلك ؛ بل أن الحركة بين مدن الصحراء الغربية والمدن المغربية لن تكون آمنة ؛ فالحرب قد دارت رحاها ودفنت أوهام الرباط في فخ الكركرات.

فاتورة الحرب هذه المرة قد لا تجد من يدفعها نيابة عن المغرب ؛ فالدول الخليجية لها أولوياتها العسكرية والأمنية الملحة ؛ والاقتصاد المغربي كسيح وغارق في الديون ؛ واوروبا كذلك لها أولوياتها الأهم من تعويم الرباط في نزاع غرقت فيه مبكرا وتعيد إغراق نفسها كلما منحت فرصة للسلام .


عبد الله ولد بونا باحث إستراتيجي وخبير موريتاني . يعمل حاليا باحثا استراتيجيا بمركز دراسات وبحوث بإمارة دبي، وينشط بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو صاحب مجموعة “الباقيات الصالحات” المخصصة لتسجيلات صوتية واسعة الانتشار في موريتانيا عبر تطبيق “واتساب”.
 

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها , ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

أعلى أسفل