عندما قامت فرنسا بإغتيال مواطنيها

محارب الصحراء

Semper fidelis

عضو مميز
إنضم
14 أكتوبر 2018
المشاركات
2,253
مستوى التفاعل
11,475
منحت الديمقراطية الفرنسية نفسها بشكل سري الحق في اللجوء إلى الاغتيالات الموجهة ضد الأعداء الأجانب، وذلك كما اعترف به الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند، الا انها منعت نفسها نظريا على الأقل عن قتل مواطنيها، وهي قاعدة غير رسمية كانت السلطات الفرنسية السياسية والاستخباراتية طالما روجت لها بشكل غير رسمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

إلا أن كتابا على وشك الصدور بعنوان "قتلة الجمهورية - Les Tueurs de la République" للصحفي فينسون نوزيل Vincent Nouzille يضحد في نسخته الموسعة هذا الطرح وذلك انطلاقا من وثائق شخصية لجاك فوكار Jacques Foccart المسؤول عن مراقبة الأجهزة السرية والشؤون الأفريقية أيام حكم الجنرال شارل ديغول لتتكشف خطط للقضاء على فرنسيين، أوروبيين وشخصيات أجنبية.

وفقا لهته الوثائق الجديدة، فإن فوكار نسق في صيف عام 1958، بأوامر من ديغول الذي عاد إلى السلطة بعد انقلاب 13 ماي، برنامج سري محوره الصراع في الجزائر، ومن الوسائل المستخدمة في ذلك التهديد والاعتداء والتخريب إضافة الى الاغتيالات، وأوكلت مهمة تنفيذ ذلك لجهاز Sdece سليل الاستخبارات الفرنسي الخارجية DGSE. قدر قسطنطين ملنيك Constantin Melnik مستشار رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل دوبري و المسؤول عن شؤون المخابرات من 1959 إلى 1962، بإن عدد الاغتيالات بـ 140 في عام 1960 وحده، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

في إحدى تلك الوثائق بتاريخ 5 أوت 1958 بعنوان "ملف متعلق بالاهداف البشرية - File concerning Homo objectives" نجد بالورقة الاولى قائمة بأسماء 9 أشخاص لإغتيالهم مصنفين إلى ثلاثة اصفاف؛ فرنسيون داعمون لجبهة التحرير عليها إسم جاك فافريل Jacques Favrel، الصحفي الفرنسي المقيم في الجزائر العاصمة، مهربون تضمت ستة أسماء لبائعي أسلحة و مقربين لجبهة التحرير الوطني بينهم نمساوي و ألماني وثالث فرنسي جزائري ينتمون إلى شبكة تهريب الجنود الهاربين الموقوفين، وأخيراً فئة سياسة ويضهر إسم ارماي كروشيمور Armelle Crochemore.

وأكد مصدر رفيع لكاتب التقرير ان القائمة “تمت الموافقة عليها من قبل رئيس الاركان الأدميرال كابانييه الملحق بالجنرال ديغول رئيس للمجلس”.

وبحسب الصحفي فإن “الدليل الوثائقي الوحيد المتوفر اليوم على الاغتيالات التي رعتها فرنسا يتعلق بشخص واحد فقط من الأشخاص التسعة المذكورين في هذه القائمة. ومصدر هذا الدليل المذكرات الشخصية لجاك فوكارت المؤرخة في 1 اوت 1958، ويضيف الصحفي أن هذه الوثيقة اتبعت نفس مراحل العمليات الأخرى، بمعنى ملف عن الهدف حررته مصلحة التوثيق الخارجي وخدمة مكافحة التجسس Sdece ثم المصادقة من طرف السلطة. وتتعلق هذه الوثيقة بـويهلام شولز-ليسوم Wilhelm Schulz-Lesum، وهو شخص ألماني، تؤثر أفعاله بشدة على المصالح الفرنسية في الجزائر”.

وفي وثيقة أخرى، نجد جدولا يوضح جميع العمليات المنفذة من 1 جانفي 1956 حتى صيف 1958، و عددها 38 عملية نجحت 17 منها، أُلغيت 17 بعضها "بأوامر عليا" أو بسبب "مخاطر غير محسوبة"، وفشلت 4 عمليات.
ومن بين المهمات الملغاة إغتيال أحمد بن بلة في القاهرة بسلاح كاتم للصوت في الشارع بتاريخ جويلية 1956 و لكن تم الغاء العملية في اللحظة الأخيرة.

وفي ديسمبر 1956 تم التخطيط لعملية إغتيال للرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي كان قد أمم لتوه قناة السويس، بانفجار عن بعد حيث وضعت فرقة كوماندوز فرنسية بمساعدة الموساد الإسـرائيلي 300 كيلوغرام من متفجرات (TNT) في إحدى الساحات بمدينة بورسعيد.

لكن هته العمليات تسببت في أضرار جانبية، من بينها في افريل 1957 اين تسبب طرد مفخخ في "تدمير الهدف وعائلته" في مدينة مكناس بالمغرب، وفي جوان من نفس العام تم استهداف ألماني لكن والدته هي التي قتلت في العملية.

 

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها , ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

أعلى أسفل