تغطية مستمرة متابعة مستجدات الوضع الأمني في ليبيا

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
القائد الأعلى للجيش الليبي رئيس المجلس الرئاسي يقوم بزيارة للكلية العسكرية لتسليم الراية والمتابعة والتفقد
قام القائد الأعلى للجيش الليبي رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السيد فائز السراج صباح اليوم الاثنين بزيارة الكلية العسكرية في العاصمة طرابلس، لتسليم الراية والمتابعة والتفقد، وكان في استقباله لدى وصوله لمقر الكلية رئيس الأركان العامة، ومعاون رئيس الأركان العامة لشؤون التدريب، وآمر الكلية العسكرية.

وقام السيد القائد الأعلى فور وصوله بالتفتيش على حرس الشرف، ومصافحة مستقبليه من الضباط، ورد التحية لرؤساء الأركان النوعية، ورؤساء الهيئات، ومديري الإدارات، وكبير المعلمين.
واجتمع السيد القائد الأعلى برؤساء الأركان ومدراء الإدارات، حيث ألقى آمر الكلية كلمة شكر فيه القائد الأعلى، ورؤساء الأركان على مساهمتهم في إعادة فتح الكلية، وأشار في كلمته إلى أنه تم قبول دفعتين من الطلبة أحداهما من حاملي الشهادات الجامعية، والأخرى من حاملي الثانويات العامة.

وتحدث السيد القائد الأعلى للجيش الليبي خلال الاجتماع مشيداً بما يبذله القائمون على الكلية من جهد للوصول بالطلبة اعداداً وتأهيلاً إلى أعلى درجات الكفاءة ، مؤكداً على أهمية مواكبة التطور العلمي لتتمكن القوات المسلحة الليبية من مواجهة التحديات العسكرية والأمنية المختلفة والمستجدة على مجتمعنا واخطرها الإرهاب.
وحث السيد القائد الأعلى رئيس الأركان للعمل على إعادة فتح جميع الكليات العسكرية والثانويات الفنية، لاستيعاب الراغبين من الشباب للالتحاق بالمؤسسة العسكرية، وقال إن الانتماء للعسكرية مبعث فخر واعتزاز فهي الدرع الواقي لحماية الوطن.
واثر الاجتماع أعطى القائد الأعلى الاذن بمراسم تسليم واستلام الراية من الكلية العسكرية إلى كتيبة الطلبة.
وقام القائد الأعلى بعد نهاية هذه المراسم بجولة تفقدية لمرافق ومنشآت الكلية العسكرية حيث اطلع على التجهيزات الفنية واستمع لشروح عن برامج التدريب، ومشاريع تعزيز القدرات، كما وقف على احتياجات تلك المرافق.
وفي ختام الجولة تسلم القائد الأعلى للجيش الليبي درع الكلية العسكرية تقديراً لجهوده في تحقيق الأمن والاستقرار، وسعيه المتواصل للتوافق لإخراج البلاد من الازمة الراهنة.










 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
أقيم صباح اليوم بقاعدة طرابلس البحرية البرنامج التدريبي الأول فيما يخص نزع مخلفات الحرب بالتعاون مع مركز الأبحاث التحت مائية ، وذلك في إطار نشاطات (5+5 "دفاع").








 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
أقيم بقاعدة طرابلس البحرية، يوم الأحد، مراسم تأبين وتخليد للذكرى (33) لشهداء خليج سرت، الذين استشهدوا في24 -٠ 25 مارس سنة 1986م، وعمدوا الخليج بدمائهم الطاهرة الزكية.
وتقدم مراسم التأبين رئيس اركان القوات البحرية لواء بحار: عبدالحكيم أبو حوليه مع عدد من قيادات البحرية وبمشاركة ضباط وضباط الصف، وجنود من منتسبيها حيث تم وضع إكليل الزهور على النصب التذكاري لشهداء الخليج، وتلاوة البيان التأبيني باسم منتسبي القوات البحرية.
هذا وتم في وقت سابق يوم الإثنين 18 مارس الجاري رمي باقات من الزهور في عرض البحر تخليدا لذكرى الشهداء، وتذكر حادثة استشهادهم وأنهم باقون معنا ولن تنسى مآثرهم..

يشار إلى أنه تم استهداف الزورق (وميض) والخافرة (عين زقوط)، واستشهد على إثرها عدد (58) فردا من منتسبي القوات البحرية، كانوا يقومون بواجبهم الوطني بالذود عن سيادة ليبيا على بحرها الإقليمي ومياهها البحرية في مواجهة غير متكافئة مع الأسطول السادس الأمريكي - وذلك مساء يوم 24 وليلة 25 مارس سنة 1986م.
حفظ الله ليبيا


 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
دوريات القوات البحرية بقاعدة طرابلس البحرية تقوم بجولاتها الإستطلاعية اليومية .. لمكافحة الهجرة الغير شرعية والتهريب بجميع أشكاله ، وحماية الحدود الإقليمية.







 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
صور حديثة لأحد منتسبي القوات الجوية الليبية وهو يلتقط صور مع إحدى طائرات الميغ 25 الاعتراضية الخارجة عن الخدمة منذ أوئل التسعينات من القرن الماضي .

خرجت عن الخدمة في معيتيقة في عام 2000 ، كانت ملكة السماء، وإقلاعها بشكل متسلق يجعلها تبدو كالصاروخ الفضائي حيث تستقر في السماء ولا يرى منها إلا اللهب الذي يدفعها أكثر حتى إذا ما خفض الطيار السرعة وانطفأ اللهب لم تعد ترى إلا بصعوبة من شدة ارتفاعها هذا ما أذكره عن هذه الجميلة، سمعت

من أسباب الخروج المبكر عن الخدمة للطائرات في قاعدة الجفرة الحصى المتطاير أثناء الرياح مما يجعلها تدخل المحرك بسهولة أثناء الهبوط والتاكسي وتحدث فيه ضررا كبيرا.

علما أنا ليبيا اشترت أسراب من طائرات ميغ 25 بعض مصادر تشير الي عدد مابين 70 الي 90 مقاتلة نسخ إستطلاع وإعتراض







 
التعديل الأخير:

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
بالصور | القصة الكاملة لعملية ” نار المروج ” في ذكراها الـ 33



ليبيا -فى حفل غابت عنه كل المظاهر الرسمية للعام الثالث على التوالي بما فى ذلك عدم حضور رئيس المجلس الرئاسي أو أي من أعضاء المجلس أو الحكومة الذين يتخذون من أبوستة مقراً رئيسياً لهم ولمكتب ” القائد الأعلى ” ، أقيم صباح الأحد بقاعدة طرابلس البحرية تأبين لإحياء الذكرى 33 لضحايا الأحداث المعروفة بإسم ” المواجهات الليبية الامريكية فى خليج سرت سنة 1986 “.


وإستذكرت البحرية بحسب مكتبها الإعلامي تلك المعركة التي إستهدفت خلالها القوات الامريكية الزورق الليبي ” وميض ” والخافرة الليبية ” عين زقوط ” ليسقط على إثرها عدد 58 فرداً من منتسبي القوات البحرية الليبية التي ردت والقوات الجوية قبل ذلك على إختراق مياه ليبيا بإسقاط طائرة أمريكية ومقتل طياريها الاثنين على الفور .



حفل تأبين ضحايا الذكرى 32 للمواجهات الليبية الامريكية فى خليج سرت سنة 1986 – قاعدة طرابلس البحرية 25 مارس 2018

وقالت البحرية أن هؤلاء ” الشهداء ” كانوا يقومون بواجبهم الوطني بالذود عن سيادة ليبيا على مياهها الإقليمية في مواجهة غير متكافئة مع الأسطول السادس الأمريكي مساء يوم 24 وليلة 25 مارس من سنة 1986 عندما كان الأخير يحاول الإستيلاء على جزء من المياه الليبية على إعتبارها مياهً دولية .



حفل تأبين ضحايا الذكرى 32 للمواجهات الليبية الامريكية فى خليج سرت سنة 1986 – قاعدة طرابلس البحرية 25 مارس 2018

وقد حضر التأبين عدد من قيادات البحرية من الضباط وضباط الصف والجنود وعلى اصوات ابواق القطع البحرية الراسية داخل القاعدة تم وضع إكليل الزهور على النصب التذكاري لشهداء الخليج .



قاعدة أبوستة تحيي الذكرى 24 مارس 2019

خلفية تاريخية عن المواجهة

دونت المواجهات فى الوثائق الرسمية الأمريكية تحت اسم ” عملية نار المروج ” ، وبحسب تقرير نشرته مجلة المسلح فى أبريل 2009 فقد تم الإعداد لها بدقة كاملة منتصف مارس فى الجزء الاوسط من البحر المتوسط حيث نشرت حاملات الطائرات الولايات المتحدة الأمريكية ” كورال سي” (مجموعة حاملة الطائرات 60.1 ) “سراتوغا ” (مجموعة حاملة الطائرات 60.2 ) ” أميركا ” (مجموعة حاملة الطائرات 60.3 ) وتواجدت على أسطح الحاملات أكثر من 300 طائرة كان نصفها هجومياً.



حاملة الطائرات الأمريكية ” كورال سي “

كان كل ذلك بعد إعلان ليبيا في يناير 1986 خط طول وعرض 32:30 بإسم ” خط الموت ” وإعتبرت بأن المياه الواقعة جنوب هذا الخط مياه ليبية لا يجوز دخولها بينما كانت الولايات المتحدة تعتبرها مياهً دولية يحق لها عبورها وإجراء مناورات فيها ولكن قد سبق ذلك مواجهات جوية بين سلاح الجو الليبي والأمريكي عندما أعلن قائد الاسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط عن عزم أسطوله إجراء مناورات عسكرية داخل مياه خليج سرت لمدة أربعة أيام من 19- 22 أغسطس عام 1981 .





صبيحة 19 أغسطس1981 أي في أول يوم من المناورات إندلع الإشتباك الجوي وإنتهى بإسقاط الطيار الليبي بلقاسم مسيك الزنتاني لطائرة قائد التشكيل الأمريكي ” هنري مارتن ” ومقتل الأخير فيما أسقط الأمريكيين طائرة الزنتاني وطائرة أخرى يقودها زميله مختار الجفري وقد تمكن الإثنين من النجاة بأعجوبة بعد القفز من طائراتهما في عرض البحر قبل أن تنقذهم البحرية الليبية لاحقاً .


وبالعودة إلى موضوع التقرير أي عملية ” نار المروج ” وقواتها العسكرية ، وبالإضافة إلى حاملات الطائرات فقد ضمت القوة الأمريكية كذلك قطع حماية للحاملات من طرادات ومدمرات وفرقاطات وتم توزيع حاملات الطائرات فـي ” تشكيـل عملياتـي ضـارب ” يدخل فى قوامه غواصات نووية متعددة الأغراض وفى منطقة التشكيل تواجدت خمس سفن إنزال على متنها قوات المشاة البحرية .



لقطة حقيقية لطائرة ليبية تحلق بجوار طائرة أمريكية على موازاة خط 32 خلال فترة ماقبل المواجهة

وكانت جميع القوات تخضع لسيطرة قيادة الأسطول السادس الأمريكي من على متن سفينة القيادة ” كورونادو ” المجهزة بسطح مروحيات إنزال ، وكذلك مزودة بمعدات إتصالات عبر الأقمار الصناعية تتيح لها الإحتفاظ على الإتصال المستمر مع قطع الأسطول السادس وكذلك مع البنتاغون وحتى مع رئيس الولايات المتحدة الامريكية.


مابين أيام 19 و 21 مارس تم نشر منظومة السيطرة العملياتية الآلية للأسطول السادس وفى 21 مارس تحديداً بدأت قوات التشكيل العملياتي -60 بالاشتراك مع سفن تشكيل الشؤون الادارية العملياتي -63 فى الإنفتاح قبالة سواحل تورينو الايطالية .


مابين 22-23 مارس أخذت جميع القوات مناطق المناورة القتالية و انتظمت في تشكيلات قتالية ومع الساعة السابعة صباح 24 مارس بدأت طائرات الحاملات فى العمل موازية لخط 30 – 32 المعروف فى ليبيا باسم ” خط الموت ” بهدف مواصلة الإستطلاع الإضافى للدفاعات الجوية الليبية .



مقاتلات وطائرات الاستطلاع الأمريكية على ظهر الحاملة ” يو إس إس ” ليلة المواجهة الدامية

وارتفعت فى الجو طائرة الإستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة ” Hawkeye ” E-2C والتى قامت بالسيطرة على جميع المجموعات الضاربة والداعمة حيث تواجدت هذه الطائرة على بعد 300 كم من الساحلالليبي وعلى أرتفاع يتراوح مابين 4000 -6000 متر .


فى الساعة الواحدة نهارا ً دخلت خليج سرت مفرزة من ثلاث قطع حربية أمريكية متكونة من الطراد الصاروخي “Ticondroga ” CG-47 ومدمرتين ” Scott ” DDG-995 و ” DD-970 ” Caron ،ولم تقم الطائرات الأمريكية فى هذا اليوم بأختراق الأجواء الليبية حيث قامت بالدورية على مسافة 100 -130 كم من الخط الساحلي ، مع محافظتها الدائمة على وضع الدفاعات الجوية الليبية فى حالة توتر.


وبلغ التوتر ذروته يوم 24 مارس عند الساعة 40: 13 من بعد الظهر عندما أطلقت الدفاعات الجوية الليبية صاروخين من منظومة S-200 “فيغا” على طائرتين أمريكيتين كانتا تطيران تحت الخليج ،وظهرت علامات إصابة الاهداف على شاشات المراقبة وهي فقدان الإرتفاع و السرعة ،وبعد ثلاث ساعات تم إجراء إطلاق صاروخ آخر وأصاب أيضاً طائرة مقاتلة ،و لكن بحسب بيانات الامريكان فأن جميع الصواريخ أخطأت الأهداف .


مساء 24 مارس الساعة 29 : 19 مساءً وبعض المصادر تذكر الساعة 00: 23 ليلاً وبحسب بيانات طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة “Hawkeye ” E-2C تابعت الطائرة زورق صاروخي ليبي منذ لحظة خروجه من طرابلس ،ثم قامت بتوجيه طائرتين هجوميتين ” Grumman A-6 Intruder ” من على متن حاملة الطائرات المسماة ” أميركا” إلى الزورق الصاروخي الليبي وميض الفرنسي الصنع ، المشيد في 30 سبتمبر 1980 أثناء قيامه بمهام الدورية على مسافة 80 ميل من شمال شرق مصراتة وجرى قصفه بالفعل.



الزورق الليبي وميض قبل الإصابة

وبحسب صحيفة ” نيويورك تايمز” فإن الزورق أقترب من السفن الأمريكية على مسافة 10 ميل ،وكان مزوداً بصواريخ وله القدرة على الأقل إطلاق إثنين منها على إحدى حاملات الطائرات ،وأعلن مسؤول فى البنتاغون فى 26 مارس بأن الصواريخ التى يحملها الزورق يصل مداها الى 38 ميل وأضاف أن الأسطول الأمريكي تابع القطعة الليبية لأكثر من ساعة ،ولكنه لم يذكر لماذا لم يهاجمها قبل ذلك الى أن اقتربت من حاملة الطائرات والسفن المرافقة لها على مسافة قريبة .



طبعة نادرة من صحيفة نيويورك تايمز تضم تقرير حول النزاع الليبي الأمريكي على خليج سرت وتصريح رئيس مجلس النواب الأمريكي بعد الإشتباك

في ذروة المواجهة ، قالت صحيفة نيويورك تايمز في طبعة من عدد نادر صادر يوم 25 مارس 1986 تحصلت عليه صحيفة المرصد الليبية بأن النزاع بين ليبيا والولايات المتحدة على المنطقة عمره 13 سنة أي منذ سنة 1976 وكانت طرابلس تطالب بمنطقة مياه إقليمية تبلغ مساحتها 12 ميلًا تقيسها من ساحلها على طول خط مرسوم من مدينة مصراتة على الساحل الغربي عبر خليج سرت إلى بنغازي على الشاطئ الشرقي بينما ترى واشنطن العكس وفي ذات اليوم جدد رئيس مجلس النواب الأمريكي حينها ” توماس أونيل جونيور ” تمسك بلاده بأن مياه الخليج ليست ليبية قائلاً :


” إن أعمال القوات المسلحة الأمريكية في المياه الدولية لها ما يبررها وبناءً على الإحاطة التي قدمت لي في البيت الأبيض كانت الطائرات الأمريكية التي هاجمتها ليبيا اليوم في مهمة سلمية في المياه الدولية ، ليبيا ليس لها الحق في إطلاق النار على طائراتنا “.

توماس جونيور – رئيس مجلس النواب الأمريكي 25 مارس 1986

وبالعودة إلى مسرح العمليات ، فقد تم تنفيذ الهجوم على الزورق وفق المخطط التالي : إستلام الدلالة على الهدف من طائرة الإستطلاع ،تدقيق المسافة إلى الهدف بواسطة المحطة الرادارية ، القياس الإختباري للمسافة بواسطة محدد المدى الليزري ،إطلاق الصواريخ ،وفى النقطة المحددة قام الرأس الحربي للصاروخ ” هاربون” بإمساك الهدف وإستطاع إصابته مباشرة في الجزء العلوي للزورق وأنفجار الجزء الحربي المتشظي الذي يحوي على مادة متفجرة يبلغ وزنها حوالي 227 كجم فنتج عنه تدمير الساري والجزء العلوي بالكامل ،ووفاة كل من تواجد بالأقسام القتالية العلوية والجزء العلوي للزورق من بينهم آمر الزورق ” نقيب بحار / بشير عمر شقليلة .



لحظة إطلاق الطائرة الامريكية من طراز جرومان إي 6 – صاروخها نحو الزورق الليبي وميض

وأتضح فى وقت لاحق وفاة 16 فرد من طاقم الزورق وظل المحرك الرئيسي يعمل ولولا الحريق لأستطاع الزورق أن يصل الى أقرب ميناء ،ولكن منظومة مكافحة الحريق خرجت من الخدمة ” تعطلت” وحاول باقي افراد الطاقم الصغير العدد جاهدين إطفاء الحريق مع تزايد النيران بواسطة أسطوانات مكافحة الحريق إلا أن ذلك كان غير ممكناً وبسرعة تصاعدت النيران لمستودع الذخيرة ،وقد تبين للناجين بأنه وفي هذه الحالة لايوجد أمل فى إنقاذ الزورق على اثر ذلك قام افراد الطاقم المتبقيين بإنزال قارب النجاة وترك الزورق يحترق .


لم تستغرق عملية الانقاذ أكثر من خمسة دقائق ، وخلال عدة دقائق إنتشرت النيران على كامل مقدمة الزورق وبدأت تنفجر ذخائر المدفعية عيار 76 ملم ، وعلى علو منخفض كانت تحوم طائرة مقاتلة أمريكية وتطلق نيران مدافعها الرشاشة على الناجين فى قوارب النجاة ، وبعد مغادرة القارب الزورق بمسافة تزيد عن الميل دوت عدة إنفجارات قوية ويبدو أنها صواريخ ” أوتومات ” التي وصلت لها النيران وبعد فترة قصيرة غرق الزورق “وميض” بالكامل .



أرشيفية للزورق الليبي وميض قبل إصابته

الليلة الدامية

فى الليلة نفسها إنفصل عن التشكيل العملياتي الأمريكي – 60 ،الطراد الصاروخي ” آيروكتاون ” وإتجه إلى خليج سرت والمحتمل تكليفه بتوجيه ضربة صاروخية على إحدى الأهداف الساحلية في بنغازي ويتكون تسليح الطراد من منصتي إطلاق رباعية لصواريخ “هاربون ” المضادة للسفن بمدى يصل إلى 110 كم ،بالإضافة لذلك زود الطراد بمنصتي إطلاق صواريخ دفاع جوي ” إيجيس” ومدفعية 127 مم ومدفعية م /ط 20 مم وأسلحة طوربيدية .


وتبلغ إزاحة الطراد 9200 طن ، وعندما وصل إلى مسافة 70 ميل من الساحل أكتشف مشغل راداراته هدفاً على شاشة الرادار ،وتم تصنيفه فى البداية على أنه سفينة صيد ،فأمر آمر الطراد بمواصلة مراقبة الهدف وأتضح بعد ذلك أن الهدف الخافرة الصاروخية الليبية المسماة ” عين زقوط ” ذي الرقم 419 وهي الخافرة الصاروخية المتوسطة -15 ذي الرقم المصنعي 207 وكانت فى دورية على بعد 20 ميل غرب بنغازي .


وللمحافظة على السرية كانت الخافرة تناور بسرعة بطيئة وكانت الرادارت فى حالة إغلاق وتطفئ الأنوار الملاحية وبعد تقليص المسافة بين الخافرة عين زقوط و الطراد الصاروخي ” أيوركتاون” إلى 11 الميل ،قام آمر الخافرة بتشغيل الرادار للحظات وبمجرد إنتهاء اللفة الثانية أوقف عمل الرادار مجدداً للمحافظة على السرية .


إلا أن ذلك كان كافياً لآمر الطراد الصاروخي الأمريكي ” أيوركتاون” بما لايترك مجالاً للشك بأنه يوجد على خط سيره مباشرة خافرة صاروخية معادية وليس سفينة صيد ،وتستطيع فى أي لحظة إطلاق صواريخها بإتجاهه وخلال فترة قصيرة من تقدير الموقف أعطى آمر الطراد أوامره بإطلاق الصواريخ ،فى الساعة 21.55 مساءً بفاصل عدة ثواني .



لحظة إطلاق الطراد الأمريكي صواريخه على الخافرة الليبية عين زقوط

ووقعت الواقعة بإطلاق صاروخين “هاربون” فأصاب الخافرة الليبية الصاروخ الأول من جانبها أعلى خط العوم بقليل فسبب أنفجار بقسم المحركات نتج عنه فقد السيطرة عليها وبدأت تتسرب المياه داخلها وبعد إصابة الصاروخ الثاني بات اللهب يحيط بكامل الخافرة وبصول النيران لخزانات الوقود إمتدت النيران للقطعة وكانت عملية مكافحة الحريق بدون فائدة وبسرعة إزدادت شدته ووصل إلى وقود الصواريخ فسبب فى حدوث إنفجار أعنف بالقطعة وبعد خمسة دقائق أصبحت الخافرة كشعلة محترقة وبميلان نحو المؤخرة بدأت الخافرة تغوص ،وبعد 15 دقيقة غرقت الخافرة بكامل أفراد طاقمها .



الخافرة الليبية عين زقوط بعد إصابتها وإحتراقها قبل دقائق من غرقها ووفاة كامل طاقمها

ليلة 24 -25 مارس قام الأمريكان بمهاجمة ميناء بنغازي بإستخدام قنابل عالية الدقة نتج عنها إصابة سفينة إنزال ،وبحسب بيانات أخرى أصيبت خافرة صاروخية ثانية طراز ” نانوشكا ” حيث خرجت الخافرة إلى خليج سرت وتم إكتشافها بواسطة طائرة الحاملة “سراتوقا” ومن ثم مهاجمتها باستخدام قنابل ” Mk.20 Rockeye ” عالية الدقة وأُصيبت الخافرة بأضرار إلا أنها إختبأت بجوار سفينة محايدة وفي المساء عادت إلى بنغازي .


و عند صد الهجوم أكدت ليبيا إصابة طائرة أمريكية من طراز ” إف 14 تومكيت ” وفى ليلة 24-25 مارس هاجمت طائرة أمريكية من حاملة طائرات ” سراتوقا” رادارين في مدينة سرت ،وإستخدمت فى الهجوم الأول الصاروخ المضاد للرادارات ” AGM-88M هارم ” وفي الهجوم الثاني قامت الطائرة الهجومية A-7E بدعم 14 طائرة ،وعند خروجها للضربة قامت المقاتلة A-7E بالمناورة المستمرة ضد الدفاعات الجوية باستخدام بيانات منظومة الانذار من تعرض الطائرات لأشعة الرادارات الليبية وتم إطلاق صاروخين أكد إصابة صاروخ قمرة الإرسال والإستقبال “الفيغا” والصاروخ الآخر أخطأ الهدف .



ربان وبعض أفراد طاقم الزورق ” عين زقوط

وبحلول فجر 25 مارس دخلت سفن التشكيل العملياتي -60 الى الجزء الأوسط للبحر المتوسط وفي الساعة 8.25 صباحاً هاجمت المقاتلة الأمريكية انترودير ” خافرة صاروخية ليبية تحمل إسم “عين مارة ” ويعتقد بأن الخافرة لم تراع الصمت اللاسلكي ولذلك تم إكتشافها وتصنيفها وتوجيه المقاتلة نحو الهدف بمساعدة طائرة الإستطلاع الراداري بعيد المدى والسيطرة وبإستخدام منظومة رادار كشف الأهداف السطحية ذات مدى 240 كم .


دخلت المقاتلة منطقة الهدف وتم التعامل معها بإستخدام محطة الأشعة ماتحت الحمراء وأعطت الدلالة على الهدف مع إستخدام محدد المسافة الليزري وبحسب هذه البيانات تم إطلاق الصواريخ ولكن أتضح فى وقت لاحق عدم إصابتها الهدف ،وتبين أن صواريخ ” هاربن 84 ” المضادة للسفن لم تصب الخافرة بسبب قصور فى منظومة التوجيه الذاتي وسقطت فى البحر على مسافة 5-6 أمتار بجانب الخافرة ونتج عنها أضرار نتيجة للشظايا فيما لم ينفجر أحد الصواريخ.


وتتباين المصادر حول الأضرار التي أصابت الخافرة فبعضها يذكر عدم تعرضها لأي ضرر ، بينما تشير بعض المصادر الأخرى لأضرار تسببت في قطرها إلى الإتحاد السوفيتي السابق وهناك جرت صيانتها وفى 1991 ظهرت مجدداً بإسم “طارق بن زياد” وكانت تعمل فى الاسطول البحري الليبي حتى سنة 2011 .
 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
الجزء ثاني

وفى 3 نوفمبر 2014 تمكن متطرفو شورى بنغازي المتحالفين مع داعش من القيام بما لم يتمكن الأمريكيون من القيام به ذات زمن ، عبر إستهدافهم الخافرة طارق بن زياد بقذيفة أدت لإعطابها ثم لاحقا فى 2016 بصواريخ أدت لإتلافها بالكامل وإندلعت النار فيها وغرقها عندما كانت متراكية على رصيف قاعدة بنغازي البحرية التي سيطرت عليها الجماعات الإرهابية لأكثر من ثلاثة سنوات متتالية .



الخافرة ” طارق بن زياد ” بعد إستهدافها من قبل متطرفي بنغازي في مواجهتهم مع الجيش الليبي – 2016


بيانات وأهداف

بحسب بيانات البنتاغون فإن الطائرات الامريكية نفذت 1546 طلعة جوية مستخدمة الأسلحة ضد خمسة أهداف نتج عنها إغراق خافرة صاروخية متوسطة مشروع E 1234 وزورق صاروخي ” La Combattante” ،وتضرر سفينة إنزال ( أو خافرة صاروخية متوسطة) وأضرار خفيفة بخافرة صاروخية متوسطة مشروع E 5.200، وتضرر رادار منظومة ” S-5.200 فيغا ” .


وخلال هذه العملية أُستخدم ولأول مرة الصاروخ المضاد للسفن “هاربون ” فى ظروف قتالية حقيقية وتم إطلاق ستة منه ، كانت أربعة منها من طائرات A-6E و صاروخين من الطراد ” ايوركتاون “، وبحسب البيانات الأمريكية أطلقت الدفاعات الجوية الليبية 12 صاروخ تقول البيانات المحلية بأنها أصابت ثلاث طائرات ، وأكد الامريكان إصابة مقاتلة واحدة من طراز F14 .


في عدد آخر نادر من صحيفة نيويورك تايمز صدر صبيحة اليوم التالي للمواجهة في 26 مارس 1986 وتحصلت عليه صحيفة المرصد أكد وزير الدفاع الأمريكي ” كاسبر وينبرغر ” إستخدام الطائرات الأمريكية صواريخ جو أرض بعيدة المدى لضرب موقع صواريخ في ليبيا وطائرتي دوريات تابعة للقوات الليبية متمسكاً بنظرية أن مياه الأحداث دولية وليست ليبية .



طبعة نادرة من صحيفة نيويورك تايمز تضم تصريح وزير الدفاع الأمريكي ورئيس مجلس النواب وبيانات لبعض القطع والأسلحة المستخدمة في عملية ” نار المروج “


وبينما نشرت الصحيفة في ذات العدد بعضاً من الأسلحة والقطع الجوية والبحرية الأمريكية التي تم إستخدامها في المواجهة ، قال وزير الدفاع الأمريكي في مؤتمر صحفي عقده داخل مقر البنتاغون وتظهر من خلفه خريطة لليبيا وخط 32 الذي تصر بلاده على عدم حق الدولة الليبية في حيازة مادونه من مياه :


” إن طائرات الهجوم من طراز A-7 من حاملة الطائرات ساراتوجا ضربت موقع الصاروخ بصواريخ هارم وأن صواريخ هاربون أطلقت من طائرة هجومية من طراز A-6 من الحاملة الأمريكية أصابت سفينة دورية ليبية ولم تتوفر تفاصيل عن الهجوم على القارب الليبي الثاني

كانت هناك طائرتان ليبيتان أطلقت الصواريخ علينا ثم كانت هناك طائرتان ليبيتان أخرتان من طراز MIG-25 اعترضناها عندما اقتربت منا فعادت إلى الوراء ثم أطلقت صاروخان آخران لقد إرتكبت ليبيا أعمال عدائية بشكل واضح ، بعد إطلاق هذه الصواريخ ، إتخذنا إجراءات إنتقامية لضمان إستمرار قدرتنا على البقاء في المياه الدولية ، والرد على القوات الليبية التي هاجمتنا في هذه المياه الدولية ” .

وزير الدفاع الأمريكي – كاسبر وينبرغر – الثلاثاء 25مارس ء ثم أطلقت صاروخان آخران لقد إرتكبت ليبيا أعمال عدائية بشكل واضح ، بعد إطلاق 1986


مواجهة محتومة غير متكافئة

كان من الملاحظ بحسب المراجع التي بحثت فيها صحيفة المرصد للأحداث عدم توازن القوى خلال المواجهات البحرية بخليج سرت ويظهر بأن الأمريكان عملوا بقوة ضاربة من سفن السطح والغواصات النووية والطائرات والوسائط المختلفة إلا أن ذلك لم يمنع قطع الأسطول الليبي من التواجد المستمر في مياه السيادة الليبية طيلة فترة المواجهات محاولة التصدي لأكبر أساطيل العالم لم يكن معداً أصلاً لخوض صدامات مسلحة أقليمية فقط وأنما لحرب شاملة ومواجهة أساطيل القطب الأخر أي – الإتحاد السوفيتي سابقا ً – وذلك للتأكيد على سيادة ليبيا على خليجها التاريخي .


ويؤخذ فى الاعتبار ايضاً الإعداد الأمريكي المسبق للعملية ، و الإستنزاف والإجهاد والضغط المتواصل على الدفاعات الليبية خلال سنوات ما قبل المواجهة من إجراءات وتدريبات ومناورات قبالة سواحل ليبيا وتزايد وتيرتها خلال الربع الاول من عام 1986 لتصل الى خمسة مناورات بحرية متكاملة .


كما أن إقتراب القطع البحرية الليبية من الأسطول الأمريكي لمديات قادرة على تحقيق إصابات ناجحة يتثير تساؤلات عدة طرحتها ” مجلة المسلح ” تسترعي ملاحظات المهتمين ومنها ، مراقبة الزورق وميض الذي كان فى دورية روتينية منذ خروجه من طرابلس حتى بلوغه مدى 10 ميل من الأسطول الامريكي ويستطيع من خلاله مهاجمة إحدى حاملات الطائرات الأمريكية مما يثير التساؤل عن عدم مهاجمة الأمريكيين للزورق قبل تلك المسافة وتعريض أنفسهم لنيران صواريخه ؟


وهناك سؤال آخر ، لماذا لم يراعي تشكيل حاملات الطائرات الأمريكية دائرة الأمان وهذا يقود لتساؤلات عن حقيقة وجود قصور فى الإستطلاعات الأمريكية وبأن كل ماذكر عن متابعاتهم ليس له أساس من الصحة ، فهل هذا يعني نجاح الزورق الليبي ” وميض ” في تطبيق التأمينات القتالية والنجاح في المحافظة على سرية الإقتراب والإختفاء وبالتالي الوصول إلى تلك المسافة القريبة ؟



رسم بياني لمواقع وقوات المواجهة سنة 1986 نقلا عن موقع واي باك مشين الارشيفي الامريكي


وكذلك الحال مع الطراد الأمريكي ” أيوركتاون ” المكلف بمهمة ولم يستطع تمييز الهدف لدرجة إقترابه من الخافرة ” عين زقوط ” لمسافة 11 ميل معتقداً بأنها سفينة صيد ويستنتج الخبراء من ذلك أهمية التأمينات القتالية ونجاح أساليب المحافظة على سرية الإقتراب رغم التفوق التقني للخصم ،ما يثير الشكوك حول الرواية الأمريكية ، فكيف لمن يدرك أهمية التأمين القتالي وينجح فى تطبيقها يصل الى تلك المسافة من عدوه ويقع في خطأ فادح ؟!


يلاحظ أيضاً رغم التفوق الناري للأسطول الامريكي بالإضافة لمديات الصواريخ البحرية الأمريكية عدم إستفادته من ذلك فعلياً ،وقد يرجع هذا الأمر لنجاح القطع البحرية الليبية في تنفيذ الأساليب التعبوية كما أن عدم إستفادة القطع البحرية الليبية من هذا النجاح رغم تسليحها بصواريخ قادرة على إصابة أهداف بحرية أمريكية قد يكون نتيجة لفخ الامريكيين ونجاحهم فى سرية العملية الفعلية وتضليل البحرية الليبية بكثافة التدريبات والمناورات البحرية التى كانت تجري بشكل شبه روتيني.


يرى الخبراء بأن هذا ماجعل الليبيون يكثفون الدوريات حتى إنحصر جل تركيزهم على متابعة الأسطول الأمريكي والتصدي لأي إختراق للمياه الإقليمية مما أفقدهم زمام المبادرة ودفعهم لتطبيق أساليب الإستخدام القتالي في محاولة لتدمير عدو بهذا الحجم ، ومما يؤيد ذلك خرائط الموقف التى توضح إطلاق وحدات الأسطول الامريكي لصواريخها من خارج المياه الأقليمية وقد يكون إستهداف القطع البحرية الليبية ردة فعل مفاجئة على إسقاط الدفاعات الليبية لطائرتها أو وفق مخطط مسبق فى حال تصاعد الموقف العسكري فى خليج سرت .


المزيد من التساؤلات

عند التعامل مع الخافرة الليبية الناجية “عين مارة ” والتى تم أكتشافها بحسب إعتقاد الامريكيين لعدم مراعاتها الصمت اللاسلكي وتعاملهم معها كهدف بإستخدام الطائرة “هوكاي” بالكشف الراداري للأهداف السطحية والأشعة ماتحت الحمراء وإعطاء الدلالة مع إستخدام محدد المسافة الليزري وإطلاق صواريخ عالية الدقة ، أعلنوا أولا ً إغراق الخافرة ، ثم تبين لاحقا ًعدم صحة ذلك وتبرز هنا تساؤلات تقنية لعدم إصابة الصواريخ لهدفها ووقعوها قريباً منه مع عدم إنفجار واحد منها.


والتساؤلات هنا أيضاً حول عدم التأكد من إصابة الهدف في حينه وتعزيز فرضية نجاح الضربة ، وعن قيامهم بتصوير الخافرة عين زقوط حال إصابتها وعدم قيامهم بذات الشيئ مع الخافرة ” عين مارة ” ،الأمر الذي يضع علامات إستفهام حول هذه الرواية برمتها، أم أنه الإستخدام الناجح لتعبئة التفادي التى يتقنها الضباط البحارة بالأسطول الليبي ؟


أيضاً ، تتباين تحليلات الخبراء من خلال خرائط الموقف المنشورة حول العملية فبعضها تظهر القطع الليبية متجهة نحو الأسطول الأمريكي ، والرأي الآخر يظهر قطع الأسطول الليبي فى دورية على خط سير يوازي خط 30. 32شمالا ً.


تؤكد تحليلات الخبراء المستندة على الرواية الامريكية شجاعة وصلابة بحارة الأسطول البحري الليبي حيث قاوم الناجون من الزورق وميض بضراوة لإنقاذه رغم إحتراقه وإختيارهم الوقت المناسب لتركه قبل إنفجاره ، وكذلك طاقم الخافرة عين زقوط حيث ذكرت التقارير بأن الفترة ما بين إصابتها وحتى غرقها إستغرقت 15 دقيقة فقط دون مغادرة الطاقم رغم مصحابة مثل هذه المواقف حالات من الذعر والقفز فى عرض البحر ، إلا أن ذلك لم يحدث ولم تُظهر الصورة خلاف ذلك لتؤكد مدى الإنضباط العالي والشجاعة حتى فى أصعب اللحظات ” لقد كانت مواجهة مع الموت ” هكذا تصفها البحرية حتى يومنا هذا .


لقد تعرض الناجين من بحارة الزورق وميض بحسب روايتهم أثناء تواجدهم على قوارب النجاة لنيران طائرة أمريكية حلقت بعلو منخفض ورشقتهم بنيران قناصتها في مخالفة للقانون الدولي الإنساني للصراع المسلح وفى النهاية فأن مواجهات خليج سرت أظهرت الإهتمام الكبير بإستخدام الإستطلاع والاخفاء والتمويه وتنظيم التعاون بين صنوف القوات واستخدام قواعد تنظيم الدفاع وأهمية الحرب الإلكترونية كذلك .


تحليل ونتائج

بتحليل دور الأسطول الأمريكي خلال تلك المواجهات ،أظهر أهمية الإستطلاع وتنظيم التعاون بين صنوف القوات وإستخدام قواعد تنظيم الدفاع ،وأهمية الخداع والمبادرة ، وأكد أهمية دور الحرب الإلكترونية سواء فيما يتعلق بالتشويش الإيجابي أو الإستطلاع اللاسلكي الفني ،وكذلك على دور الصواريخ المضادة للسفن سواء سطح/سطح أو جو/سطح ، وتبين ضعف الأسطول الأمريكي فى دقة تحديد الاهداف والإنذار المبكر رغم إمتلاكه كافة الوسائل اللازمة للغرض.


وفي عدد آخر نادر لصحيفة ” نيويورك تايمز ” صدر يوم 20 أبريل 1986 عقب الغارات الأمريكية على طرابلس وبنغازي في 15 أبريل من ذات العام ، فقد أكدت الصحيفة بأن أن أكثر من عشرة قنابل وصواريخ قد أخطأت قاعدة بنينا ومطار طرابلس وأصابت مزرعتين على بعد ميلين أو أكثر وفقًا للأدلة التي شاهدها الصحفيون أثناء زياراتهم للمزارع إضافة لسقوط عشرات الضحايا المدنيين في المناطق المدنية الأخرى التي ضربت ، وتسائلت الصحيفة نقلاً عن دبلوماسيين غربيين بأن هذه الأدلة تثير تساؤلات حول دقة الطيارين الأمريكيين والمنفعة السياسية الناتجة عن الغارة أصلاً .



طبعة نادرة من صحيفة نيويورك تايمز حول الغارات الأمريكية على ليبيا في أبريل 1986


وبتحليل دور الأسطول الليبي ، تبين وجود إرتباك فى تنظيم التعاون بين صنوف القوات والإستطلاع اللاسلكي الفني وأظهر أهمية الدفاع الصاروخي للقطع البحرية مع نجاح في إستخدام الأساليب التعبوية والتطبيق الناجح للتأمينات القتالية يضاف له الروح المعنوية والإنضباطية العالية للأفراد الذين تؤكد البحرية بأنهم ذادوا عن حمى المياه الليبية ورسموا بدمائهم خطاً أحمراً قاتماً حافظوا بعده على سيادة ليبيا في مياهها الأقليمية عند الخط المتنازع عليه 30.32 .


إذاً هو مشهد لازال رفقائهم في البحرية يذكرونه لهم حتى يوم تأبينهم أمس الأحد بعد مرور 33 سنة عن رحيلهم رغم سنوات التضليل والدعاية السلبية التي مارستها الجماعات الإسلامية ومعارضة الخارج من خلال وسائل إعلامها ومطبوعاتها طيلة عقود حاولت خلالها ضرب الروح المعنوية لفكرة وجود جيش ليبي قوي عبر تصوير المواجهات وكأنها مغامرة غير محسوبة من النظام السابق وإنتهت بهزيمة البحرية الليبية فيها رغم أن رحاها كان يدور على إقليم بحري كانت الولايات المتحدة تعتبره ضمن المياه الدولية وبأن لها الحق بأن تصول وتجول فيه بينما أصرّت ليبيا على كونه ضمن مياهها الداخلية وكان لها في النهاية ما أرادت بتضحيات هؤلاء البحارة وبقيت هذه المياه الغنية ليبية حتى اليوم.





النصب التذكاري لشهداء المواجهة 24 مارس 2019 – قاعدة أبوستة البحرية


ورغم قربها منه وتواجد نصبه التذكاري على بعد أمتار قليلة من مكاتبها ، تتجاهل حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي ذكرى الحدث رغم أن المكتب الإعلامي للرئاسي قال بأن السراج قد وجه بإحياء ذكرى ” الشهداء ” رغم عدم حضوره ، بينما تطالب البحرية في طرابلس بتحديده كيوم وطني بإسم ” شهداء البحرية ” والإهتمام بعائلات الضحايا والناجين أسوة بغيرهم من ” الشهداء ” وقالت خلال نعيها الرسمي المكتوب لضحايا المواجهة في ذكراها الـ 32 :




إعداد التقرير : المرصد – خاص

المصادر : عدد أرشيفي من مجلة المسلح الليبية صادر في أبريل 2009 + صحيفة نيويرك تايمز + موقع واي باك مشين الأمريكي + مصادر خاصة بالمرصد
 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
في ثمانينات وجهت مقاتلة اف 18 صاروخ هارم علي منظومة صواريخ ارض جو سام 200 فيغا ولحسن الخظ صاروخ لم ينفجر وتم تسليمه الي الاتحاد السوفيتي

 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
تم فك المراوح الرئيسية الطائرات وهي الآن جاهزة لإجراء الفحوصات .
الأسبوع القادم باذن الله تعالي سنبدأ في أعمال تجهيز الحظيرة. والبركة في كل الشباب التي ساهمت معنا كلا حسب استطاعته ولو بالكلمة الطيبة والشكر للجميع حتي متابعينا علي الصفحة ...




اليوم تم الانتهاء من تجهيز آخر طائرة ولم يتبقي إلا القليل ثم ننتقل الي المرحلة الثانية ....

 

fulcrum1977

عقيد

عضو مميز
ٍVIP
إنضم
30 أبريل 2015
المشاركات
6,436
مستوى التفاعل
23,634
تم فك المراوح الرئيسية الطائرات وهي الآن جاهزة لإجراء الفحوصات .
الأسبوع القادم باذن الله تعالي سنبدأ في أعمال تجهيز الحظيرة. والبركة في كل الشباب التي ساهمت معنا كلا حسب استطاعته ولو بالكلمة الطيبة والشكر للجميع حتي متابعينا علي الصفحة ...




اليوم تم الانتهاء من تجهيز آخر طائرة ولم يتبقي إلا القليل ثم ننتقل الي المرحلة الثانية ....

الحوامة من نوع أغوستا ويستلاند , على حد علمي هناك منشأة تجميع في تاجوراء لتجميع حوامات أغوستا ويستلاند الأيطالية (ماذا حصل لهذه المنشأة؟). الجزائر ستقوم ببناء منشأة مشابهة مع نفس الشركة.
 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
الحوامة من نوع أغوستا ويستلاند , على حد علمي هناك منشأة تجميع في تاجوراء لتجميع حوامات أغوستا ويستلاند الأيطالية (ماذا حصل لهذه المنشأة؟). الجزائر ستقوم ببناء منشأة مشابهة مع نفس الشركة.
نعم طائرات اوغوستا التي تتبع وزارة داخلية مرابطة في مطار طرابلس دولي
المنشأة موجودة في منطقة اسبيعة المنشأة العمل متوقف بها منذ 2011
 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
وزير الداخلية المفوض يقوم بزيارة للشركة المصنعة لطائرات أوغوستا بجمهورية إيطاليا
ميلانو 27 فبراير 2019م
قام وزير الداخلية المفوض السيد فتحي باشاغا صباح اليوم الأربعاء رفقة كلاً من السفير الليبي لدى إيطاليا, ومدير الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية والوفد المرافق له, بزيارة لشركة Leonardo المصنعة لطائرات أوغوستا بمدينة ميلانو بجمهورية إيطاليا.

حيث تم خلال هذه الزيارة عقد اجتماع بمسئولي بالشركة تم فيه مناقشة العديد من المواضيع ذات الصلة التي تخدم وزارة الداخلية.. وكما تطرق الإجتماع إلي مناقشة تفعيل العقود المبرمة في السابق مع الشركة, بالإضافة إلى الجانب التدريبي لعناصر الإدارة العامة لطيران الشرطة.
وكما تم أيضاً مناقشة موضوع صيانة الطائرات التابعة لإدارة العامة لطيران الشرطة بوزارة الداخلية والتي تخدم الجانب الأمني في مكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب ومراقبة الحدود والجريمة المنظمة.



على هامش الزيارة التي يقوم وزير الداخلية المفوض السيد فتحي باشاغا لجمهورية إيطاليا رفقة الوفد المرافق, تم عقد اجتماع بمسئولي شركة Leonardo المصنعة لطائرات أوغوستا مساء اليوم الأربعاء وذلك بمقرها في العاصمة الإيطالية "روما".
حيث تم خلال الاجتماع مناقشة بعض البنود والمواضيع ذات الاهتمام المشترك التي تخدم الطرفين, وكيفية البدء في العمل وفق إطار واحد بما يخدم مصلحة الوزارة والشركة.














 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
اللهم أغفر لهم وأرحمهم وتقبلهم من الشهداء ، الخافرة الصاروخية عين زقوط تم إستهدافها من قبل الطراد (يورك تاون ) المسير بالطاقة النووية بصاروخ مجنح سطح/سطح من طراز (Harpoon ) ، والخافرة تتبع لتشكيل مجموعة الخافرات(420 ) من طراز طارق ، أبحرت من قاعدة بنغازي البحرية وكان ذلك الوقت آمر القاعدة عقيد بحار عبدالخالق التركي وآمر العمليات المرحوم عقيد بحار بلعيد زيدان .

الخافرة كانت بقيادة الرائد بحار على الجروشي من مدينة بنغازي، خريج الكلية البحرية المصرية والضابط إﻷول النقيب بحار عبدالمنعم جاب الله مصادف الحاسي زميل الدفعة خريج اﻷكاديمية البحرية اليونانية .

الزورق الصاروخي (وميض ) تابع لتشكيل ( اللواء الرابع ) من طراز (صلاح الدين ) بقيادة النقيب بحار بشير حلمي شقليلة من مدينة الزاوية خريج الكلية البحرية الباكستانية وأبحر الزورق وميض من نقطة اﻹنتشار بقاعدة الخمس البحرية متجها إلى ميناء مصراتة وبعد إستكمال النواقص إنطلق في مهمة الدورية بخليج سرت وتحديدا خط 32 30 (خط الموت) .

ولقد تم إستهدافه بصاروخ جو/ سطح من طراز (Harm ) مضاد للمحطات الرادارية حيث يتتبع الحزمة الكهرومغناطيسية المنبعثة من الرادار و أطلق من الطائرة المقاتلة من طراز A-6 ( إنترودور) بحيث كانت اﻹصابة مقتصرة على المنشآت العلوية للزورق(برج القيادة) ، وحسب بيان وزارة الدفاع اﻷمريكية جاء فيه أن الزورق وميض أبدى نوايا عدوانية بسبب سرعته القصوى في إتجاه قطع اﻷسطول السادس وأيضا بسبب تشغيله رادار منظومة التسليح في وضعية البحث وذلك إستعدادا للقيام برماية صاروخية .

الخافرة الصاروخية (أسد الحدود) كانت لوﻻ لطف الله القربان الثالث ، حيث أعدت المهمة للتوجه إلى خليج سرت ولكن رئيس أركان البحرية في ذلك الوقت العقيد عبداللطيف الشكشوكي سعى حثيثا لدى الرائد عبدالسﻻم جلود من أجل إلغاء المهمة حفاظا على أرواح أطقم السفن اﻷخرى وفعﻻ إستطاع جلود إقناع معمر القذافي بعدم إرسال مزيدا من السفن ﻷنه ﻻ وجود للمقارنة بين قوة اﻷسطول السادس وإمكانيات البحرية الليبية و حقنا للدماء ، هذه المعلومات أخبرني بها المرحوم العقيد بحار علي الكريكشي آمر تشكيل الخافرات الصاروخية من طراز (أسد ) عندما كنت ضابط أول الخافرة الصاروخية أسد الحدود التي كانت ستنفذ المهمة الثالثة. في خليج سرت نقﻻ عن آمر قاعدة طرابلس البحرية ذلك الوقت عقيد مهندس ركن عبدالباسط محمد الحربي .. رحم الله الشهداء .

* ملحوظة : الخافرة الصاروخية عين زقوط والزورق الصاروخي وميض كانتا في مهمة دورية وإستطﻻع فقط ولم تكن ضمن أمر العمليات تنفيذ أي هجوم صاروخي ، ويبدو قد تم إستهداف القطعتين كردة فعل إنتقامية على إطﻻق الدفاع الجوي الليبي صواريخ سام 2 (Vega ) من منصات اﻹطﻻق في ضواحي مدينة سرت بإتجاه طائرات اﻷسطول السادس اﻷمريكي التي إخترقت المجال الجوي الليبي وتجاوزت خط العرض 32 30 درجة بإعتبار أن القطعتين البحريتين أقرب اﻷهداف العسكرية الليبية وأيضا تم إستهذاف الموقع الذي إنطلقت منه الصواريخ والذي كان تحت اﻹنشاء ولم تستكمل تجهيزاته .
 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
مواجهات خليج سرت ...عملية نار المروج (1)
مقدم بحار / حسين على حسين
مجلة المسلح



مواجهات خليج سرت ...عملية نار المروج الرواية الامريكية... و آراء المحللين ... الجزء الأول ... لازالت احداث الصدام المسلح في خليج سرت بين البحرية الليبية و البحرية الامريكية يكتنفها الغموض، و لازالت تراود المهتمين بالشؤون العسكرية استفسارات متباينة حول هذا الموضوع وهي مستندة بالاساس على


التقارير الامريكية التي تمثل احد اطراف الصراع و لاهمية التحليل الموضوعي لتلك الاحداث و من خلال قراءات المحللين و المختصين في الجوانب المرتيطة بالاحداث ، و رغم تباينها و اختلافها الواضح و اعتمادها على رواية طرف واحد الا ان اهمية الموضوع و دراسته جديرة بالاهتمام و تجيز ذلك.


قام العديد من المحللين العسكريين بمحاولاتهم لدراسة وتحليل المواجهات البحرية فى خليج سرت إلا أن تفاصيلها لازالت طي الكتمان من أطراف الصراع رغم الرواية الامريكية وتقارير البنتاغون التى تمثل رواية أحد اطراف الصراع وكثيرا ً ما تتداخل مع الحرب الأعلامية والنفسية خلال تلك الفترة، ولقد تعمق الخبراء السوفيت أكثر من غيرهم فى دراسة هذه المواجهات خلال الحرب الباردة لأستخلاص النتائج والدروس المستفادة وبالرغم من تواجدهم فى البحر المتوسط خلال تلك الفترة إلا أن مراجعهم الاساسية مبنية على الرواية الامريكية ، ومن بين عديد الخبراء التى تضمنت كتابتهم حول تلك المواجهات " دوتسينكو فيتالي ديميتروفيتش - الأساطيل فى الصراعات الأقليمية بالنصف الثاني للقرن العشرين " و " اليكسندر شيروكوراد - السيف الملتهب للاسطول الروسي " وكذلك العديد من الصحف والمواقع الألكترونية المختلفة ، وبالاطلاع على ماتم نشره من تحليلات وسرد للوقائع إلا ان الكثير منها متباين ،وسردنا هذا لأستخلاص المختصين والمهتمين للنتائج والــــدروس المستــــفادة ولــــو من بينها .


تعتبر بعض الخلجان ذات أهمية لاتقل عن المضائق التى تعتبر ممرا ً لابد منه ويخضع لسلطة الدولة بحيث لايعرض أمنها وسلامتها للخطر ، بينما بعض الخلجان تكون أمتدادا ً فى عمق أقليم الدولة يؤدى عدم إقفاله الى وجود جيوب فى المياه الأقليمية يضر بأمن الدولة الساحلية وتهديدا ً مستمرا ً لسيادتها وحرمانا ً لها من استغلال مواردها الطبيعية.
الخليج :


جغرافيا ً يعرف على أنه توغل واضح للمياه فى الساحل على شكل تكون فيه المياه شبه محاطة باليابسة.
وقانونيا ً ووفقا ً لأتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 يعرف على انه أنبعاج واضح المعالم متوغلا ً فى الساحل -بالقياس الى عرض مدخله على نحو يجعله يحتوي على مياه محصورة بالبر ويشكل اكثر من مجرد أنحناء ولايعتبر خليجا ً إلا إذا كانت مساحته تعادل أو تفـــــوق نصف دائرة قطرها الخط المرسوم عبر مدخل الخليج ولايزيد أتساع مدخله عن 24 ميلا ً بحريا ً ،و أستثنت المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 من تطبيق أحكامها على الخلجان الواقعة ضمن سواحل أكثر من دولة وكذلك الخلجان التاريخية التى تعتبر محكومة بقواعد القانون الدولي العرفي.
عرفت الخلجان أهمية خاصة عبر التاريخ إذ كانت مثارا ً لنزاعات كثيرة وإدعاءات متناقضة كان دافعها الأول والأساسي باستمرار أمن الدولة الساحلية وحقوق مواطنيها فى ثروات مياه هذه الخلجان ،مما تطلب تحديد الخلجان الى:
الخلجان الوطنية : وهي التى تقع بأكملها فى اقليم دولة واحدة ولايزيد أتساع مدخلها عن 24 ميلا ً بحريا ً.
الخلجان الدولية : وهي التى يزيد أتساع مدخلها عن 24 ميلا ً بحريا ًولو كان يقع داخل اقليم دولة واحدة.
ويعتبر معيار تعدد الدول المطلة على الخليج المعيار الثاني بعد معيار الاتساع وبتعدد الدول المطلة على الخليج يصبح الخليج دوليا ً.
الخلجان التاريخية : بعض الخلجان يزيد أتساع مدخلها عن 24 ميلا ً بحريا ورغم ذلك يضفي عليها القانون الدولي وصف الخليج الوطني وتخضع للقواعد الوطنية ومحكومة بقواعد القانون الدولي العرفي وفقا ً لاستثناءات المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 ،وقد جرى العرف الدولي على الاعتراف بسيادة الدولة على الخليج لأعتبارات تاريخية وقانونية وأستنادا ً الى وضع يد الدولة الساحلية عليها مدة طويلة دون اعتراض من جانب الدول الأخرى.
وقد عرف عدة فقهاء الخلجان التاريخية وقد خلصت تعريفاتهم " هي تلك الخلجان التى تخضع لممارسة واضحة وطويلة لأعمال سلطة الدولة وعدم أعتراض الدول الأخرى لهذه الممارسة ،وأضاف البعض الضرورات الاستراتيجية ، ووجود وثائق تاريخية لصالح الدولة.

خليج سرت
يبلغ عرض خليج سرت حوالي 500 كم مايعادل حوالي ثلث الساحل الليبي ،وتمتد فتحة الخليج من غرب مدينة العقورية فى الشرق الى مدينة زليتن بحوالي 15 كم فى الغرب وعلى سمت خط عرض 32.30 شمالا ً ، ويبلغ محيط الخليج حوالي 472.5 ميل بحري ،ومياه خليج سرت ليست عميقة تعترضها مركبات مرجانية تجعله غير صالح للملاحة ،وكانت السفن الشراعية التى تدخله يصعب عليها الخروج منه مالم يتم سحبها للأمام فى عملية يطلق عليها باللاتيني Surithany ولعل هذا هو سر تسمية الخليج باسم خليج سرت ، والبعض يرى أنه أطلق عليه هذا الاسم نسبة الى مدينة سرت ،بينما يسميه البعض خليج "السدرة" نسبة الى ميناء صغير يحمل هذا الأسم.

تعود السيادة الليبية على مياهها البحرية بما فيها خليج سرت عبر التاريخ ، حيث بسطت سيادتها على جانب كبير من المتوسط فكانت خلال القرن الثامن عشر تفرض رسوما ً على السفن الأجنبية المارة فى المناطق الخاضعة لسيادتها مقابل حمايتها ، فى 1796 تم ابرام معاهدة بين ليبيا والدنمارك وكذلك مع امريكا تعهدت فيه دفع رسوم سنوية قدرها 250 الف فرنك مقابل حماية البحرية الليبية للأسطول التجاري الامريكي فى المتوسط ، فى 1799 اجبرت ليبيا الدنمارك على توقيع اتفاقية لسداد الديون مع دفع غرامة ، فى 1798 توقيع أتفاقية مع السويد للحماية البحرية ، فى 1802 استولت البحرية الليبية على سبعة سفن سويدية واجبرت السويد على زيادة الرسوم السنوية ،ودفع غرامة بسبب انتهاكها للمعاهدة المبرمة كما اصدرت سلطات الاحتلال الايطالي قوانين بشان ممارسة الصيد في الشواطئ الليبية،وكانت تفرض الحصول على تراخيص لصيد الاسفنج داخل الخليج.

ويرتبط خليج سرت بمصالح أقتصادية حيوية هامة لليبيا حيث يعتبر من المناطق النفطية الهامة ويحتوى على المواني والمنشاءات النفطية الرئيسية ،وكذلك يعتبر من موارد الصيد البحري الهامة لليبيا ،وبالتالي يعتبر منطقة حيوية بالغة الأهمية من الناحية العسكرية حيث يمثل خليج سرت عمقا ً استراتيجيا لحماية المنشأت النفطية ومنطقة عبور الحركة البحرية والجوية وربط الاتصالات السلكية واللاسلكية الداخلية. أعلان السيادة الليبية على خليج سرت أعتبر قرار مجلس قيادة الثورة حينها الصادر فى 9 أكتوبر 1973 والخاص بتحديد المياه الأقليمية فى خليج سرت أساسا ً لأستكمال تحديد المياه الأقليمية الليبية ،على أعتبار ان خليج سرت يمثل خليجا ً تاريخيا ً وحيويا ً وتم إعلانه على اسس أقتصادية ولأسباب أمنية أستراتجية وتاريخية مما جعل الخليج جزءاً جغرافيا ً من إقليمها ، وينص الاعلان " تعلن الجمهورية العربية الليبية أن خليج سرت الواقع فى أراضيها وحدوده الشرقية والجنوبية الغربية اليابسة وحده الشمالي خط 32,30 شمالا ً ،يعتبر جزء لايتجزأ من إقليمها ويخضع لكامل سيادتها بأعتبارها مياها ً داخلية يبدأ بعدها بحرها الإقليـمي ، وبصـفة عامـة تمارس الجمهورية العربية الليبية كامل حقوق السيادة عليه شأنه فى ذلك شأن أي جزء من إقليم الدولة ".


الأراء القانونية حول خليج سرت
أنقسمت الأراء حول التكييف القانوني لخليج سرت فمنها مايراه مياها ً داخلية بأعتباره خليجا ً تاريخيا ً ،ومنها مايراه غير ذلك بأعتبار أن المسافة بين نقطتي مدخل الخليج قد تجاوزت 24 ميلا ً المنصوص عليها وبالتالي يخرج عن كونه مياها ً داخلية ويصبح مياها ً دولية.


الرأي الأول:خليج سرت مياه دوليه


يستند هذا الرأي الى المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 والتى تشترط للخليج وفقا لمفهوم النص يجب الايزيد أتساع مدخله عن 24 ميلا ً بحريا ً وأن تكون مساحته تعادل او تفوق نصف دائرة قطرها الخط المرسوم عبر مدخل الخليج.
وبما أن خليج سرت لايحوي مياها ً داخلية لتجاوز المسافة بين نقطتي المدخل 24 ميلا ً بحرياً وبالتالي فانصار هذا الراي يرون أن مياه خليج سرت دولية ينطبق عليها مبدأ حرية الملاحة والمرور الحر ،وأنصار هذا الراي تجاهلوا أن خليج سرت تطل عليه دولة واحدة وأن المياه بداخله تشكل نصف دائرة قطرها المسافة بين نقطتي مدخل الخليج.

الرأي الثاني : خليج سرت خليجا ً تاريخيا ً
يستند هذ الراي الى أستثناء الفقرة السادسة من المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 من تطبيق أحكامها على الخلجان التاريخية فهي محكومة بقواعد القانون الدولي العرفي.
ويرى أنصار هذا الراي ان السيادة على خليج سرت ليبية أعتمادا ً على حصيلة اقوال الفقهاء وأستنادا ًلأحكام المحاكم الدولية وقد خلصوا أن خليج سرت تنطبق عليه الشروط التالية المتعلقة بالخلجان التاريخية:

العوامل التاريخية : أن السيادة الليبية على خليج سرت معلنة منذ وقت طويل ولم تكن محلا ً للنزاع منذ القدم ،وأن ليبيا كانت تقوم بحماية السفن الاجنبية المارة قبالة الخليج مقابل اجر وهذا ماأثبتته الوثائق الدولية فى شكل معاهدات أبرمتها ليبيا مع امريكا والسويد وغيرهما ، وأستمرت بدون اعتراض وحتى خلال فترة الاحتلال الايطالي لليبيا ،ومابعدها ، وأن أعلان السيادة على المياه التاريخية لايعني بالضرورة الافصاح الرسمي و إنما الاعلان يعني الوضوح والممارسة الظاهرة لأعمال السيطرة على المياه التاريخية ،ورغم ذلك اصدرت ليبيا بيانا ً رسميا فى 1973 بعد مئات السنين من الممارسة الفعلية والواضحة.
العوامل الجغرافية : تؤكد سيطرة ليبيا على الخليج بإقامة المصائد الدائمة ،وكذلك ضحالة مياه خليج سرت منعت الغير من دخوله وبالتالي لم تتكون قاعدة عرفية دولية للمرور خلال الخليج دون أذن السلطات الليبية ولم يشكل ممرا ًملاحيا ً دوليا ً وظل حكرا ً على السفن الليبية ،وان المواني النفطية الموجودة به خصصت للصناعات النفطية الليبية وتصديرها.
وأن خليج سرت لايشكل مصالح دولية جوهرية لدول ساحلية أخرى او مصلحة جوهرية للجماعة الدولية لبعده عن خطوط الملاحة الدولية ، وأنما يشكل مصلحة جوهرية لليبيا سواء مصالح اقتصادية جوهرية ( صيد الاسماك و الصناعات النفطية ) ومصالح دفاعية وأهمية عسكرية.

و رغم اعتراض دولة واحدة " الولايات المتحدة الأمريكية "بعد سنة من الإعلان فى 1974 ويعود هذا الاعتراض بالأساس لأسباب سياسية لتعارض مواقف الدولتين من الإحداث العربية والدولية ورد فعل أمريكا على فقد مصالحها لإستراتيجية فى ليبيا ،وهذا الاعتراض لايعني إهدار السمة التاريخية لخليج سرت ، وأكدته الدفاعات البحرية والجوية الليبية عند تصديها للوحدات الأمريكية التى حاولت أختراق مياه خليج سرت لتؤكد بأن مياهه تاريخية وليست دولية ،ولم يؤيد المجتمع الدولي الولايات المتحدة فى موقفها هذا ليؤكد انما هو مجرد موقف خاص تطور من اعتراضها القانوني لأسباب سياسية وتطور الى نزاع عسكري ، وأما الجانب القانوني من خلال أراء الفقهاء فيؤكد بأن مياه خليج سرت مياه تاريخية ، كل تلك الممارسات التاريخية دعت الفقيه الفرنسي "شارل روسو" فى تعليقه على السيادة الليبية على خليج سرت الى القول " يبدو من الصعب المجادلة فى إدخال خليج سرت الكبير ضمن طائفة الخلجان التاريخية.. ".

الموقف العام - العلاقات الليبية الأمريكية قبل مواجــــهات 1986
لعل اول منحنى فى توتر العلاقات الليبية الأمريكية هو إنهاء التواجد العسكري الأمريكي على الاراضي الليبية والغاء أتفاقية تواجد القواعد الأمريكية وبهذا أنتهى تواجد القوات الامريكية على الأراضي الليبية فى 1971 والذي أعتبرته ليبيا (عيداً)
لإجلاء القواعد الأمريكية من اراضيها.

مارست الولايات المتحدة الامريكية ضغوطاتها على ليبيا من خلال أتخاذها لأجراءات مضادة لليبيا فى نهاية 1973 فى ردة فعل أمريكية على مواقف ليبية منها تقديم الدعم الكبير لمصر فى حرب أكتوبر ضد الكيان الصهيوني ، وكذلك حول موقف ليبيا التى تزعمت الدول العربية فى وقف الصادرات النفطية.
أعترضت الولايات المتحدة الامريكية القرار الليبي فى 1973 بأعلان خليج سرت جزء ً من أقليمها وحدوده بخط عرض 30° 32 شمالا ً.

إزداد توتر العلاقات بعد التقارب الليبي السوفيتي وعندما روجت بعض الصحف شائعات تؤكد إقامة مجموعة من القواعد السوفيتية على الاراضي الليبية ، وفى نهاية يونيو 1975 خلال مقابلة صحفية اجرتها صحيفة الديار الأسبوعية اللبنانية مع العقيد معمر القذافي نفى تأكيدات الصحف الأمريكية والمصرية حول منح ليبيا قواعد للاتحاد السوفيتي ،إلا ان الصحف أستمرت فى تلك الأدعاءات ،وفي أبريل أكدت الصحف المصرية منح ليبيا قاعدة عقبة بن نافع للأتحاد السوفيتي .

خلال 27-30 يوليو 1978 أجرى الأسطول السادس الأمريكي مناورات قبالة السواحل الليبية.
كذلك خلال الفترة 8-9 أغسطس 1979 أجرت الولايات المتحدة الأمريكية مناورات بمحاذاة خط عرض 30 32 شمالا ً ، وأعلنت ليبيا أحتجاجتها الرسمية والشعبية عبر خارجيتها وأنها ستدافع عن مياهها الأقليمية إذا لزم الأمر ،أدت تلك الأستفزازات الامريكية الى تفجر موجة من الاحتجاجات حيث خرج المتظاهرون فى ليبيا الى السفارة الأمريكية فى ديسمبر 1979 وعلى اثرها أغلقت الولايات المتحدة سفارتها فى ليبيا ،وفى مايو 1980 غادر دبلوماسيون امريكان طرابلس ،وبالمقابل غادر الدبلوماسيون الليبيون واشنطن.

بدأت الموجة الثانية من التوتر بين البلدين فى 1981 بعد تباين موقف الدولتين قامت ليبيا بدعم حركات التحرير ومكافحاة التمييز العنصري والتي أعتبارته امريكا دعماً لحركات الإرهاب الدولي وتحت هذه الذريعة قامت أمريكا بإغلاق المكتب الشعبي الليبي فى واشنطن ،بالاضافة لذلك فى مايو 1981 أصبح من المعروف قيام الأدارة الامريكية بوضع خطة سرية بأستخدام بعض الدول العربية لقلب النظام السياسي فى ليبيا.

فى أغسطس 1981 أجرت الولايات المتحدة مناورات استفزازية قبالة خليج سرت ،وفى 19 أغسطس 1981 قامت المقاتلات الامريكية المشاركة فى المناورة بإسقاط طائرتين ليبيتين كانتا تقومان بدورية روتينية ،وعلى اثرها قدمت ليبيا احتجاجا ً لمجلس الأمن خلال الفترة 17-22 أكتوبر1981 أجرت الولايات المتحدة مناورات بحرية جديدة قبالة خليج سرت ،وفى أواخر 1981 أثارت الولايات المتحدة الامريكية حملة إدعاءات بإرسال ليبيا مجموعة لأغتيال رونالد ريغان ،وأستغلت وكالة الاستخبارات الامريكية هذه الحملة فى ديسمبر1981 بالتخطيط لأغتيال العقيد معمر القذافي والذي أصبح الهدف الرئيسي فى سلسلة العمليات السرية ، وفى الشهر نفسه طلب رونالد ريغان من الخبراء الامريكان مغادرة ليبيا وإيقاف أنشطة الشركات النفطية فى ليبيا ،وكذلك فى هذا الشهر تم إجراء أول مراحل مناورات النجم الساطع على الاراضي المصرية والتى كانت بحسب المحللين أنها تركز بالأساس على الأعمال العسكرية المضادة لليبيا.

فى فبراير 1982 قامت المقاتلات الامريكية بأنتهاك المجال الجوي الليبي واقتربت الى مسافة 80 كم من مدينة بنغازي ،وفى مارس 1982 قام الأسطول الامريكي مجددا ً بإجراء مناورات أستفزازية بالقرب من السواحل الليبية ،وكذلك خلال هذا الشهر أعلنت أمريكا حظر أستيراد النفط الليبي وتوريد المعدات النفطية الامريكية لليبيا ، حيث شمل التصعيد قطع العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي والتقنيات الشبه عسكرية.

فى 17 فبراير 1983 أرسل الرئيس ريغان حاملة الطائرات ذات الدفع النووي " نيميتز " قبالة المياه الليبية.
وفى يوليو 1984 أخترقت المقاتلات الأمريكية للحظات المجال الجوي الليبي بالقرب من سواحل مدن البيضاء ،بنغازي ،سرت ، وفى سبتمبر 1984 قام الأسطول الامريكي مجددا ً بإجراء مناورات واسعة النطاق بالقرب من السواحل الليبية ،وفى نوفمبر 1984 قامت الاستخبارات الامريكية بإعداد تقرير حول ليبيا والذي اقترح برنامجاً واسعاً ضد ليبيا يشمل إجراءات اقتصادية وسياسية وشبه عسكرية.

فى إطار العمليات الأستخباراتية والاستطلاعية تم إشراك الغواصات ،ففى 1985 قامت الغواصة النووية " Sivull " بالاشتراك مع الغواصة الخاصة الخفيفة جدا ً " NR-1 " بالقيام بعمليات استخباراتية - استطلاعية فى البحر المتوسط بالتصنت على كوابل الاتصالات الليبية، فى التمور/أكتوبر 1985 تم تنفيذ قرار الرئيس الامريكي بحظر استيراد النفط الليبي ، وفى نوفمبر 1985 الادارة الامريكية تأذن لوكالة الاستخبارات الامريكية فى قلب النظام السياسي فى ليبيا.

عام 1986 ذروة المواجهات الليبية - الأمريكية حيث اجرت الولايات المتحدة مناورات وتدريبات بلغت ثمانية عشرة ،وبدأت فى إختراق خط الموت مما تسبب فى مواجهات مسلحة والتى بلغت ثمانية أصطدامات مسلحة ، فى يناير 1986 أعلن الرئيس ريغان فرض عقوبات جديدة على ليبيا شملت حظر جميع العلاقات الأقتصادية والتجارية ، وأصدرت الادارة الامريكية تعليماتها للأفراد والشركات الأمريكية بمغادرة ليبيا وتهديد المخالفين بالسجن او الغرامة.
الصحف الأمريكية تشن حملة أعلامية موسعة ضد ليبيا.

تناقلت وسائل الاعلام أنباء عن حصول ليبيا على صواريخ فيغا 200VE ( SA-5 Gammon بحسب تسمية الناتو ) والتى تعتبر بحسب خواصها التعبوية والفنية قادرة على تغطية مساحة واسعة من الجزء الاوسط لخليج سرت ،وبذلك تستطيع ليبيا السيطرة ليس فقط على المياه الأقليمية وأنما كذلك حتى على المياه الأقتصادية ،وفى 21 ديسمبر 1985 أكدت الأدارة الامريكية حول ماتردد عن تركيب خبراء الصواريخ السوفيتية الصنع SA-5 على الاقل فى موقعين وبذلك تتيح لليبيا مراقبة طيران طائرات الاواكس و الطائرات المضادة للغواصات R-3 فوق خليج سرت.

1 يناير 1986 ذكرت صحيفة الاهرام المصرية بأن ليبيا أنهت تجهيز سبـــعة مواقــــع اطلاق صواريخ سام -5
12 يناير 1986 ذكرت وكالة انباء كويتية نقلا ً عن دبلوماسي لم تسمه ذكر بأن ليبيا أستخدمت هذه الصواريخ فى إسقاط مقاتلة أمريكية FA-18 ،الجانب الامريكي نفى ذلك وأعلن بأن المقاتلة تحطمت خلال رحلة تدريبية.
فى 30 يناير صرحت الإدارة الامريكية بأن صواريخ الدفاع الجوي SA-5 التى تم تركيبها على سواحل مدينة سرت وضعت فى حالة مناوبة ،وأن الاقمار الصناعية الامريكية حددت مواقع لصواريخ SA-5 فى طرابلس وبنغازي ،ولكنها ذكرت بأن المواقع لاتحوي على منظومات إطلاق.

خلال الفترة 24-31 يناير قام الاسطول الامريكي بأول مناورة له خلال 1986 وقامت خلالها الطائرات الامريكية بأنتهاك الحدود الدولية خلال مهامها الأستطلاعية ، وفى 26 يناير 1986 فى خطوة لتاكيد سيادة ليبيا على خليج سرت قام العقيد معمر القذافي على متن زورق صاروخي بتحديد خط أطلق عليه خطالموت " خط 32 30 °"

في 4 فبراير1986 قامت مقاتلات الكيان الصهيوني بأعتراض طائرة مدنية ليبية باستخدام معلومات تم التقاطها من سفن الأسطول السادس.
12-15 فبراير 1986قامت الولايات المتحدة بإجراء التظاهرة الأستعراضية العسكرية الثانية ،14-16 مارس إجراء المناورة الثالثة ،19-21 مارس التظاهرة العسكرية الرابعة.

فى منتصف مارس 1986 حشدت الولايات المتحدة فى منتصف البحر المتوسط عدد كبير من سفنها العسكرية من بينها حاملتة طائرات ،وفى 20 مارس وصلت ثالث حاملة الطائرات للبحر المتوسط " أميركا 66CV- ".

23 -28 مارس المناورة الخامسة للأسطول السادس بالقرب من السواحل الليبية والتى نتج عنها توجيه ضربات صاروخية - وبالقنابل على مدينة سرت والمناطق السكنية المجاورة فى إطار عملية مخططة ، وهذه الغارات تمت فى ظروف تفوق أمريكي كبير فى القوات والوسائل ، وبحساب الطرادات والمدمرات الصاروخية فقط وماتحمله من منصات إطلاق مختلف انواع الصواريخ ومجموعات قتالية تتفوق بعشرات المرات على إجمالي مجموع الاسطول البحري الليبي.

قامت امريكا بالأعداد لهذه العملية فى مايعرف بحربها على الأرهاب الدولي ، وفى هذا الصدد يشير " اليكسندر شيروكوراد " فى الجزء الرابع من كتابه السيف الملتهب للاسطول الروسي " (مكافحة الارهاب الدولي) لننتبه لهذا التاريخ 1986 - ذروة شهر عسل الإدارة الأمريكية مع بن لادن ،حيث تحصل بن لادن على فى عام 1980 على ملايين الدولارات وكذلك على كميات كبيرة من الأسلحة ،من بينها صواريخ م/ط الموجهة (ستينغر) والتى استخدمها المجاهدون فى رماية طائرات الركاب والنقل السوفيتية " ليوضح ماهي صدقية الاتهامات الامريكية والمعايير التى تضعها ،فصديقها بن لادن اصبح الارهابي الاول ، وكثير ممن كانت تصفها حركات ارهابية وتتهم ليبيا بدعمها ،الان اصبحت صديقة مقربة من الولايات المتحدة الامريكية.

الموقف الخاص :


- القوات البحرية الامريكية:
فى إطار التجهيز للعملية ضد ليبيا حشدت الولايات المتحدة حوالي 30 سفينة حربية وشملت القطع البحرية المشاركة فى العملية 3 حاملات طائرات " Saratoga CV-60 " ،و " CV-43Coral Sea " و " America 66CV- " ،سفينة عمليات ،خمسة طرادات صاروخية ،أربعة مدمرات صاروخية ،ثلاثة فرقاطات صاروخية ، مدمرتين ، تسعة فرقاطات ،اربعة غواصات نووية طراز " لوس أنجلوس" وبعض المصادر تشير الى تسعة، خمسة سفن إنزال ،عشرة سفن مساعدة ،وبلغ إجمالي الأفراد 27000 فرد قوام الأطقم والمشاة البحرية

- القوات البحرية الليبية:
يبلغ قوام البحرية الليبية فى 1986 حوالي 6500 فرد /وكان الأسطول البحري الليبي يتضمن القطع البحرية التالية:
الفرقاطات:
تمتلك ليبيا خلال تلك الفترة فرقاطتين صاروخيتين متوسطتين.
oالفرقاطة الصاروخية ذات السواري- بريطانية الصنع طراز " Vosper "1969 ، مزودة بصواريخ Otomat و Aspide .
oالفرقاطة الصاروخية الهاني - سوفيتية الصنع المشروع 1159TP - 1986 ، مزودة بصواريخ " P-20 " ( بحسب تسمية الناتو Koni مزودة بصواريخ SS-N-2C F-22 ).
الغواصات:
O ست غواصات ديزل - سوفيتية الصنع المشروع 641K - 1977ـ 1983 ( بحسب تسمية الناتو Foxtrot ) ، الغواصة بدر- 311 ،الفتح - 312 ،أحد - 313 ،المطرقة -314 ،خيبر -315 ،حنين -316
تمتلك ليبيا خلال تلك الفترة ثمانية خافرات صاروخية متوسطة.
O أربع خافرات صاروخية- إيطالية الصنع طراز " Wadi /Assad "1979 -1977 ، مزودة بصواريخ Otomat .
O أربع خافرات صاروخية - سوفيتية الصنع- سوفيتية الصنع المشروع E 1234 - 1981 ـ1984 ، مزودة بصواريخ " P-20 " ( بحسب تسمية الناتو Nanuchka II مزودة بصواريخ SS-N-2C " .
الزوارق الصاروخية:
تمتلك ليبيا خلال تلك الفترة 25 زورق صاروخي :
O عشرة زوارق صاروخية- فرنسية الصنع طراز " La Combattante II" 1979 -1982 ، مزودة بصواريخ Otomat .
O عشرة زوارق صاروخية- سوفيتية الصنع طراز " 205 ER" 1976 -1980 ، مزودة بصواريخ P-15 ( بحسب تسمية الناتو Osa II مزودة بصواريخ Styx ) .
O ثلاثة زوارق صاروخية- بريطانية الصنع طراز " Susa" 1967 -1968 ، مزودة بصواريخ SS12 قطع الدورية.
O أربع قطع دورية - بريطانية الصنع طراز " Gharyan" 1969.
O أربع قطع دورية - بريطانية الصنع طراز " Banina" 1968 -1967.
سفن إنزال:
O سفنتين إنزال كبيرة الحجم - فرنسية الصنع طراز " PS-700" 1978-1977.
O ثلاث سفن إنزال متوسطة الحجم - بولندية الصنع مشروع " KL773 " 1979 -1977،( بحسب تسمية لناتو Polnochniy )
كاسحات:
O سبع كاسحات الغام - سوفيتية الصنع مشروع " 266ME" 1985-1981،( بحسب تسمية الناتو Natya ) .


مجلة المسلح ( مارس 2009)
 

ILYUSHIN

رائد

عضو مميز
إنضم
14 نوفمبر 2013
المشاركات
3,141
مستوى التفاعل
9,721
مواجهات خليج سرت..... عملية نار المروج (2)
مقدم بحار / حسين على حسين




الرواية الامريكية... و آراء المحللين ( الجزء الثاني) قام العديد من المحللين العسكريين بمحاولاتهم لدراسة وتحليل المواجهات البحرية فى خليج سرت إلا أن تفاصيلها لازالت طي الكتمان من أطراف الصراع رغم الرواية الامريكية وتقارير البنتاغون التى تمثل رواية أحد اطراف الصراع وكثيرا ً ما تتداخل مع الحرب الأعلامية والنفسية خلال تلك الفترة،


ولقد تعمق الخبراء السوفيت أكثر من غيرهم فى دراسة هذه المواجهات خلال الحرب الباردة لأستخلاص النتائج والدروس المستفادة وبالرغم من تواجدهم فى البحر المتوسط خلال تلك الفترة إلا أن مراجعهم الاساسية مبنية على الرواية الامريكية ، ومن بين عديد الخبراء التى تضمنت كتابتهم حول تلك المواجهات " دوتسينكو فيتالي ديميتروفيتش - الأساطيل فى الصراعات الأقليمية بالنصف الثاني للقرن العشرين " و " اليكسندر شيروكوراد - السيف الملتهب للاسطول الروسي " وكذلك العديد من الصحف والمواقع الألكترونية المختلفة ، وبالاطلاع على ماتم نشره من تحليلات وسرد للوقائع إلا ان الكثير منها متباين ،وسردنا هذا لأستخلاص المختصين والمهتمين للنتائج والدروس المستفادة ولو من بينها.


دونت العملية العسكرية فى الوثائق الرسمية الأمريكية تحت اسم " OPERATION PRAIRIE FIRE" والتى نفذت خلال 24-25 مارس 1986 ،وتم الإعداد لهذه العملية بدقة كاملة فى منتصف مارس فى الجزء الاوسط من البحر المتوسط ، حيث نشرت حاملات الطائرات الولايات المتحدة الأمريكية " كورل سي" (مجموعة حاملة الطائرات 60.1 ) ،"سراتوغا " (مجموعة حاملة الطائرات 60.2 ) " أميركا " (مجموعة حاملة الطائرات 60.3 ) وتواجدت على اسطح الحاملات أكثر من 300 طائرة ، و حوالى النصف منها طائرات هجومية ،وتتكون قطع حماية الحاملات من طرادات ومدمرات وفرقاطات ،وتم توزيع حاملات الطائرات فـي " تشكيـل عملياتـي ضـارب " والذي يدخل فى قوامه غواصات نووية متعددة الأغراض ، وفى منطقة التشكيل تواجدت خمس سفن إنزال على متنها قوات المشاة البحرية ،وتخضع جميع القوات لسيطرة قيادة الأسطول السادس الأمريكي من على متن سفينة القيادة " Coronado " ، مجهزة من سفينة - سطح مروحيات إنزال ، وكذلك مزودة بمعدات أتصالات عبر الأقمار الصناعية تتيح لها الاحتفاظ بالاتصال المستمر مع قطع الأسطول السادس وكذلك مع البنتاغون و حتى مع رئيس الولايات المتحدة الامريكية.


19-21 مارس تم نشر منظومة السيطرة العملياتية الآلية للأسطول السادس ،21 مارس بدأت قوات التشكيل العملياتي -60 بالاشتراك مع سفن تشكيل الشؤون الادارية العملياتي -63 فى الانفتاح قبالة سواحل تورينو Tyrrhenian Seaـ 22-23 مارس جميع القوات أحتلت مناطق المناورة القتالية و انتظمت في تشكيلات قتالية .مع الساعة السابعة صباح 24 مارس بدأت طائرات الحاملات فى العمل موازية لخط 30 32 بهدف مواصلة الاستطلاع الأضافى للدفاعات الجوية الليبية ، وارتفعت فى الجو طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة " Hawkeye " E-2C والتى قامت بالسيطرة على جميع المجموعات الضاربة والداعمة حيث تواجدت هذه الطائرة على بعد 300 كم من الساحل وعلى أرتفاع 4000 -6000 متر ،فى الساعة الواحدة نهارا ً دخلت فى خليج سرت مفرزة من ثلاث قطع حربية متكونة من الطراد الصاروخي "Ticondroga " CG-

ومدمرتين " Scott " DDG-995 و " DD-970 " Caron ،ولم تقم الطائرات الامريكية فى هذا اليوم بأختراق الأجواء الليبية حيث قامت بالدورية على مسافة 100 -130 كم من الخط الساحلي ، مع محافظتها الدائمة على وضع الدفاعات الجوية الليبية فى حالة توتر.


فى 24 مارس الساعة 40: 13 قامت الدفاعات الجوية الليبية بأطلاق صاروخين من منظومة S-200 "فيغا" على طائرتين امريكيتين كانتا تطيران تحت الخليج ،وظهرت علامات إصابة الاهداف على شاشات المراقبة - فقد الارتفاع و السرعة ،وبعد ثلاث ساعات تم إجراء إطلاق صاروخ أخر والذي ايضا ً اصاب طائرة مقاتلة ،وبحسب بيانات الامريكان جميع الصواريخ اخطأت الأهداف .


مساء 24 مارس الساعة 29 19 وبعض المصادر تذكر الساعة 00 23 بحسب بيانات طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة "Hawkeye " E-2C تابعت زورق صاروخي منذ لحظة خروجه من طرابلس ،ثم قامت بتوجيه طائرتين هجوميتين " Grumman A-6 Intruder " من على متن حاملة الطائرات " أميركا" الى الزورق الصاروخي وميض الفرنسي الصنع طراز " La Combattante"

الذي تم بنائه فى 30/09/1980 أثناء قيامه بمهام الدورية على مسافة 80 ميل من شمال شرق مصراتة ،وبحسب صحيفة " نيويورك تايمز" فإن الزورق أقترب من السفن الأمريكية على مسافة 10 ميل ،وكان مزودا بصواريخ وقادر على الأقل الاطلاق على إحدى حاملات الطائرات ،وأعلن مسؤول فى البنتاغون فى 26 مارس بأن الصواريخ التى يحملها الزورق يصل مداها الى 38 ميل واضاف أن الأسطول تابع القطعة الليبية لأكثر من ساعة ،ولكنه لم يذكر لماذا لم يهاجم الاسطول الزورق قبل ذلك الى أن اقترب من حاملة الطائرات والسفن المرافقة لهاعلى مسافة قريبة ،وتم تنفيذ الهجوم على الزورق وفق المخطط التالي : أستلام الدلالة على الهدف من طائرة الاستطلاع

تدقيق المسافة الى الهدف بواسطة المحطة الرادارية ، القياس الاختباري للمسافة بواسطة محدد المدى الليزري ،إطلاق الصواريخ ،وفى النقطة المحددة قام الراس الحربي للصاروخ " هاربون" بإمساك الهدف واستطاع إصابة الهدف مباشرة في الجزء العلوي للزورق ،وأنفجار الجزء الحربي المتشظي الذي يحوي على مادة متفجرة يبلغ وزنها حوالي 227 كجم ، فنتج عنه تدمير الساري والجزء العلوي بالكامل ،وأستشهاد كل من تواجد بالأقسام القتالية العلوية و الجزء العلوي للزورق من بينهم آمر الزورق " نقيب بحار / شقليلة " ،وأتضح فى وقت لاحق أستشهاد 16 فرد من طاقم الزورق ، وظل المحرك الرئيسي يعمل ولولا الحريق لأستطاع الزورق أن يصل الى أقرب ميناء

ولكن منظومة مكافحة الحريق خرجت من الخدمة " تعطلت" وحاول باقي افراد الطاقم الصغير العدد جاهدين إطفاء الحريق مع تزايد النيران بواسطة أسطوانات مكافحة الحريق إلا ان ذلك كان غير ممكن ،وبسرعة تصاعدت النيران الى مستودع الذخيرة ،وندرك بأنه فى هذه الحالة لايوجد أمل فى إنقاذ الزورق ،على اثر ذلك قام افراد الطاقم المتبقيين بإنزال قارب النجاة وترك الزورق الذي يحترق ، وعملية الأنقاذ لم تستغرق اكثر من خمسة دقائق ، وخلال عدة دقائق انتشرت النيران على كامل مقدمة الزورق وبدأت تنفجر ذخائر المدفعية عيار 76 مم ، وعلى علو منخفض كانت تحوم طائرة مقاتلة امريكية وتطلق نيران مدافعها الرشاشة على الناجين فى قوارب النجاة ، وبعد مغادرة القارب الزورق بمسافة تزيد عن الميل دوت عدة أنفجارات قوية ويبدو انها انفجارات صواريخ Otomat وبعد فترة قصيرة غرق "وميض" .


فى الليلة نفسها انفصل عن التشكيل العملياتي - 60 ،الطراد الصاروخي " Yorktown " وأتجه الى خليج سرت


والمحتمل انه كلف بتوجيه ضربة صاروخية على إحدى الأهداف الساحلية فى منطقة بنغازي ،ويتكون تسليح الطراد من منصتي إطلاق رباعية لصواريخ "هاربون " المضادة للسفن بمدى يصل الى 110 كم ،بالاضافة لذلك زود الطراد بمنصتي إطلاق صواريخ دفاع جوي " إيجيس" ،ومدفعية 127 مم ومدفعية م /ط 20 مم وأسلحة طوربيدية، وتبلغ إزاحة الطراد 9200 طن ، وعندما وصل الطراد الى مسافة 70 ميل من الساحل أكتشف مشغل رادار "ايوركتاون" هدفا على شاشة الرادار ،وتم تصنيفه فى البداية على انه سفينة صيد ،فأمر آمر الطراد بمواصلة مراقبة الهدف

وأتضح بعد ذلك أن الهدف الخافرة الصاروخية الليبية ( عين زقوط تحمل الرقم 419 ،سابقا ً الخافرة الصاروخية المتوسطة -15 ، الرقم المصنعي 207 ) والتى كانت فى دورية على بعد 20 ميل غرب بنغازي ،وللمحافظة على السرية كانت الخافرة تناور بسرعة بطيئة وكانت الرادارت فى حالة إغلاق وكذلك إطفاء الأنوار الملاحية ،وبعد تقليص المسافة بين الخافرة عين زقوط و الطراد الصاروخي " ايوركتاون" الى 11 الميل ،قام آمر الخافرة بتشغيل الرادار للحظات وبمجرد انتهاء اللفة الثانية تم إيقاف عمل الرادار للمحافظة على السرية ،إلا ان ذلك كان كافيا ً لأمر الطراد الصاروخي " ايوركتاون" بما لايترك مجالا ً للشك بأنه يوجد على خط سيره مباشرة خافرة صاروخية معادية وليس سفينة صيد ،والتى تستطيع فى اي لحظة إطلاق صواريخها بأتجاه الطراد وخلال فترة قصيرة من تقدير الموقف ،أعطى آمر الطراد اوامره بإطلاق الصواريخ ،فى الساعة 21.55

بفاصل عدة ثواني تم إطلاق صاروخين "هاربون" فأصابة الخافرة ،الصاروخ الأول اصاب جانب الخافرة أعلى خط العوم بقليل فسبب فى أنفجار قسم المحركات مما نتج عنه فقد السيطرة على الخافرة وبدأت تتسرب المياه داخل الخافرة ،وبعد إصابة الصاروخ الثاني بداء اللهب يحيط بكامل الخافرة وبصول النيران الى خزانات الوقود امتدت النيران للقطعة ،وكانت عملية مكافحة النيران بدون فائدة وبسرعة إزدادت شدة النيران ووصلت الى وقود الصواريخ فسبب فى حدوث أنفجاربالقطعة ،وبعد خمسة دقائق أصبحت الخافرة كشعلة محترقة وبميلان نحو المؤخرة بدأت الخافرة تغوص ،وبعد 15 دقيقة غرقت الخافرة بكامل أفراد طاقمها .



ليلة 24 -25 مارس قام الامريكان بمهاجمة ميناء بنغازي باستخدام قنابل عالية الدقة ونتج عنها إصابة سفينة إنزال ،وبحسب بيانات اخرى تم إ صابة خافرة صاروخية اخرى طراز Nanuchka ( المشروع E 1234 ) حيث خرجت الخافرة الى خليج سرت وتم اكتشافها بواسطة طائرة الحاملة "سراتوقا" وتم مهاجمتها باستخدام قنابل " Mk.20 Rockeye " العالية الدقة واصيبت الخافرة بأضرار إلا انها اختبت بجوار سفينة محايدة وفى المساء عادت الى بنغازي ، و عند صد الهجوم أكد الليبيون إصابة طائرة امريكية F-14 Tomcat فى ليلة 24-25 مارس قامت طائرة امريكية من حاملة طائرات " سراتوقا" بمهاجمة رادارين متواجدين فى مدينة سرت ،حيث استخدمت فى الهجوم الأول الصاروخ المضاد لرادارات AGM-88M " هارم "وخلال الهجوم الثاني قامت الطائرة الهجومية A-7E بدعم 14 طائرة ،وعند خروجها للضربة قامت المقاتلة A-7E بالمناورة المستمرة ضد الدفاعات الجوية باستخدام بيانات منظومة الانذارمن تعرض الطائرات لأشعة الرادارات الليبية

وتم إطلاق صاروخين أكد إصابة صاروخ قمرة الارسال والاستقبال "الفيغا" والصاروخ الأخر أخطاء الهدف .وبحلول فجر 25 مارس سفن التشكيل العملياتي -60 دخلت الى الجزء الاوسط للبحر المتوسط ،وفي الساعة 8.25 المقاتلة A-6E " انترودير " هاجمت خافرة صاروخية ليبية المشروع E 1234 ("عين مارة " تحمل الرقم 416 ويعتقد بأن الخافرة لم تراع الصمت اللاسلكي ولذلك تم أكتشافها وتصنيفها وتم توجيه المقاتلة نحو الهدف بمساعدة طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة " Hawkeye " E-2C ،وبأستخدام منظومة رادار كشف الأهداف السطحية ذات مدى 240 كم ،ودخلت المقاتلة الى منطقة الهدف وتم التعامل مع الهدف بأستخدام محطة الأشعة ماتحت الحمراء وأعطاء الدلالة على الهدف مع استخدام محدد المسافة الليزري وبحسب هذه البيانات تم إطلاق الصواريخ ولكن أتضح فى وقت لاحق عدم إصابة الصواريخ للهدف ،حيث ان صواريخ RGM-84 Harpoon المضادة للسفن لم تصب الخافرة بسبب قصور فى منظومة التوجيه الذاتي وسقطت فى البحر على مسافة 5-6 أمتار بجانب الخافرة نتج عنه اضرار بالخافرة نتيجة للشظايا ،وكذلك احد الصواريخ لم ينفجر.


وتتباين المصادر حول الاضرار التى اصابت الخافرة فبعضها يذكر عدم تعرض الخافرة لأضرار ، وتشير بعض المصادر لتعرضها لأضرار وانه تم قطرها الى الاتحاد السوفيتي حيث تم صيانتها فى 1991 و تغيير اسمها الى"طارق ابن زياد" وتعمل الأن فى الاسطول البحري الليبي. بحسب بيانات البنتاغون فإن الطائرات الامريكية نفذت 1546 طلعة جوية ،وتم استخدام الأسلحة ضد خمسة اهداف نتج عنها إغراق خافرة صاروخية متوسطة مشروع E 1234 وزورق صاروخي " La Combattante" ،وتضرر سفينة إنزال ( او خافرة صاروخية متوسطة) وأضرار خفيفة بخافرة صاروخية متوسطة مشروع E 5.200، وتضرر رادار منظومة S-5.200 "فيغا " ،وخلال هذه العملية تم لأول مرة استخدام الصاروخ المضاد للسفن "هاربون " فى ظروف قتالية حقيقية حيث تم إطلاق ستة صواريخ مضادة للسفن : 4 من طائرات A-6E و صاروخين من الطراد " ايوركتاون "، وبحسب البيانات الامريكية قامت الدفاعات الجوية الليبية بإطلاق 12 صاروخ وبحسب بيانات الليبيين أصابت ثلاث طائرات ، وأكد الامريكان إصابة مقاتلة واحدة F-14A .


ومن الملاحظ خلال المواجهات البحرية فى خليج سرت :


عدم التوازن فى القوة(سفن السطح والغواصات النووية والطائرات والوسائط المحتلفة ) إلا أن ذلك لم يمنع قطع الأسطول البحري الليبي من التواجد المستمر خلال فترة المواجهات ومحاولتها للتصدي لأكبر اساطيل العالم والمعدة أصلا ً ليس لخوض صدامات مسلحة أقليمية فقط وأنما لحرب شاملة ومواجهة أساطيل القطب الأخر - الاتحاد السوفيتي سابقا ً ،للتأكيد على سيادة ليبيا على خليجها التاريخي.

الأعداد الأمريكي المسبق للعملية ، و الاستنزاف والاجهاد والضغط المتواصل على الدفاعات الليبية خلال سنوات من إجراء والتدريبات والمناورات قبالة السواحل الليبية ، وتزايد وتيرتها خلال الربع الاول من 1986 لتصل الى خمسة مناورات بحرية .أقتراب القطع البحرية الليبية من الاسطول الامريكي لمديات قادرة على تحقيق إصابات ناجحة يتثير تساؤلات عدة ويسترعي ملاحظات المهتمين منها :مراقبة الزورق وميض الذي كان فى دورية روتينية منذ خروجه من طرابلس الى بلوغه لمدى 10 ميل من الاسطول الامريكي ويستطيع من خلاله مهاجمة إحدى حاملات الطائرات ،الامر أثار التسؤلات لماذا لم يتم مهاجمة الزورق قبل تلك المسافة وتعريض الاسطول لنيران صواريخه ، و لماذا لم يتم مراعاة دائرة الأمان لتشكيل حاملات الطائرات فهل هذا راجع الى قصور فى الاستطلاعات الامريكية وكل ماذكر عن المتابعة ليس له اساس من الصحة ، او انه نجاح للزورق وميض فى تطبيق التأمينات القتالية وأستطاع النجاح فى المحافظة على سرية الاقتراب والاختفاء والوصول الى تلك المسافة ،وكذلك الحال مع الطراد " ايوركتاون " المكلف بمهمة ولم يستطع تمييز الهدف واقترابه من الخافرة لمسافة 11 ميل ،ونستنتج من ذلك أهمية التامينات القتالية ونجاح أساليب المحافظة على سرية الاقتراب رغم التفوق التقني للخصم ،وكذلك الشكوك حول الرواية كيف لمن يدرك اهمية التأمين القتالي وينجح فى تطبيقها ويصل الى تلك المسافة من العدو يقع فى خطاء فادح !!! .


التفوق الناري للأسطول الامريكي بالأضافة لمديات الصواريخ البحرية الأمريكية إلا انه لم يستفد من ذلك فعلياً ،وقد يرجع ذلك للاستخدام الناجح للقطع البحرية الليبية للأساليب التعبوية ، وإن عدم إستفادة القطع البحرية الليبية من هذا النجاح رغم تسليحها بصواريخ قادرة على إصابة أهداف بحرية امريكية قد يكون نتيجة للفخ الامريكي ونجاح الامريكان فى سرية العملية الفعلية وتضليل البحرية الليبية بكثافة التدريبات والمناورات البحرية التى كانت شبه روتينية ، مما جعلهم يكثفون من الدوريات وجل تركيزهم أنحصر فى متابعة الاسطول الامريكي والتصدي لأي اختراق للمياه الأقليمية ،وافقدهم ذلك زمام المبادرة وتطبيق أساليب الاستخدام القتالي لقطع الاسطول فى تدمير عدو بهذا الحجم ،ويؤيد ذلك خرائط الموقف التى توضح قيام وحدات الأسطول الامريكي بإطلاق صواريخها من خارج المياه الأقليمية ،وقد يكون أستهداف القطع البحرية الليبية فى ردة فعل أمريكية مفاجئة على إسقاط طائراتها بواسطة الدفاعات الليبية ، او وفق مخطط مسبق فى حال تصاعد الموقف العسكري فى خليج سرت .

قامت بعض المصادر بوضع مقارنة للأسطول الامريكي المشارك وأجمالي قوة الاسطول الليبي لأظهار العملية على شكل مواجهة فعليه بين الأسطولين ،رغم ان سيرالاحداث لاترتقي الى مستوى مواجهة فعليه وبالتالي لم يستخدم فيها الأسطول الليبي كافة قواته .


تم التعامل مع الخافرة "عين مارة " والتى تم أكتشافها بحسب اعتقادهم لعدم مراعاتها للصمت اللاسلكي والتعامل معها كهدف باستخدام الطائرة "هوكاي" بالكشف الراداري للأهداف السطحية والاشعة ماتحت الحمراء وإعطاء الدلالة على الهدف مع استخدام محدد المسافة الليزري وإطلاق صواريخ عالية الدقة ،لتعلن اولا ً إغراق الخافرة ولازالت بعض المصادر تذكر ذلك ، ثم تبين لاحقا ً عدم صحة ذلك وتضع تفسيرات تقنية لعدم إصابة الصواريخ لهدفها ، والتساؤلات حول عدم التأكد من إصابة الهدف في حينها وتعزيز نجاح الضربة ، وعن قيامهم بتصوير الخافرة عين زقوط حال إصابتها ،الامر الذي يضع علامات استفهام حول هذه الرواية برمتها، او هو الاستخدام الناجح لتعبية التفادئ التى يتقنها الضباط البحارة بالاسطول الليبي .
تباين تحليلات الخبراء من خلال خرائط الموقف المنشورة حول العملية فبعضها تظهر القطع الليبية متجهة نحو الاسطول الامريكي ، والرأي الاخر تظهر قطع الاسطول الليبي فى دورية فى خط سير موازي لخط 30. 32شمالا ً.


تؤكد تحليلات الخبراء المستندة على الرواية الامريكية شجاعة وصلابة بحارة الأسطول البحري الليبي حيث قاوم الناجون فى الزورق وميض بضراوة لأنقاذ الزورق المحترق وأختيارهم للوقت المناسب لترك الزورق قبل انفجاره ، وكذلك طاقم الخافرة عين زقوط حيث ذكرت التقارير بأن الفترة من إصابتها الى غرقها قد استغرقت 15 دقيقة ولم يغادر الطاقم الخافرة ، والتى عادة مايصاحب تلك حالات من الذعر والقفز فى عرض البحر ،إلا ان ذلك لم يحدث ولم تظهر الصورة خلاف ذلك لتؤكد مدى الانضباط العالي وشجاعة بحارة الاسطول الليبي وحتى فى أصعب اللحظات .. مواجهة الموت.





تعرض الناجين من بحارة الزورق وميض أثناء تواجدهم على قوارب النجاة الى نيران طائرة امريكية تطير بعلو منخفض وترشقهم بنيران قناصتها الامر الذي يعد مخالفا ً للقانون الدولي الانساني للصراع المسلح .
مواجهات خليج سرت أظهرت الاهتمام الكبير بأستخدام الأستطلاع والاخفاء والتمويه وتنظيم التعاون بين صنوف القوات واستخدام قواعد تنظيم الدفاع وأهمية الحرب الألكترونية .


و بتحليل دور الأسطول الامريكي خلال تلك المواجهات ،أظهر أهمية الأستطلاع وتنظيم التعاون بين صنوف القوات واستخدام قواعد تنظيم الدفاع ،وأهمية الخداع والمبادرة ، وأكد أهمية دور الحرب الالكترونية سواء فيما يتعلق بالتشويش الالكتروني الأيجابي او الاستطلاع اللاسلكي الفني ،وكذلك على دور الصواريخ المضادة للسفن سواء سطح/سطح ،او جو/سطح ، وتبين ضعف الاسطول الامريكي فى دقة تحديد الاهداف و الأنذار المبكر رغم امتلاكه لكافة الوسائل اللازمة لذلك .


وبتحليل دور الاسطول الليبي خلال تلك المواجهات ،تبين غياب تنظيم التعاون بين صنوف القوات و الاستطلاع اللاسلكي الفني ،وأهمية الدفاع الصاروخي للقطع البحرية ونجاح استخدام الأساليب التعبوية والتطبيق الناجح للتأمينات القتالية والروح المعنوية والانضباطية العالية لأفراد الأسطول.

تفاصيل عمليـــات المواجهات البحرية فى خليـــج ســرت لا زالـــت مغلـقة من طرفي الصراع ، ورغم ذلـــك فمــــحاولات تحليل ودراســــة وقائعـــها من قبــــــل المحللين والمهتمين أعطت صورة مقاربة وإن لم تكن صحيحة ،ولكن كل معلومة تملك جزء من الحقيقة والأهم هو كيفية أستخلاصها وأستنتاج الدروس المستفادة .


مجلة المسلح ( أبريل 2009 )
 

fulcrum1977

عقيد

عضو مميز
ٍVIP
إنضم
30 أبريل 2015
المشاركات
6,436
مستوى التفاعل
23,634
مواجهات خليج سرت ...عملية نار المروج (1)
مقدم بحار / حسين على حسين
مجلة المسلح



مواجهات خليج سرت ...عملية نار المروج الرواية الامريكية... و آراء المحللين ... الجزء الأول ... لازالت احداث الصدام المسلح في خليج سرت بين البحرية الليبية و البحرية الامريكية يكتنفها الغموض، و لازالت تراود المهتمين بالشؤون العسكرية استفسارات متباينة حول هذا الموضوع وهي مستندة بالاساس على


التقارير الامريكية التي تمثل احد اطراف الصراع و لاهمية التحليل الموضوعي لتلك الاحداث و من خلال قراءات المحللين و المختصين في الجوانب المرتيطة بالاحداث ، و رغم تباينها و اختلافها الواضح و اعتمادها على رواية طرف واحد الا ان اهمية الموضوع و دراسته جديرة بالاهتمام و تجيز ذلك.


قام العديد من المحللين العسكريين بمحاولاتهم لدراسة وتحليل المواجهات البحرية فى خليج سرت إلا أن تفاصيلها لازالت طي الكتمان من أطراف الصراع رغم الرواية الامريكية وتقارير البنتاغون التى تمثل رواية أحد اطراف الصراع وكثيرا ً ما تتداخل مع الحرب الأعلامية والنفسية خلال تلك الفترة، ولقد تعمق الخبراء السوفيت أكثر من غيرهم فى دراسة هذه المواجهات خلال الحرب الباردة لأستخلاص النتائج والدروس المستفادة وبالرغم من تواجدهم فى البحر المتوسط خلال تلك الفترة إلا أن مراجعهم الاساسية مبنية على الرواية الامريكية ، ومن بين عديد الخبراء التى تضمنت كتابتهم حول تلك المواجهات " دوتسينكو فيتالي ديميتروفيتش - الأساطيل فى الصراعات الأقليمية بالنصف الثاني للقرن العشرين " و " اليكسندر شيروكوراد - السيف الملتهب للاسطول الروسي " وكذلك العديد من الصحف والمواقع الألكترونية المختلفة ، وبالاطلاع على ماتم نشره من تحليلات وسرد للوقائع إلا ان الكثير منها متباين ،وسردنا هذا لأستخلاص المختصين والمهتمين للنتائج والــــدروس المستــــفادة ولــــو من بينها .


تعتبر بعض الخلجان ذات أهمية لاتقل عن المضائق التى تعتبر ممرا ً لابد منه ويخضع لسلطة الدولة بحيث لايعرض أمنها وسلامتها للخطر ، بينما بعض الخلجان تكون أمتدادا ً فى عمق أقليم الدولة يؤدى عدم إقفاله الى وجود جيوب فى المياه الأقليمية يضر بأمن الدولة الساحلية وتهديدا ً مستمرا ً لسيادتها وحرمانا ً لها من استغلال مواردها الطبيعية.
الخليج :


جغرافيا ً يعرف على أنه توغل واضح للمياه فى الساحل على شكل تكون فيه المياه شبه محاطة باليابسة.
وقانونيا ً ووفقا ً لأتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 يعرف على انه أنبعاج واضح المعالم متوغلا ً فى الساحل -بالقياس الى عرض مدخله على نحو يجعله يحتوي على مياه محصورة بالبر ويشكل اكثر من مجرد أنحناء ولايعتبر خليجا ً إلا إذا كانت مساحته تعادل أو تفـــــوق نصف دائرة قطرها الخط المرسوم عبر مدخل الخليج ولايزيد أتساع مدخله عن 24 ميلا ً بحريا ً ،و أستثنت المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 من تطبيق أحكامها على الخلجان الواقعة ضمن سواحل أكثر من دولة وكذلك الخلجان التاريخية التى تعتبر محكومة بقواعد القانون الدولي العرفي.
عرفت الخلجان أهمية خاصة عبر التاريخ إذ كانت مثارا ً لنزاعات كثيرة وإدعاءات متناقضة كان دافعها الأول والأساسي باستمرار أمن الدولة الساحلية وحقوق مواطنيها فى ثروات مياه هذه الخلجان ،مما تطلب تحديد الخلجان الى:
الخلجان الوطنية : وهي التى تقع بأكملها فى اقليم دولة واحدة ولايزيد أتساع مدخلها عن 24 ميلا ً بحريا ً.
الخلجان الدولية : وهي التى يزيد أتساع مدخلها عن 24 ميلا ً بحريا ًولو كان يقع داخل اقليم دولة واحدة.
ويعتبر معيار تعدد الدول المطلة على الخليج المعيار الثاني بعد معيار الاتساع وبتعدد الدول المطلة على الخليج يصبح الخليج دوليا ً.
الخلجان التاريخية : بعض الخلجان يزيد أتساع مدخلها عن 24 ميلا ً بحريا ورغم ذلك يضفي عليها القانون الدولي وصف الخليج الوطني وتخضع للقواعد الوطنية ومحكومة بقواعد القانون الدولي العرفي وفقا ً لاستثناءات المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 ،وقد جرى العرف الدولي على الاعتراف بسيادة الدولة على الخليج لأعتبارات تاريخية وقانونية وأستنادا ً الى وضع يد الدولة الساحلية عليها مدة طويلة دون اعتراض من جانب الدول الأخرى.
وقد عرف عدة فقهاء الخلجان التاريخية وقد خلصت تعريفاتهم " هي تلك الخلجان التى تخضع لممارسة واضحة وطويلة لأعمال سلطة الدولة وعدم أعتراض الدول الأخرى لهذه الممارسة ،وأضاف البعض الضرورات الاستراتيجية ، ووجود وثائق تاريخية لصالح الدولة.

خليج سرت
يبلغ عرض خليج سرت حوالي 500 كم مايعادل حوالي ثلث الساحل الليبي ،وتمتد فتحة الخليج من غرب مدينة العقورية فى الشرق الى مدينة زليتن بحوالي 15 كم فى الغرب وعلى سمت خط عرض 32.30 شمالا ً ، ويبلغ محيط الخليج حوالي 472.5 ميل بحري ،ومياه خليج سرت ليست عميقة تعترضها مركبات مرجانية تجعله غير صالح للملاحة ،وكانت السفن الشراعية التى تدخله يصعب عليها الخروج منه مالم يتم سحبها للأمام فى عملية يطلق عليها باللاتيني Surithany ولعل هذا هو سر تسمية الخليج باسم خليج سرت ، والبعض يرى أنه أطلق عليه هذا الاسم نسبة الى مدينة سرت ،بينما يسميه البعض خليج "السدرة" نسبة الى ميناء صغير يحمل هذا الأسم.

تعود السيادة الليبية على مياهها البحرية بما فيها خليج سرت عبر التاريخ ، حيث بسطت سيادتها على جانب كبير من المتوسط فكانت خلال القرن الثامن عشر تفرض رسوما ً على السفن الأجنبية المارة فى المناطق الخاضعة لسيادتها مقابل حمايتها ، فى 1796 تم ابرام معاهدة بين ليبيا والدنمارك وكذلك مع امريكا تعهدت فيه دفع رسوم سنوية قدرها 250 الف فرنك مقابل حماية البحرية الليبية للأسطول التجاري الامريكي فى المتوسط ، فى 1799 اجبرت ليبيا الدنمارك على توقيع اتفاقية لسداد الديون مع دفع غرامة ، فى 1798 توقيع أتفاقية مع السويد للحماية البحرية ، فى 1802 استولت البحرية الليبية على سبعة سفن سويدية واجبرت السويد على زيادة الرسوم السنوية ،ودفع غرامة بسبب انتهاكها للمعاهدة المبرمة كما اصدرت سلطات الاحتلال الايطالي قوانين بشان ممارسة الصيد في الشواطئ الليبية،وكانت تفرض الحصول على تراخيص لصيد الاسفنج داخل الخليج.

ويرتبط خليج سرت بمصالح أقتصادية حيوية هامة لليبيا حيث يعتبر من المناطق النفطية الهامة ويحتوى على المواني والمنشاءات النفطية الرئيسية ،وكذلك يعتبر من موارد الصيد البحري الهامة لليبيا ،وبالتالي يعتبر منطقة حيوية بالغة الأهمية من الناحية العسكرية حيث يمثل خليج سرت عمقا ً استراتيجيا لحماية المنشأت النفطية ومنطقة عبور الحركة البحرية والجوية وربط الاتصالات السلكية واللاسلكية الداخلية. أعلان السيادة الليبية على خليج سرت أعتبر قرار مجلس قيادة الثورة حينها الصادر فى 9 أكتوبر 1973 والخاص بتحديد المياه الأقليمية فى خليج سرت أساسا ً لأستكمال تحديد المياه الأقليمية الليبية ،على أعتبار ان خليج سرت يمثل خليجا ً تاريخيا ً وحيويا ً وتم إعلانه على اسس أقتصادية ولأسباب أمنية أستراتجية وتاريخية مما جعل الخليج جزءاً جغرافيا ً من إقليمها ، وينص الاعلان " تعلن الجمهورية العربية الليبية أن خليج سرت الواقع فى أراضيها وحدوده الشرقية والجنوبية الغربية اليابسة وحده الشمالي خط 32,30 شمالا ً ،يعتبر جزء لايتجزأ من إقليمها ويخضع لكامل سيادتها بأعتبارها مياها ً داخلية يبدأ بعدها بحرها الإقليـمي ، وبصـفة عامـة تمارس الجمهورية العربية الليبية كامل حقوق السيادة عليه شأنه فى ذلك شأن أي جزء من إقليم الدولة ".


الأراء القانونية حول خليج سرت
أنقسمت الأراء حول التكييف القانوني لخليج سرت فمنها مايراه مياها ً داخلية بأعتباره خليجا ً تاريخيا ً ،ومنها مايراه غير ذلك بأعتبار أن المسافة بين نقطتي مدخل الخليج قد تجاوزت 24 ميلا ً المنصوص عليها وبالتالي يخرج عن كونه مياها ً داخلية ويصبح مياها ً دولية.


الرأي الأول:خليج سرت مياه دوليه


يستند هذا الرأي الى المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 والتى تشترط للخليج وفقا لمفهوم النص يجب الايزيد أتساع مدخله عن 24 ميلا ً بحريا ً وأن تكون مساحته تعادل او تفوق نصف دائرة قطرها الخط المرسوم عبر مدخل الخليج.
وبما أن خليج سرت لايحوي مياها ً داخلية لتجاوز المسافة بين نقطتي المدخل 24 ميلا ً بحرياً وبالتالي فانصار هذا الراي يرون أن مياه خليج سرت دولية ينطبق عليها مبدأ حرية الملاحة والمرور الحر ،وأنصار هذا الراي تجاهلوا أن خليج سرت تطل عليه دولة واحدة وأن المياه بداخله تشكل نصف دائرة قطرها المسافة بين نقطتي مدخل الخليج.

الرأي الثاني : خليج سرت خليجا ً تاريخيا ً
يستند هذ الراي الى أستثناء الفقرة السادسة من المادة العاشرة من أتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 من تطبيق أحكامها على الخلجان التاريخية فهي محكومة بقواعد القانون الدولي العرفي.
ويرى أنصار هذا الراي ان السيادة على خليج سرت ليبية أعتمادا ً على حصيلة اقوال الفقهاء وأستنادا ًلأحكام المحاكم الدولية وقد خلصوا أن خليج سرت تنطبق عليه الشروط التالية المتعلقة بالخلجان التاريخية:

العوامل التاريخية : أن السيادة الليبية على خليج سرت معلنة منذ وقت طويل ولم تكن محلا ً للنزاع منذ القدم ،وأن ليبيا كانت تقوم بحماية السفن الاجنبية المارة قبالة الخليج مقابل اجر وهذا ماأثبتته الوثائق الدولية فى شكل معاهدات أبرمتها ليبيا مع امريكا والسويد وغيرهما ، وأستمرت بدون اعتراض وحتى خلال فترة الاحتلال الايطالي لليبيا ،ومابعدها ، وأن أعلان السيادة على المياه التاريخية لايعني بالضرورة الافصاح الرسمي و إنما الاعلان يعني الوضوح والممارسة الظاهرة لأعمال السيطرة على المياه التاريخية ،ورغم ذلك اصدرت ليبيا بيانا ً رسميا فى 1973 بعد مئات السنين من الممارسة الفعلية والواضحة.
العوامل الجغرافية : تؤكد سيطرة ليبيا على الخليج بإقامة المصائد الدائمة ،وكذلك ضحالة مياه خليج سرت منعت الغير من دخوله وبالتالي لم تتكون قاعدة عرفية دولية للمرور خلال الخليج دون أذن السلطات الليبية ولم يشكل ممرا ًملاحيا ً دوليا ً وظل حكرا ً على السفن الليبية ،وان المواني النفطية الموجودة به خصصت للصناعات النفطية الليبية وتصديرها.
وأن خليج سرت لايشكل مصالح دولية جوهرية لدول ساحلية أخرى او مصلحة جوهرية للجماعة الدولية لبعده عن خطوط الملاحة الدولية ، وأنما يشكل مصلحة جوهرية لليبيا سواء مصالح اقتصادية جوهرية ( صيد الاسماك و الصناعات النفطية ) ومصالح دفاعية وأهمية عسكرية.

و رغم اعتراض دولة واحدة " الولايات المتحدة الأمريكية "بعد سنة من الإعلان فى 1974 ويعود هذا الاعتراض بالأساس لأسباب سياسية لتعارض مواقف الدولتين من الإحداث العربية والدولية ورد فعل أمريكا على فقد مصالحها لإستراتيجية فى ليبيا ،وهذا الاعتراض لايعني إهدار السمة التاريخية لخليج سرت ، وأكدته الدفاعات البحرية والجوية الليبية عند تصديها للوحدات الأمريكية التى حاولت أختراق مياه خليج سرت لتؤكد بأن مياهه تاريخية وليست دولية ،ولم يؤيد المجتمع الدولي الولايات المتحدة فى موقفها هذا ليؤكد انما هو مجرد موقف خاص تطور من اعتراضها القانوني لأسباب سياسية وتطور الى نزاع عسكري ، وأما الجانب القانوني من خلال أراء الفقهاء فيؤكد بأن مياه خليج سرت مياه تاريخية ، كل تلك الممارسات التاريخية دعت الفقيه الفرنسي "شارل روسو" فى تعليقه على السيادة الليبية على خليج سرت الى القول " يبدو من الصعب المجادلة فى إدخال خليج سرت الكبير ضمن طائفة الخلجان التاريخية.. ".

الموقف العام - العلاقات الليبية الأمريكية قبل مواجــــهات 1986
لعل اول منحنى فى توتر العلاقات الليبية الأمريكية هو إنهاء التواجد العسكري الأمريكي على الاراضي الليبية والغاء أتفاقية تواجد القواعد الأمريكية وبهذا أنتهى تواجد القوات الامريكية على الأراضي الليبية فى 1971 والذي أعتبرته ليبيا (عيداً)
لإجلاء القواعد الأمريكية من اراضيها.

مارست الولايات المتحدة الامريكية ضغوطاتها على ليبيا من خلال أتخاذها لأجراءات مضادة لليبيا فى نهاية 1973 فى ردة فعل أمريكية على مواقف ليبية منها تقديم الدعم الكبير لمصر فى حرب أكتوبر ضد الكيان الصهيوني ، وكذلك حول موقف ليبيا التى تزعمت الدول العربية فى وقف الصادرات النفطية.
أعترضت الولايات المتحدة الامريكية القرار الليبي فى 1973 بأعلان خليج سرت جزء ً من أقليمها وحدوده بخط عرض 30° 32 شمالا ً.

إزداد توتر العلاقات بعد التقارب الليبي السوفيتي وعندما روجت بعض الصحف شائعات تؤكد إقامة مجموعة من القواعد السوفيتية على الاراضي الليبية ، وفى نهاية يونيو 1975 خلال مقابلة صحفية اجرتها صحيفة الديار الأسبوعية اللبنانية مع العقيد معمر القذافي نفى تأكيدات الصحف الأمريكية والمصرية حول منح ليبيا قواعد للاتحاد السوفيتي ،إلا ان الصحف أستمرت فى تلك الأدعاءات ،وفي أبريل أكدت الصحف المصرية منح ليبيا قاعدة عقبة بن نافع للأتحاد السوفيتي .

خلال 27-30 يوليو 1978 أجرى الأسطول السادس الأمريكي مناورات قبالة السواحل الليبية.
كذلك خلال الفترة 8-9 أغسطس 1979 أجرت الولايات المتحدة الأمريكية مناورات بمحاذاة خط عرض 30 32 شمالا ً ، وأعلنت ليبيا أحتجاجتها الرسمية والشعبية عبر خارجيتها وأنها ستدافع عن مياهها الأقليمية إذا لزم الأمر ،أدت تلك الأستفزازات الامريكية الى تفجر موجة من الاحتجاجات حيث خرج المتظاهرون فى ليبيا الى السفارة الأمريكية فى ديسمبر 1979 وعلى اثرها أغلقت الولايات المتحدة سفارتها فى ليبيا ،وفى مايو 1980 غادر دبلوماسيون امريكان طرابلس ،وبالمقابل غادر الدبلوماسيون الليبيون واشنطن.

بدأت الموجة الثانية من التوتر بين البلدين فى 1981 بعد تباين موقف الدولتين قامت ليبيا بدعم حركات التحرير ومكافحاة التمييز العنصري والتي أعتبارته امريكا دعماً لحركات الإرهاب الدولي وتحت هذه الذريعة قامت أمريكا بإغلاق المكتب الشعبي الليبي فى واشنطن ،بالاضافة لذلك فى مايو 1981 أصبح من المعروف قيام الأدارة الامريكية بوضع خطة سرية بأستخدام بعض الدول العربية لقلب النظام السياسي فى ليبيا.

فى أغسطس 1981 أجرت الولايات المتحدة مناورات استفزازية قبالة خليج سرت ،وفى 19 أغسطس 1981 قامت المقاتلات الامريكية المشاركة فى المناورة بإسقاط طائرتين ليبيتين كانتا تقومان بدورية روتينية ،وعلى اثرها قدمت ليبيا احتجاجا ً لمجلس الأمن خلال الفترة 17-22 أكتوبر1981 أجرت الولايات المتحدة مناورات بحرية جديدة قبالة خليج سرت ،وفى أواخر 1981 أثارت الولايات المتحدة الامريكية حملة إدعاءات بإرسال ليبيا مجموعة لأغتيال رونالد ريغان ،وأستغلت وكالة الاستخبارات الامريكية هذه الحملة فى ديسمبر1981 بالتخطيط لأغتيال العقيد معمر القذافي والذي أصبح الهدف الرئيسي فى سلسلة العمليات السرية ، وفى الشهر نفسه طلب رونالد ريغان من الخبراء الامريكان مغادرة ليبيا وإيقاف أنشطة الشركات النفطية فى ليبيا ،وكذلك فى هذا الشهر تم إجراء أول مراحل مناورات النجم الساطع على الاراضي المصرية والتى كانت بحسب المحللين أنها تركز بالأساس على الأعمال العسكرية المضادة لليبيا.

فى فبراير 1982 قامت المقاتلات الامريكية بأنتهاك المجال الجوي الليبي واقتربت الى مسافة 80 كم من مدينة بنغازي ،وفى مارس 1982 قام الأسطول الامريكي مجددا ً بإجراء مناورات أستفزازية بالقرب من السواحل الليبية ،وكذلك خلال هذا الشهر أعلنت أمريكا حظر أستيراد النفط الليبي وتوريد المعدات النفطية الامريكية لليبيا ، حيث شمل التصعيد قطع العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي والتقنيات الشبه عسكرية.

فى 17 فبراير 1983 أرسل الرئيس ريغان حاملة الطائرات ذات الدفع النووي " نيميتز " قبالة المياه الليبية.
وفى يوليو 1984 أخترقت المقاتلات الأمريكية للحظات المجال الجوي الليبي بالقرب من سواحل مدن البيضاء ،بنغازي ،سرت ، وفى سبتمبر 1984 قام الأسطول الامريكي مجددا ً بإجراء مناورات واسعة النطاق بالقرب من السواحل الليبية ،وفى نوفمبر 1984 قامت الاستخبارات الامريكية بإعداد تقرير حول ليبيا والذي اقترح برنامجاً واسعاً ضد ليبيا يشمل إجراءات اقتصادية وسياسية وشبه عسكرية.

فى إطار العمليات الأستخباراتية والاستطلاعية تم إشراك الغواصات ،ففى 1985 قامت الغواصة النووية " Sivull " بالاشتراك مع الغواصة الخاصة الخفيفة جدا ً " NR-1 " بالقيام بعمليات استخباراتية - استطلاعية فى البحر المتوسط بالتصنت على كوابل الاتصالات الليبية، فى التمور/أكتوبر 1985 تم تنفيذ قرار الرئيس الامريكي بحظر استيراد النفط الليبي ، وفى نوفمبر 1985 الادارة الامريكية تأذن لوكالة الاستخبارات الامريكية فى قلب النظام السياسي فى ليبيا.

عام 1986 ذروة المواجهات الليبية - الأمريكية حيث اجرت الولايات المتحدة مناورات وتدريبات بلغت ثمانية عشرة ،وبدأت فى إختراق خط الموت مما تسبب فى مواجهات مسلحة والتى بلغت ثمانية أصطدامات مسلحة ، فى يناير 1986 أعلن الرئيس ريغان فرض عقوبات جديدة على ليبيا شملت حظر جميع العلاقات الأقتصادية والتجارية ، وأصدرت الادارة الامريكية تعليماتها للأفراد والشركات الأمريكية بمغادرة ليبيا وتهديد المخالفين بالسجن او الغرامة.
الصحف الأمريكية تشن حملة أعلامية موسعة ضد ليبيا.

تناقلت وسائل الاعلام أنباء عن حصول ليبيا على صواريخ فيغا 200VE ( SA-5 Gammon بحسب تسمية الناتو ) والتى تعتبر بحسب خواصها التعبوية والفنية قادرة على تغطية مساحة واسعة من الجزء الاوسط لخليج سرت ،وبذلك تستطيع ليبيا السيطرة ليس فقط على المياه الأقليمية وأنما كذلك حتى على المياه الأقتصادية ،وفى 21 ديسمبر 1985 أكدت الأدارة الامريكية حول ماتردد عن تركيب خبراء الصواريخ السوفيتية الصنع SA-5 على الاقل فى موقعين وبذلك تتيح لليبيا مراقبة طيران طائرات الاواكس و الطائرات المضادة للغواصات R-3 فوق خليج سرت.

1 يناير 1986 ذكرت صحيفة الاهرام المصرية بأن ليبيا أنهت تجهيز سبـــعة مواقــــع اطلاق صواريخ سام -5
12 يناير 1986 ذكرت وكالة انباء كويتية نقلا ً عن دبلوماسي لم تسمه ذكر بأن ليبيا أستخدمت هذه الصواريخ فى إسقاط مقاتلة أمريكية FA-18 ،الجانب الامريكي نفى ذلك وأعلن بأن المقاتلة تحطمت خلال رحلة تدريبية.
فى 30 يناير صرحت الإدارة الامريكية بأن صواريخ الدفاع الجوي SA-5 التى تم تركيبها على سواحل مدينة سرت وضعت فى حالة مناوبة ،وأن الاقمار الصناعية الامريكية حددت مواقع لصواريخ SA-5 فى طرابلس وبنغازي ،ولكنها ذكرت بأن المواقع لاتحوي على منظومات إطلاق.

خلال الفترة 24-31 يناير قام الاسطول الامريكي بأول مناورة له خلال 1986 وقامت خلالها الطائرات الامريكية بأنتهاك الحدود الدولية خلال مهامها الأستطلاعية ، وفى 26 يناير 1986 فى خطوة لتاكيد سيادة ليبيا على خليج سرت قام العقيد معمر القذافي على متن زورق صاروخي بتحديد خط أطلق عليه خطالموت " خط 32 30 °"

في 4 فبراير1986 قامت مقاتلات الكيان الصهيوني بأعتراض طائرة مدنية ليبية باستخدام معلومات تم التقاطها من سفن الأسطول السادس.
12-15 فبراير 1986قامت الولايات المتحدة بإجراء التظاهرة الأستعراضية العسكرية الثانية ،14-16 مارس إجراء المناورة الثالثة ،19-21 مارس التظاهرة العسكرية الرابعة.

فى منتصف مارس 1986 حشدت الولايات المتحدة فى منتصف البحر المتوسط عدد كبير من سفنها العسكرية من بينها حاملتة طائرات ،وفى 20 مارس وصلت ثالث حاملة الطائرات للبحر المتوسط " أميركا 66CV- ".

23 -28 مارس المناورة الخامسة للأسطول السادس بالقرب من السواحل الليبية والتى نتج عنها توجيه ضربات صاروخية - وبالقنابل على مدينة سرت والمناطق السكنية المجاورة فى إطار عملية مخططة ، وهذه الغارات تمت فى ظروف تفوق أمريكي كبير فى القوات والوسائل ، وبحساب الطرادات والمدمرات الصاروخية فقط وماتحمله من منصات إطلاق مختلف انواع الصواريخ ومجموعات قتالية تتفوق بعشرات المرات على إجمالي مجموع الاسطول البحري الليبي.

قامت امريكا بالأعداد لهذه العملية فى مايعرف بحربها على الأرهاب الدولي ، وفى هذا الصدد يشير " اليكسندر شيروكوراد " فى الجزء الرابع من كتابه السيف الملتهب للاسطول الروسي " (مكافحة الارهاب الدولي) لننتبه لهذا التاريخ 1986 - ذروة شهر عسل الإدارة الأمريكية مع بن لادن ،حيث تحصل بن لادن على فى عام 1980 على ملايين الدولارات وكذلك على كميات كبيرة من الأسلحة ،من بينها صواريخ م/ط الموجهة (ستينغر) والتى استخدمها المجاهدون فى رماية طائرات الركاب والنقل السوفيتية " ليوضح ماهي صدقية الاتهامات الامريكية والمعايير التى تضعها ،فصديقها بن لادن اصبح الارهابي الاول ، وكثير ممن كانت تصفها حركات ارهابية وتتهم ليبيا بدعمها ،الان اصبحت صديقة مقربة من الولايات المتحدة الامريكية.

الموقف الخاص :


- القوات البحرية الامريكية:
فى إطار التجهيز للعملية ضد ليبيا حشدت الولايات المتحدة حوالي 30 سفينة حربية وشملت القطع البحرية المشاركة فى العملية 3 حاملات طائرات " Saratoga CV-60 " ،و " CV-43Coral Sea " و " America 66CV- " ،سفينة عمليات ،خمسة طرادات صاروخية ،أربعة مدمرات صاروخية ،ثلاثة فرقاطات صاروخية ، مدمرتين ، تسعة فرقاطات ،اربعة غواصات نووية طراز " لوس أنجلوس" وبعض المصادر تشير الى تسعة، خمسة سفن إنزال ،عشرة سفن مساعدة ،وبلغ إجمالي الأفراد 27000 فرد قوام الأطقم والمشاة البحرية

- القوات البحرية الليبية:
يبلغ قوام البحرية الليبية فى 1986 حوالي 6500 فرد /وكان الأسطول البحري الليبي يتضمن القطع البحرية التالية:
الفرقاطات:
تمتلك ليبيا خلال تلك الفترة فرقاطتين صاروخيتين متوسطتين.
oالفرقاطة الصاروخية ذات السواري- بريطانية الصنع طراز " Vosper "1969 ، مزودة بصواريخ Otomat و Aspide .
oالفرقاطة الصاروخية الهاني - سوفيتية الصنع المشروع 1159TP - 1986 ، مزودة بصواريخ " P-20 " ( بحسب تسمية الناتو Koni مزودة بصواريخ SS-N-2C F-22 ).
الغواصات:
O ست غواصات ديزل - سوفيتية الصنع المشروع 641K - 1977ـ 1983 ( بحسب تسمية الناتو Foxtrot ) ، الغواصة بدر- 311 ،الفتح - 312 ،أحد - 313 ،المطرقة -314 ،خيبر -315 ،حنين -316
تمتلك ليبيا خلال تلك الفترة ثمانية خافرات صاروخية متوسطة.
O أربع خافرات صاروخية- إيطالية الصنع طراز " Wadi /Assad "1979 -1977 ، مزودة بصواريخ Otomat .
O أربع خافرات صاروخية - سوفيتية الصنع- سوفيتية الصنع المشروع E 1234 - 1981 ـ1984 ، مزودة بصواريخ " P-20 " ( بحسب تسمية الناتو Nanuchka II مزودة بصواريخ SS-N-2C " .
الزوارق الصاروخية:
تمتلك ليبيا خلال تلك الفترة 25 زورق صاروخي :
O عشرة زوارق صاروخية- فرنسية الصنع طراز " La Combattante II" 1979 -1982 ، مزودة بصواريخ Otomat .
O عشرة زوارق صاروخية- سوفيتية الصنع طراز " 205 ER" 1976 -1980 ، مزودة بصواريخ P-15 ( بحسب تسمية الناتو Osa II مزودة بصواريخ Styx ) .
O ثلاثة زوارق صاروخية- بريطانية الصنع طراز " Susa" 1967 -1968 ، مزودة بصواريخ SS12 قطع الدورية.
O أربع قطع دورية - بريطانية الصنع طراز " Gharyan" 1969.
O أربع قطع دورية - بريطانية الصنع طراز " Banina" 1968 -1967.
سفن إنزال:
O سفنتين إنزال كبيرة الحجم - فرنسية الصنع طراز " PS-700" 1978-1977.
O ثلاث سفن إنزال متوسطة الحجم - بولندية الصنع مشروع " KL773 " 1979 -1977،( بحسب تسمية لناتو Polnochniy )
كاسحات:
O سبع كاسحات الغام - سوفيتية الصنع مشروع " 266ME" 1985-1981،( بحسب تسمية الناتو Natya ) .


مجلة المسلح ( مارس 2009)
ماذا حصل لغواصات فوكستروت؟ ألم يبقى منها واحدة؟
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها , ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

blidi4ever تصميم

نبذة عنــــا

منتدى التكنولوجيا العسكرية والفضاء : تم أنشاء هذا الموقع في عام 2013، ليكون مرجعا للمهتمين في صناعة الدفاع والشؤون التقنية والعسكرية . فهو متنفس لكل الاعضاء للنقاش وتبادل المعارف حول الانظمة العسكرية وتقنياتها

أعلى أسفل