معارك شامخة في مسيرة الثورة الجزائرية "دعوة للمشاركة"

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني أعضاء وزوار منتدانا الراقي مرحبا بكم
كل سنة مع قدوم ذكرى الاستقلال أو ذكرى اندلاع الثورة التحريرية نتذكر مأثر أجدادنا وماقدموه لهذا الوطن من تضحيات بالغالي والنفيس في سبيل أن ننعم اليوم بما حرمو به هم بالأمس
أدعوكم للمساهمة في تأريخ أبرز المعارك وأكثرها صدى في مسار ثورتنا التحريرية التي استمرت سبع سنوات ونصف هنا في المنتدى وفي هذا الموضوع
الهدف طبعا تغطية الجانب العسكري والتكتيكي لثورتنا المجيدة


مرحب بأي مشاركة مفيدة وأرجو المساهمة في الموضوع

وشكرا والسلام نعم الختام..
 
التعديل الأخير:

ابونصر

قيادة اركان
ٍVIP
إنضم
15 نوفمبر 2013
المشاركات
7,052
الإعجابات
5,965
النقاط
113
موضوع جميل لتمجيد شهداء ومجاهدين الوطن
ان شاء الله نجد الموضوع ملم بكل نواحي الثورة
وتفضل انت اخي صاحب الموضوع بالبدء في السرد
 

الزعيم

الزعيم اسم علي مسمى
فريق الدعم التقني
أقلام المنتدى
إنضم
19 أكتوبر 2013
المشاركات
8,815
الإعجابات
23,338
النقاط
113
كل واحد يتحدث عن معارك منطقته سيكون افضل وهكذا ناتي على معارك غير معروفة
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
نبدأ مع بيان أول نوفمبر
بسم الله الرحمن الرحيم

بيــان أول نوفمبر

1954

نداء إلى الشعب الجزائري

أيها الشعب الجزائري.

أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية

أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأنناـ نعني الشعب بصفة عامة والمناضلين بصفة خاصةـ نعلمكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكم الأسباب العميقة التي دفعتنا إلى العمل بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا ومقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الإستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي .

ورغبتنا أيضا هوأن نجنبكم الإلتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاءها الإداريون وبعض محترفي السياسة الإنتهازية.

فنحن نعتبر قبل كل شئ أن الحركة الوطنية بعد مراحل من الكفاح قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية فإ ذا كان هدف أي حركة ثورية في الواقع هوخلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية فإننا نعتبر أن الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متحدا حول قضية الإستقلال والعمل أمافي الأوضاع الخارجية فإن الإنفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الدبلوماسي وخاصة من طرف إ خواننا العرب والمسلمين .

إن أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحريري في شمال إفريقيا . ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هده الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.

إن كل واحدمنها إندفع اليوم في هذا السبيل أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث وهكذا فإن حركتنا الوطنيةقد وجدت نفسها محطمة نتيجة لسنوات طويلة من الجمود والروتين توجيهها سيء محرومة من سند الراءي العام الضروري قد تجاوزتها الأحداث الأمر الذي جعل الإ ستعمار يطير فرحا ظنا منه أنه قدأحرز أضخم إنتصاراته في كفاحه ضد الطليعة الجزائرية.

إن المرحلة خطيرة

أمام هذه الوضعية التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلا رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لاتزال سليمة ومصممة أن الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب أخواننا المغاربة والتونسيين .

وبهذا الصدد فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين الذين يتنازعان السلطة .إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الإعتبارات التافهة والمغلوطة لقضية الأشخاص والسمعة والذلك فهي موجهة فقط ضد الإستعمار الذي هو العدوالوحيد الأعمى الذي رفض أمام وساِئل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية .

ونضن أن هذه الاسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تضهر تحت إسم:جبهة التحرير الوطني .

وهكذا نتخلص من جميع التنازلات المحتملة ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الإجتماعية وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحريري دون أدنى إعتبار أخر .

ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر في ما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي





حررفي:الفاتح من نوفمبر 1954

الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
I ظـروفـهـا وأسـبـابـهـا الـمـحـلـيـة و الـدولـيـة :


لـقـد سـاعـدت عـدة عـوامـل سـيـاسـيـة واقـتـصـاديـة واجـتـمـاعـيـة، داخـلـيـة وخـارجـيـة، عـلـى انـدلاع الـثـورة الـتـحـريـريـة الـكـبـرى، يـمـكـن إيـجـازهـا فـيـمـا يـلـي :

1 - الـوجـود الاسـتـعـمـار مـنـذ 1830، والـسـيـاسـة الـتـي سـارت عـلـيـهـا فـرنـسـا فـي الـجـزائـر و التـي تـقـوم أسـاسًـا عـلـى مـحـاولـة مـحـو الـشـخـصـيـة الـجـزائـريـة وإخضاع الـبـلاد بـالـقـوة.

2 - الأوضـاع الاقـتـصـاديـة والاجـتـمـاعـيـة الـسـيـئـة الـتـي كـان يـعـانـي مـنـهـا الـشـعـب والـتـي زادت مـن اشـتـعـال حـمـاس الـحـركـة الـوطـنـيـة وكـره الـفـرنـسـيـيـن لأنـهـم الـسـبـب فـي هـذه الـوضـعـيـة الـسـيـئـة.

3 - عـقـم الـنـضـال الـسـيـاسـي حـيـث فـشـلـت الـحـركـات الـسـيـاسـيـة فـي الوصـول إلـى مـطـامـح الـشـعـب بـالـطـرق الـسـلـمـيـة و بـالـتـالـي ضـرورة الـلـجـوء إلـى الـعـمـل الـمـسـلـح.

4 - أزمة حـركـة الانـتـصـار لـلـحـريـات الديـمـقـراطـيـة 1953، فـقـد انـقـسـم الـحـزب عـلـى نـفـسـه، و قـام أنصار الـمـنـظـمـة الـسـريـة بـتـكـويـن "الـلـجـنـة الـثـوريـة للـوحـدة و الـعـمـل" الـتـي قـررت الـخـروج مـن الـنـشـاط الـسـيـاسـي و الـشـروع فـي الـكـفـاح الـمـسـلـح، و بـالـتـالـي وضـع الأحـزاب أمـام الأمـر الـواقـع.

5 - انـتـشـار مـوجـة الـتـحـرر فـي الـعالـم الـثـالـث في الـفـتـرة الـتـي أعـقـبـت الـحـرب الـعالـمـيـة الـثـانـيـة وحـصـول الـكـثـيـر مـن الـدول عـلـى اسـتـقـلالـهـا وكـان هـذا مـشـجـعـا لـقـيـام الـثـورة فـي الـجـزائـر.

6 - نـجـاح الـثـورة الـمـصـريـة 1952 و بـدايـة الـكـفـاح الـمـسـلـح فـي تـونـس و الـمـغـرب.

7 - فـقـد فـرنـسـا مـكـانـتـهـا الـدولـيـة بـعـد الـحـرب العـالـمـيـة الـثـانـيـة وضـعـف قـوتـهـا العسـكـرية، بـالإضـافـة إلـى هـزيـمـتـهـا فـي حـرب الـفـيـتـنـام سـنـة 1954، وكـان لـهـذا أثـره الـكـبـيـر فـي نـفـوس الـجـزائـر بـيـن، حـيـث خـلـصـهـم مـن عـقـدة الـخـوف الـتـي لازمـتـهـم مـدة طـويـلـة، و أصـبـحـت لـهـم ثـقـة فـي تـحـقـيـق الـنـصـر.

هـذه الـعـوامـل مـجـتمـعـة كـانـت كـافـيـة لانـدلاع الـثـورة الـتـحـريـريـة الـكـبـرى.

فـفـي صـبـاح أول نـوفـمـبـر 1954 و قـعـت الـعـديـد مـن الـهـجـومـات الـمـتـزامـنـة فـي جـمـيـع أنـحـاء الـجـزائـر، عـلـى مـخـتـلـف الأهـداف الاسـتـراتـيـجـيـة والـعـسـكـريـة الـفـرنـسـيـةّ، واسـتـطـاع الـثـوار بـإمـكـانـيـاتـهـم الـبـسـيـطـة الـمـتـمـثـلـة فـي بـنـادق الـصـيـد والأسـلـحـة الـمـحـلـيـة، أن يـسـتـولوا عـلـى كـمـيـات مـعـتـبـرة مـن أسـلـحـة ونـخـيـرة الـعـدو وفـي نـفـس الـيـوم وزعـت جـبـهـة الـتـحـريـر الـوطـنـي بـيان أول نـوفـمـبـر لـتـوضـح لـلـشـعـب الـجـزائـري الأسـبـاب الـحـقـيـقـيـة لـلـثـورة وأهـدافـهـا وأسسـهـا والوسـائـل لـتـحـقـيـق الاسـتـقـلال الـتـام.


أبرز معارك الفاتح من نوفمبر

 
التعديل الأخير:

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
تعتبر الثورة الجزائرية من أكثر الثوارات التي استقطبت أقلام الباحثين والسياسيين والمفكرين داخل الوطن وخارجه،وشغلت حيزا هاما من د راستهم وأبحاثهم واهتماماتهم ولاشك أن ذلك يرجع إلى عظمتها ومكانتها بين أهم ثورات العالم خلال القرن العشرين والتي غيرت مجرى تاريخ الجزائر الذي اتسم بالمواجهة الدامية، والفراغ الثقافي والديني المرير منذ 1830 .بين أكثرية
جزائرية مسلمة حرمت من أرضها ودينها و لغتها ، ووسائل عيشها ،وبين أقلية أوروبية تسيطر وتستغل ثروات البلاد ، وتتحكم في شؤونها المختلفة مشكلة بذلك نضاما عنصريا، فالثورة قد استمدت مرجعيتها الإيديولوجية أساسا من ت راث الحركة الوطنية ، الج ا زئرية، الذي تجسد في ذلك الانتصار والنجاح الكبير الذي تحقق في ليلة الفاتح من شهر نوفمبر 1954 الليلة المبتسمة التي نزعت الظلام الحالك، وأشرقت بنور الثورة التحريرية التي ملأت إنحاء الوطن يدوي رصاص المجاهدين، في تنسيق وشمول هذه الثورة ،التي قد سلكت منهجا خاصا بها واتخذت لها أسلوبا انفردت به قد رسمت لها منذ الوهلة الأولى ،مهما كانت الصعوبات والتضحيات التي واجهتها ،فانجا زت الثورة في المنطقة الأولى الأوراس اللمامشة تعتبر نقطة تحول في تاريخ الثورة الج وائرية نظرا لطبيعتها الجغرافية وميزة أهلها الصادقة.





مصطفى بن بولعيد مع كتيبته


هذه المنطقة التي كانت مسرحا لعدة معارك خاضها جيش التحرير الوطني، ومن هذه المعارك . 29 سبتمبر 1955 _ معركة الجرف التي كانت من 22

لقد اعتبر المفكر الجزائري مالك بن نبي في إحدى نظرياته المميزة إن :الصعوبات تعد علامة نمو المجتمع ،لأنها محفز لليقظة والنهضة
 
التعديل الأخير:

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
تفاصيل معركة الجرف


من إنجاز الفنان شيخ البلاد رضا

اليوم الاول من المعركة

في فجر يوم 22/09/1955 نشبت معركة على أشدها من طرف القوات الاستعمارية الفرنسية ضد وحدات المجاهدين المتواجدة بقلعة الجرف وبدأت بقصف مدفعي مكثف كتمهيد لتقديم وحدايها ،اثرها حاولت القوات الاستعمارية الفرنسية على جبهات ثلاث (شرفية وشمالية وجنوبية) واقربت كتيبة دبابات يتبعها فيلق مشاة من اللفيف الاجنبي باتجاه المدخل الشمالي لمدخل الجرف.

وباقترابها من المدخل نفدت الخطة من طرف المجاهدين حيث تم احراق الدبابتين الاماميتين وعطب اربعة اخرين ,وكان الالتحام بالقوات الاستعمارية عن كثب بحيث لم ينجو من فيلق المشاة الا قليل. وفي الجولة الأولى للمدخل، تقهقرت قوات الاستعمار خائبة وغنم المجاهدون كميات هائلة من الأسلحة الاتوماتيكية التي بقيت منتشرة بجانب الجثث المرمية بعضها فوق بعض ,كما صدت القوات الاستعمارية من الجنوب والشمال خائبة وغنم المجاهدون كميات أخرى من الأسلحة الاتوماتيكية الخفية ,وتم عطب 18 واحراق البعض منها بالجبهة الشمالية. تقهقرت القوات الاستعمارية في هده الجولة ,وفي تلك اللحظات الحاسمة قدمت اسراب من الطيران المقاتل مركزه قصفها على موقع الجرف بحيث ان المشاهد من الناحية الشرقية بالدرمون أو بناحية السطح يرى بعينيه المجردة كومة من الدخان تعلو السماء.

وتواصل القصف المكثف حوالي نصف ساعة حاولت القوات الاستعمارية التقدم على الجبهات الثلاثة فاستدرجت في تقدمها تبعا للخطة الثورية المتعبة ,فنشبت المعركة على اشدها بين – جانبين- لمدة ثلاث ساعات متتالية اجبرت القوات الاستعمارية على التقهقر, فضربت من الخلف على الجبهات الثلاثة ,سادها ارتباك وذعر مخيف ,حاولت التخلص من الهجومات الخلفية بتدخل سلاح المدفعية ,لكنها لم تنجح الآن وحدات المجاهدين اقيربت من عساكر الفرنسيين ,نظرا لعدم جدوى القصف المدفعي ,وتواصلت المعركة بين الجانبين للمرة الثانية في اليوم الأول وحاولت القوات الاستعمارية نجدة قواتها فاصطدمت بقوات المجاهدين المحاصرين للعدو، كما حاولت القوات الاستعمارية عن طريق النجدات الملحقة فأصبحت المعركة بين جبهات متعددة جبهة المجاهدين بموقع الجرف، هجوم استعماري مقابل تطويق من وحدات من المجاهدين ضد القوات الاستعمارية المشبكة مع الجبهة الأولى اشتباك ثاني لصد نجدات العدو الملحقة.

خيم الظلام الدامس الذي ستر تقدم وحدات المجاهدين كتغيرات الأحكام.الحصار على القوات الاستعمارية ,في جوف هذه الليلة المباركة تم القضاء على القوات الاستعمارية المحاصرة بتمامها كما تم غنم أسلحة أوتوماتيكية ذات بال ,وغنم كميات هائلة من الذخيرة ومدفعين (بازوكا) وجهاز إرسال و استقبال لاسلكي.

اليوم الثاني من المعركة

في الصباح الباكر ابتدات القوات الستعمارية بالقصف طويل المدى بطاريات بناحية الدرمون شرقا والبطاريات الثانية بالسطح غربا, ومجموعة البطاريات رقم ثلاثة تمركزت شرق راس العش ,وباثر انتهاء القصف طويل المدى ابتدات مدفعية الهاون القصف كطريقة لستر تقدم الوحدات و اقترابها من مرابطي القلعة (المجاهدون) اشتعلت النيران على اشدها وتواصلت اليوم كله بحيث نجدات العدو متلاحقة الواحدة تلوى الأخرى بالرغم من امتدادات العدو لم تستطع الاقتراب من موقع الجرف (مقر الإدارة),في مساء اليوم قدمت نجدات من المجاهدين الاشاوس الذين يدفعهم قوة الايمان بقضيتهم ,وفك الحصار عن اخوانهم ,فاشتعلت النيران بين الطرفين من جديد فوجدت القوات الاستعمارية نفسها محاصرة من الطرفين حاولت التخلص فلم تفلح ,وفشلت خطة هجوم الاستعمار الفرنسي لليم الثاني ولم يخرج من قوات الاستعمار الا القليل جدا فارا بنفسه بدون سلاح.

اضطرت القوات الاستعمارية إلى تجديد القصف بالمدفعية ليلا ,نتيجة ياسها من قواتها مستلهمة المقولة اليهودية. حينما فشلت في الخطة لليوم الموالي طبقت القول اليهودي – علينا وعليكم يا رب -. تقرير عن صدى المعركة لليوم الأول والثاني أدى به الجنرال * بوفر* قائد الفرقة الثانية للمشاة المتحركة ,واصفا قلعة الجرف أنها تجابه قواتنا اعنف عمليات هجومية تصدت لها عمليات التمشيط والتطهير الواسعة المتجهة ضد اوراس النمامشة والشمال القسنطيني اعترضتها صخرة صلداء تمثللت في قلعة الجرف الواقع بجبال اوراس النمامشة الشامخات ,و جبل قاحل مجدب و جبل كنود ,و المرابطون به اشداء كالصخور التي لا تتفتت إلى حد الات الظلمة الشديدة قد خيمت وان التعليمات كشف الاستطلاع الجوي ان منطقة العملتات توسعت واتسعت بعكس ما كان مقرر لدينا في تقدير الموقف المتبع مما يعرض قواتنا إلى صعوبات جمة.

اليوم الثالث من المعركة

في فجر مبكر حاولت القوات الاستعمارية التقدم على جبهات ثلاثة تحت ستر مظلة مدفعية وهاونات في آن واحد بأثر بزوغ الشمس اقتربت قوات العدو من مواقع الجرف اشتعلت النيران بين الطرفين على أشدها لمدة اربعة ساعات والنيران ملتهبة بين الجانبين لم تستطع التقدم واضطرت إلى التقهقر خلف منطقة العمليات بقليل وابتدأ القصف الجوي بواسطة أسراب من الطائرات المعززة سرب وراء سرب ,والسرب يحتوي على 12 طائرة حربية مقنبلة وابتدأت بقصف مكثف على موقع الجرف في الجبهة الجنوبية لمنطقة المعارك ثم إسقاط طائرة استطلاعية من طرف المجاهدين انتقل القصف للسلاح الجوي واسقطوا طائرتين مقاتلتين بمنطقة العمليات، تغير الموقف بأثر سقوط الطائرات الثلاثة، والتحقت نجدات جوية مكثفة غطت كامل منطقة العمليات المتربعة على أكثر من أربعين كلم مربع (40كلم2). ابتعد سلاح الجو عن موقع الجرف في اتجاه تركيز قنبلته ,على سلسلة وادي مسحالة ووادي هلال ,البياضة ,جبل العلق ,و جبل الجديدة وتدخل سلاح المدفعية والهاونات مركز قصفه على موقع الجرف كخطة تمهيدية وستر تقدم قوات العدو باثر اقترابها من مرابطي الجرف اشتعلت النيران على اشدها لمدة أكثر من ساعتين متتاليتين اجبرت القوات الاستعمارية على التقهقر منكسرة تاركة في الجبهة الشرقية دبابتين تشتعلان نارا ,وثلاثة مصفحات تشتعل نارا أيضا، منها عربة القيادة التي فر منها قائد العمليات تحت وابل من النيران المجاهدين وعلى بعد من عربته بحوالي 80 متر تم إسقاطه، وشوهد أخده بقوة وبسرعة بين أيدي قوات اللفيف الأجنبي ,فارين به إلى منطقة تجمعاتهم بناحية الدر مون الموقع المقابل لقلعة الجرف. فشلت القوات الاستعمارية في تقدمها وفي قصفها الجوي وقصفها بالمدفعية طويلة المدى والهاونات وسجل انهزامها للمرة الثالثة في المعارك.

خسائر العدو لليوم الثالث:

ثلاثة طائرات (اثنان قتالية وواحدة استطلاعية) دبابتين ,وثلاثة مزمجرات ,وغنم كميات هائلة من الأسلحة الخفيفة الاتوماتيكية وكميات معتبرة من الخراطيش التي نزعت من فوق العساكر الجثث الهامدة المنتشرة في ساحة المعركة.

اليوم الرابع من المعركة

القوات الاستعمارية حاولت التقدم تحت مظلة المدفعية والهاونات في الصباح الباكر على الجبهات الثلاثة باثر اقترابها من مواقع الجرف اصطدمت بوحدات من المجاهدين المتقدمة التي تم توزيعها وأخدها لإمكانها ليلا وبدلك وقعت القوات الاستعمارية في فخ لم تكن تتوقعه وضربت في الجهات الثلاثة ضربا جد قاسية مخلفة المئات من القتلى والجرحى كجثث متناثرة في ساحة المعركة.

القيادة الاستعمارية أصيبت بذهول وقربت على إفلات زمام الامور من يدها، سادها الارتباك المتمثل في الكر والفخر لوحدلت المجاهدين الملحقة في اللحظات الحاسمة, تدخلت المدفعية ,مدفعية العدو بقصف مكثف على منطقة العمليات، وخارج منطقة العمليات. تدخل سلاح الجو على الجبهة الجنوبية موسعا قصفه إلى حليق الديب،و مساحلة،و وادي هلال ،و ام الكماكم ,مركزا قصفه على منطقة جبل البطنة الواقع غرب وادي هلال وأعالي جبل ام الراجمة والبياضة، لان استطلاع العدو كشف تحرك وحدات المجاهدين هناك في اتجاه تنفيذ الخطة تبعا لتقدير الموقف، موقف قيادة المجاهدين ,أثناء تقدم قوات العدو المكثفة تجاه قلعة الجرف فاصطدمت بمرابطي القلعة، وأجبرت على التوقف والتقهقر, منكسرة تاركة جثثا هامدة بمشارف قلعة الجرف ملقية على الأرض، و بجانب الجثث أسلحتها ومعداتها الذاتية، بحيث صعب على القوات الفرنسية الاقتراب من جثثها كحقيقة معاشة شاهدها المرابطون وتأكد لديهم بان صمودهم وقوة إيمانهم بالنصر المرتقب، هو سر نجاحهم في المعركة.

شاهد المراقبون من المجاهدين المكلفون بالاتصال والأخبار ارتباكا شديدا في صفوف تجمعات القوات الاستعمارية في مناطق تجمعاتها. كما تم توزيع وحدات المجاهدين ليلا واخدهم لمواقعهم استعدادا لليوم الخامس للمعركة، ثم إرسال دوريات انتحارية لكشف مدى قوة العدو في مراكز تجمعاته المنتشرة على الجبهات الأربعة المحيطة بمنطقة الجرف، والاتصال بوحدات المجاهدين في الخلف بقمم جبال العلق, وجبال الجديدة, الاتصال بالدوريات لتامين الخطوط بخناق الأكحل، و جبال كميل (أريس) لطلب نجدات المجاهدين وتأهبها لتنفيذ الخطة المتفق عليها حسب تقديم الموقف كل دلك، التحقت معلومات عن طريق الدوريات العائدة من مهمتها أن قوات استعمارية جد كبيرة قدمت من باتنة و تلاغمة،و سطيف،و بريكة،و بوسعادة وبسكرة، تمركزت على طول الخط الفصل بين جبال أوراس و جبال النمامشة كحصار على طول خط وادي عبدي و وادي العرب هدفا منها قطع الاتصال بين وحدات المجاهدين.

 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
اليوم الخامس من المعركة

في صباح الباكر قامت القوات الاستعمارية بقصف مدفعي مركز على منطقة الجرف وقمم الجبال المجاورة على فترات ثلاثة متتالية تتبعها قصف جوي شامل غطى كامل منطقة العمليات والمناطق المجاورة لها, بحيث القصف الجوي غطى مايربو على 40 كلم2 التزم المجاهدون أماكنهم في صمت رهيب حوالي العاشرة صباحا، حاولت القوات التقدم من الجبهات الثلاثة، واحدثت جبهة رابعة من الناحية الغربية، منطقة تجمعاتها بالسطح. اقتربت القوات الاستعمارية من مرابطي المعركة الصامدون في عرائنهم، المعتصمون بالله وحده، المؤمنون بعدالة قضيتهم الراغبون في الاستشهاد بدافع حب الجهاد في سبيل الله وتخليها لقضيتهم من براثن الاستعمار المتغطرس البغيض الدي تجرد من كل الأخلاقيات، فبقوه هدا الإيمان سددت طلقات المجاهدون في صدور وجماجم الاعداء. تقهقر العدو على التقدم تاركا وراءه جثثا مرمية هنا وهناك، وكلابه المرافقة الافراد الجند، ظل سبيلها وارتفع عويلها مستنكرة لما اقمحت فيه انكسرت الجبهات الاربعة في تقدمها، واجبرت على التقهقر والرجوع مواطن تجمعاتها مختلفة جثثا هامدة تعد بالمناط، والجرحى الكثيرون يئنون من جراحهن ينتظرون الموت البطئ، دون أن تستطيع القوات الاستعمارية فكهم. سجلت هزيمة شنعاء اتجاه القوات الاستعمارية مما رفع معنويات المجاهدين. وتحمل المجاهدون استشهاد العديد من الشهداء والجرحى ثم إخلاؤهم إلى المراكز المعدة للعلاج الأولى ودفن الشهداء.

اليوم السادس من المعركة

في الصباح الباكر ابتدأت المعركة بالقصف المدني المركز على منطقة قلعة الجرف على فترات متلاحقة كإعطاء فرصة لتقدم وحدات العدو عبر الجبهات الأربعة توقف القصف المدفعي خلفه الهاونات كستر لمزيد من تقدم العدو المدعو بالدبابات وفيالق اللفيف الأجنبي، وكلاب التفتيش ضنا من قادة العدو انهم سيجدون جثثا من المجاهدين لكن بأثر اقترابهم من خطوط الأولى لدفاع المجاهدين فوجئوا بمظلة من النيران المتلاحقة المسددة تسديدا محكما بحيث طلقات المجاهدين لم يفلت منها صدر عدو أو جمجمته والطلقة الثانية تردي كلبه الملصق بذراعه الأيسر... حاولت القوات الاستعمارية بكل ما لها من قوة التقدم ففشلت وخابت وانكسرت في الجبهات الاربعة، واضطربت إلى الانسحاب نهائيا إلى مراكز تجمعاتها الخلفية وسكتت النيران بين الجانبين بعد الواحدة مساء.

المراقبون الاستطلاعيون سجلوا تقهقرا فضيعا سادة ارتباك في مناطق تجماتهم. نزلت طائرة استطلاعية بالقرب من مركز رأس العش تقل قيادة العدو وخبراء المعركة، دام اجتماعهم وتجمعهم مساء اليوم السادس للمعركة ,حتى قرب الظن بانهزام القوات الاستعمارية وكسر ألتها. تكبدت فرنسا في هدا اليوم خسائر في الأرواح والمعدات الحربية خسائر باهظة تعد بالمئات من القتلى والجرحى، تم التحطيم الكلي لدبابتين وقتل ما يزبد عن ال 50 بغلا المعدون لحمل السلاح والذخيرة بالمواجهة الجنوبية لا زالت هياكلهم العظيمة شاهدا بمنطقة حليق الذيب. وحلاليف يمكن مشاهدتها، كما يمكن مشاهدة هياكل الطيران المقاتل والاستطلاعي و هياكل الدبابات بمنطقة الجرف وضواحيها (حقائق التاريخ تتكلم لأجيال الحاضر والمستقبل).معاناة، صمود, تجلد، صبر وصلابة يدفعها قوة الايمان بالله والوطن، وحبا للجهاد في سبيل الله لتخليص الوطن الغالي من براثن الاستعمار الغاشم المستبد.
مآثرنا استشهاد العديد من الشهداء واصابة الكثير بجروح متفاوتة عدد..... تم اخلائهم إلى الأماكن المعدة لذلك كما تم موارات الشهداء في جوف الليل خارج منطقة العمليات.اليوم السابع للمعركة

في الصباح الباكر بدا العدو كعادته بقصف المركز بالمدفعية طويلة المدى على قلعة الجرف والمناطق المجاورة لمنطقة العمليات، وباثر القصف المدفعي طويل المدى قام سلاح الجو بقنبلة منطقة الجرف باسراب متتابعة متلاحقة. دام القصف حوالي نصف ساعة ثم انتقل الطيران إلى منطقة سلسلة الجبل حاولت القوات الاستعمارية التقدم على الجبهات الاربعة بالمشاة العززة بقصف الهاونات كتغطية لتقدمها. المرابطين بمنطقة العمليات تبا للخطة المتبعة ترك القوات الاستعمارية التقدم أكثر فاكثر تنفيذا للخطة الثورية لحرب العصابات اشتعلت النيران بين الجانبين مرونة حركة المجاهدين بحكم معرفتهم لمسالك ومنعرجات التضاريس الجبلية ,أصبحت القوات الاستعمارية محاصرة بوحدات المجاهدين الخلفية واشتد الخناق في المواجهات الأربعة مما سهل القضاء على القوات الاستعمارية واللحاق الخسائر الجد كبيرة بإفراد العدو، وغنم كميات معتبرة من الأسلحة الاتوماتيكية الخفيفة والرشاشات الثقيلة، بحيث لم ينجو الا القليل والقليل جدا من القوات الاستعمارية الذي أقحم بها قادة الاستعمار المتغطرس الذي كان يظن حسب مزاعمه (كمشة من الفلاقة).

الخارجون عن القانون يسهل القضاء عليهم في صبيحة اليوم الأول ويمثل بجثث البعض منهم في الشوارع الرئيسية من المدن كعادته وبذلك تكون نشوة الغطرسة الاستعمارية بفرنسا، انكسرت القوات الاستعمارية شر انكسار في الجبهات الأربعة من نجا منهم تاركا سلاحه على ميدان المعركة مختلا في عقله ظل طريقه لمنطقة تجمعاتهم مما يمكن مرابطي قلعة الحرف من القضاء عليه.

تكبد العدو الفرنسي خسائر جد جسيمة في الارواح والمعدات الحربية. غنم المجاهدون كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة الاتوماتيكية والذخيرة بحيث صعب على المجاهدين حملها لوفرة تعدادها. قررت القيادة جمعها من المخابئ والملاجئ استعدادا إلى تحويلها إلى الأماكن المتعددة لذلك. ومآثر المجاهدين استشهاد عدد من المجاهدين كما جرح عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة ثم اخلاء الجرحى إلى الأماكن المعدة لذلك كما تم دفن الشهداء ليلا خارج منطقة العمليات.
اليوم الثامن للمعركة

في فجر مبكر قامت القوات الاستعمارية مركزه على موقع الجرف وقصفت ثان تمهيدي لعزل منطقة الجرف كخطة جديدة أو مستجدة لتنفتذ قرار العدو بالدخول بكل قوة إلى موقع الجرف، ابتدات الهجوم بفيالق من اللفيف الاجنبي المدعى بالدبابات بالقرب من مرابطي قلعة الجرف.

نشبت النيران على اشدها بين الطرفين كاليوم الأول للمعركة تواصل الهجوم أكثر من خمسة ساعات والنيران مشتعلة بين الجانبين وجثث العدو من اللفتف الاجنبي تساقط هنا وهناك، وتحولات خبراء الحرب القادمون من الهند الصينية يدفعون بقواتهم إلى الامام... تعززت وحدات المجاهدين من الخلف، اطلق المجاهدون من قمم الجبال الشامخة المنيعة المحيطة بمنطقة الجرف كاسود تحبوهم قوة ايمانهم بقضيتهم وفتحوا نيرانهم من خلف قوات العدو تفطن العدو إلى انه أصبح في حصار مضروب عليه، حاولت التنصل والتقهقر للخلف فلم تفلح. تقهقرت قوات الجيش الفرنسي في تقدمها نهائيا امام صلابة المرابطين بالقلعة واشتدت المعركة على اشدها في قتال مستميت عبر الجبهات الاربعة حوالي الساعتين، انتصر فتها المجاهدون انتصارا باهرا اعتبرواه كرضاء وتتويجا من ربهم انصر قضيتهم، لم تعد قوات العدو إلا فلول ضئيلة جدا معزولين من سلاحهم، نتيجة قوة الصدمة، وذهولهم من قبضة الحصار عليهم الغير متوقع لديهم. سجلت خسائر جد جسيمة في جانب العدو في قواته ومعداته وآلياته، و عطب 12دبابة بحيث شوهد فرارهم وفرار أطلق البابات في اتجاه تجمعات العدو.

معركة الجرف جزء من معارك الثورة الجزائرية


التاريخ 22 سبتمبر-29 سبتمبر 1955
المكان جبل الجرف بمدينة تبسة شرق الجزائرالعاصمة
النتيجة انتصار جيش التحرير الوطني على الجيش الفرنسي


القادة العسكريون الجزائريون

شريط لزهر
جيلاني السوفي
سي صالح الخنشلي
عون عمر
ورتاني بشير
قتال الوردي
فرحي حمة بن عثمان

القائد العسكري الفرنسي
اندريه بوفر

القوى

500 مجاهد جزائري مقابل 40,000 جندي فرنسي

الخسائر

جيش التحرير الوطني

الشهداء العسكريون 170 شهيدا و 50 جريحا
الشهداء المدنيون 100 شهيدا

الجيش الفرنسي 700 قتيل
 

bachir

قيادة اركان
إنضم
15 يوليو 2014
المشاركات
1,860
الإعجابات
3,778
النقاط
113
سواء اعترفتي بجرائمكي يا فرنسا ام لم تعترفي سواء اعتدرتي ام لم تعتدري فتاكدي ان في الجزائر ابناء مخلصون لابائهم المجاهدين والشهداء وسيعرفون الاجيال اللاحقة جيلا بعد جيل بالجرائم الكبيرة ضد الانسانية والبشعة التي ارتكبتها في حق ارضنا وابائنا وشجرنا وحجرنا وقرانا ومدننا وتاريخا وهويتنا . وسياتي الجيل الدي يجبرك على الاعتراف ...تاكدي يا فرنسا ..اننا لم ننسى ولا يجب ان ننسى ولن ننسى
 

bachir

قيادة اركان
إنضم
15 يوليو 2014
المشاركات
1,860
الإعجابات
3,778
النقاط
113
في كتابه ”حرب الجزائر بعد خمسين سنة” ...مجنّد فرنسي يكشف لأول مرة جرائم الاستعمار الفرنسي بولاية ميلة
السجن الأحمر...الشاهد على بشاعة الاستعمار

كان أغلب نزلاء السجن الأحمر ينقلون في شاحنات غير بعيد عن واد بوصلاح، ويصطفون في صف واحد لتقوم مجموعة من العساكر بإطلاق النار عليهم دفعة واحدة، ليشارك هؤلاء العساكر جميعا في تنفيذ مثل هذه التصفيات الجسدية العشوائية. كانت هذه الوسيلة المثلى لإقحام هؤلاء الجنود الفرنسيين في عمليات القتل الجماعي التي تكررت بهذه الطريقة لعدة مرات، حسب اعترافات ضابط فرنسي يدعى ”برنار درافي” صاحب كتاب ”حرب الجزائر بعد خمسين سنة”، والذي راح بعد أكثر من خمسين سنة يتذكر تلك المحطات السوداء في تاريخ فرنسا الاستعمارية التي كان جيشها يتفنن في ابتداع أحدث وأغرب أشكال التعذيب والقمع في حق الشعوب المستعمرة عموما والشعب الجزائري خصوصا.

تتوالى السنوات وتتابع الاعترافات، وتنكشف الحقائق التاريخية على ألسنة ضباط من الجيش الفرنسي من أولئك الذين عايشوا وشاهدوا بأمّ أعينهم تلك الجرائم البشعة ضد الشعب الجزائري، ومنهم من شارك فيها وتورط، وفي لحظة صحوة ضمير راح بعضهم يعترف بتلك التجاوزات والجرائم التي تحاول فرنسا عبثا التكتم عليها، وعدم الاعتراف بها كجرائم حرب.
كتاب برنار درافي، الذي حصلت ”الخبر” على ملخص منه بواسطة الباحث في تاريخ المنطقة محمد الصادق مقراني رئيس جمعية 8 ماي 1945 بميلة، والذي سبق له أن كشف عن مجازر الثامن ماي 1945 بعدد من مناطق ولاية ميلة والتي كانت امتدادا لمجازر سطيف وڤالمة وخراطة، ليطلّ برنار درافي بكتابه الجديد الذي لا زال تحت الطبع، ويؤكد حقيقة تلك الجرائم الشنيعة التي أشار إليها الباحث مقراني.
هذا الكتاب يعدّ وثيقة هامة إضافية تؤكد مرة أخرى تلك الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حق الشعب الجزائري، وعلى وزن ”شهد شاهد من أهلها” جاء هذا الضابط ليعرّي فضائح الاحتلال الفرنسي في الجزائر. هذا الطالب الكاثوليكي الذي زحف من فرنسا الحضارة والمدنية وحقوق الإنسان ليصدم بصورة فرنسا الحقيقية، بعد أن سقط القناع عنها ميدانيا من خلال تلك الممارسات القمعية التي تناقض تماما مبادئ وشعارات كانت فرنسا تتغنى بها.
الكتاب تطرّق لأول مرة لوسائل القمع والتعذيب المعتمدة بولاية ميلة، حيث رصد من خلاله يومياته كمجنّد احتياطي فرنسي عايش الثورة الجزائرية في العديد من مناطق ولاية ميلة، وشهد على القمع الذي تعرّض له أبناء المنطقة في غياب الضمير وتغييب القانون.
المؤلَّف يعدّ وثيقة تاريخية هامة تؤرخ بنظرة فرنسية لأحداث جرت في عدة جهات من الولاية، ويكشف من خلال ما جاء فيه عن وسائل التعذيب والتنكيل المعتمدة من قِبل الفرنسيين في السجن الأحمر بفجّ مزالة سابقا (فرجيوة حاليا)، أو تلك الممارسات غير الإنسانية والخروقات القانونية في مركزي باينان، والخروقات كان يقترفها الحركى في باينان وسيدي زروق بالرواشد، حيث كان مؤلف الكتاب مسؤولا.
”برنار درافي”، ضابط احتياطي، هو عضو سابق في تنظيم الطلبة الكاثوليك في مارسيليا، متحصل على شهادة في القانون، التحق لأداء الخدمة العسكرية في شهر نوفمبر1958. وبتاريخ 4 مارس 1959 ودّع برنار من قِبل عائلته بمرفأ مارسيليا ليلتحق بالجزائر، وعند وصوله وُجّه مباشرة إلى المدرسة العسكرية بشرشال من أجل إجراء تربص نظري وتطبيقي، وبعد الانتهاء من فترة التكوين العسكري والنفسي بالمدرسة العسكرية، عُيّن برنار درافي بتاريخ 16 أوت 1959 في الفيلق 51 للمشاة بالشمال القسنطيني، وفي 12 سبتمبر 1959 كُلف من قِبل قائد الفيلق بالإشراف على المجموعة الثامنة بمنطقة باينان بولاية ميلة.
كشف الضابط الفرنسي برنار درافي، في كتابه ”حرب الجزائر بعد خمسين سنة”، عن أهم ما شاهده وعايشه خلال إشرافه على العديد من العمليات والمسؤوليات التي تقلّدها إبان الثورة الجزائرية.
ويصف برنار رحلته من قسنطينة إلى مركز باينان قائلا: ”رافقني نقيب كلّفته القيادة العسكرية لإيصالي لهذا المركز الأكثر خطورة. وأنا متوجه معه إلى باينان شهدت العديد من الجنود الفرنسيين والكثير من نقاط التفتيش على امتداد الطريق، عندها أحسست بأن مهمتي سوف تكون معقّدة”.
ويضيف برنار أنه أثناء الطريق حدّثه النقيب عن خطورة المنطقة وبسالة المجاهدين وتغلغلهم داخل السكان، وطلب منه أن يأخذ حذره ويحتاط لأنه ليس في الجزائر العاصمة أو في وهران أو المتيجة. ويضيف برنار أنه تلقى العديد من النصائح، وطُلب منه صرف نظره عما يحدث خلال عمليات التمشيط، وألا يعلّق على كل التجاوزات التي يقترفها الجنود الفرنسيون في حق سكان باينان، لأن كلامه لن يجد له آذانا صاغية.

مركز الغابات كان مقرا للتعذيب والتنكيل
عند الوصول، كما يورد المتحدث ذاته، إلى هذا المركز ”علمت أنه كان ملجأ للتعذيب، فقام النقيب بتقديمي لبعض الجنود قصد التعرف عليهم وزيارة الأماكن المخصصة كمكاتب التحقيقات ونادي الضابط، بعدها طلب مني أن اكتشف القبو الموجود بداخل هذا المركز الذي كان يعذّب فيه المساجين والمجاهدين”.
في تلك الليلة، يضيف برنار، ”توفي ثلاثة مجاهدين جراء التعذيب الذي سلط عليهم، وسمعت أيضا صراخهم وأنينهم الذي لم يفارق أذناي حتى الآن. هؤلاء المساجين لفظوا أنفاسهم الأخيرة من شدة شربهم الماء وامتلاء بطونهم به، وهذا أمام مرأى وأعين العساكر الفرنسيين الذين وجدوا في تلك العملية متعة للتسلية”.
ويواصل برنار حديثه ”بعد فترة من تواجدي بالمركز خرجت في أول خرجة لي، رافقني فيها 36 عسكريا كانوا تحت تصرفي، إلى غابة باينان الكثيفة الجميلة، حيث قمنا بحملة تمشيطية لإحدى المشاتي. وعند وصولنا قامت مجموعة متكونة من 12 جنديا بتكسير وتحطيم كل شيء كان أمامهم، حينها صرخت وطلبت منهم التوقف عن ممارسة العنف والتحطيم، فتفاجأوا لهذا السلوك غير المعهود في مركز باينان، خاصة أنهم لم يعتادوا على مثل التصرف الذي صدر مني، فكانوا في جلّ خرجاتهم يقومون بالعبث والتخريب والاعتقالات في صفوف المواطنين بغير وجه حق”.

تجاوزات الحركى بباينان كانت رهيبة
وتحدث برنار، أيضا، في كتابه عن تجاوزات الحركى في باينان، والاعتداءات على شرف النساء وبقر بطونهن والاعتداء على حرمات السكان الذين كانوا يدعمون الثورة في الجبال. وفي إحدى الخرجات الميدانية للقوات الفرنسية واللفيف الأجنبي والمظليين بقيادة الجنرال ديكورنو ومجموعة من حركى بباينان، يروي صاحب الكتاب، قام رئيس الحركى وهو عريف، بقتل امرأة شتمته خلال عملية تمشيط أمام هؤلاء جميعا دون أن يحرّكوا ساكنا.
ولم تنج مشاتي باينان من الحرق والتخريب والسرقة التي اقترفها المظلّيون، ويذكر الكاتب أنه أثناء هذه الهجمات الشرسة رأى طفلا صغيرا مرميا ينزف دما لم يتلق أي إسعافات أولية، ولم يصمد طويلا وتوفي بعد ساعات من الهجوم. وفي مساء اليوم نفسه تم فتح تحقيق معمق مع شخص آخر لفظ أنفاسه الأخيرة تحت التعذيب، وتلاه مجاهد آخر متأثرا بآثار الضرب والتنكيل التي تعرّض له على يد الجلادين.
وتواصلت حملة القتل من قِبل الفرنسيين والحركى بهذه المنطقة بشكل يومي، وفي أحد الأيام، يضيف المتحدث ذاته، أقدم أحد الحركى من باينان على قتل امرأة دافعت عن شرفها على مرأى سكان المشتة.
وفي مشهد مأساوي آخر، يضيف صاحب الكتاب، أنه حدث ذات يوم أن حركيا من باينان، دائما، قرّر الهروب والتملص من عمله فقُبض عليه وعُذّب من قِبل زملائه الحركى، ونُكّل به طيلة أسبوع كامل بقي خلاله يقتات من فضلاتهم ويشرب من بولهم، إلى أن تمت عملية تصفيته من قِبلهم.
واتهم برنار درافي نقيب مركز باينان بالسكوت عن تجاوزات هؤلاء الحركى والجنود الفرنسيين، الذين عاثوا في الأرض فسادا واستباحوا النساء وعذبوا الكبار والصغار دون أن يحرّك النقيب ساكنا، ولم يقم بمعاقبتهم على أفعالهم الشنيعة تلك. ويضيف أن من أشنع ما فعله أحد الحركى، وهو عريف أول ومسؤول عن فرقة الحركى، أنه قام بمفرده بقتل أربع نساء بسبب عدم تمكّنه من ممارسة الجنس عليهن.

برنار يطلب مقابلة عميد القطاع العسكري بميلة لإبلاغه بالتجاوزات
ونظرا للعديد من التجاوزات التي سجلها هذا المجند الفرنسي أثناء تواجده بباينان، من قِبل الفرنسيين أو من الحركى، طلب مقابلة عميد القطاع بميلة، من أجل إبلاغه بمختلف التجاوزات غير الإنسانية والمنافية للأعراف والقوانين الدولية، كما قال، وبسبب أيضا عدم اهتمام نقيب مركز باينان وعدم استجابته لمختلف ردود فعل برنار تجاه ما كان يجري داخل قبو المركز، فقرر برنار أن يوصل ما شاهده من انتهاكات وأنواع التعذيب بمختلف أشكاله وأصنافه بمركز باينان إلى قيادة القطاع، التي قامت باستدعائه ثم تعيينه بعد ذلك في منصب آخر.

تعيينه في منصب ضابط للاستعلامات بميلة
في أواخر شهر نوفمبر يعيّن برنار درافي بالمكتب الثاني كضابط للاستعلامات بميلة، هذا المنصب الذي كان محتكرا فقط، كما يقول، على العسكريين النظامين، ولم يكن مخصصا للعساكر المجندين إطلاقا، فعرف أن قيادة القطاع تريد إقحامه في عمليات التعذيب والاستنطاق واستعمال الطرق غير القانونية مع المساجين والمقبوض عليهم.
وقبل استلامه قرار التعيين من قيادة القطاع بميلة، استقبل من قِبل عميد القطاع الذي أسمعه كلمات رنانة حماسية للرفع من معنوياته، كما يقول، لتقبّل هذه المهمة الحساسة. التحق برنار بالمكتب الثاني بميلة، وأثناء تواجده في أول يوم له رأى ما كان يفعله الملازم الأول المكلف بإدارة المكتب الثاني من ممارسات ابتزازية للمواطنين، كاحتفاظه بمبلغ 3000 فرنك من مجموع 5000 فرنك جمعها من إحدى مشاتي فجّ مزالة. وقد اندهش برنار من تصرف هذا المسؤول، وحينما سأله، أجابه الملازم الأول أن هذا العمل عمل مألوف وعادي.

السجن الأحمر بفجّ مزالة.. معلم لازال شاهدا على أنواع التعذيب والتنكيل
تحدّث برنار درافي عن أول يوم ولج فيه إلى السجن الأحمر الرهيب بفجّ مزالة، أو كما كان يسمى من قِبلهم بمركز الفرز الإقليمي، هذا السجن الذي بدأت السلطات الفرنسية التفكير بإنشائه منذ سنة 1935 ثم تبلورت الفكرة بعد أحداث 8 ماي 1945 بفجّ مزالة، أين أقرت السلطات الفرنسية آنذاك بإقامة سجن بفجّ مزالة في مداولة للبلدية المختلطة لسنة 1946، فعلا بدأت عملية البناء سنة 1952 لينتهي ويكون جاهزا لاستقبال المساجين عام 1956.
ويصف الضابط درافي هذا السجن بأنه سجن رهيب، كانت تمارس فيه مختلف أنواع التعذيب، وكل الطرق كانت مباحة ومتاحة دون رقيب فكان القتل العشوائي، ولم تكن هناك سجلات للسجناء، ولم تكن عملية تدوين هوية المساجين، لأنه كان مركزا فقط للفرز، ولم يكن بعد سجنا معروفا لدى الهيئات الإنسانية فكان مجرّد مكان لجمع المشتبه فيهم أو بعض المجاهدين الذين تمّت عملية القبض عليهم، أو من أجل أخذ معلومات عن تحرّك المجاهدين لاستغلالها فيما بعد من قِبل الفرنسيين.
يشرف على مركز الفرز الإقليمي الماجور فوتيي Vautier، والذي كان يعمل مباشرة تحث قيادة عميد القطاع فوانو Voinot، وقد بلغ عدد سجناء ونزلاء السجن آنذاك 445 سجين تقريبا، موزّعين على 29 زنزانة، في كل زنزانة أكثر من 10 أفراد، علما أن مساحتها لا تتعدى 2,5 متر مربع.
لقد عرف هذا السجن، يقول برنار، أبشع طرق التعذيب والانتقام والقتل العشوائي دون محاكمة عادلة وقانونية، ومنها ما جرى ذات يوم، حين انتقم هؤلاء الفرنسيون بقتل ستة مساجين ردا على مقتل النقيب بولنك Poullenc على يد المجاهدين إثر حملة تمشيطية قامت بها القوات الفرنسية، وكان ضمن هذه الحملة الماجور فوتيي، مسؤول سجن فجّ مزالة، الذي نجا من الموت المحقق، وعند عودته من الحملة توجّه رفقة بعض الجنود الفرنسيين إلى السجن وقاموا بقتل ستة مجاهدين بغير حق، وبعدها قاموا برميهم في ”الزوابق” بالقرب من حمام أولاد عاشور. كل هذا كان على مرأى ومسمع محافظ شرطة فجّ مزالة، الذي لم يقم أبدا بإخبار السلطات العليا بما كان يجري داخل هذا المركز من تجاوزات. وقد استمرت عمليات قتل نزلاء هذا السجن للعديد من المرات باستعمال أبشع الطرق كالقتل داخل أحواض الماء، أو عن طريق الخنق بالحبل لتنقل الجثث فيما بعد إلى منطقة ”الزوابق” بحمام أولاد عاشور بفرجيوة لإخفائها.
وقد عرفت المنطقة العديد من المجازر التي ذهب ضحيتها العديد من السجناء، وهذا برميهم وهم أحياء مكبّلين من أعلى قمة كاف الزوابق حتى لا يبقى لهم أثر.
ويواصل برنار حديثه أنه علم أيضا من مسؤوله المباشر، فيرون Viron، عن هذه الخروقات والانتهاكات لحقوق الإنسان بالسجن الأحمر بفجّ مزالة. وحدّثه أيضا الملازم الأول باك Pac عن التصفيات الجسدية التي كانت تمارس ضد هؤلاء السجناء بغير حق، وخاصة بعد مقتل أي فرنسي، حيث يلجأ القائمون على هذا السجن لتصفية المساجين، وهذا ما حدث عند مقتل نقيب المصالح الاجتماعية الخاصة ”صاص” بفجّ مزالة، حيث تمّت عملية تصفية أربعة سجناء ورميهم بحمام أولاد عاشور، فكانت هذه ممارسات عادية انتقاما من المجاهدين.
عملية القتل لم تتوقف مطلقا، يضيف برنار، فقد تواصلت وأصبحت شيئا عاديا، فالعديد من السجناء يُقتلون ويُعدمون لأسباب مجهولة دون محاكمة ولا استنطاق، فكان من المفروض أن تكون هذه الاستنطاقات على مستوى المكتب الثاني بميلة، لكن القلة من يؤتى بهم لاستنطاقهم واستجوابهم.

برنار يقرّر إبلاغ السلطات العليا
يقول برنار إنه قرر إبلاغ السلطات العليا لبلاده بالتجاوزات والقتل الجهنمي للجزائريين دون محاكمة، وقد تلقى ردا من أحد المسؤولين العسكريين أنه قادم للتحقيق، ”غير أنه لم يأت مطلقا، وأن ملف التعذيب والقتل بالسجن الأحمر طُوي، ولم يلق تقريري أي رد إيجابي”.
وتحدّث الضابط الفرنسي عن أهم وسائل التعذيب الوحشي وأدواته التي استخدمها الفرنسيون بالسجن الأحمر بفجّ مزالة، كاستخدام التيار الكهربائي في الأعضاء الجنسية، والشفرات والأمواس، ونزع أظافر المسجون وأسنانه بالكلاليب، وحشد أعداد كبيرة من المساجين في زنزانة صغيرة جدا، وتعذيب السجين بالضرب بالسياط أو العصي والرفس بالأرجل، ويضرب بمؤخرات البنادق أو يجلس على مقاعد مشوكة بالمسامير، وفتح الحنفية في فمه حتى يمتلئ بطنه، ويصعد فوقه الجلادون حتى يموت.
ويضيف برنار أنه، في منتصف شهر جانفي 1959، طُلب منه أن يحقق مع أحد السجناء، وكان إطارا في الثورة قُبض عليه، وأثناء التحقيق لم يدل هذا الإطار بأي معلومة، حيث ”بقي صامتا لا يريد الحديث، فأمرني مسؤولي المباشر فيرون Viron باستعمال التعذيب بالكهرباء، فرفضت ذلك وقدّمت تقريرا مفصلا عن هذه الخروقات لعميد القطاع، الذي استقبلني إلا أن تقريري كالعادة وضع في الأدراج، فطلبت منه أن ينقلني إلى مكان آخر، بعيدا عن ممارسة مثل هذه الأفعال الإجرامية التي لا تمتّ بصلة لقوانين الحرب المتعارف عليها دوليا”. ويضيف ”لقد راسلت مختلف السلطات العسكرية للتنديد بما كان يجري داخل السجن الأحمر، كمراسلتي المؤرخة في 15 ديسمبر 1959 إلى العميد فيرو Virot، وشرحت فيها كل التجاوزات التي كان عساكر فرنسا يقومون بها”.

برنار مسؤولا في فجّ مزالة والعياضي ورئيس فرقة الحركى بسيدي زروق
يقول برنار ”وأمام رفضي لتنفيذ أوامر مسؤولي المباشر تم نقلي من المكتب الثاني إلى المكتب الخامس، كضابط مختص في الشؤون النفسية في قطاع فجّ مزالة. وكان عملي يقتصر على الذهاب إلى مختلف مشاتي المنطقة بشاحنة ومكبر للصوت لمطالبة السكان بالعدول عن دعمهم للثورة، فكانت خرجاتي إلى هذه المشاتي غير مجدية، خاصة وأن هؤلاء المواطنين لا يهتمون بمختلف خرجاتنا”.
لم يدم بقاء برنار بفجّ مزالة طويلا، حيث عُيّن كضابط للشؤون الأهلية في منطقة العياضي لإدارة شؤون هذا المركز، فكان يقوم بدوريات لمختلف مشاتي المنطقة والاتصال اليومي بالمواطنين من أجل تنفيذ سياسة عزل السكان عن الثورة. ويواصل حديثه أن آخر مسؤولية تقلّدها كانت إشرافه على حركى سيدي الزروق بالرواشد، حيث كان يشرف على 40 حركيا. ويقول برنار إنه في إحدى خرجاته لأحد الأسواق الأسبوعية، رفقة مجموعته من الحركى، كاد يتعرّض للقتل، حيث وجهت له قنبلة غير أن حركيا قام بإنقاذه وإبعادها عنه، حيث كاد يفقد رجله وتفجرت غير بعيد عن مكان تواجده.

عرف هذا السجن أبشع طرق التعذيب والانتقام والقتل العشوائي دون محاكمة عادلة وقانونية

يقول برنار عن حركى سيدي الزروق أنه كان بينه وبينهم ألفة ومحبة، فكانوا هم من يقومون بأصعب وأخطر الأعمال، وهم من يشقون الطريق للقوات حين مهاجمتها لمعاقل الثوار. هذه العلاقة الوطيدة بينه وبين هؤلاء الحركى جعلته يعرف بعض عاداتهم وبعض الكلمات العربية المستعملة للتواصل اليومي، ”كانوا يعرفون كل ما يدور في المنطقة، وفي أغلب الأحيان ينصحونني بعدم الخروج ليلا، لأنهم كانوا يعرفون تحركات الثوار بالمنطقة”.
وتحدث برنار عنهم وعن معاناتهم وعن الصراع الذي كان يدور في نفوسهم ووجودهم بين نارين: نار الثورة ونار فرنسا، فهناك من جنّد من أجل الانتقام من الثورة لأنها كانت سببا في قتل عائلته، وهناك من فضّل الالتحاق بهذه المجموعة طلبا للمال، مضيفا أنه ”في إحدى خرجاتنا الاستطلاعية في 21 ديسمبر 1960، وبالضبط بمشتة السراج وغير بعيد عن الوادي، رأينا مجموعة من المجاهدين في الضفة المقابلة للوادي، فحدث إطلاق نار متبادل بين المجموعتين لعدة ساعات متواصلة نتج عنه جرح أربعة مجاهدين، وقد تم تكريمي من قِبل القيادة العسكرية لأنني حافظت على أرواح من كانوا معي في الاشتباك”.
هذا بعض ما جاء في كتاب برنار درافي المجند الاحتياطي، الذي أبى إلا أن يقدّم شهادته حول المجازر المقترفة من قِبل العسكر الفرنسيين بولاية ميلة. وتعتبر شهادته هذه مهمة، خاصة وأنها تصدر من شخص كان فاعلا في مختلف هذه الأحداث بمناطق عديدة من ولاية ميلة، تطرّق من خلالها لما عايشه وشاهده من أحداث تبقى وثيقة تاريخية تدعو للخوض أكثر في هذه الأحداث، لفكّ بعض الرموز التي لازالت مبهمة في تاريخنا الثوري الحافل بالمآسي والبطولات.​
 

HODARI

مقاتل جريح
طاقم الإدارة
مجلس الشيوخ
إنضم
5 أكتوبر 2013
المشاركات
6,140
الإعجابات
21,588
النقاط
113
الجرف ،،،
حين وقفت في احد ايام امام بقايا طائرة فرنسية المرمية في سفح الواد في منطقة الجرف ونظرت حولي متاملا في الجبال الصخرية المحيطة بنا
قلت لصديقي في يوم ما شهدت هذه المنطقة معركة لعلع فيها صوت الرصاص لعدة ايام وما اشبه اليوم بالبارحة
 

شعلة الشهداء

قنـــــــاص الكتيبة
طاقم الإدارة
فريق الدعم التقني
إنضم
31 أكتوبر 2013
المشاركات
1,713
الإعجابات
4,093
النقاط
113
معركة سوق أهراس، رمز للتلاحم بين الجزائرين



سوق أهراس - تعددت أسماء معركة "26 أفريل1958" بسوق أهراس التي سيحتفل الجمعة المقبل بذكراها ال55 حيث سميت معركة "وادي الشوك" ومعركة "سوق أهراس الكبرى" إلا أنها تبقى الى جانب ذلك ملحمة كبرى في تاريخ الوطن لما ترمز له من تلاحم وطني بين أبناء الجزائر حيث كان شهداؤها من مختلف مناطق الوطن.

واستنادا لشهادات مجاهدين وأساتذة مؤرخين أدلوا بها ل/وأج عشية احياء ذكرى هذه المعركة فان شراسة هذه المعركة التي امتدت لأسبوع كامل بلا هوادة وبلغت حد المواجهة المباشرة بين المجاهدين وعساكر فرنسا وما خلفته من شهداء و قتلى في صفوف الاستعمار ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية الجزائرية.

وقد خلفت معركة سوق أهراس ضحايا من الجانبين لاسيما من الطرف الفرنسي الذي فقد أكثر من 1260 عسكريا بين قتيل وجريح بمختلف الرتب وعتادا حربيا ضخما فيما استشهد 639 مجاهدا من شتى ربوع الجزائر.

و ذكر في هذا السياق رئيس جمعية الناجين في تلك المعركة المجاهد حمانة بولعراس أن المواجهة اندلعت في مكان غير بعيد عن منطقة الزعرورية وبالتحديد في وادي الشوك بمنطقة جبلية ذات سلاسل جد كثيفة وأودية صعبة الاجتياز وكهوف يصعب التنقل فيها الشيء الذي أدى بقيادة الفيلق الرابع لجيش التحرير الوطني إلى التركيز على عبور الخط الرابط بين "عين مازر" قرب ساقية سيدي يوسف التونسية نحو قرية "جبار عمر" ثم وادي الشوك إلى عين سنور فالمشروحة بولاية سوق أهراس حاليا إلى وادي الشحم و حتى الدهوارة بولاية قالمة حاليا أي بالولاية التاريخية الثانية.

وأضاف المجاهد حمانة أنه وبعد التعليمات الصارمة لقيادة جيش التحرير الوطني والقاضية بعدم الدخول في أي اشتباك مع عساكر العدو ريثما يتم تمرير الأسلحة والذخيرة الحربية عبر خط موريس قام الفيلق الرابع بقيادة المجاهد الراحل محمد لخضر سيرين وكتيبتين تابعتين للولاية التاريخية الثانية وكتيبة أخرى تمثل الولاية التاريخية الثالثة بضمان التأطير للتمكن من تمرير الأسلحة عبر خط موريس.

ولدى قيام الفيلق الرابع وكتيبتين تابعتين للولاية التاريخية الثانية وكتيبة أخرى تابعة للولاية التاريخية الثالثة بتأمين خطوط عبور الأسلحة اكتشفت الاحتلال أن الثوار تمكنوا من فتح جبهة فاشتبكت قواته مع إحدى الكتائب الثلاث بجبل بوصالح مما سمح للقافلة بالعبور و الدخول إلى أرض الوطن قادمة من تونس لإمداد الولايات الداخلية بالسلاح.

و من جهته اعتبر مؤسس جمعية تخليد مآثر الثورة بسوق أهراس السيد عبد الحميد عوادي أن معركة "سوق أهراس الكبرى" جرت في نفس الظروف وضمن نفس المفاهيم السياسية لإستراتيجية التي تحدث عنها قائد منطقة الشرق القسنطيني الفرنسي الجنرال فانيكسان.

و ذكر السيد عبد الحميد عوادي أن الجنرال فانيكسان قال آنذاك "في الحروب الثورية ليس فقط مواجهة المتمردين في الداخل بل مواجهة الدعم الذي يتلقاه هؤلاء من الخارج وهو النموذج الحديث للصراع الملاحظ في الهند الصينية والجزائر".

وبعد إنشاء خط موريس في جوان 1957 على تراب القاعدة الشرقية واستكماله في أكتوبر من نفس السنة وبعدما تدفقت كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة إلى داخل الوطن شرعت قوات العدو في حراسة شديدة للحدود الغربية و خاصة الشرقية.

ومن جهته أشار أستاذ التاريخ السيد جمال ورتي مستندا لجريدة "لاديباش دو كونستونتين" التي أوردت وقتها أخبار المعركة أن أعداد القوات الفرنسية التي اشتركت فيها تعادل قوات استخدمت في أكبر معارك الحرب العالمية الثانية متمثلة في الفيلقان 9 و14 للمظليين والفيلقان 8 و28 للمدفعية بعيدة المدى والفيالق 26 و151 و152 مشاة ميكانيكية وفرق اللفيف الأجنبي "وهي القوات التي تعد من أشرس الوحدات القتالية الفرنسية التي شاركت بضراوة في الحروب الاستعمارية إضافة إلى سلاح الجو الفرنسي من طائرات هيليكوبتر وطائرات قاذفة".

وكانت وحدات جيش التحرير الوطني في تلك المعركة مؤلفة من الفيلق الرابع بقيادة المجاهد الراحل محمد لخضر سيرين ونائبيه أحمد درايعية ويوسف لطرش وكتائب أخرى كانت متجهة إلى الداخل لإمداد الولايات الداخلية بالسلاح منها كتيبة متجهة إلى منطقة الطاهير التابعة حاليا لولاية جيجل وأخرى متجهة إلى ناحية ميلة فضلا عن أخرى نحوسكيكدة.

وأضاف الأستاذ ورتي أنه على الرغم من حصار وحدات جيش التحرير الوطني في جيب محدد وسد جميع المسالك البرية إلا أن بعض كتائب جيش التحرير الوطني تمكنت من التسلل واختراق الحصار وذلك ما لم يحدث أبدا في العالم العسكري "فالقوات المحاصرة في نطاق جغرافي ضيق غالبا ما ينتهي مصيرها إلى الاستسلام"-كما أضاف. (وأج)

معركة سوق أهراس الكبرى حدث مميز في مجرى ثورة التحرير الوطني




سوق أهراس -تعتبر معركة سوق أهراس التي تم يوم الخميس احياء ذكراها ال54 في نظر المؤرخين حدثا مميزا كان له الأثر البارز على مجرى ثورة التحرير الوطني .
و قد وقعت هذه المعركة التي استمرت أسبوعا كاملا يوم 26 أفريل 1958 انطلاقا من منطقة "ويلان" بالقرب من سوق أهراس لتتوسع إلى أعالي "حمام النبائل" (قالمة) حية في ذاكرة من عايشوها من مجاهدين وموطنين. وقد خلفت هذه المعركة 639 شهيدا وقتل فيها مالا يقل عن 300 من جنود الاستعمار وجرح 700 آخرلتبقى بذلك مسجلة بكل افتخار في ذاكرة من عايشوا أحداثها من مجاهدين ومواطنين.
وتشير المصادر التاريخية أن صعوبة المنطقة صعبت من تنقل الجنود الشيء الذي رغم على قيادة الفيلق الرابع الذي كان مقرها بعين مازر قرب ساقية سيدي يوسف(تونس) إلى عبور خط موريس المكهرب بمنطقة "الدهوارة" قرب قالمة من أجل توصيل الأسلحة والعتاد الى الولاية الثانية .
وقد تم اكتشاف أمر هذه القافلة يوم 26 أفريل 1958 من طرق قوات الاحتلال مما أدى الى نشوب هذه المعركة . وفي حديث ل"وأج" بهذه المناسبة اعتبر أستاذ التاريخ بجامعة سوق أهراس جمال ورتي أن معركة سوق أهراس التي وقعت وسط سلاسل جبلية كثيفة وأودية صعبة الاجتياز "تعد من أكبر المعارك خلال ثورة التحرير" إذ أن الأسلحة التي استخدمت فيها تعادل "معركة من أضخم معارك الحرب العالمية الثانية" .
وشارك في هذه المعركة حسب نفس المؤرخ الفيلق ال9 وال14 للمظليين والفيلق 8 و28 للمدفعية بعيدة المدى والفيلق 26 و151 و152 مشاة ميكانيكية وهي وحدات لها "تاريخ عسكري ومن أشرس الفرق العسكرية الفرنسية" التي شاركت في الحربين العالميين الأولى والثانية وحرب الهند الصينية.
وفي المقابل -يقول نفس المتحدث -فان وحدات جيش التحرير الوطني كانت مؤلفة من الفيلق الرابع بقيادة المجاهد الراحل محمد لخضر سيرين ونوابه أحمد درايعية ويوسف لطرش وكتائب أخرى كانت متجهة إلى الداخل لإمداد الولايات الداخلية بالسلاح منها كتيبة متجهة إلى منطقة الطاهير وأخرى متجهة إلى ناحية ميلة وأخرى نحو سكيكدة.
وذكر هذا الجامعي أن جريدة "لاديباش دوكوستونتين" تحدثت في اليوم الأول للمعركة عن "نجاح قوات جيش التحرير الوطني لعبور خط موريس" مقللة من "احتمال نجاح المجاهدين وذاكرة أن قوات فرنسا تقوم بصد محاولة العبور(...) ". "لكن بعد يومين غيرت ذات الجريدة من وصفها حيث تحدثت عن نجاح قوات جيش التحرير الوطني في عبور خط موريس المكهرب واشتباكها مع الجيش الفرنسي قرب مدينة سوق أهراس" -يضيف نفس المؤرخ ذاكرا أن نفس الجريدة أشارت إلى "عنف هذه المعركة التي وصلت إلى حد الالتحام بالسلاح الأبيض إذ ذكرت أن القتال يجري بضراوة ووصل إلى حد التلاحم والتصادم وجها لوجه والاشتباك بالسلاح الأبيض وأنه كان عنيدا".
"والعناد هنا لا يكون إلا من طرف المجاهدين الذين لديهم تفوق في معرفة المجال الجغرافي لأرضية المعركة"-يضيف نفس المؤرخ ذاكرا أن نفس الجريدة أوردت أعداد الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها "لكنها بالمقابل تجاهلت" الخسائر في الأرواح الفرنسية.
ومن جهته دعا المجاهد شوشان إلى المحافظة على التاريخ ليكون التواصل بين الجيلين مشيرا أنه على الجيل الصاعد أن يدرك أن له تاريخ عظيم سجله آباؤه وأجداده بالدم. بدوره أكد مؤسس جمعية "تخليد مآثر الثورة لسوق أهراس" عبد الحميد عوادي أنه بعد إنشاء خط موريس جوان 1957 على تراب القاعدة الشرقية واستكماله في أكتوبر من نفس السنة وبعدما تدفقت كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة إلى داخل الوطن شرعت قوات العدو في حراسة شديدة للحدود الغربية وخاصة الشرقية .
ولما رأت قيادة الثورة والقاعدة الشرقية أن خط موريس قد فصل جزءا من ترابها عن بقية مناطقها بادرت إلى إرسال قوات لربط الاتصال وحماية القوافل الناقلة للسلاح إلى جيش التحرير قبل أن يتم اكتشاف أمرها من طرف العدو الذي جهز جيشا وطائرات ودبابات ومدفعية ميدان ومشاة ومظليين مما أدى الى نشوب معركة سوق أهراس .
واستنادا لرئيس جمعية الناجين من هذه المعركة المجاهد حمانة بولعراس فإن ميدان معركة سوق أهراس الكبرى تم اكتشافه بوادي الشوك ببلدية الزعرورية .وبعد أسبوع تقريبا من المعارك التي دائرت رحاها تسلل المجاهدون وتحولوا إلى جبال المشروحة ثم إلى الدهوارة. . وفي 2 ماي 1958 وهو اليوم الأخير من المعركة تمكن المجاهد الراحل محمد لخضر سيرين من جمع شمل المجاهدين وتحولوا بعد ذلك إلى الناحية الشرقية عبر الدريعة ومداوروش.
 
أعلى