معركة قونية 1832م.. الجيش المصري على أعتاب الآستانة

قطز

عضو ناشط
إنضم
12 يناير 2020
المشاركات
74
مستوى التفاعل
248
النقاط
33
العمر
70
الإقامة
مصر
معركة قونية 1832م.. الجيش المصري على أعتاب الآستانة
بعد أن حقق الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد على قائد الجيش المصرى العديد من الانتصارات على الجيش العثماني في أكثر من معركة منها معركة حمص في يوليو 1832 ومعركة بيلان في 30 يوليو 1832 واستولى على سوريا وبدأ يزحف على الأناضول.
وصلت طلائع الجيش المصرى الى مدينة ( قونية ) وقد رابط الجيش المصري شمالي قونيه وعلى مقربة من ميمنته شمالا مستنقعات من المياه ، وعلى بعد (5.8 كيلومتر) من ميسرته تقع مدينة سيلة، وأمامه الجبال، وعلى سفحها يرابط الجيش العثماني الذي كان الضباب يحجبه عن أنظار الجيش المصري، وكان البرد قارصا، فقد كانت المعركة في شهر ديسمبر في أشد أيام الشتاء،وكانت الجبال تقريباً يكسوها ما اشبه الثلوج ، واخذ كلاً من الجيشان مواقعهما، يفصل بينهما نحو ثلاثة كيلومترات، ومرت لحظة خفت فيها وطأة الضباب قليلاً، فتمكن إبراهيم باشا من رؤية موقع الجيش العثماني، وقد رتب خطة الهجوم ترتيبا محكما، فرأى أن الهجوم على ميمنة العثمانيين أمراً لا تحمد عواقبه، لأنها مرابطة على سفح الجبل في مواقع حصينة، على عكس الميسرة التي كانت تستند إلى مستنقعات مكشوفة، وقبل أن يبدأ إبراهيم باشا بالهجوم تقدمت صفوف العثمانيين حتى صارت على بعد نحو ستمائة متر من خطوط الجيش المصري، وأخذت المدافع العثمانية تطلق القنابل عليهم، فلم يرد الجيش المصرى على الضرب بضرب مثله، حتى يحدد إبراهيم باشا مصدر صوت الضرب ليستدل منها على مواقع الجيش العثماني، وتقدم الصف الثاني من المصريين حتى اقترب من الصف الأول تفادياً من فتك قذائف المددفعية العثمانية التي كانت تنصب عليه، واتجه إبراهيم باشا إلى بئر نمرة، تقع على يمين الصف الثاني من الجيش المصري ليزداد علما بمواقع العثمانين، وكان يصحبه من بين قواده (مختار بك) و(كانى بك) و(أحمد أفندى) ومعه قوة من ألف وخمسمائة من البدو
بدء المعركة
وهناك قام إبراهيم باشا بإستطلاع مواقع القوات العثمانية، ورأى الخطأ الفادح الذى إرتكبه القائد العثماني في أنهو لم يحكم الصلة بين الفرسان (التي تؤلف ميسرة الجيش) والمشاة أثناء عملية التقدم فحدثت بينهما ثغرة يبلغ طولها نحو الف خطوة جعلت الميسرة في شبه عزلة عن بقية الجيش وأدرك بعبقريته العسكرية نقطة الضعف التي يصيب منها الهدف، وهي الهجوم على المسيرة (قوة الفرسان العثمانية) فانتهز إبراهيم باشا هذه الفرصة، وأعطى الأمر بهجوم قواته من الحرس والفرسان في هذه الثغرة ليخترق صفوف العثمانيين، ومن الجدير بالذكر أنه تولى بنفسه قيادة تنفيذ الخطة، فزحفت قوات الحرس يتبعها الفرسان واجتازت البئر بقليل، ثم انعطفت شمالاً نحو ميسرة العثمانيين وهاجمتها بشراسة، وشدت المدفعية المصرية أزرها، فصبت قذائفها على العثمانيين، وكان الهجوم شديدا، والضرب محكما، فاضطرب العثمانيين من مواقعهم لشدة الهجوم وتقهقروا شمالاً بشكل فوضوي إلى المستنقعات، وبذلك انهزمت ميسرة الجيش العثماني، ثم تابع إبراهيم باشا تقدمه وأمر قواته بأن تتوسط ميدان المعركة حيث واجهوا الصف الثالث من مشاة العثمانيين الذين اقتحموا الميدان، فأمطرتهم المدافع المصرية بنيرانها ونجحت القوات المصرية في حصارهم وتوجيه ضربات شديدة إليهم وأوقعوا بهم حتى سلموا سلاحهم، ولما أدرك ( الصدر الأعظم ) قائد الجيش العثماني أن ميسرته قد انهزمت وتشتت أراد أن يساعدها على إستجماع صفوف وبث الحمية في نفوس رجاله، فنزل إلى حيث مواقع الجند، ولكنه ضل الطريق لكثرة تكاثف الضباب، وبينما هو يسير على غير هدى وقع في أيدى المصريين، فأحاطو به وجردوه من سلاحه واقتادوه أسيرا إلى إبراهيم باشا، وكان قد مضى على نشوب القتال نحو الساعتين، وتابع القوات المصرية من المشاة والفرسان تقدمهم السريع شمالاً، مع تغطية مجالهم بقذائف المدافع المصرية وهاجموا الصف الرابع من مشاة العثمانيين ونجحوا في هزيمته وتمزيق شمله إلى أن رفع راية الإستستلام وبذلك تم للجيش المصري سحق ميسرة العثمانيين والصف الثالث والرابع من مشاتهم، وبينما كانت قوات الحرس والفرسان تقوم بهذه الهجمات الموفقة تقدم الصف الأول من صفوف العثمايين نحو ميسرة الجيش المصري واتخذوا مواقعهم حولها في خط مقوس بهدف الاحاطة بها، واشترك في هذه الهجمة الصف الثاني من صفوفهم، وعاونهم فرسانهم فكانت الهجمة هائلة، عنيفة في شدتها، ولكن ميسرة الجيش المصري واجهت الهجمة بثبات وشجاعة، وتحركت مدافع الاحتياطى فشدت أزر المدفعية التي تحمى الميسرة، وصبت المدافع المصرية قذائفها على صفوف العثمانيين المهاجمين ,لتفتك بصفوفهم فتكاً مما رفع معنوية ميسرة الجبش المصري في القتال، وكان على دفاعها يتوقف مصير المعركة، واستمرت الملحمة 45 دقيقة، نجحت فيها القوات المصرية في كسر هجمة العثمانيين وهزيمتهم وهروب فلولهم إلى الجبال
وهنا أصدر القائد العثماني أوامره في محاولة يائسة لقوة من الفرسان أن تهاجم الصف الأول من الجيش المصري، فلم يعطيها إبراهيم باشا إهتماماً كبيراً لأنها كانت سائرة نحو الفشل المحقق، وما إن وصلت إلى ما وراء صفوف الجيش المصري، حتى تشتت شملها وهربت لتنتهي المعركة بإنتصار ساحق للجيش المصري وقائده إبراهيم باشا.
نتيجة المعركة
انتهت المعركة بهزيمة الجيش العثماني، ودام القتال فيها سبع ساعات، إذ بدأت ظهراً وانتهت بعد غروب الشمس بساعتين، وكانت معركة قونيه نصراً مبينا للجيش المصري، وصفحة فخر في تاريخ مصر الحربى، ولقد كانت من المعارك الفاصلة في حروب مصر، لأنها فتحت أمام إبراهيم باشا طريق الأستانة، إذ أصبح على مسيرة ستة أيام من البسفور، وكان الطريق إليها يخلو من أي قوات تعترض زحفه، فلا جرم أن ارتعدت فرائض السطان العثمانى ( محمود الثانى ) بعد هذه الواقعة إذ رأى قوائم عرشه تتزلزل أمام ضربات الجيش المصري وانتصاراته المتوالية.
احتلال كوتاهية ومغنيسيا واقامة الحكم المصري في أزمير
وفي غضون ذلك تقدم إبراهيم باشا بجيشه فاحتل كوتاهية وصار على مسافة خمسين فرسخاً (290 كيلو متر) من الاستانة، ثم أرسل كتيبة من الجنود احتلت مغنيسيا بالقرب من ازمير، وبعث رسولاً إلى ازمير ليقيم الحكم المصري بها، وقد وصل الرسول إليها ولم يلق بها مقاومة، وعزل حاكم المدينة (طاهر باشا) وأقام بدلاً منه أحد أعيانها (منصور زده) في فبراير عام 1833م، ورحبت المدينة بهذا الانقلاب

 

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

blidi4ever تصميم

نبذة عنــــا

منتدى التكنولوجيا العسكرية والفضاء : تم أنشاء هذا الموقع في عام 2013، ليكون مرجعا للمهتمين في صناعة الدفاع والشؤون التقنية والعسكرية . فهو متنفس لكل الاعضاء للنقاش وتبادل المعارف حول الانظمة العسكرية وتقنياتها

أعلى أسفل