جديد مفهوم المرتزقة – The concept of mercenaries

إنضم
29 مارس 2020
المشاركات
375
مستوى التفاعل
1,500
1599908720671.png


أصبحت الشركات الأمنية الخاصة ظاهرة متنامية على الساحة الدولية، منذ عقد التسعينات إثر النزاعات المسلحة التي اندلعت في الكثير من بقاع العالم، حيث تقوم الدول بتبني سياسة توكيل شركات تقوم بأعمال متعددة بدلا من تكليف الجيش بها، حيث أن هذه الشركات تقوم بتوظيف ما يسمى بالمرتزقة، والذي أصبح ظاهرة خطيرة تهدد أمن بعض الدول، وهذه ما سيتم تناوله في هذ المقال…

أولا- تعريف المرتزق:

يحدث أن يشارك بعض الأشخاص في الدفاع عن دولة أخرى بالاشتراك مع قواتها المسلحة وقد يكون ذلك بناءا على رغبة دولتهم، سواء كان ذلك تكليفا لهم أو حثا لهم على التطوع في صفوف جيش الدولة الأخرى، وقد اختلف المفكرون كما اختلفت الاتفاقيات في تحديد تعريف واحد وشروط محددة لهذا المصطلح “المرتزقة” الذي أصبح ظاهرة تهدد أمن بعض الدول، وهذا ما سيتم توضيحه في التعاريف التالية:


لغة: المرتزقة في اللغة هم من يحاربون في الجيش طمعا في المكافأة المادية، وغالبا ما يكونون من الغرباء.

إصطلاحا: وردت العديد من التعاريف الاصطلاحية بشأن مصطلح “المرتزقة” نذكر بالأخص:

تعريف محكمة لوندا: تضمن الحكم الصادر في 28/06/1976 بخصوص محاكمة 13 مرتزقا في أنغولا تعريفا للمرتزقة جاء كما يلي: ” المرتزق هو الفرد الأجنبي الذي يستهدف النفع الشخصي في سعيه لاستخدام القوة لعرقلة حركة الشعب الهادفة إلى تقرير مصيره والذي يعمل بذلك لفرض مخططات الاستعمار الجديد”

تعريف لجنة التحقيق الدولية: تعرف لجنة التحقيق الدولية الارتزاق على أنه جريمة ترتكب من قبل الفرد والجماعة والهيئات ومندوبي الدول ومن الدول نفسها التي تهدف الى المعارضة بالعنف المسلح لحق تقرير المصير وذلك بممارسة الأعمال التالية:


1التنظيم والتمويل والإمداد والتسليح والتدريب والتشجيع والدعم والتوظيف بأي شكل لقوات عسكرية تتألف أو تشمل على أفراد من غير جنسية البلد الذي يعملون فيه من اجل الربح الشخصي للحصول على مرتب او اي نوع من التعويض المادي.


2- التجنيد والتسجيل أو محاولة التسجيل في القوات المذكورة أعلاه.

وعرف الدكتور عمر سعد الله المرتزق بأنه: “يطلق على أي شخص يجري تجنيده خصيصا محليا أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح، يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية يحفزه أساسا إلى الاشتراك في الأعمال العدائية الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز ما يوعد به المقاتلون ذوي الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم، وليس من رعايا طرف في النزاع، ولا مستوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع، وليس بالعضو في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع وليس موفدا في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفا في النزاع بوصفه عضوا في قواتها المسلحة”.

وعرفت اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية لحظر المرتزقة عام 1977 في المادة الأولى المرتزق بأنه الشخص:
“الذي يتم اختياره محليا أو دوليا للقتال في صراع مسلح، ويشارك بصورة مباشرة في الأعمال القتالية، وتشكل رغبته في الحصول على كسب شخصي الدافع من وراء مشاركته في القتال، وغالبا ما قد يكون قد وعد بالحصول على تعويضات مادية لقاء مشاركته في القتال إما من قبل أحد طرفي النزاع أو من ينوب عن أي منهما”.

وقد ورد ذكر المرتزقـة في البروتوكـول الأول للعـام 1977م، والملحق باتفاقية “جنيف” لعام 1949م، ويعتبر هذا الملحق أول وثيقـة دولية من وثائق القانون الدولي الإنساني، ناقشت وضع المرتزقة، وقـد عرف البروتوكول في المادة (47_2) المرتزق بأنه أي شخص:

يجري تجنيده خصيصا محليا أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح.

يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية.

يحفزه أساسا إلى الاشتراك في العمليـات العدائيـة الرغبـة في تحقيق مغنم شخصي.

ليس من رعايا طرف النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليـه أحد أطراف النزاع.

ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.

ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.


– ليس موفدا في مهمة رسمية من قبـل دولـة ليـست طرفـا في النزاع بوصفه عضوا في قواتها المسلحة.


وعليه ينبغي التمييز بين المرتزق والمتطـوع فـالمرتزق يشترك في الاعمال العدائية إلى جانب أحد أطراف النزاع رغبة في الحصول على المال، فهو يتخذ من هذا العمل القتالي إلى جانب أحد أطراف النزاع مهنة تعـود عليه بالكسب والنفع، أما المتطوع فهو يقاتل إلى جانب أحد أطراف النزاع دفاعـاً أو انطلاقاً من مبدأ يدافع عنه، فليس في القانون الدولي ما يمنع أحد أطراف النزاع المسلح مـن قبـول بعض المتطوعين للقتال إلى جنبه ضد عدوه رغبة منه في تحقيق النـصر عليـه.


أما المادة (43_2) من البروتوكول الإضافي الأول فقد قدمت تعريفا للمقاتل بوصفه فردا في القوات المسلحة لطرف النزاع (عدا أفراد الخدمات الطبية والوعاظ)، ولكن اشترطت المادة 47 أن المرتزق: “ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع”، هذا يعني أن أي فرد يستوفي شروط تعريف المرتزق لا يحق له أساسا أن يتمتع بالوضع القانوني للمقاتل، وبناءا عليه لا يمكن اعتبار المادة “47” استثناءا من القواعد المتعلقة بوضع المقاتل وأسير الحرب، لأنها تصبح من غير قيمة حينما تقرأ مع المادة (43_2).



ثانيا_ لمحة تاريخية عن المرتزقة:


ذكرت كتب التاريخ العديـد من الصراعات والحروب التي شارك فيها المرتزقة مقابل أجـر مـادي، حيث استخدمت العديد من الامبراطوريات والحكومات القديمة فكـرة المقاتلين الأجانب في حروبها ضد الطرف الآخر، وذلك للقيام بعمليـات الغزو والاحتلال، ومنهـا الامبراطوريـة الرومانيـة التـي اسـتخدمت الجرمان في غزواتهـا الاسـتعمارية، كـذلك الامبراطوريـة اليونانية التي تعتبر أول من استخدم الجنود المرتزقة في حروبها، وأخذت هذه الظاهرة في الانتشار حتـى القـرون الوسـطى بـرغم تشكيل الجيوش النظامية، وقيام الدولـة بمفهومهـا الحـديث، ففـي القرن الرابع عشـر استأجرت الامبراطورية البيزنطية أفـرادا من المرتزقة أطلق عليهم تسمية “الموكافار” وهم من منطقة تقع على الحدود الشمالية لإسبانيا ساعدتها على القتال ضد الأتراك، وفي القرن الثـامن عـشـر لقـي سـوق المرتزقة كـسادا، وأصبحت ظاهرة المرتزقة تتقلص شيئا فشيئا، خاصة عقـب ظهـور النزعة الوطنية، ومبدأ حق المواطنة وخلق الجنـدي النظـامي، حيـث أصبح التجنيد قاصرا على مواطني الدولة فقط، فهـم الـذين يتولـون واجب الدفاع عن أوطانهم، أما في الثلث الأخير من القرن العشرين فقد تفشت ظاهرة المرتزقة بشكل كبير جدا، حيث برزت هذه الظاهرة كظاهرة فرضت نفـسها على واقع الكثير من الدول، وكمهنة احترافية اجتذبت مئات الآلاف، وفي نهايات القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين أخـذت هذه الظاهرة بالانتشار بشكل كبير جدا، خصوصا بعد ما تـم إنـشاء شركات عالمية للمرتزقة تحت مسمى شركات أمنيـة وعـسكرية تـضم الآلاف من المرتزقة من مختلف أنحاء العالم.


ثالثا_ وضع المرتزقة في القانون الدولي الإنساني:

حددت المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة في سنة 1949 فئات من الاشخاص الذين يجب معاملتهم معاملة أسرى الحرب وهم :


1- أفراد القوات المسلحة لاحد اطراف النزاع والميليشيات .
2- الوحدات المتطوعة التي تشكل جزء من هذه القوات.
3- أفراد الميليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى .
4- فراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدول الحاجزة
5- الاشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها.
6- أفراد الأطقم الملاحية التابعة لأطراف النزاع .
7- سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء انفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية، شريطة أن يحملوا السلاح جهرا وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.




وبهذا يتضح أن اتفاقية جنيف الثالثة لم تشر صراحة إلى المرتزقة فلم تعتبره من أسرى الحرب ومن ثم فانه لا يتمتع بأي حماية قانونية يقررها القانون الدولي لأسرى الحرب.

وبالرجوع إلى نص المادة 02 من نفس البروتوكول نجد أن كل فرد يقع في الأسر يفترض أنه أسير حرب وإذا حدثت شكوك حول أحقيته في تمتعه بالوضع القانوني للأسير الحرب فانه يجب أن تنظر محكمة مختصة في وضعه، كما أن المرتزقة في هذه الحالة يتمتع بكل الضمانات الأساسية المنصوص عليها في المادة 01من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 والمتمثلة في المعاملة الإنسانية، والحماية وغيرها.
رابعا_ موقف القانون الدولي الإنساني من المرتزقة:

يعد اللجوء إلى المرتزقة عملا ممقوتا من الناحيتين القانونية و الأخلاقية، وهذا ما أدى بأعضاء منظمة الوحدة الإفريقية إلى إبرام اتفاقية “ليفربيل” بتاريخ 3_7_1977 بهدف القضاء على الارتزاق في إفريقيا ودخلت حيز النفاذ عام 1985نظرا للأضرار التي لحقت الدول الإفريقية المستقلة حديثا من توظيف المرتزقة كأدوات حرب أثناء فترة تفكيك الاستعمار في إفريقيا، أما في نطاق الأمم المتحدة، فقد كلف السيناتور “بلستيروس” من دولة البيرو بمتابعة موضوع المرتزقة باعتبار أن استخدامهم يمثل وسيلة من وسائل خرق حقوق الإنسان و تحول دون ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها ولقد قدمت منظمة الأمم المتحدة عدة تقارير في هذا الشأن وأفضت التوصيات والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة إلى صيانة الاتفاقية الدولية ضد انتداب وتمويل وتدريب المرتزقة بتاريخ 14_12_1989 في قرارها رقم 44_34، ومن جهته فإن مجلس الأمن أصدر عدة قرارات أدان فيها باستخدام المرتزقة، منها القرار الذي اتخذته عام 1966 والذي يدين فيه تجنيد المرتزقة لإسقاط حكومات الدول الأعضاء، والقرار ر قم 1467 لعام 2003 الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 4720 التي انعقدت في 18_03_2003 والذي يعرب عن بالغ قلقه إزاء انتشار أنشطة المرتزقة ويدين هذه الممارسات، وبالنسبة للرأي السائد في الولايات المتحدة الأمريكية فإن المرتزقة يتحملون مسؤولية أعمالهم في القضايا التي قد تعرض للقضاء في بلادهم وهذا ما نستخلص منه أن الجهات التي تستخدم المرتزقة تتهرب من المسؤولية ويساندها في ذلك عدم وجود نصوص قانونية دولية تحمل هذ الجهات المسؤولية الدولية، لأن المواثيق والاتفاقيات الدولية سواء في نطاق الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية لا تحمل الدول التي تجند المرتزقة المسؤولية.
وبذلك يخضع المرتزقة لاثنين من التدابير القانونية الدولية على وجه التحديد، فالمادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تنفي عن المرتزق صفة المقاتل وأسير الحرب، ولكنها لا تجرم الارتزاق، وأما الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم فهي تجرم تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تدريبهم أو تمويلهم حيث صادق على هذه الاتفاقية 43 دولة.



المصادر والمراجع:

فاطمة بخيت، المرتزقة ودورهم في العدوان السعودي الأمريكي على اليمن. ط.1. صنعاء: المجلس الزيري الإسلامي، 2017.

محمد مصطفى يونس، قانون التنظيم الدولي. لبنان: دار النهضة، 2000.

عدي حاتم عبد الزهرة المفرجي، “المرتزقة القبلية العراقية “شبانة روز” مقاطعة الحلة أنموذجا _دراسة تاريخية”. “مجلة دراسات في التاريخ والآثار”.ع69، 2019.

حسين نسمة، “المرتزقة في القانون الدولي الإنساني”. “مجلة العلوم الإنسانية”. ع46،مج.ب، 2016.

محمد الشهوان، “مشكلة المرتزقة في النزاعات المسلحة. “جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، قسم القانون العام، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في القانون العام،2012.

طيب بلخير، “النظام القانوني لمسؤولية الدول في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني”. جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، 2015.

رحيمة بوزيان، “حماية أسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني”. جامعة أبي بكر بالقايد تلمسان، مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص القانون العام المعمق، 2016.

حمد ريش، “الحماية الجنائية لأسرى الحرب في ظل القانون الدولي الإنساني”. جامعة الجزائر بن يوسف بن خدة، أطروحة دكتوراه في الحقوق قسم القانون العام، 2009.

حليمة عزيزة معموري، “الحماية الدولية لأسرى الحرب في ظل القانون الدولي الإنساني”. مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في ميدان الحقوق والعلوم السياسية، تخصص القانون الدولي العام، جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم، 2019.

شريف ورنيقي، “حماية أسرى الحرب في القانون الدولي الانساني”. جامعة زيان عاشور بالجلفة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، مذكرة لاستكمال متطلبات الحصول على شهادة الماجستير في قانون العلاقات الدولية، 2012.

تقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة، “استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الانسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير”، 2005.

https://www.politics-dz.com/مفهوم-المرتزقة-the-concept-of-mercenaries/

1599908258463.png


 

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها , ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

blidi4ever تصميم

نبذة عنــــا

منتدى التكنولوجيا العسكرية والفضاء : تم أنشاء هذا الموقع في عام 2013، ليكون مرجعا للمهتمين في صناعة الدفاع والشؤون التقنية والعسكرية . فهو متنفس لكل الاعضاء للنقاش وتبادل المعارف حول الانظمة العسكرية وتقنياتها

أعلى أسفل